#adsense

هل تنطلي محاصصة الكهرباء على “الصندوق”؟

حجم الخط

بالقوة الزاجرة، أوقف حزب الله محاولات بعض حلفائه في السلطة إجراء تعديل وزاري. ومنع الحزب أي تفكير باستقالة الحكومة في هذه اللحظة كي لا ينكشف فشله في إدارة الحكم. وذلك على اعتبار أن حزب الله لا يمكنه التبرُّؤ من مسؤولية الانهيار الذي وصلت إليه الأوضاع، إذ في النتيجة هذه حكومته التي فشلت في إنقاذ البلاد من الأزمة المالية والاقتصادية، بل راكمت تبعاتها الاجتماعية والمعيشية، وصولاً إلى الإذلال والجوع وارتفاع معدلات الانتحار يأساً.

تعتبر مصادر سياسية متابعة أن “حزب الله، شدشد مفاصل حكومة الرئيس حسان دياب، ودفع لتنشيط حركتها نحو إنجاز شيء ما يمكّنها من الصمود وتقطيع مرحلة الانتظار والترقب الإقليمية والدولية، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، بانتظار ظروف وشروط أفضل بالنسبة إليه، ولراعيته إيران، في سياق الصراع الأميركي الإيراني”.

وترى المصادر ذاتها، أن “ما يحكى عن احتمال تعيين مجلس الوزراء في جلسته اليوم الثلاثاء في بعبدا، أو في جلسة الخميس المقبل، أعضاء مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان الستة بناء على عرض وزير الطاقة ريمون غجر، بالإضافة إلى مناقشة اقتراح غجر تعديل القانون 462 الصادر في 2 ايلول 2002 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء والمتضمن تعيين أعضاء الهيئة الناظمة في القطاع، يأتي في هذا السياق. والهدف، تمكين الحكومة من الإطلالة على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشكل مريح أكثر، وإعطاء إشارة أنها باشرت فعلاً عملية الإصلاح المطلوبة من الصندوق والمؤسسات الدولية المانحة لمساعدة لبنان”.

لكن المصادر تعبّر عن تخوفها من “الانعكاسات السلبية للقرارات المرتقبة في ملف الكهرباء على المفاوضات مع الصندوق، إذ يبدو مما تسرَّب أنها محاصصة فاضحة بين أركان السلطة على تقاسم المراكز، بقناع لجنة تغربل المرشحين”. وتلفت إلى “علامات استفهام تُطرح حول استبعاد غجر لممثلي وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية عن اللجنة التي شكلها لاختيار المرشحين للتعيين، خلافاً للأصول والآليات المتبعة”.

وتؤكد أن “صندوق النقد ليس غافلاً عن نهج المحاصصات وتقاسم المغانم ومنظومة الفساد التي أوصلت لبنان إلى ما وصل. ومن المستبعد أن تنطلي عليه أي محاولة تذاكٍ من هنا أو مناورة من هناك لتقطيع الوقت، ولن يمنح ثقته للسلطة ما لم تثبت شفافية عالية في ملف الكهرباء، وغيره، توحي بالمصداقية والأهلية المطلوبة”.

وتشير إلى أن “التعديلات التي يطلب غجر الموافقة عليها بالنسبة للهيئة الناظمة، ما هي سوى طلبات الوزير الأسبق جبران باسيل، والتي تبقي عملياً قطاع الكهرباء تحت وصاية وزير الطاقة في المرحلة المقبلة، حتى بعد تعيين الهيئة. وهذا يزيد الشكوك لدى صندوق النقد ويزعزع الثقة أكثر، ويضع القروض الممكنة التي يحتاجها لبنان بشكل فوري لوقف الانهيار في دائرة الخطر”.

من جهته، يعتبر الخبير المالي والاقتصادي توفيق كاسبار، أن “الانطباع لدى صندوق النقد الدولي هو أن هذه الحكومة غير قادرة على إنجاز الإصلاحات، ما دامت لا تستطيع مخاطبته بصوت واحد، الأمر الذي لم يختبره مسبقاً في مفاوضاته مع أي بلد”.

ويقول، “أكثر من ذلك، لا يكفي ألا دولة تفاوضه بصوت واحد، بل إن المسؤولين غير متفقين على الأرقام في ما بينهم، وهذا أمر غير مسبوق”. ويضيف، “حتى إن تم تحقيق هذين الشرطين في ملف الكهرباء، فذلك من أبسط الإجراءات الإصلاحية الواجبة التحقيق من قبل أي دولة قبل التفاوض مع الصندوق، شرط أن تكون ذات مصداقية”.

ويلفت كاسبار إلى أنه “حتى ولو افترضنا أن الحكومة تخطت المفاوضات ووصلت إلى مرحلة اتخاذ الصندوق قراره في شأن منح الدولة قروضاً معينة، فإن قوانين صندوق النقد الدولي تفرض أن يكون قد كوَّن قناعة كافية بأن الدولة المقترضة تتمتع بالحد الأدنى من المصداقية لتسديد القروض. بمعنى أن الصندوق يعمل على طريقة المصارف التجارية في هذا السياق”.

ويستغرب “ألا وجود لأي إشارات إيجابية ذات مصداقية تصدر عن السلطة تجاه صندوق النقد، وكأنها تقول لا تمنحونا قروضاً. إلا إذا تبيَّن فعلاً أن التعيينات التي يحكى عنها تتمتع بالمصداقية، والصندوق سيراقب ويتخذ قراره على ضوء ذلك”.

ويشدد كاسبار على أن “الأهم هو أن يكون هناك صوت حكومي واحد لمخاطبة صندوق النقد. ولنفترض أن الحكومة تجاوزت قطوع المفاوضات واقتربت من التوصل إلى اتفاق على برنامج اقتراض، في النهاية سيطلب صندوق النقد من الحكومة تنفيذ خطة إجراءات واضحة مع هامش ضيق، قبل الموافقة على أي قرض”.

ويشير في هذا السياق، إلى تصريح مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا غورغييفا الأخير، فـ”النقطة الجوهرية التي أشارت إليها هي ألا commonality of purpose، أي لا قواسم ومفاهيم وأهداف واحدة في الدولة حول الخطة الاقتصادية، أي لا صوتاً واحداً في التفاوض مع الصندوق. بالتالي، عن أي مصداقية نتحدث؟”.

ويؤكد كاسبار أن “الحكومة لا تتجه في الطريق الصحيح، حتماً”. ويشدد على أن “الخطوة الأولى الواجبة الحصول هي السيطرة على مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وهذه مشكلة على رئيس الحكومة حلها”.

ويلفت إلى أنه “في العادة رئيس الحكومة ووزير المالية يتابعان المفاوضات مع الصندوق، الذي يستمع إلى الآخرين أيضاً، لكن يجب أن يكون هناك صوت حكومي واحد بشكل أساسي معه”. ويرى أن “الحديث عن أرقام الخسائر التي يمكن لأي محاسب إنجازها في مهلة قصيرة، يأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لأولوية التخاطب بصوت واحد مع صندوق النقد، الذي يعرف حقيقة الأرقام. ما يدفع إلى التساؤل، هل ما يجري متعمَّد؟ وما الهدف؟”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل