لا قروض وموظفو المصارف في دائرة الخطر

شكّل القطاع المصرفي أحد أبرز ركائز الاقتصاد اللبناني، وساهم بجعل لبنان في مصاف الدول المتقدمة والمتميزة عن محيطه على صعيد النمو وحركة الاستثمارات على مدى عقود، خصوصاً في السنوات الماضية، مع تطوير إمكانياته وتحديث مستويات الفرص والخدمات التي كان يقدمها بمستوى عالمي.

لكن الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية التي ضربت مجمل مفاصل الاقتصاد اللبناني، أصابت هذا القطاع الأساسي في الصميم ووضعته في مواجهة تحديات كبرى، ما يُحتّم إجراء عملية إعادة تقييم وتصويب لآليات عمله بهدف استعادة دوره الطليعي. مع الأخذ في الاعتبار والحسبان أن ثمة جهات معروفة تستهدف القطاع المصرفي، إما لتدجينه، أو للقبض على قراره وتوجيهه خدمةً لمشاريع ومصالح سياسية معينة.

مصادر مصرفية بارزة، توضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الصناعة المصرفية التي قامت خلال السنوات العشر الماضية، وكانت متألقة وفي أوج ازدهارها، اعتمدت في جزء مهم منها على القروض الصغيرة، مثل القروض الشخصية، وقروض السيارات، والبطاقات الائتمانية المتعددة الخدمات، وقرض السفر، وصولاً إلى قروض السكن، وغيرها”.

وتشير، إلى أن “هذا النوع من القروض احتاج في تلك الفترة إلى تأسيس أقسام جديدة داخل المصارف، أو توسيع القائمة، لتوفير الخدمات المطلوبة المتصلة بهذه القروض للعملاء، وتم توظيف عدد لا يستهان به من الموظفين لهذه الغاية”.

وتكشف المصادر ذاتها، عن أنه “في المرحلة الحالية التي نمر بها، انخفضت نسبة الأعمال المتعلقة بالقروض الصغيرة العائدة إلى مديريات التجزئة في المصارف، إلى أكثر من 80%”. وتشير إلى أن ذلك “نتيجة عدم الاستقرار العام في البلاد، ولعدم وجود ضمانة لدى المصارف من أن صاحب العمل سيبقي الموظف أو العامل أو الأجير الحالي في عمله”.

وتضيف، أنه “نتيجة عمليات صرف الموظفين المتكاثرة، وإقفال آلاف الشركات والمؤسسات أبوابها ربطاً بالأوضاع الاقتصادية والمالية المعروفة، لم يعد هناك استعداد لدى المصارف لتحمُّل أي مخاطرة والاستمرار بمنح قروض التجزئة كما في السابق. علماً أن التعثر في تسديد القروض التي مُنحت في الفترات السابقة، بلغ نسباً عالية كما هو معلوم نظراً للأسباب المذكورة”.

وتعتبر المصادر المصرفية، أنه “يكفي الإضاءة على هذا الواقع المستجد الذي تواجهه المصارف والمتعلق بهذا النوع من الخدمات التي كانت توفّرها، بالإضافة إلى الخدمات الأخرى، يمكننا الاستنتاج أننا نتجه حكماً لنكون أمام واقع لا نعرف كيف ستتعاطى المصارف مع إعادة هيكلة الجهاز البشري لديها”.

وترى المصادر، أن “هذا الأمر يطرح مشكلة الصرف التي يمكن أن يتعرض لها موظفو المصارف في مرحلة معينة في حال تفاقم الأزمة الاقتصادية، والتي سترخي ثقلها بالتأكيد على مجمل الوضع الاجتماعي، خصوصاً أنه يوجد في المصارف 26000 موظف في 1100 فرع”.

وتلفت المصادر المصرفية البارزة، إلى أنه “من بين الـ26 ألف موظف في المصارف، لا نعرف عدد الذين سيبقون في وظائفهم بحال خفض عدد الفروع المصرفية بما لا يقل عن 30% عما هو عليه الآن. والمتوقع أن المصارف ستحاول في المرحلة المقبلة ألا يكون لديها هذا الانتشار الكبير، وأن عملية تقليص عدد الفروع ستكون حيث توجد فروع متشابهة للمصرف تؤدي الخدمات ذاتها تقريباً، في منطقة جغرافية واحدة. خصوصاً أن عدداً من فروع المصارف تقلّصت الأعمال والخدمات التي تقدمها إلى الحدود الدنيا، بحيث باتت غير مجدية وتشكل أعباء إضافية تُثقل على كاهل القطاع المصرفي في هذه الظروف”.

من جهتها، توضح مصادر رفيعة المستوى في نقابة موظفي المصارف، لموقع “القوات”، موقفها من هذه التحديات المطروحة. وتشير إلى أن “المصارف كبرت وانتشرت ووصلت إلى هذا الحجم من الفروع، وحققت ازدهاراً كبيراً وبلغت أعلى المراتب خلال العشر سنوات الماضية، بفضل الجهاز البشري الذي أوصلها إلى هذه المستويات”.

وتؤكد على أن “نقابة موظفي المصارف لن تقبل أن يكون الموظف أول من يدفع الثمن، وأن يُضحّى به عند أول مفترق أو أول صعوبة أو أزمة أو تحدٍّ تواجهه المصارف”. وتشدد على أن “هذا الأمر لا تراجع فيه، وعلى المصارف أن تتحمل الموظفين الذين صنعوا مجدها وعزّها، سنة أو سنتين على الأقل، وبعدها لكل حادث حديث وحوار على ضوء تطور الأوضاع في البلاد”.

وتُطمئن مصادر نقابة موظفي المصارف، إلى أنه “حتى الآن لا عمليات صرف لموظفين، ولا يبدو أنه سيتم المسّ بالموظفين، هذه السنة على الأقل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل