من “الغالبون”… الى “الزارعون”

كعادته وفي كل مرّة يطل على الشاشات، نلاحظ مدى حرص الأمين العام لحزب الله على التركيز على كل ما يرفع من معنويات بيئته المنهارة كغيرها من اللبنانيين جراء السياسات القاتلة والفاشلة التي ينتهجها هذا الحزب ونتيجة إرتباطه العضوي واللصيق لحدّ الذوبان، بنظام الملالي في طهران. ومع أن الخطاب فيه الكثير من المغالطات والمقاربات الخاطئة، سأتوقف فقط عند البعض منها.

في ما خص الوعود وتحقيق الإنتصارات التي عدّدها من تحرير الجنوب الى الحرب في سوريا وتحرير الجرود وداعش و و و، لا تزال صورة الجندي الإسرائيلي الذي أغلق البوابة على الحدود وأقفلها بالمفتاح، بعدما مرت آخر ألية عسكرية وآخر جندي إسرائيلي، بأمان وسلام، من دون أي ضربة كف، شاخصة في أذهان الملايين. فدخل حزب الله قرى الشريط الحدودي كالفاتح، وكل اللبنانيين يعلمون ما الذي حصل وقتها.

أما بالنسبة للحرب في سوريا، بعد مرور سنوات من القتال والمعارك الطاحنة بين الثوار من جهة، وجيش نظام الأسد الى جانب الإيرانيين وكل أذرعهم العسكرية ومعهم حزب الله من جهة أخرى، تكبد النظام ومن معه خسائر فادحة بالأرواح والمواقع، مع أنهم يواجهون جماعات مسلحة وغير منظمة، ففقدوا السيطرة على 65% من الأراضي السورية، ولولا أن روسيا لم تدخل بكل قواها العسكرية، لكان النظام في خبر كان. فرجاءً إحترم عقول الناس التي تسمعك، وإن كنت تريد فقط أن ترفع من معنويات ناسك، فالأفضل أن تتكلم عبر محطة واحدة تابعة لك وتمنع باقي المحطات من نقل كلامك.

أما المصيبة الأكبر، ما حصل في معركة الجرود. بغض النظر عن مَن غضّ النظر عن هؤلاء الإرهابيين لفترة طويلة، فلولا أن الجيش اللبناني أخذ القرار بتحرير الجرود، لكانت لا تزال لغاية اليوم لاستعمالها كقميص عثمان، والباصات المكيفة التي نقلت المسلحين الإرهابيين الى المكان الذي أرادوه، هي أكبر دليل على ذلك، وهي وصمة عار على جبين مَن قام بها.

مَن قال لك إن اللبنانيين ليسوا مزارعين بمعظمهم؟؟ ومَن قال لك أنهم يخجلون بهذا؟؟ لكن تهجماتك المتكررة وحساباتك الخاطئة ورطت لبنان ولم تترك للبنانيين أي صاحب ليصدّروا إنتاجهم المكدس في البرادات الذي يستحيل تصريفه في السوق المحلي.

كفى استكباراً وإنكاراَ رحمة بكل اللبنانيين وأولهم الإخوة الشيعة الذين يتحملون تبعات الإرتباط القاتل بنظام إيران، ولعل ما شهدته الساحة الشيعية من تظاهرات واعتراضات وعمليات انتحار أكبر دليل على الظلم اللاحق بهذه الطائفة.

المشكلة في لبنان هي هذا السلاح الإيراني الذي يستعمله حكام إيران بحسب مصالحهم، ومَن قال يوماً: “أفتَخِر أن أكونَ فرداً في حزب ولاية الفقيه، ولاية الفقيه أن نأتي ونقول، قيادتنا وإرادتنا وولاية أمرنا وقرار حربنا وقرار سلمنا وكذا… هو بيد الولي الفقيه”، لا يحق له أن يعظ اللبنانيين، لأن إرادته وأمره وقراره ليسوا ملكه، ويتحمل كامل المسؤولية لما آلت إليه الأمور على كافة المستويات، جراء تنفيذه الأعمى لأوامر أسياده.

لم ولن يقدر أحد على إجبارنا على تغيير طريقة عيشنا وسلخنا عن المجتمعات في كل العالم وإجبارنا على الإنعزال والتقوقع لنصبح من أتعس شعوب الأرض، مهما علا شأنه ومهما كبر حجمه ومهما عظمت قوته، ومَن يظن أنه قادر على فرض أسلوبه البائد علينا، فهو مخطىء جداً جداً، وعليه أن يقرأ التاريخ جيداً ويتعظ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل