نصرالله الهارب من الفشل ينصب 4 حواجز

لا افتئات في القول إن إطلالات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله فقدت الكثير من بريقها في الآونة الأخيرة، بعدما باتت تحفل بطروحات ومغالطات لا تستقيم بأي منطق علمي، وخطابه الأخير لا يشذ عن هذه الحقيقة التي باتت شبه قاعدة. فمحاولات بث الطمأنينة والقوة في نفوس مبايعيه لم تعد تلقى قبولاً كما في السابق، وهم يتذوّقون مرارة العقوبات والحصار المالي والاقتصادي التي تخنقهم في كل مفاصل معيشتهم اليومية، فكم بالحري بسائر اللبنانيين؟

كثيراً ما تم الترويج للصدقية التي تتمتع بها خطابات نصرالله ومواقفه. وخُصص لصناعة الهالة والصورة والنجاحات والانتصارات الوهمية، إعلام وصحافة وأموال وتابعون. لكن عند ساعة الحقيقة والاستحقاق تكشَّفت هزالة حملات الترويج الممنهج، وسقطت أمام وقائع الفشل الدامغة الفاقعة لإدارته السياسية والسيطرة بالقوة القاهرة على قرار الدولة. والحالة المزرية المفجعة التي يعيشها اللبنانيون إلى حد الجوع والانهيار الشامل بعد سيطرة نصرالله على قرار السلطة والحكومة وسائر المواقع، بتسليمٍ من طبقة الفاسدين الحاكمة الزبائنية النفعية بغالبيتها، خير دليل على عجز حزب الله وعدم أهليته للتعاطي مع الأزمة وإيجاد الحلول.

تعتبر مصادر سياسية مراقبة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “كل الهدف من إطلالات نصرالله الأخيرة رفع الضغط عن بيئته السياسية، ورفع ضغط اللبنانيين عنه وحزبه، من خلال حرف الانتباه والنقاش عن الأزمة الحقيقية وكيفية معالجتها”.

وتشير إلى أن “نصرالله يحاول تقديم حلول، يعلم القاصي والداني أنها غير واقعية وغير عملية ولا تؤدي إلى النتائج المرجوة”. وتضيف، “هو يطل على اللبنانيين ويتكلم من جهة عن ضغوط وممارسات وصراع ومواجهات، ليتقدم من جهة أخرى بمجموعة اقتراحات وحلول على قاعدة كأن الإقفال الغربي والعربي على لبنان إقفال مبرم ونهائي ولا حلول له، وأن التوجه شرقاً هو أحد الخيارات، كي لا يضطر للتطرق إلى عمق وجوهر المشكلة المتمثلة بثلاثة جوانب أساسية:

ـ الجانب الأول، متصل بدوره وسلاحه. فنصرالله يدرك تمام الإدراك أن هذين الدور والسلاح يشكلان عقبة أساسية وجزءاً لا يتجزأ من الأزمة التي يعيشها لبنان، إذ إنه لا يوجد أي دولة في العالم على استعداد لمساعدة دولة أخرى، طالما أنها تغض النظر عن فريق سياسي داخلها يستخدم الساحة اللبنانية كمنصة صواريخ سياسية وغير سياسية ضدها.

ـ النقطة الثانية التي يتجاهلها نصرالله تتصل بالجانب الإصلاحي. فالخيار لا يكون بالذهاب شرقاً أم غرباً، إذ إن العقدة الأساس هي في غياب أي إصلاحات حقيقية. والمجتمع الدولي وضع خطاً أحمر بشكل واضح في هذا الموضوع، ألا مساعدات إن لم يكن هناك إصلاحات.

وفي هذا الجانب، تلفت المصادر إلى أن كل الكلام عن خيارات بديلة ومقاومة زراعية وصناعية وانفتاح على العراق وغيره، ليس فقط لا يقدّم، بل بالعكس، هو يؤخّر في الوضع الحالي، لأن المطلوب بالنسبة للأجندة الدولية والمصطلح الذهبي هو بكلمة واحدة، إصلاحات، ومن دون إصلاحات لا مساعدات. بالتالي، كل ما يحصل هو هروب إلى الأمام، لأن نصرالله لا يريد الذهاب باتجاه الإصلاحات لكونها تحدّ من نفوذ القوى التي تغطي سلاحه، وأيضاً من نفوذ التمويل السياسي له وللفريق المتحالف معه. فالإصلاحات تؤدي إلى تعزيز الدولة على حساب الدويلة، الأمر المرفوض من نصرالله.

وتوضح، أنه بناء على ذلك، يذهب نصرالله باستمرار باتجاه طروحات عن بدائل غير واقعية، لكن الهدف من طرحها هو القول لبيئته وللبنانيين عموماً إن الأزمة ليست متأتية منه إنما هو يقدّم البدائل. وذلك تخفيفاً للضغوط السياسية والشعبية عليه، في مرحلة يعيش في حصار كبير خارجي وداخلي نتيجة أزمة مثلثة: مالية، معطوفة على حصار خارجي وعقوبات، وعلى انتفاضة شعبية.

ـ أما الجانب الثالث، فمتصل بأن نصرالله لا يريد أن يرفع يده عن الحكومة الحالية ولا يريد الذهاب باتجاه حكومة تجسّد طبيعة المرحلة، أي حكومة اختصاصيين فعليين حقيقيين تتولى مهمة الإصلاح. بالتالي هو يهرب إلى الأمام كي لا يذهب إلى هكذا حكومة، تنطبق مواصفاتها مع شروط المرحلة المالية والاقتصادية والمعيشية. ولذلك يلفّ ويدور حول أمور شكلية بعيداً عن جوهر الأزمة، وهو أنه لا يمكن لحكومة من فريق 8 آذار أن تقوم بالإصلاحات، ومن دون إصلاحات لا مساعدات، وفي ظل سلاح حزب الله ودوره لا يمكن للوضع في لبنان أن ينفرج بالاتجاه المطلوب”.

وتؤكد المصادر السياسية ذاتها، أن “جوهر الصراع والمشكلة هنا. حزب الله يحتجز عملياً أربعة أمور، فإذا كان ليس في وارد تسليم سلاحه والتراجع عن دوره في هذه المرحلة، علماً أنه يجب الالتزام بسياسة نأي بالنفس مطلقة، فعليه أن يقدّم إصلاحات. هو لا يريد تقديم سلاحه للدولة، ولا تقديم إصلاحات، ولا الإفراج عن الحكومة كي تتمكن من القيام باللازم، وكذلك لا يريد الإفراج عن تقصير ولاية مجلس النواب لإجراء انتخابات نيابية مبكرة من أجل إعادة إنتاج سلطة جديدة على أثر الانتفاضة الشعبية وتغيير يلبّي تطلعات اللبنانيين. بالتالي، في ظل هذا الحجز المربّع، كيف يمكن للّبناني أن يستبشر خيراً من الوضع في المستقبل؟”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل