.jpg)
بدا واضحاً في المواقف التي أطلقها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، والتي حمل فيها بعنف على السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، وعلى سياسة بلادها في لبنان، تودده في المقابل لواشنطن، ولو بطريقة غير مباشرة، لمساعدة لبنان بهدف إخراجه من أزمته، من خلال استعداد حزبه لقبول مساعدات خارجية لدعم لبنان، حتى لو كانت من الولايات المتحدة الأميركية. وهذا اعتراف من جانب نصرالله كما قالت أوساط سياسية رفيعة لـ”السياسة”، بأن لبنان مقبل على مرحلة اقتصادية بالغة الخطورة تحتاج إلى مساعدات عاجلة للإنقاذ، ولا مانع لو كانت أميركية في جانب منها، متسائلة، أليس في ذلك تناقض واضح بين الهجوم المتواصل على الأميركيين من جانب حزب الله وأمينه العام، وبين طلب المساعدة منهم، ولو بالواسطة لإنقاذ لبنان؟
وشددت المصادر على أن في كلام نصرالله، مؤشر مقلق للغاية بالنسبة إلى مستقبل الاقتصاد اللبناني الذي بات يحتاج إلى دعم عاجل من الدول الشقيقة والصديقة، مشيرة إلى أن نصرالله وبقبوله المساعدة الأميركية، لإنقاذ البلد من الانهيار، يقر بحجم الضغوطات الاقتصادية والمالية الضخمة التي يتعرض إليها لبنان، ما يحتم إيجاد تصور لبناني شفاف في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي اقتنع حزب الله، بأنه المدخل لولوج لبنان طريق الخلاص، وتفادي الانهيار الذي يتهدده في الأشهر المقبلة، في حال لم تتم المبادرة إلى القيام بالإصلاحات المطلوبة.
وأكدت الأوساط لـ”السياسة”، أن استمرار حزب الله في حملته على الولايات المتحدة الأميركية، توازياً مع توجيه الانتقادات لدور سفيرتها في بيروت، لن يوصل إلى مكان، بقدر ما سيزيد من صعوبة موقف لبنان تجاه واشنطن التي لن تقبل باستمرار هذه السياسة، ما قد يعرض مصالحها لمخاطر عديدة في المنطقة، وهذا الأمر سيدفع لبنان ثمنه بالتأكيد، مزيداً من العزلة الدولية في وقت هو أحوج ما يكون لوقوف العالم إلى جانبه لإخراجه من النفق، طارحة الكثير من علامات الاستفهام عن أسباب إطلاق الولايات المتحدة سراح اللبناني القريب من حزب الله قاسم تاج الدين الذي وصل إلى بيروت، أمس، بعد أشهر قليلة من الإفراج عن الأميركي اللبناني الأصل عامر الفاخوري.