افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تموز 2020

افتتاحية صحيفة النهار

 

الليرة في الميزان

 

لعل انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الاميركي، المستمر منذ فترة والى مدة زمنية غير منظورة حاليا، دفع المؤسسات العالمية، ووسائل الاعلام، الى تسليط الضوء على لبنان. فبعدما نشرت صحيفة “الدايلي تلغراف” قبل يومين تحقيقاً بعنوان “لبنان يوشك على الانهيار الاقتصادي مع توقف محادثات الانقاذ”، وقبلها صحيفة “الموند” تقريرا بعنوان “لبنان ينزلق الى الهاوية”، نقل أمس عن تقرير لـ “بنك اوف اميركا” توقع ان يلامس سعر صرف الدولار الخمسين الف ليرة اذا تعثرت مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي.

“النهار” التي تتابع الملف ليس من باب التخويف، بل من باب الدفع في اتجاه البحث عن حلول، وبعدما اطلقت نداء”صحة اللبنانيين في خطر” في 17 حزيران، قبل اعلان المستشفيات التوقف عن استقبال الا الحالات الطارئة، تضيء اليوم على تقريرين لوكالة “رويترز”، يظهران واقعاً مأسوياً، لحض المسؤولين على الاسراع في توحيد الرؤى والخطط للانقاذ المالي.

تتفرّس عيناً عامر في جريدة ورقية عن بعد التقطت صوراً لقطع من اللحم والدجاج، لكن الصورة بالنسبة إليه ليست واقعاً ولن تساعده حتى على استنشاق رائحة ما تحويه. يستدين عامر الدهن ربطة الخبز التي ارتفع سعرها من 1500 ليرة إلى 2000 ليرة، ويغازل ابن مدينة طرابلس صور اللحم كقطعة أصبحت نادرة ليحتفظ بها في ذاكرته أو كتحفة في متحف آثار، إذ ليس متاحاً له ولعائلته التلاحم معها بعد اليوم في ظل أسوأ أزمة اجتماعية ومالية يمر بها لبنان.

 

يكابد عامر (55 عاما) أوجاعاً مزمنة ويحمل أدوية عدة بين يديه في حي الشعراني أحد أكثر الأحياء فقراً في مدينة طرابلس.

ومتندرا على شهور قليلة سابقة، يشرح لفريق “رويترز” حالة العجز المعيشي التي بلغتها عائلته مستعيدا الذاكرة القريبة قبل شهرين قائلاً: “آخر مرة اشترينا لحمة كان في شهر رمضان… لم نعد نشتري ولا لحمة ولا دجاجاً، صرنا نشاهدهم بالمجلات والجريدة ونستحليهم”.

ولعامر الذي يتكئ على عصاه ويكشف بعد كل سؤال عن عملية في ظهره وتقرحات أصابت قدميه بسبب مرض السكري أربعة أولاد يعيشون في منزل يحتاج إلى ترميم. ويقول” تغيرت حياتنا وأصبحنا على باب الله الكريم… فالحياة صارت صعبة كثيرا، والدولة عاجزة عن أي حل ولا تعمل شيء، تتفرج على العالم والناس وهم يعانون الأمرين”.

وفقد عشرات الآلاف أعمالهم أو جزءاً من دخلهم مع إغلاق معظم المحال التجارية أبوابها وموجة الغلاء غير المسبوقة في بلد يكاد يكون خالياً من الموارد الأولية ويستورد معظم منتجاته بالدولار من الخارج.

ووصف بوجار هوكسا من منظمة كير الدولية في لبنان ما تمر به البلاد بأنه “أزمة إنسانية” وحث المجتمع الدولي على التدخل وقال لـ”رويترز”: “نتحدث عن مئات الآلاف من الناس الذين هم على حافة الهاوية”.

ويروي عمر الحكيم الذي يعمل حارساً في ورشة بناء في حي القبة أنه مع أولاده الستة يعيشون في غرفة واحدة براتب 600 ألف ليرة أي ما بات يوازي اليوم 60 دولاراً شهريا فقط. وفي اشارة الى أحد أولاده النائم عللى الأرض، يقول الحكيم إن أبناءه عاطلون عن العمل وتراوح أعمارهم بين 11 و22 عاماً.

ويشكو عمر من ارتفاع سعر ربطة الخبز في لبنان من 1500 إلى 2000 ليرة ويشير إلى أن عائلته تحتاج يومياً الى أربع أو خمس ربطات.

ويلجأ فقراء طرابلس إلى الاستدانة من محال صغيرة في الأحياء القريبة، لكن هذه المحال الصغيرة أصبحت بدورها تعاني على جبهتين بعد أن تراكمت ديون الزبائن الذين لا يستطيعون السداد.

وتقف كوكب عبد الرحيم وهي مالكة متجر صغير في الثلاثين من عمرها لتشكو وضعاً مأسوياً بلغته الحركة التجارية في متجرها قائلة: “حالة الدين عندي أصبحت يُرثى لها، مثلاً كانت العالم تشتغل وتقبض وتدفع صار يتراكم عليهم الدين. لم يعد أحد يشتغل ويقبض لكي يدفع”.

وفي الوقت الذي يغذي الفقر المتسارع مشاعر الغضب واليأس والخوف من انفجار اجتماعي، يبدو أن جهود النخبة الحاكمة في لبنان لإنقاذ البلاد من انهيار مالي بمساعدة صندوق النقد الدولي تسير في الاتجاه العكسي.

وفي لبنان الذي اشتهر وسط بلدان الشرق الأوسط بأنه سويسرا الشرق، بات الفقر ينذر بعواقب وخيمة يتبدى في صور مواطنين يستجدون في الشوارع أو ينبشون القمامة بحثاً عن شيء يصلح للأكل أو يقايضون أثاث بيوتهم بالطعام.

“فايسبوك” للمقايضة من أجل الطعام

لجأت سيدة لبنانية إلى مقايضة السكر والحليب والصابون بفستان طفلة، وسعت أخرى الى الحصول على بضائع معلبة مقابل معدات رياضية.

والآن تقدم سيدة تبلغ من العمر 65 عاما خدماتها في الحياكة مقابل الطعام، لأن زبائنها لم يعودوا قادرين على دفع المال لها.

وأصبحت المقايضة عبر موقع “فايسبوك” هي الملاذ الأخير لبعض اللبنانيين بعدما أدى الانهيار المالي بالأسعار الى ان ترتفع بشكل حاد هذه السنة.

وقالت سهام، وهي أم في السابعة والعشرين من عمرها كانت تعرض جهازاً لغسل زجاجات رضيعها مقابل الطعام: “شغلة كتير حلوة للناس اللي مثلا بحاجة لأغراض ما قادرة تشتريها بالوضع اللي البلد اللي نحنا فيه الدنيا هلا”.

واضطر الكثير من اللبنانيين إلى اللجوء للجمعيات الخيرية أو المبادرات الخاصة من أجل العيش والبقاء، وقت تواجه البلاد أزمة على نطاق غير مسبوق.

واجتذبت مجموعة “لبنان يقايض” على “فايسبوك” والتي أسسها حسن حسنا أكثر من 16 ألف عضو خلال شهر تقريباً، ويعتمد عليها الناس في تأمين الطعام والدواء اللذين لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفتهما.

وقال حسنا إنه استطاع مع مجموعة من أصدقائه أن يقدموا المساعدة لبعض العائلات في فترة عيد الميلاد. لكن تراجع الموارد دفع الى فكرة المقايضة. وقال: “في بعض الأشخاص عم ياخدوا الموضوع بطريقة سلبية: شوف لوين وصلوا اللبنانيين؟” لكنه استدرك قائلاً أنه لا ينظر إلى الوضع بهذه الطريقة.

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: الأزمة تتفاقم: “اجراءات قاصرة” .. واشنطـــن: الدعم للبنان والضغط على “حزب الله”

فيما تتربع الأزمة الداخلية الميؤوس منها على عجز السلطة، بلا حراك جدّي نحو فكفكة عقدها، كانت الساحة اللبنانية على موعد مع حضور أميركي في لبنان، لافت للانتباه في مضمونه، الذي حمل رسالة دعم تؤكّد فيها الولايات المتحدة الاميركية حرصها على استقرار لبنان. وفي توقيته، في خضم الحرب الاعلامية المحتدمة على خط واشنطن و”حزب الله” وحلفائه.

 

يأتي ذلك، في وقت يتابع فيه لبنان مسار المبادرات العربية تجاهه، ولاسيما من الجانب العراقي. وكان هذا الامر من ضمن نقاط البحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وكذلك من الجانب الكويتي، التي تعكس عين التينة تفاؤلاً في إمكان ترجمة الرغبة الصادقة التي نقلها السفير الكويتي قبل ايام الى رئيس المجلس، والتي ارتكزت على انّ الكويت حريصة على لبنان ومساعدته لاستعادة عافيته، وعلى وعد بأنّ الكويت ستسعى بكل الجهد الممكن، في اجراء حركة اتصالات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف توفير المساعدات المطلوبة للبنان، بما يمكنه من مواجهة الازمة التي يعيشها.

الحضور الاميركي، كان ثلاثي المصادر، الأول، عبر الزيارة التي قام بها قائد المنطقة المركزية الوسطى كينيث ماكينزي الى بيروت، ولقائه الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب وقائد الجيش العماد جوزاف عون، اضافة الى لقاءات اجراها في السفارة الاميركية، ومحطة قصيرة عند نصب تذكاري يكرّم ذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم في خدمة بلدهم، بحسب ما اعلنت السفارة، التي اشارت الى انّ «الجنرال ماكينزي قام بزيارة ليوم واحد للبنان، حيث أكّد مجدداً أهمية الحفاظ على أمن واستقرار لبنان وسيادته، وشدّد على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني».

 

والمصدر الثاني، جاء عبر وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، وتأكيده من واشنطن «دعم الولايات المتحدة للبنان، طالما أنّ الإصلاحات ستنجح، و«حزب الله» لا يسيطر على الحكومة، ونؤكّد على مساعدته بألّا يكون تابعاً لإيران».

 

وقال بومبيو في مؤتمر صحافي من مقرّ وزارة الخارجية الاميركية: «نعمل بكل جهد ضد «حزب الله» الإرهابي، ونحاول منع إيران من بيعه النفط الخام».

 

واما المصدر الثالث، فكان بالإفراج الاميركي عن اللبناني قاسم تاج الدين المتهم بقربه من «حزب الله»، والذي وصل الى بيروت امس، بعد فترة من السجن في الولايات المتحدة.

 

واعلن بومبيو رداً على سؤال حول الافراج عن تاج الدين: «سنبقى نتعامل مع حزب الله كإرهابي». فيما قال الناطق بإسم السفارة الاميركية في بيروت: «انّ قرار القضاء الاميركي الذي قضى بإطلاق اللبناني قاسم تاج الدين، لا يعني في اي حال من الاحوال التخفيض من خطورة التهم التي وُجّهت اليه»، لافتاً الى أنّ «تاج الدين لا يزال مصنّفاً علي لائحة الإرهابيين الدوليين المحدّدين بشكل خاص».

 

واشار الناطق الى انّ «التهم التي وُجّهت الى تاج الدين، لم تُلغَ، وان كل اصوله المادية تبقى محظورة». وقال: «إن المواطنين الاميركيين ممنوعون من اجراء اي تعامل معه». كما طلب من المهتمين، «التواصل مع وزارة العدل الاميركية للاستفسار عن المجرى القضائي لقضية تاج الدين والذي ادّى الى اطلاقه».

 

نوم على حرير

 

على صعيد الأزمة الداخلية، فهي تتعمّق وتتجذّر أكثر فأكثر، فيما السلطة الحاكمة تنام قريرة العين، بعجزها وتقصيرها وتراخيها وارتكاباتها، على حرير انعدام البديل، مستمدة قوة بقائها من أمر واقع يفرضه. واللبنانيون على اختلافهم، كُتب عليهم معايشة وضع عقيم، متخبطين بخيبتهم من سلطة، ظنوا يوماً انّ «مزاريب» وعودها الدافقة يومياً، ستمنحهم تأشيرة الخروج من وحول الأزمة، وأنّ صوت وجعهم سيصل الى آذانها، ويرسل الأشارات المطلوبة الى دماغ هذه السلطة، فتوقظها من نومها العزيز، وتتحرّك وتستجيب، فخاب ظنّهم.

 

السطحيّة الكاملة والفاقعة، هي العنوان الذي يحكم مقاربات السلطة لأزمة توشك ان تحوّل البلد الى ركام اقتصادي ومالي، وتفرغه من أهله، وتكفي هنا جولة على مكاتب السفر لإدراك الحجم الهائل من حجوزات اللبنانيين للهجرة الى بلاد الله الواسعة.

 

واذا كانت هذه السلطة تعتبر انّ تهمة السطحية ظلم لها ولبحر الإنجازات التي سبّحت فيه اللبنانيين منذ توليها سدّة المسؤولية والقرار، فإنّ اللبنانيين اصبحوا شهود اثبات على هذه السطحية، وعلى اصرارها على الخطأ، مع علمها أنّ هذا الاصرار بحدّ ذاته، هو جرم اكبر من ارتكاب الخطأ نفسه. فيما هي تستنفر اعتراضاً حينما تواجَه بانتقاد، او بحركة احتجاج، او بلفت نظر، وتعتبر ذلك افتراءً عليها وتوجُّها لتفشيلها، ومن ثم تبقى ماضية على نهجها، والتعيينات التي تسمّيها «اصلاحات» مطروحة على مائدة التقاسم والمحاصصات، وفي التعيينات الاخيرة واحدة اضافية من الإشارات السلبية التي ارسلتها الى الداخل، كما الى المجتمع الدولي والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية وفي مقدّمها صندوق النقد الدولي، الكامن لهذه السلطة على طاولة المفاوضات المعقّدة.

 

مرجع روحي: استحوا

 

ولعلّ اصدق توصيف لهذه السلطة عبّر عنه مرجع روحي بقوله لـ»الجمهوريّة»: «مع الاسف، كلّ يوم يتأكّد المواطن اللبناني المسكين، انّ السلطة التي تحكمه، لا تُحسن القيام سوى بأمر وحيد، وهو العبثُ السياسي، وجَعْلُ البلد يدور بلا توقف في حلقة مفرغة؛ سلطة عنوانها الدائم حلبة الصراع والاشتباك، ومبدأها عائم على بحر من الشهوات والفجع المُخزي للإطباق على ما تبقّى من بلد نخره سوس الفساد وافلسته السرقات والمحميات، والقبض على كلّ مفاصله والاستئثار بها، حتى ولو كان الثمن خراب البلد».

 

واكّد المرجع الروحي، «أنّ هذه السلطة تمارس عقاباً جماعياً ضدّ اللبنانيّين، وحوّلت السياسة في لبنان الى مستنقع تسبح فيه بكل آثامها، وبين لحظة واخرى، ينطق لسانها بالعفة والنزاهة، واما في افعالها فترتكب الموبقات والخطايا».

 

ورداً على سؤال حول التعيينات الأخيرة، قال المرجع: «عليهم ان يستحوا ويخجلوا من اللبنانيين، فما حصل ويحصل، هو العيب بعينه، بل هو الانتحار حينما تقرأ السلطة في كتاب مصالحها وإثراء ازلامها فقط، ولا من يحاسبها او من يحاسبهم، ولا تقرأ في كتاب الناس، الذي طاف على دفّتيه بالهموم والفقر وقلّة الحيلة. وهو العيب بعينه عندما يُصبح خوف الناس في هذا الزمن مزدوجاً؛ من السلطة ومن وباء كورونا في آن معاً، ولا يُلام الناس أبداً إن اعتبروهما وجهين لعملة واحدة هي: الوباء.. فارأفوا بلبنان، وكفى غشاً وظلماً للناس.. استحوا».

 

سلال مثقوبة!

 

واذا كانت السلطة قد تغنّت بما سمّتها سلّة من 300 سلعة مدعومة، فقد ثبت بأنّها سلة مثقوبة، ليس فيها ما يُسمن او يُغني من جوع، والمواطن في موجة الغلاء الفاحش، صار يرى حاجته امامه في الاسواق، انما بأسعار تفوق قدرته وتشلّ تفكيره. وها هي اليوم تطلّ على اللبنانيين بما سمّتها ايضاً سلّة غذائية واستهلاكية مدعومة، تتوخّى من خلالها هبوط الاسعار، إنّما متى يتمّ ذلك، وكيف؟ فلا جواب سوى انّ المواطن سيلمس انخفاض الاسعار في المدى المنظور. وتتجاهل هذه السلطة القطبة المخفية التي تربط بين السلّة والسلّة، وهو انّ هذا الدعم مؤقت، وانّ «مصرف لبنان»، باعتراف القيّمين عليه، لن يكون قادراً على الاستمرار بهذا الدعم. ما يعني انّ هذه السلال ما هي الاّ إبر مخدّرة، في غياب الحلّ الجذري الذي يفترض ان تخترعه السلطة!

 

مافيات .. وترقيع

 

على ما يؤكّد خبراء اقتصاديون، فإنّ مراوحة السلطة في الحلول الترقيعية، هي السبب الأساس في مفاقمة الأزمة. ويلاقي هذا التأكيد ما لفتت اليه مصادر في لجنة المال والموازنة، من ان اسباب المشكلة ماثلة امام الحكومة، لكن المستغرب انّها لا تبادر.

 

والمستغرب اكثر في رأي المصادر، «انّ السلطة تعترف بأنّ هناك مافيا تجار، ومافيا ترفع الاسعار، ومافيا تخزّن المحروقات، ومافيا تعبث بالكهرباء، ومافيا سوق سوداء تتلاعب بالدولار. وهذا الاعتراف معناه انّ السلطة تعرف مكامن الازمة، لكنها لا تقوم بأي خطوة رادعة لهذه المافيات. فهل بهذا التراخي يمكن لها ان تبني الثقة مع اللبنانيين، او تستعيد ثقة المجتمع الدولي، فحتى في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، ما زالت مصرّة على ارتكاب الخطأ نفسه، بخطة قاصرة تحفّظ عليها الصندوق، وبالهروب من توحيد ارقام الخسائر، وهو الأمر الذي جعل صندوق النقد يعلّق جلسات التفاوض مع الجانب اللبناني، الذي صار في موقع المتوسّل لاستئنافها، وهذا التعليق هو اشارة واضحة من صندوق النقد، ينبغي ان تُقرأ ملياً، بأنّ لبنان، ومع هذا المنحى الذي تعتمده السلطة، لن يحصل على اي مساعدة».

 

عوامل داخلية .. وخارجية

 

واذا كان من المسلّم به لدى كل المستويات السياسية بأنّ عوامل داخلية وخارجية تفاقم الازمة الداخلية، فإنّ مرجعاً موالياً للحكومة، كشف لـ»الجمهورية»، انّه أرسل نصيحة الى بعض المستويات الرفيعة في هذه السلطة مفادها، انّ المواطن لا يستطيع ان يتسامح مع سلطة تصرّ على انكار الخطأ. فلا خلاف على انّ عوامل داخلية واخرى خارجية تتحكّم بالازمة، وثمة ضغط خارجي تمارسه دول كبرى وصغرى. ونحن نسلّم انّ مواجهة الضغط الخارجي صعبة، وهذا بالتأكيد يوجب اطلاق حركة ديبلوماسية سياسية لإعادة مدّ الجسور مع كل دول العالم، وليس ان تبادر السلطة الى هدم الجسور واطلاق النار السياسية على الاصدقاء والاشقاء».

 

ويضيف: «حتى ولو كانت هناك مؤامرة خارجية على لبنان، فمن يشارك فيها سيستغل بالتأكيد نقاط ضعف البلد وسيمسكه أو يضربه في المكان الذي يؤلمه. والمريب في الأمر، ان هناك في الداخل من يوفّر للمتآمرين، نقاط الضعف ويعززها اكثر، ليضربوه عليها أكثر فأكثر، ونقاط الضعف هذه تتبدّى في العوامل الداخلية للأزمة. فلماذا لا يتمّ التركيز عليها، وتتفرّغ السلطة لها وتجنّد كل طاقاتها السياسية والادارية والقضائية والامنية لمواجهتها، في كل مكامن الخلل؛ الفساد، الاصلاحات، استقلالية القضاء، وتردع مافيا الغلاء والاحتكار، وتقتحم السوق السوداء وتقتص من كل المتلاعبين بالدولار؟ فأن تقول السلطة انّها لا تعرف من يدير السوق السوداء، فكأنّها تقول انّ الامور قد افلتت من يدها، وانّ المياه تجري من تحت قدميها ولا تشعر بها، ويعني ذلك أنّها تنعى نفسها».

 

دياب

 

في هذه الأجواء، تؤكّد اوساط رئيس الحكومة حسان دياب، بأنّ الحكومة ماضية في سياسة الإنقاذ التي تتبعها، من دون ان تتأثر بالتحريض عليها في بعض الصالونات الديبلوماسية، ولا بـ»البروباغنادا» الاعلامية التي تتناولها من جهات داخلية وخارجية تسعى لإحداث انقلاب.

 

وبحسب الاوساط نفسها، فإنّ هدف الحكومة هو فك الارتباط بين سعر الدولار وكلفة الحياة والمعيشة، والدولار سينخفض في نهاية المطاف.

 

واشارت الى انّ الحكومة تقوم بالمطلوب منها في هذا السبيل، وسلّة الـ300 سلعة المدعومة من شأنها ان تخفف وطأة الازمة على اللبنانيين، وستُلمس نتائجها في القريب العاجل. وقالت: «لقد قرّرنا ان نسلك خيارات من شأنها أن تفتح الآفاق امام لبنان، وتساهم في وضع البلد على سكة الخروج من الازمة. فمع الاسف، هناك دول صديقة وشقيقة تتمنّع عن مدّ يد العون للبنان واقفلت ابوابها في وجهه ، فهل نبقى مكتوفي الايدي ونستسلم لهذا الاقفال، وننتظر ابواباً قد لا تُفتح فيما الازمة تتفاقم وتستعصي أكثر؟».

 

ولفتت الى «اننا لسنا نحن من اقفل الباب على الاصدقاء والاشقاء ومنعناهم من الانفتاح على لبنان ومساعدته. ونحن ازاء هذا الواقع لا نستطيع ان نترك الناس تجوع، نحن لم نقفل على احد ولن نقفل الباب امام احد، بل العكس، أهلاً وسهلاً بكل من يريد ان ينفتح على لبنان، ولكن امام جوع الناس لا نستطيع ان نقبل بأن تتجاهلونا وتخنقونا وتمنعونا من أن نسلك خيارات اخرى ونمدّ ايدينا لأصدقاء آخرين».

 

سعر وهمي

 

الى ذلك، وفيما تلقي قراءات سياسيين وخبراء اقتصاديين على انّ كل الخطوات الحكومية تبقى مجرّد مسكنات قصيرة المفعول، طالما انّ المرض العضال كامن في السوق السوداء ويتحكّم بالدولار وارتفاع الاسعار ويفاقم كل عناصر الازمة، اكّدت مصادر رئيس الحكومة لـ»الجمهورية»، أنّ «سعر الدولار سياسي»، فيما اكّدت مصادر مصرف لبنان لـ»الجمهورية»، انّ «سعر الدولار وهمي وليس واقعياً على الاطلاق».

 

وبحسب هذه المصادر، فإنّ لا علاقة لمصرف لبنان في السوق السوداء، وسعر الدولار المتداول فيها ليس هو السعر الحقيقي للدولار، فنحن ما زلنا نشتغل على دولار بسعر 1500 ليرة؛ البنزين، المازوت، الطحين، الكهرباء، المولدات، المستشفيات (ادوية ومعدات طبية)، الاقساط الجامعية، قروض الشقق السكنية على الاسكان، قروض السيارات، القروض الشخصية، كلها تُسدّد بدولار الـ1500 ليرة، وهذه مجتمعة تشكّل 70 % من السوق، تُضاف اليها السلّة الغذائية 30 سلعة اساسية تستورد على دولار دون الـ3500 ليرة ليرة، والآن هناك 300 سلعة تستورد على دولار 3900 ليرة، وهذه تشكّل بدورها 20 %، اي لدينا 90 % من السوق مدعوم، ويبقى 10 % في السوق السوداء يتحكّم بالـ 90 % فهذا غير طبيعي وغير منطقي. فإذا كانت معظم الاساسيات مؤمّنة للمواطن بسعر مدعوم، فكيف للدولار ان يصل الى 6 او 7 او 8 او 9 آلاف ليرة، وبأي منطق ينزل سعره الاسبوع الماضي من 10 آلاف ليرة الى 6500 ليرة، فهذا يؤكّد انّ سعر الدولار في السوق السوداء وهمي.

 

ورداً على سؤال عمّا يمكن ان يقوم به مصرف لبنان لمنع هذا الامر، قالت المصادر: «المصرف لا علاقة له بالسوق السوداء، ولا يستطيع ان يتدخل فيها، هذه مهمة الدولة».

 

تخفيف الضغط على الدولار

 

الى ذلك، انطلق امس رسمياً مشروع دعم لائحة السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية ومواد التصنيع الاولية، من خلال التعميم الوسيط الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحمل الرقم 564 .

 

تضمّن التعميم شرحاً تفصيلياً لآلية الإفادة من الدعم، مع التشديد على مسؤولية المصرف في حال تبيّن وجود مخالفات للشروط المطلوبة للحصول على الدعم، خصوصاً في ما يتعلق بوجهة استخدام المواد المستوردة لتكون للسوق المحلي حصرياً. ويأتي هذا التشديد على هذه النقطة، كما علمت «الجمهورية»، نتيجة ورود معلومات عن استمرار عمليات تهريب بضائع مدعومة الى الخارج (الى سوريا تحديداً)، الامر الذي يكبّد البلد خسائر في العملات الصعبة التي يحتاجها بقوة.

 

في غضون ذلك، شهدت السوق السوداء تراجعاً ولو طفيفاً لاسعار صرف الدولار الذي تراوح نهاراً بين 8900 و9200 ليرة. وتراجع في فترة ما بعد ظهر امس، الى ما دون 9000 ليرة. وهذا الاستقرار، مع ميل الى التراجع، قد يكون مربوطاً ببدء قرار تمويل استيراد لائحة السلع الغذائية والاستهلاكية، بحيث انّ المستوردين انكفأوا عن هذه السوق، بانتظار بدء الحصول على الدولار المدعوم من المصارف.

 

في الموازاة، حافظ دولار المنصّة الالكترونية ودولار الصرافين على سعره الثابت امس بين 3850 للبيع و3900 للشراء.

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

هل يُقايض باسيل “العفو العام” بالهيئة الناظمة للكهرباء؟

لبنان الرسمي… “بيئة حاضنة” لأميركا

 

مشهدان تنازعا “اليوم الأميركي” أمس في لبنان، الأول جسد ترجمة ميدانية من “حزب الله” وبيئته الحاضنة لقرار المواجهة مع الولايات المتحدة، والمشهد الثاني كرّس نأي لبنان الرسمي بنفسه عن تداعيات خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من خلال تشريع الأبواب الرئاسية أمام زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي توكيداً على كون الدولة اللبنانية لا تزال غير معنية بأجندة معاداة أميركا. فبغض النظر عن عدم زيارة ماكينزي السراي الحكومي لاعتبارات متصلة بكون ساكنها هو بمثابة موظف لدى “حزب الله” برتبة رئيس حكومة ولا وزن له خارج هذا المعيار وفق المنظور الدولي، تبقى الحفاوة التي أحاط بها رئيس الجمهورية ميشال عون الضيف الأميركي وحرصه على أن يطبع صورة مصافحته ماكينزي بضحكة عريضة علت وجهه لحظة استقباله في قصر بعبدا، وحتى استضافته في “عين التينة” ورمزيتها الدالة على تموضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في “خط الوسط” على ملعب الصراع الإيراني – الأميركي، وصولاً إلى فرش السجاد الأحمر في اليرزة والتشريفات العسكرية التي أقامها قائد الجيش العماد جوزيف عون لماكينزي، كلها مؤشرات في الشكل والمضمون، إن دلت على شيء فعلى كون لبنان الرسمي لا يزال حريصاً على تظهير نفسه ضمن إطار “البيئة الحاضنة” لأميركا.

 

ففي سياق مشهدية شبّهها بعض المراقبين بأداء “المخطوف حين يحاول إيصال رسائل مشفّرة إلى الغير خوفاً من افتضاح أمره أمام خاطفه”، كاد أداء الدولة اللبنانية في احتضان المسؤول العسكري الأميركي أن يرسم عبارة “HELP” في الأجواء، في إشارة إلى فقدان الدولة سيطرتها على دفة الحكم تحت وطأة اشتداد سطوة محور الممانعة على مسار الأمور في السياسات الداخلية والخارجية للبنان، وفق ما لاحظت مصادر ديبلوماسية، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ “نجاح زيارة ماكينزي وإتمام جدول أعمالها كما هو مقرر، كان أبلغ ردّ على أجندة إيران في لبنان، لا سيما لناحية تأكيده الاستمرار في دعم الجيش اللبناني الذي يدافع عن استقلال لبنان وسيادته، في مقابل تنويه رئيس الجمهورية نفسه بهذا التعاون ومطالبته بتطويره أكثر”.

 

 

 

 

وبالتوازي مع الزيارة العسكرية للبنان، حرصت الديبلوماسية الأميركية على تجديد الموقف الداعم للبنان وعزمها على “مساعدته لئلا يكون تابعاً لإيران” حسبما عبّر وزير الخارجية مايك بومبيو، مشدداً على مواصلة التمييز بين سياسة تعزيز العقوبات على “حزب الله” وبين سياسة دعم ركائز الدولة في لبنان. على أنه وفي معرض تأكيده على ضرورة “مساعدة الشعب اللبناني في تكوين حكومة ناجحة تنفذ الإصلاحات الضرورية وألا يكون لبنان بمثابة دولة وكيلة لإيران”، استرعى الانتباه ما أكده بومبيو لجهة تصدي بلاده لمحاولات استيراد “حزب الله” النفط الإيراني الخام إلى لبنان، سيّما وأنّ المصادر الديبلوماسية رأت في هذا التصريح رسالة أميركية صريحة مفادها بأنّ “واشنطن على دراية بمخططات إيران الهادفة إلى استخدام حسابات الدولة اللبنانية كوسيلة تمويل لـ”حزب الله” بعد تجفيف منابع تمويله”، موضحةً في هذا الإطار أنّ “ما تطرحه طهران في هذا المجال هو فتح قناة لنقل المازوت والغاز من إيران إلى بيروت عبر طرطوس السورية، على أن يستلم الحزب هذه الشحنات ويبيعها إلى الدولة اللبنانية بالليرة فيكون بذلك قد استخدم الخزينة العامة لتمويل نفسه تحت ستار يتم تقديمه على أنه دعم نفطي إيراني للبنان”.

 

 

 

 

في الغضون، تواصل السلطة اللبنانية ممارسة سياسة النأي بالنفس عن الإصلاح المنشود، وقد بدت علامات هذه السياسة “فاقعة” أمس مع إقدام رئيس الجمهورية على الطلب من المجلس الدستوري “إبطال القانون المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة” وهو ما يؤكد السعي لتكريس ذهنية “المحسوبية والاستزلام” في التعيينات الإدارية مقابل الإطاحة بالشفافية التي تفرضها الآلية الواجب اعتمادها في تعيين موظفي الدولة. فبعد طول تهميش لهذه الآلية التي أقرها مجلس النواب وتعمّد مجلس الوزراء تجاهلها في كل التعيينات التحاصصية الفضائحية التي أقرتها حكومة دياب، لم يجد عون بداً من جعل الرئاسة الأولى تتصدر جبهة إجهاض آلية التعيينات تماشياً مع رغبة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في التحرر من قيودها القانونية والدستورية، الأمر الذي لا شكّ في كونه سيعمّق الندوب في وجه العهد العوني بنظر المجتمع الدولي وسيكرس صورته الرافضة لاعتماد الإصلاحات اللازمة في سبيل إعادة استنهاض الدولة ومؤسساتها.

 

وفي سياق متصل بأداء “التيار الوطني الحر” الاستنسابي وغير المبدئي في سدة السلطة، برز أمس ما كشفته مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” عن إمكانية اتجاه رئيس “التيار” نحو إجراء “مقايضة” بين قبوله بإقرار العفو العام مقابل ضمان حصوله على الأكثرية النيابية اللازمة لتمرير مشروع قانون الهيئة الناظمة للكهرباء في مجلس النواب بشكل يشرّع منح وزير الطاقة صلاحيات أوسع تخوله الهيمنة على أداء هذه الهيئة. وأوضحت المصادر أنّ “المعلومات المتوافرة في هذا المجال تشي بأنّ باسيل مستعد للتراجع عن موقفه المعارض لإقرار العفو العام في ظل ما يُنقل عن سعيه إلى استمالة بري نحو إجراء المقايضة بين إقرار هذا القانون وبين إقرار قانون الهيئة الناظمة بالصيغة التي يريدها، وذلك بالتوازي مع انكباب الحكومة على درس مشروع القانون تقنياً وسياسياً لرفعه إلى الهيئة العامة تمهيداً لتعيين أعضاء الهيئة”.

 

واليوم، يعقد مجلس الوزراء جلسة له في السراي الحكومي برئاسة دياب وعلى جدول أعمالها بنود عادية لن يخرق رتابتها سوى بند ملء الشغور في هيئة التفتيش القضائي. وأكدت مصادر وزارة العدل لـ”نداء الوطن” أنه سيصار خلال جلسة اليوم إلى تعيين ٣ قضاة تم اختيارهم من قبل الوزيرة ماري كلود نجم “بعد اتباع آلية شفافة شملت وضع معايير موحدة وإجراء مسابقات ومقابلات”، مشددةً في هذا السياق على أنّ “الهدف من وراء سلة التعيينات القضائية هذه تفعيل هيئة التفتيش وتطعيمها بأشخاص جدد وكفوئين”.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

بومبيو يتعهد منع تدفق النفط الإيراني إلى «حزب الله» اللبناني

اتهم طهران بإرسال شحنة أسلحة للحوثيين تضم 27 صاروخاً باليستياً

 

واشنطن: إيلي يوسف

تعهد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بمنع بلاده تدفق نفط إيران إلى حليفها «حزب الله» اللبناني، وحض مجلس الأمن الدولي على تمديد قرار حظر الأسلحة المفروض على طهران، مشيراً إلى ضبط سفينة تحمل أسلحة إيرانية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن الشهر الماضي.

وعلق بومبيو، خلال مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية أمس، على إمكانية إرسال شحنات نفط إيرانية إلى لبنان، قائلاً إن واشنطن «لن تسمح بتدفق الأموال إلى أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، محذراً من فرض عقوبات إذا وقّعت بيروت اتفاقاً مع طهران لشراء النفط.وصرح بومبيو بأن «هذا لن يكون مقبولاً. هذا منتج خاضع للعقوبات بالتأكيد»، مضيفاً: «سنفعل كل ما في وسعنا للتأكد من أن إيران لا يمكنها الاستمرار في بيع النفط الخام في أي مكان، بما في ذلك (حزب الله)».

وجاء تحذير بومبيو بعدما حثّ الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الحكومة اللبنانية على شراء النفط من إيران ومحاكاة نموذجها الاقتصادي للاكتفاء الذاتي.

ونوه بومبيو بأن الولايات المتحدة «ستبقى تتعامل مع (حزب الله) اللبناني على أنه منظمة إرهابية»، مؤكداً في الوقت نفسه مواصلة دعم الولايات المتحدة للبنان ومساعدة الشعب اللبناني على تشكيل حكومة مستقلة، «ما دامت الإصلاحات تنجح وتتراجع سيطرة (حزب الله)».

وتمسك بومبيو بدعوة الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، المقرر انتهاؤه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال: «لا بد لمجلس الأمن من أن يمدد حظر الأسلحة على إيران لمنع مزيد من الصراعات في المنطقة… لا يسع أي شخص جاد الاعتقاد بأن إيران ستستخدم الأسلحة التي تحصل عليها لأغراض سلمية»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها «ضبطت الشهر الماضي سفينة أسلحة؛ بينها 27 صاروخاً باليستياً، كانت متوجهة إلى المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران في اليمن»، لافتاً إلى أنها «لا تزال تقوم بإرسال الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن».

وأشار بومبيو في السياق نفسه، إلى تقرير الأمم المتحدة الذي صدر أخيراً ويتهم طهران بمسؤوليتها عن شحنات الأسلحة التي ضبطت في نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين. كما اتهم الحوثيين بمنع موظفي الأمم المتحدة من الصعود إلى ناقلة النفط «صافر» التي يتسرب منها النفط في البحر الأحمر؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى انفجارها والتسبب في تلوث بيئي كبير بالمنطقة.

وفيما يخص العراق، طالب بومبيو بملاحقة واعتقال ومحاكمة المسؤولين عن اغتيال الصحافي والباحث العراقي هشام الهاشمي «الذي وقف إلى جانب طموحات الشعب العراقي وتعرض لتهديدات من ميليشيات إيران». وقال إن الولايات المتحدة «تنضم إلى مختلف الأصوات والدول التي أدانت عملية الاغتيال، وتقف مع حكومة العراق للاقتصاص من القتلة».

من جانب آخر؛ اتهم بومبيو نظام الرئيس السوري بشار الأسد وروسيا والصين بمنع صدور قرار أممي يسمح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى سوريا. وقال إن روسيا والصين «استخدمتا حق النقض في مجلس الأمن لإجهاض القرار الدولي على أمل الاستفادة لاحقاً من عمليات البناء في المستقبل؛ الأمر الذي يفاقم راهناً من الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً».

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تدويل «الإنهيار اللبناني».. وبومبيو لنصرالله: الأمر ليس لك بلبنان!

تشاؤم فرنسي.. وتحرك إيراني لضبط الإيقاع الحكومي.. والأسعار إلى إرتفاع بعد السلة

 

ارتفعت حمى المواجهة الأميركية – الإيرانية على الساحة اللبنانية، فما ان أنهى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، تحذيراته للادارة الأميركية من تدخلات سفيرتها في بيروت حتى وصل بعد ساعات إلى مطار رفيق الحريري الدولي قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث ماكينزي، والذي استقبل بتظاهرة احتجاج على زيارته على طريق المطار منذ الصباح.

 

وبصرف النظر عن عنوان الزيارة، المتصلة بالاستقرار والأمن والشراكة بين واشنطن والجيش اللبناني (وفقاً للجنرال الأميركي)، فإن ما اضفى أجواء قلقة التصريحات الخطيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دعوته خلال مؤتمر صحفي جميع الدول لتصنيف حزب الله «كمنظمة ارهابية»، مؤكداً عدم السماح بأن تبيع إيران النفط له.

 

بالمقابل، أكّد بومبيو: دعم الولايات المتحدة للبنان ومساعدته بألا يكون تابعاً لإيران، مشيراً إلى ان بلاده تعمل «بكل جهد ضد حزب الله الارهابي».

 

وقال بومبيو: «سنساعد لبنان للخروج من الأزمة ولا نقبل بأن يتحوّل لدولة تابعة لإيران»، مشدداً على أننا «سنواصل الضغط على «حزب الله» وندعم اللبنانيين للحصول على حكومة نزيهة».

 

ودعا وزير الخارجية الأميركي مجلس الأمن إلى تمديد حظر الأسلحة على إيران «لمنع حدوث نزاعات في المنطقة».

 

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية، ان الإدارة الأميركية رفعت من مستوى المواجهة مع الطرف الإيراني، وحزب الله، من زوايا عسكرية ومالية ونفطية وسياسية، وكأن بومبيو – والكلام للمصادر – يقول للسيد نصر الله: الأمر ليس لك في لبنان.. ونحن بالمرصاد، مما يعني ان المواجهة إلى ارتفاع.

 

وكانت زيارة ماكينزي أثارت احتجاجات لمناصرين من حزب الله واحزاب حليفة، تجمعوا على طريق المطار، يرفعون رايات الحزب، لتوجيه رسالة لواشنطن، وفقاً لقناة «المنار» الناطقة باسم الحزب..

 

وقال مذيع قناة المنار أن من هذه الرسائل رفض خطة السفارة الأميركية إحياء ذكرى 241 جنديا أميركيا قتلوا في انفجار قنبلة عام 1983 في بيروت أثناء زيارة ماكينزي.

 

وقال بيان السفارة إن زيارة ماكينزي التي تستمر يوما واحدا تشمل «توقفا لفترة وجيزة لإحياء ذكرى من قضوا نحبهم من أفراد الجيش في البلاد».

 

والتقى ماكينزي الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وحسان دياب، برفقة مسؤولي وضباط المنطقة المركزية الوسطئ، والسفيرة الأميركية في لبنان دورثي شيا.

 

وقالت السفارة الأميركية في بيان لها ان «هذه الزيارة ليوم واحد إلى لبنان شملت أيضا لقاءات مع القادة السياسيين والعسكريين اللبنانيين الكبار، بمن فيهم ممثلون عن وزارة الدفاع والجيش اللبناني، بالإضافة إلى لقاءات في السفارة الأميركية ومحطة قصيرة عند نصب تذكارية تكرّم ذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم في خدمة بلدهم».

 

وقالت مصادر لبنانية لـ«اللواء» ان محادثات الجنرال ماكينزي في قصر بعبدا تناولت دعم الجيش والوقوف الى جانبه والدورات التدريبية ولم تتطرق الى الشق السياسي لا من قريب ولا من بعيد.

 

وفي سياق دولي متصل، اعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع في لبنان، وقال: أني قلق وحزين، نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وكان هناك تعهدات من الحكومة لكن هذه الإصلاحات لن تحصل.

 

حركة ايرانية

 

بالمقابل لاحظت مصادر سياسية ان السفير الايراني في لبنان بدأ القيام بسلسلة زيارات للقيادات السياسية استهلها بزيارة الوزير السابق سليمان فرنجية امس، وذلك لاستعراض الوضع الداخلي والموقف الايراني من المستجدات والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة كما اعلن عن ذلك، ولكن يبدو أن هذه الحركة تأتي في اطار الرد الإيراني على التحركات والاتصالات التي اجراها سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري وسفيرا دولة الكويت والإمارات العربية المتحدة على نطاق واسع مؤخرا مع العديد من الزعماء والفاعليات السياسية والحزبية.

 

وكشفت المصادر جانبا من اهداف جولة السفير الايراني بانها تندرج في اطار اعادة تماسك وشد عصب القوى المشاركة بالحكومة بعد مظاهر الوهن والتباعد التي اصابتها بفعل الخلافات بين مكوناتها، ونقلت هذه المصادر ان السفير الايراني ابلغ محدثيه ضرورة الإستمرار بدعم حكومة حسان دياب في الوقت الحاضر بالرغم من فشلها في ادارة السلطة وضعفها باتخاذ القرارات وهي حكما اصبحت منتهية ولكن الحكومة الإيرانية ترى وجوب دعمها بالوقت الحالي لانه لا بديل عنها لتمرير المرحلة المتبقية وهي مرحلة يزداد فيها الاشتباك السياسي بين إيران والادارة الاميركية حدة في إنتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية ومعرفة من هو الرئيس الاميركي المقبل، وبعدها يمكن فتح ثغرة في العلاقات الاميركية الايرانية ومباشرة التفاوض معه فيما يخص فك الحصار عن ايران.وقد ينعكس ذلك ايجابا وتنسحب مفاعيله على انفراج الأجواء الداخلية أيضا.

 

ومن وجهة نظر السفير الإيراني فإن الأوضاع ستبقى معلقه لحين إجراء الانتخابات الرئاسية بالرغم من تداعياتها السياسية الاقتصادية وذلك لمعرفة من سيكون الرئيس الاميركي المقبل.

 

اعتراض بكركي

 

أبعد من الاشتباك بين حزب الله والادارة الأميركية، كشفت معلومات «اللواء» ان بكركي تعترض بقوة على توجه لبنان شرقاً، لحسابات دينية (كاثوليك – ارثوذكس) وسياسية وجيوبولتيكية.

 

وهذا الملف، سيبحثه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع الكرسي الرسولي في الفاتيكان لدى الزيارة التي يزمع القيام بها إلى روما، في غضون الأيام القليلة المقبلة.

 

«بوادر أمل» وكهرباء!

 

وفي سياق سياسي مترابط، تساءلت مصادر سياسية بارزة عن أي بوادر أمل كان يتحدث الرئيس  دياب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وأي دخان أسود يتهم خصوم الحكومة او المعارضة ضمنا بنشره بالأجواء؟ وقالت ان كلام دياب يؤكد حكما انه منفصل عن الواقع ويعيش في دنيا الاوهام والتخيلات المرضية التي تزداد عوارضها شدة مع مسار الفشل الانحداري للحكومة والعهد والسلطة كلها.

 

واعتبرت انه كان على رئيس الحكومة ان يطلع على الكارثة الناجمة عن الانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي في كل لبنان ويخصص جلسة لمجلس الوزراء ليُسائِل وزير الطاقة عن مسؤوليته المباشرة بالتسبب بهذه الكارثة ويطرح اقالته على الاقل. الا اذا كان يعتبر أن ممارسة وزير الطاقة هي من ضمن الممارسة الفاشلة للحكومة ككل، وبالتالي فإن الامر لا يتطلب حتى استيضاح الوزير عن أسباب مشكلة تردي الكهرباء وحتى عدم تحميله اي مسؤولية عما يلحق بالمواطنين من اضرار جراء ذلك.

 

ولاحظت المصادر ان اسلوب رئيس الحكومة تعميم نفحات من الامل المفقود اساسا وتحميل خصومه السياسيين مسؤولية عرقلة مسار الحكومة مع استفحال الأزمة نحوالأسوأ يوما بعد يوم، انما يندرج ضمن مخطط مكشوف للتهرب من مسؤولية الحكومة في حل الازمة وزيادة الخراب والدمار في كل القطاعات وانهيار البلد عموما.

 

وختمت المصادر بالقول، الا يستحق اللبنانيون ان يعرفوا من المسؤول عن ازمة انهيار قطاع الكهرباء بالكامل او ان معاقبة اللبنانيين بالعتمة الشاملة في كل لبنان، لوقوفهم ضد الاداء الفاشل للعهد والحكومة معا.

 

الحريري: لا أسعى إلى العودة

 

وحسم الرئيس سعد الحريري من دار مطرانية بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة الموقف من الكلام الذي يكثر عن عودته إلى السراي الحكومي، باعلانه انه لا يسعى «الى العودة إلى الحكم»، وقال رداً على سؤال: هل سنراك في السراي، أجاب:في السراي كلا، معتبراً ان رئيس حكومة في سدة المسؤولية يجب ان تتوفر له الإمكانيات ليتمكن من العمل.

 

ويزور الرئيس الحريري اليوم بكركي للقاء الكاردينال الراعي.

 

مجلس الوزراء

 

ويعقد مجلس الوزراء عند الثالثة من بعد ظهر اليوم جلسة في السراي الكبير، برئاسة الرئيس حسان دياب، وعلى جدول أعماله 19 بنداً موزعة بين شؤون مالية كاقرار مرسوم يرمي إلى رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في المركز التربوي للبحوث والإنماء، موظفيه، نقل وتعيين مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي، مذكرات تفاهم واتفاقيات، منها ابرام خطاب تفاهم بشأن معونة مقدمة من الصندوق العربي للإنماء والاقتصاد والاجتماعي.

 

إبطال قانون التعيينات

 

الأهم تشريعياً، طلب الرئيس عون، في مراجعة قدمها للمجلس الدستوري، بإبطال القانون النافذ حكما الرقم 7 تاريخ 3/7/2020 المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة، والذي نشر في ملحق عدد الجريدة الرسمية الرقم 28 الصادر بالتاريخ نفسه، من دون توقيعه واعتبر أن القانون المذكور الذي أقره مجلس النواب في 28 أيار الماضي مخالف للدستور، ولا سيما المواد 54 و65 و66 طالبا تعليق مفعوله وفي الأساس إبطاله كليا.

 

وعلق رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع ان ما ليس دستورياً السلاح خارج الدولة، والفساد وتفقير وتجويع الشعب اللبناني. بدلاً من تحويل الأمر الوحيد الدستوري، وهو قانون لآلية التعيينات في الفئة الأولى في الإدارة العامة، كي لا تبقى فريسة للمحاصصة، والتناتش السياسي.

 

مالياً، وفيما لم يلحظ المستهلك اللبناني تغييراً نوعياً في أسعار السلع الاستهلاكية، في السوبرماركت، والمحلات والتعاونيات، بعد إعلان قرار دعم 200 سلعة غذائية ضمن «السلة الغذائية» أصدر أمس مصرف لبنان تعييماً وسيطاً رقم 564 للمصارف والمؤسسات المالية، وفيه انه يمكن للمصارف العاملة الطلب من مصرف لبنان تأمين العملات الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنفي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأوّلية التي تدخل في الصناعات الغذائية.. على ان تكون السلع مخصصة للاستهلاك المحلي.

 

1945

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 39 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1945 علما ان عدد الفحوصات المخبرية التي اجريت خلال الـ٢٤ ساعة المنصرمة بلغ 3558 فحوصات.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

أي أملّ بالخروج من الأزمة يمرّ بخفض الإنفاق العام الذي يُقوّض الخطّة الإنقاذية

62 تريليون ليرة عجز الموازنة من 2012 إلى 2020 والثمن سينعكس في قيمة الليرة

بعض التجار و«السوبرماركت» يُمارسون الاحتكار بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة

 

بروفسور جاسم عجاقة

 

صدق العلم عندما وضع معادلات حسابية لضبط المالية العامة. صدق العلم عندما قال ان لا استمرارية عندما تكون النفقات أعلى من الواردات وصدق العلم عندما قال ان الميزان الأوّلي يجب أن يُسجّل فائضًا أعلى من خدمة الدين العام! ما جرى في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا مُخالف لكل القوانين والمنطق من ناحية أنه لا توجد سنة واحدة تخطّت فيها الإيرادات قيمة الإنفاق العام. وتُظهر الأرقام الموجودة على الموقع الإلكتروني لوزارة المال أنه ومنذ العام 2012 وحتى العام 2020، بلغ مستوى العجز بأقلّ تقديرات الـ 62 تريليون ليرة لبنانية (عجز العام 2020 تمّ تقديره)!

 

وإذا كانت وتيرة الإنفاق استمرّت على نفس معدّلاتها في السنوات السابقة، إلا أن العجز في العام 2020 أخذ بالإرتفاع مع تسجيله 4000 مليار ليرة لبنانية (4 تريليون ليرة) في الأشهر الخمسة الأولى مع خفض النشاط الإقتصادي الذي فرضه وباء كورونا وبالتالي إنخفاض إيرادات الخزينة. والمُشكلة التي يطرحها إرتفاع العجز في الموازنة هي مُشكلة الدين العام إلى الناتج المحلّي الإجمالي الذي من المُتوقّع أن ينخفض بنسبة 13.8% (النمو الحقيقي) بحسب خطّة الحكومة الإنقاذية. وبالتالي فإن العجز الذي سيتمّ تسجيله هذا العام (والذي سيتحوّل إلى دين عام تجاه مصرف لبنان) وإنخفاض الناتج المحلّي الإجمالي سيجعل من نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ مستويات كبيرة. أللهم إلا إذا قامت الحكومة بعدم الإعتراف بالدين تجاه مصرف لبنان الذي سيقوم في هذه الحالة بطبع العملة لتمويل عجز الدولة مما سينعكس حكمًا بانخفاض بقيمة الليرة اللبنانية، وسيكون من شبه المُستحيل بعدها السيطرة على سعر صرف الليرة، أي تضخّم مُفرط أو ما يُعرف بالـ hyperinflation.

 

التضخمّ المفرط هو تضخم يفوق الـ 50%  شهريًا حيث تُخبرنا التجارب العالمية أن بلدان عديدة لم تستطع الخروج من الحلقة المُفرغة للتضخّم المفرط. فأي مُحاولة للسيطرة على التضخمّ عبر رفع الفائدة سيجعل هذا التضخمّ يتحوّل إلى تضخمّ من نوع أخر يُسمّى «سحب الطلب» كما حصل في زيمبابوي بين العامين 2007 و2008 حيث وصل التضخمّ اليومي إلى 98% أي أن الأسعار تضاعفت في ظرف 24 ساعة. الجدير ذكره أن الحكومة الزيمبابوية بدأت سياسة إنفاق مُفرط مما أدّى إلى زيادة الدين العام ولم تعد الضرائب كافية لسدّ العجز مما دفع إلى مضاربات كبيرة على العملة أنهارت على أثرها وأرتفعت أسعار الإستيراد في إقتصاد يستورد معظم حاجاته. وزادت الطين بُلّة الخطة الإصلاحية الحكومية في ما يخصّ القطاع الزراعي مع فشل تطبيقها مما أدخل البلد في حلقة مُفرغة أدّت إلى رفع الأسعار أكثر وأكثر. وكانت الخطوة الكارثية التالية للحكومة عبر تنفيذ سياسة نقدية متشدّدة تسببت في خلل في العرض والطلب على السلع في البلاد، مما أدى إلى  تضخم «سحب الطلب». ولا يجب نسيان مثل فنزويلا التي وصل فيها التضخم إلى أكثر من 53 ألف بالمئة في الفترة المُمتدّة من العام 2016 وحتى يومنا هذا. والمُلفت في الأمر أنه في كل هذه الدول، تمّ تفقير الشعوب بشكلٍ مُلفت مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين ورهن الموارد الوطنية لبعض النافذين والقوى الخارجية.

 

 لبنان على طريق التضخّم المفرط

 

المعُطيات النقدية تُشير إلى أن لبنان يسير على خطى هذه الدول مع خروج 1.5 إلى 2 تريليون ليرة لبنانية من مصرف لبنان شهريًا لسدّ عجز الدولة ولكن أيضًا لتلبية حاجات المواطنين والتجّار الذين يُسارعون إلى تبديلها بدولارات بهدف الإستيراد أو الحفاظ على قيمة مداخيلهم. وهذا الأمر ما هو إلا حلقة مُفرغة يُساهم الجميع فيها. فالحكومة التي تُنفق على نفس الوتيرة للحكومات السابقة ومع انخفاض المداخيل تُساهم في طبع العملة، وهذا الأمر سيُفشّل خطّتها بحكم أنه من شبه المُستحيل لها أن تلتزم بالأرقام الواردة في خطّتها وهذا أمر محسوم! أيضًا يُساهم مصرف لبنان في هذا الأمر من خلال قبوله تمويل عجز بهذا الحجم مع ميول الحكومة إلى التنصّل من كل الديون للمصرف المركزي، وبالتالي يتوجّب على حاكم المركزي مصارحة الرأي العام بحجم الدعم للحكومة! ولا تقلّ مسؤولية التجّار والمواطنين عن مسؤولية الحكومة ومصرف لبنان حيث يعمدون إلى سحب الليرات من المصارف وتحويلها إلى دولارات مما يرفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وبالتالي ينعكس هذا الإرتفاع إرتفاعًا في الأسعار في الأسواق. هل يُعقل أن كيلو زيت محرّك السيارة أصبح بـ 50 ألف ليرة!

 

 تعميم مصرف لبنان

 

الفارق في كل هذا الإطار هو التعميم الأخير الصادر عن مصرف لبنان والذي يسمح للمصارف بتمويل التجار بالدولارات لتغطية شراء سلّة السلع المدعومة على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد. هذا التعميم يحوي على عبارة تُساهم في الخروج من لعبة ضخّ الليرة في الأسواق بشكل كبير، إذ اشترط مصرف لبنان على المستفيدين من التجار دفع الكلفة نقدًا بالليرة اللبنانية مما سيسمح للمصرف المركزي بالسيطرة الجزئية على الكتلة النقدية، وهو أمر ضروري. وإذا ما تزامن هذا الإجراء مع خفض العجز في الموازنة أي الإنفاق العام، فإنه من المُمكن الخروج من الحلقة المفرغة للتضخّم المُفرط.

 

على هذا الصعيد نؤكّد أن عدم خفض الإنفاق في الأشهر الباقية من العام 2020، سيؤدّى إلى وتيرة إرتفاع  في الأسعار قد تُشكّل ضربة ساحقة للإقتصاد الذي سيُصاب بهذا المرض السرطاني والذي لن يستطيع لبنان الخروج منه كما تُثبته التجارب الدولية.

 

 ممارسات بعض التجّار

 

في حادثة مُدانة بكل المعايير قام أحد السوبرماركتات بسحب البضائع من صالة العرض للإيحاء للزبائن بأن لا بضائع في الأسواق في حين أن المُحاسِبة التي قامت بزيارة مستودع هذا السوبرماركت قالت انه لا يوجد مكان لوضع الرجل لكثرة البضائع في المستودع! هذا الأمر الذي نضعه بين أيدي السلطات الرقابية وخصوصًا مديرية حماية المُستهلك، هو مخالفة واضحة لقانون حماية المُستهلك والمرسوم الإشتراعي 73/83، وبالتالي نُطالب المديرية بالقيام بجولات رقابة على المستودعات لأن الإحتكار يُهدّد الأمن القومي.

 

وإذا كان العمل الرسمي برعاية رئيس الجمهورية يهدف إلى لجم الأسعار، إلا أن التراخي في قمع المخالفات يُقوّض كل العمل الذي يتمّ حاليًا بهدف لجم سعر صرف الدولار وأسعار المواد الغذائية، وهو ما يُهدّد الأمن الإجتماعي للمواطن!

 

أضف إلى ذلك أن الـ replacement cost  هو أيضًا مخالفة للقوانين، ومطلوب من مديرية حماية المُستهلك قمع هذه المخالفات لأن الغضب الإجتماعي والجوع لن يرحما لا التجار ولا السلطات.

 

 الجهاد الزراعي

 

مما لا شكّ فيه أن لبنان مقبل على مواجهة واضحة مع الخارج بحسب التصريحات الأخيرة للمسؤولين تفرض التوجّه إلى الزراعة والصناعة لسدّ قسم من الإستهلاك الغذائي اللبناني. على هذا الصعيد، يُعتبر تصريح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر طرحه التوجّه نحو الزراعة هو أمرا ضروريا وكان يتوجّب البدء فيه منذ زمن طويل. هذا الأمر يفرض على الحكومة أن تضع خطّة واضحة للمواطنين لمعرفة المواد الزراعية الواجب والممكن زرعها تحت طائلة الذهاب إلى زراعة عشوائية لن تكون على مستوى التحدّيات خصوصًا من ناحية سدّ حاجة السوق اللبناني بالدرجة الأولى قبل التفكير في التصدير.

 

هذه الخطّة تفرض على البلديات رفع لائحة بشكل سريع إلى الحكومة لإعلامها بالأراضي الصالحة للزراعة لكي تتمكّن من تحديد مكانها ونوع الزراعات المُمكنة، والأهم آلية تلزيم الأراضي للراغبين بالاستفادة منها.

 

وبإعتقادنا فإن عمل جدّي على هذا الصعيد سيسمح للبنان بسدّ قسم لا يُستهان به من حاجته في حلول العام القادم خصوصًا حاجته من القمح حيث أن هناك أكثر من 25 مليون متر مربّع حول مجرى نهر الليطاني يُمكن زرع القمح فيها، وبالتالي تأمين هذه المادّة الحيوية للمواطن اللبناني.

 

أيضًا لا يجب نسيان تربية الأبقار حيث يستورد لبنان أبقارًا حية ولحوم أبقار بعدّة ملايين من الدولارات سنويًا. هذا الأمر يفرض أيضًا زراعة العلف لهذه الأبقار حيث يُمكن للبنان ليس فقط سدّ حاجة السوق اللبناني بل أيضًا تصدير الأبقار. الجدير ذكره أن العالم يتوجّه إلى عجز في لحوم الأبقار في حلول العام 2050.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل