.jpg)
لفت رئيس الحكومة سعد الحريري إلى أنه “التقيت اليوم غبطة البطريرك، وكان لي الشرف أن أكون هنا، حيث تحدثنا في العديد من الأمور، ولا سيما الأوضاع الراهنة. ونحن نعتبر هذا الصرح صرحا للحوار والاعتدال في لبنان، والعلاقة بين بيتنا وبكركي كانت دائما وطيدة وأنا متمسك دائما بها، لأن لبنان بحاجة لأن يكون فيه حوار بناء لمصلحة اللبنانيين”.
وزار الحريري ظهر اليوم الخميس، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي وعقد معه اجتماعا حضره الوزير السابق غطاس خوري والمستشاران هاني حمود وداوود الصايغ والنائب البطريركي العام حنا علوان ومدير الإعلام في الصرح البطريركي وليد غياض، وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع والتطورات العامة التي تشهدها البلاد.
وقال الحريري، “يمر لبنان اليوم في أسوأ وضع اقتصادي يمكن أن نشهده تاريخيا، وهناك تفكير في هذه الحكومة وهذا العهد بتغيير النظام الاقتصادي اللبناني الحر إلى نظام آخر. البعض يقول: كلا نحن لا نريد أن نغير النظام، ولكن كل الأفعال والتنظيرات التي نراها اليوم في الإعلام في ما يتعلق بالاقتصاد، هي لتغيير النظام الاقتصادي الحر، وهم يتهموننا بانتهاج الاقتصاد الريعي وغيره. السياحة كانت في أوجها بلبنان في العام 2005، قبل استشهاد رفيق الحريري وحتى العام 2010، وحين تكون السياحة بخير تكون الزراعة والصناعة والمطار بخير”.
وأضاف، “كذلك سمعت أنه يجب علينا أن نتجه نحو الزراعة والصناعة، وهذا أمر جيد جدا وضروري، لكني أتساءل: كيف يمكننا أن نقيم صناعة من دون كهرباء؟ وكيف يمكننا أن نقيم زراعة من كهرباء؟ كيف يمكننا أن ننقل صناعتنا وزراعتنا من دون طرقات؟ كيف سنصدرها من دون مرافئ أو مطار؟ كيف سيأتي السياح إلى البلد من دون أن نفكر في التطوير؟ سبق أن وصلنا في السابق إلى 10 ملايين شخص يستخدمون المطار، وكان هناك من انتقد رفيق الحريري لأنه أنشأ مطارا يتسع لستة ملايين مسافر، في حين أننا في المستقبل، حين يعود الاستقرار، سنحتاج إلى مطار يتسع لـ15 أو 20 مليون مسافر. لكن المهم يبقى الاستقرار وأن يشهد البلد استقرارا سياسيا وأمنيا وإقليميا. لبنان اليوم يدفع أثمانا إقليمية لا يجب أن يدفعها، وهذا هو المشكل الأساسي. شبابنا يغادر البلد، البطالة تتزايد، وكل هذا بسبب ماذا؟ بسبب عدم الاستقرار”.
وتابع، “نرى اليوم أيضا التعيينات التي شهدها الجميع من دون آلية، وهذه الآلية عادت إلى مجلس النواب بسبب عدم موافقة العهد عليها، علما أنها تأتي بالكفاءات. ما نقوله اليوم هو أننا نريد أن نأتي بالكفاءات. التشكيلات القضائية لم تحصل، والتعديل على قانون الهيئة الناظمة للكهرباء وكل هذه الأمور لا تخدم مصلحة لبنان في الإصلاح. إذا أردنا أن نضبط الليرة اللبنانية لا بد من خطوات إصلاحية حقيقية لكي يرى المجتمع الدولي أن لبنان يقوم بخطوات حقيقية. كلما نتأخر، كلما يتأخر العهد والدولة عن ذلك كلما كان الأمر مضرا بالنسبة إلى لبنان، وهذا ما يؤثر على سعر صرف الليرة”.
وقال، “أريد أن أتحدث عن موضوع التحقيق المالي، وهنا أتساءل عن أمر أحسّه غريبا: يريدون وضع التهمة كلها على المصرف المركزي وعلى المصارف، في حين أن الدولة هي التي استدانت 90 مليار. فما الأفضل أن نحقق فيه: من صرف الـ90 مليار أو من أعطى الـ90 مليار؟ من أعطى هذا المبلغ كان مجبرا على إعطائه لأن الدولة طلبته لصرفه. وسبق أن قدمنا في كتلة المستقبل قانونين في العامين 2006 و2008 بأن يكون هناك تدقيق مالي على الدولة منذ إقرار اتفاق الطائف، ولنقم بهذا التدقيق على كل الوزارات والحكومات التي مرت لأنها هي المسؤولة عن الصرف. كما أننا يجب أن نجري هذا التدقيق في الكهرباء. ألا تحتاج 46 مليار صرفت على الكهرباء أن يتم التدقيق بها وكيف حصل الهدر في هذا الموضوع؟ “.
وختم قائلا: “أنا أتشرف دائما بأن أكون عند غبطة البطريرك وأعتبر دائما أن البطريركية هي الأساس في جبل لبنان وكل لبنان وهذه العلاقة أساسية بالنسبة لنا”.
وأكد الحريري أن “كلام البطريرك هو بطريرك الكلام. لقد تحدث غبطته عن وجع اللبنانيين وليس بالسياسة. هو قال أن لبنان لا يتحمل، والدليل انظروا أين أصبحنا في الوضع اللبناني والاقتصادي وفي الحلول. الحلول موجودة، وعلى الحكومة أن تنظر إليها بشكل مختلف عما تفعله اليوم”.
واعتبر أن “بناء الدولة من جديد هو ألا نعمل كما كنا نعمل في السابق. المشكلة أن ما يحصل في الدولة اليوم أنهم لا زالوا يعملون بنفس الطريقة السابقة. عند الثورة، قام اللبنانيون وقالوا: لم يعد بمقدوركم أن تستمروا على هذا النحو، ولكنهم حتى الآن ما زالوا مستمرين كالسابق. أنا أقول للبنانيين: لا تقولوا أنه ليس هناك أمل. الأمل يجب أن يكون دائما موجودا، والحلول موجودة، وجمعينا يعلم ما الذي يوقف الحلول اليوم، وما هي الطريقة التي تمكننا من تحقيق هذه الحلول. هناك تحد سياسي في البلد بين تغيير النظام اللبناني وبين إصلاح هذا النظام الحر لكي يسير في الطريق الصحيح. هناك من يريد تغيير النظام باتجاه ما سمعناه في الخطابات. بالمختصر، هناك مشروع لتأميم البلد ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح البلد شبيها باقتصادات إقليمية يحبذها البعض كالاقتصاد الإيراني، والبعض تساءل: مما يشكو الاقتصاد الإيراني؟”.
وقال، “علينا أن نساعد أنفسنا، علينا أن نعرف حجمنا كدولة في المنطقة، وعلينا ألا نسمح للعالم أن يتلاعب بنا. إذا تركنا العالم يتلاعب بنا فسيبقى وضعنا كذلك. اليوم هناك صراع إقليمي كبير جدا ونحن من يدفع الثمن. لماذا؟ الكل يعرف لماذا ندفع الثمن. لكن هذا لا يعني أننا اليوم غير قادرين على أن نتحدث مع بعضنا البعض ونخرج من هذه الأزمة. على كل طرف أن يضحي، وهناك أطراف يجب أن تضحي أكثر من غيرها”، مضيفاً: “أنا ضحيت، بماذا يمكنني أن أضحي أكثر؟ بعد في الجاكيت أو الكرافات”.
وأشار الحريري إلى أنه “لقد كانت فرنسا دائما صديقة للبنان، وما زالت كذلك، وهي تنظر إلى هذه الأزمة اللبنانية من منطلق ما قاله وزير خارجيتها الذي قال أنه على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم ويحاولوا أن يقوموا بالإصلاح”.
ورأى الحريري ان “لبنان اليوم لم يعد يتحمل 3 أو 6 أشهر من أجل تشكيل حكومة. لبنان يحتاج اليوم حكومة تتخذ قرارات بشكل سريع في أول شهرين أو ثلاثة من عمرها، وهذه القرارات سيكون بعضها صعبا، ولكن يجب علينا أن نتخذها وأن نقوم بالإصلاح. وهذا الإصلاح سيغضب كل الأفرقاء السياسيين، بما فيهم تيار المستقبل. لا يظنن أحد أن طرفا سيكون راضيا بهذا الإصلاح. الإصلاح أساسه ألا يكون أحد راضيا، لكي نخرج السياسة من عمل الدولة. الحزبيون يجب ألا يكونوا في الدولة بل يجب أن يكون هناك أشخاص يعملون من أجل مصلحة المواطن اللبناني”.
بعد ذلك، استبقى البطريرك الراعي الرئيس الحريري إلى مائدة غداء أقامها على شرفه، استكملت خلالها مواضيع البحث.