
لا تعطي التقارير الدولية الصادرة في الفترة الأخيرة بارقة أمل حول إمكان تحسن الأوضاع المالية والاقتصادية، وتلمس طريق الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة في لبنان. بل هي ترفع من منسوب المخاوف حول تدهور الأوضاع أكثر، ربطاً بشبه غياب السلطة عن أي إجراءات فعلية متكاملة لوقف الانهيار.
وتتخوف مصادر مالية واقتصادية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من “سياسة الهروب إلى الأمام، أو إلى الوراء، التي تنتهجها السلطة في مواجهة الأزمة، مستعينة عن الإصلاحات المطلوبة بمهاجمة الخصوم والمعارضين ومحاولة تحميلهم مسؤولية العرقلة من جهة، والتوغل في نهج معاداة أصدقاء لبنان التاريخيين الذين يمكن الاعتماد عليهم للمساعدة على الإنقاذ من جهة أخرى”.
وتعتبر المصادر ذاتها، أن “المواقف السياسية الأخيرة الصادرة عن مراجع رسمية عليا، وعن أطراف فاعلة تقف وراءهم ويبدو أنها تقبض على قرارهم، حول الانغماس في التنظير للتوجه شرقاً بما يشبه الانضواء الكلي في معسكر مناقض ومعاد للمجتمعين الدولي والعربي، يورّط لبنان في ما لا طاقة له على احتماله، وينذر بجعله في عداد الدول المحاصرة والمنبوذة دولياً”.
وترى أن “التقرير الذي أصدره بنك أوف أميركا، وحذر فيه من أن الليرة اللبنانية ستشهد مزيداً من الانحدار لتلامس الـ50.000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد، يرسم سوداوية حول المصير الذي ينتظر اللبنانيين”.
وتشدد على أن “ممارسات السلطة الحاكمة لا تشجع على التفاؤل. فالتعيينات الأخيرة التي شهدها مجلس الوزراء تنضح باستمرار نهج المحاصصة والتنفيعات وتقاسم الجبنة، التي تتلاشى عملياً إلى حد الاندثار”، معربة عن ذهولها “إزاء انعدام أدنى حس بالمسؤولية الوطنية والحياء لدى الفريق الحاكم إزاء الانهيار الحاصل، والمآسي المعيشية وحالات الجوع غير المسبوقة”.
وإذ لا تنفي المصادر المالية والاقتصادية، أن “هناك خطوات ومحاولات حكومية تحصل”، ترى أنها “تبقى إجراءات مجتزأة ومتناثرة وغير مترابطة، بعيداً عن قرار واضح حاسم بإجراء إصلاحات جذرية في مفاصل الدولة حيث مكامن الخلل والفساد والتنفيعات، وأولها ملف الكهرباء الذي يشكل لوحده أكثر من نصف الدين العام، وسائر مزاريب الهدر والفساد”.
وتسأل، “كيف يمكن للحكومة تبرير المحاصصة الفضيحة التي حصلت بالأمس في تعيين أعضاء مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان أمام المجتمع الدولي والدول المانحة وصندوق النقد الدولي؟ وماذا يقال عن التعيينات المالية قبلها، وتعطيل التعيينات القضائية المستمر في سبيل تمرير المحاسيب والأزلام؟ وفي أي خانة يمكن وضع الطعن المقدَّم من رئاسة الجمهورية بقانون آلية التعيينات في الفئة الأولى والمراكز الأساسية، الذي لم يجف حبره بعد؟”.
وتضيف، “أي رسالة نرسلها لصندوق النقد الدولي مع هكذا ممارسات وقرارات، خصوصاً في خضم المفاوضات التي تدعي السلطة أنها مستمرة والتحسن قائم، في حين أن رسالة الصندوق كانت واضحة للفريق اللبناني المفاوض بألا لزوم لاستمرار اللقاءات طالما لا إصلاحات جدية ملموسة؟ وكيف يمكن للبنانيين والمجتمع الدولي أن يثقوا بهكذا سلطة لا تزال تتذاكى وتناور وتتحايل؟”.
أما عن انعكاسات قرارات الدعم لـ300 سلعة غذائية وأساسية عبر تأمين الدولار المطلوب لاستيرادها من قبل مصرف لبنان على سعر 3900 ل.ل للدولار، ترى المصادر أن “المسألة مرهونة بالتطبيق والمتابعة، إذ لا حاجة لتبيان التفلت المعتاد في لبنان وغياب معظم السلطات المتعاقبة عن تحمل مسؤولياتها، ونادراً ما لاحظنا انخفاض الأسعار بعد ارتفاعها. علماً ألا أحد يضمن إمكانية استمرار البنك المركزي في مواصلة الدعم وضخ الدولار من احتياطه الذي بلغ مرحلة حرجة، في ظل استمرار الشح في السيولة وعدم تدفق الدولارات من الخارج. بالتالي الخوف من تضخم مضاعف في الأسعار في حال فشل هذه الآلية”.
وتعتبر المصادر، أن “ما يحصل خارج أي منطق، فهكذا نهج لا تعتمده سوى السلطات العدوة لشعبها، وكأن المطلوب تنفير المجتمع الدولي والدول الصديقة للبنان ليسهل ضمه وحشره في محور مناقض لتاريخه، بل لطبيعة وجوده، بشكل نهائي”.
وتؤكد “ألا خلاص من الوضع الحالي وبدء الخروج من الأزمة سوى بمصالحة لبنان مع ذاته أولاً قبل مصالحته مع العالم، والالتفات إلى مصلحة لبنان العليا قبل مصالح الآخرين ومشاريعهم، والبدء فوراً بالإصلاحات المطلوبة. لكن للأسف، لا يبدو الفريق الحاكم ومن يقف خلفه على قدر هذه التحديات، إن لم يكن بعضه متواطئاً ومستعداً حتى للتضحية بلبنان وشعبه في سبيل مرجعياته الخارجية”.
