
افتتاحية صحيفة النهار
كورونا يتفلّت مجدّداً فوق التأزّم والعقم الحكومي
مع ان الساعات الأخيرة شهدت عودة مثيرة للقلق والمخاوف المتجدّدة من ارتفاع كبير في عدد المصابين المحليين والوافدين من الخارج بفيروس كورونا بما حيّد الاهتمامات عن المشهد السياسي والمالي والاقتصادي المأزوم، فإن “الاختراق” الوبائي لم يحجب الدلالات البارزة للحركة التي شهدتها بكركي في ظل ما استقطبته المواقف الاخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من ملفات حياد لبنان وتحرير القرار الرسمي للدولة من تأييد سياسي. واذا كانت بكركي استأثرت بحركة سياسية شبه يتيمة في ظل تصاعد الاختناقات المالية والاقتصادية والاجتماعية، فإن المفارقة السلبية اللافتة تمركزت عند امعان رئيس الوزراء حسان دياب في نهج الهجمات المتواصلة على معارضي الحكومة والرد على كل ما يطلقونه من مواقف وانتقادات بما أضحى بمثابة عرف ثابت يواكب جلسات مجلس الوزراء أياً تكن طبيعة التحديات التي تواجهها الحكومة.
وفي حين كان الرئيس سعد الحريري يطلق من بكركي تحذيره من محاولات “تأميم النظام”، تجاهلت الحكومة ورئيسها التحذيرات المماثلة والمثيرة للقلق التي صدرت عن وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان والتي أعلنها قبل يومين أمام مجلس الشيوخ الفرنسي معرباً عن قلقه وحزنه للوضع في لبنان ومؤكداً أن “فرنسا لا يمكنها القيام بأي شيء إذ لم يتخذ اللبنانيون أنفسهم المبادرة الضرورية للنهوض ببلدهم”، وتوجه الى السلطات اللبنانية التي سيلتقيها في الأيام المقبلة قائلاً: “حقاً، اننا جاهزون لمساعدتكم، ولكن ساعدونا لمساعدتكم”.
ونقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني في هذا السياق عن أوساط ديبلوماسية فرنسية في الاليزيه وفي الخارجية الفرنسية، إعرابها “عن يأسها” من التعامل مع السلطات اللبنانية والحكومة التي لم تقم حتى الآن بالانجازات التي وعدت المجتمع الدولي بالقيام بها. كما انتقدت تعامل الحكومة مع صندوق النقد الدولي الذي يشكل اليوم المنفذ الوحيد لمدّ لبنان بالأموال اللازمة لدفع المستحقات المالية، واطلاق العجلة الاقتصادية، واعادة بناء البنية التحتية واعادة الثقة بلبنان. ولفتت الى انه لا اشارة ايجابية حقيقية حتى الآن من الحكومة اللبنانية وداعميها إلى استجابة متطلبات حل الأزمة التي تزداد تفاقماً ولم تعد تتحمل أي تأجيل، بل يعمد الداعمون للحكومة إلى تأجيل الاصلاحات التي لا تتوافق مع مصالحهم الحزبية أو الشخصية أو تعطيلها، ويعملون على تثبيت الوضع القائم من دون أي سعي للقيام بهذه الاصلاحات. وهذا ما يعوق تقديم المساعدات.
وبدا لافتاً ان هذه الاوساط انتقدت اداء الحكومة “التي تهتم بالمحاصصة وتعيين قريبين منها في الوظائف العامة من دون أي شفافية، بينما ليس هناك أي اهتمام ملموس بحل الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشعب اللبناني”.
أما الرئيس الحريري، فقد حذّر بعد لقائه البطريرك الراعي من “أن هناك مشروعاً لتأميم البلد ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح شبيهاً باقتصادات إقليمية يحبّذها البعض كالاقتصاد الإيراني”. واعتبر ان “لبنان يمر اليوم بأسوأ وضع اقتصادي يمكن أن نشهده تاريخياً، وهناك تفكير في هذه الحكومة وهذا العهد في تغيير النظام الاقتصادي اللبناني الحر إلى نظام آخر. البعض يقول: كلا نحن لا نريد أن نغيّر النظام، ولكن كل الأفعال والتنظيرات التي نراها اليوم في الإعلام في ما يتعلق بالاقتصاد، هي لتغيير النظام الاقتصادي الحر”. وقال عن بكركي: “نحن “نعتبر هذا الصرح صرحاً للحوار والاعتدال في لبنان، والعلاقة بين بيتنا وبكركي كانت دائماً وطيدة وأنا متمسك دائماً بها، لأن لبنان في حاجة الى أن يكون فيه حوار بنّاء لمصلحة اللبنانيين”. كما تميزت الحركة في بكركي بقيام الرئيس فؤاد السنيورة مع وفد لجنة متابعة “اعلان الأزهر” بزيارة في اليوم نفسه واعلانه تأييد المواقف الأخيرة للبطريرك الراعي، مشدداً على الالتفاف حول الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والتمسك بالشرعيتين العربية والدولية.
وفيما عقد اجتماع مالي مساء أمس في السرايا عقب الجلسة العادية لمجلس الوزراء، في محاولة متجددة للاتفاق على الأرقام المالية، علمت “النهار” ان المفاوضات المجمدة بين لبنان وصندوق النقد الدولي ستعاود على خطين متوازيين، أولهما على صعيد الاصلاحات التي يطالب بها الصندوق ولا سيما في مجال الكهرباء، حيث ستعقد جلسة اليوم بمشاركة وزير الطاقة ريمون غجر ليقدم شرحاً حول خطة الكهرباء المدرجة في الخطة الحكومية والتي سبق لمجلس الوزراء ان أقرها في حكومة الرئيس سعد الحريري. أما الخط الثاني فيتمثل بالعمل الجاري بتكتم شديد داخل الحكومة من اجل اعادة النظر في الارقام المدرجة في الخطة الحكومية من خلال اعتماد مقاربات جديدة تتيح توحيد الموقف اللبناني في هذا الشأن. وتجهد الحكومة في هذا السياق للاستجابة للضغوط الدولية المتنامية ضدها من أجل تنفيذ سلة إصلاحات علها تعطي من خلالها إشارات إيجابية تحرك الدعم الدولي.
الانزلاق الوبائي!
وسط هذه الأجواء، جاءت الانتكاسة المقلقة في اعداد الاصابات بفيروس كورونا لتوسع المخاوف من إمكان تفلت الامور نحو انزلاق وبائي واسع النطاق، خصوصاً بعدما تبين ان السبب الاساسي لتصاعد اعداد المصابين يتصل بفتح مطار رفيق الحريري الدولي وعودة ألوف اللبنانيين، فيما برز انتشار المصابين على معظم المناطق اللبنانية وعدم حصرها بمناطق معينة.
وسجل عدّاد كورونا في لبنان رقماً مرتفعاً أمس وصفه وزير الصحة حمد حسن بأنه صادم، ما أثار قلقاً ومخاوف من موجة ثانية لتفشي الفيروس، خصوصاً أن المعطيات تشير إلى عدم قدرة السلطات المعنية على السيطرة على تحركات بعض المغتربين الوافدين واختلاطهم وهم الذين أظهرت فحوصهم أنهم مصابون بالفيروس. ويتبين وفق المعلومات التي تتابعها وزارة الصحة أن عدم التزام الإجراءات الوقائية من وضع الكمامات إلى التباعد الاجتماعي، خصوصاً بعد عودة الحياة الى طبيعتها ومعاودة القطاعات الاقتصادية أعمالها، إلى فتح مطار رفيق الحريري الدولي، قد يؤدي إلى كارثة تتمثل في ارتفاع أعداد الحالات ما يزيد الأزمات يعانيها البلد والناس.
وبعد استقرار في أعداد الإصابات خلال الأيام الأخيرة، والتي راوحت بين 12 و36 إصابة من مقيمين ووافدين، جرى تداول أرقام كبيرة تتجاوز المئة إلى أن حسمتها وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي بأن العدد المسجل أمس للحالات هو 66. وأوضح التقرير أن الإصابات توزعت بين 44 في صفوف المقيمين (33 من المخالطين) و22 بين الوافدين في المطار. وقال حسن إن مغترباً اختلط مع محيطه وحضر عرسًا وذهب الى المسبح ولم يتخذ الاحتياطات اللازمة او يلتزم الحجر بعد عودته. وأعلن أمس عن إصابة طالبة في كلية الإعلام – الفرع الأول في الجامعة اللبنانية، ما أثار حالة من الهلع والخوف من احتمال انتقال العدوى إلى عدد من الطلاب، خصوصاً أن الطالبة حضرت الى قاعة امتحانات نهاية السنة في الفرع بوجود طلاب ومراقبين وخالطت بعض الموجودين. الى ذلك، أجرى فريق طبي من وزارة الصحة فحوصاً لـ 230 مواطنا من بلدات جدايل والريحانة والمنصف وشيخان في جبيل بعد اصابة أحد الكهنة في المنطقة ومخالطته العديد من أبناء القرى في المنطقة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المفاوضات تُستأنف مع صندوق النقد اليوم.. وانتكاسة كورونية
لولا عودة عداد «كورونا» إلى الواجهة مع تسجيل 66 إصابة أمس في رقم قياسي ذَكّر اللبنانيين بالمراحل الأولى للجائحة الكورونية، فإنّ الحدث السياسي كان طاغياً على الأزمة المالية والمعيشية التي أصبحت من يوميات اللبنانيين، حيث انقسم هذا المشهد إلى شقين: الشق الأول أميركي بامتياز في ظل المواقف المعلنة والصارمة في المواجهة مع طهران و»حزب الله»، والشق الثاني استمرار توافد الشخصيات السياسية إلى الديمان وبكركي تأييداً لكلام البطريرك بشارة الراعي.
من المتوقع ان يتواصل التصعيد الأميركي ويرتفع منسوبه كلما اقتربت الانتخابات الأميركية، ويَتمظهر هذا التصعيد بأشكال مختلفة بدءاً من المواقف العالية النبرة، وصولاً إلى تشديد العقوبات، ولكن لا مؤشرات حتى اللحظة الى انّ هذا التصعيد سيجد ترجماته على أرض الواقع اللبناني في ظل تَبدية القوى الأساسية للعنوان المعيشي على السياسي، وعدم حماس هذه القوى للعودة إلى اصطفافات سياسية ما زالت أساساً مستبعدة بسبب التباينات بين أركانها واختلاف الأجندات في ما بينهم.
وتبقى الأنظار مشدودة ليس فقط لِعظة الراعي يوم الأحد المقبل بعد موجة التأييد الوطنية الواسعة لمواقفه، إنما أيضاً للخطوة التالية التي يمكن ان يُقدم عليها، فهل سيكتفي مثلاً بتسجيل المواقف السياسية المنددة بالواقع الحالي والمحذرة من الأسوأ مع التراجع المخيف في أوضاع البلد المالية والاقتصادية، أم سيبادر إلى خطوات عملية؟
وفي الانتظار يبقى الهمّ الأساسي معيشي الطابع وينقسم بدوره إلى شقين: الشق الأول يتعلّق بالناس الخائفة من الآتي وتبحث عن صمود لم يعد ممكناً مع تراجع ما ادّخَرته من قرش أبيض لأيام سود لم تعتقد يوماً بأنها ستكون حالكة إلى هذا الحد، والشق الثاني يرتبط بالسلطة التي ينحصر همها الوحيد بمراكمة نفوذها وتشديد قبضتها على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وكأنها مفصولة عن الناس والواقع.
في محاولة سريعة لتثمير القرارات الحكومية الأخيرة، ومنها التعيينات في مجلس ادارة كهرباء لبنان، طلبَ الجانب اللبناني إحياء الإجتماعات الثنائية المجمّدة منذ اجتماعها السادس عشر الأسبوع الماضي مع صندوق النقد الدولي للبحث في ملف الكهرباء، فوافَقَ الجانب الدولي.
وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع سيعقد الرابعة بعد ظهر اليوم بالوسائل الالكترونية ما بين بيروت وواشنطن، بمشاركة كل من وزيري الطاقة ريمون غجر والمال غازي وزني وعضو لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل بالإضافة الى مستشارين في شؤون الطاقة، وذلك للبحث في الخطوات التي تلي تعيين مجلس الإدارة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ وفد الصندوق لم يكن ينتظر هذه الخطوة، فتعيين اعضاء مجلس الإدارة لا يعني شيئاً في ظل غياب الخطوات التنفيذية المؤدية الى تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة القطاع وتعزيز استقلاليتها في ظل المشاريع المطروحة لتطويقها وتفريغها من الصلاحيات سلفاً وإسقاط البحث في اي دور يغيّر من كونها «هيئة استشارية» بدلاً من ان تكون «هيئة تنفيذية» تقرّر وتُشرف على القطاع بلا رعاية او وصاية وزارية او سياسية، وتحديداً من وزير الطاقة.
أرقام الصندوق
وجاءت هذه الخطوة من حيث لم تكن مُحتسبة في ضوء الاجتماع المالي الذي انعقد في السرايا الحكومية مساء امس بعدما كان مقرراً اليوم، وقد خصّص للبحث في الشأنين المالي والنقدي في سياق المساعي المبذولة لتوحيد أرقام الخسائر في القطاع المصرفي.
وقالت مصادر السرايا لـ«الجمهورية» انّ الاجتماع اقترب من وضع الاتفاق شبه النهائي بشأن أرقام الخسائر في القطاع المصرفي، بعدما وافق حاكم مصرف لبنان على ارقام صندوق النقد التي وضعت بالتنسيق غير المعلن بين الصندوق، وهي الاقرب الى الارقام التي وضعتها الخطة الحكومية بناء على اقتراح تقدمت به شركة «لازارد» التي تولّت إحصاء الخسائر وتجاهل ارقام «لجنة تقصّي الحقائق النيابية» في شأن تقليص ارقام الخسائر بنسبة كبيرة عن ارقام الحكومة اللبنانية.
وأشارت اوساط المجتمعين الى ان لا صحة لِما جرى تَداوله عن موافقة صندوق النقد الدولي على ارقام الحكومة، خصوصاً انّ هذه الارقام تغيّرت وتم الاتفاق على 3 من التغييرات التي طرأت عليها مع الصندوق.
واشارت المعلومات الى انّ وزير المال غازي وزني وجّه كلاماً جازماً الى أحد المستشارين المشاركين في الاجتماع، مؤكداً تمسّكه بصلاحيّاته ورافضاً تجاوز المستشارين للوزارة في الاتصالات والاجتماعات.
وعلم انّ صندوق النقد الدولي مُصرّ على التفاهم اللبناني ـ اللبناني خصوصاً مع المجلس النيابي، اذ انّ القرض يحتاج الى موافقة البرلمان ليصبح ساري المفعول.
وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ المجتمعين بدأوا يدرسون جدياً أمر وَضع حد لحال المراوحة في مقاربة ارقام الخسائر، بحيث انه ستقدّم لصندوق النقد الدولي كل المقاربات لهذه الارقام لدى الحكومة ومجلس النواب وجمعية المصارف، على ان يحدد الصندوق في ضوئها التفاوض على اساس ايّ من هذه المقاربات، وان يكون له الحق في التفاوض على اساس مقاربة خاصة به.
التدقيق المالي
على الصعيد المالي توقّع مصدر وزاري ان تكون نتائج المسح الامني للشركة التي ستتولى التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان قد انتهت مع حلول موعد جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، على أن يتم إبلاغ وزارة المال بالنتيجة. واشار المصدر الى انّ المشكلة لا تكمن فقط في خطر الاختراق الاسرائيلي، إذ انّ معظم الشركات الدولية التي تعمل في هذا المجال تضمّ أمنيين في عداد موظفيها.
الدولار يتراجع
الى ذلك، وبالتوازي مع اعلان البدء في تطبيق خطة دعم استيراد السلة الاستهلاكية التي قيل انها تشمل نحو 80 في المئة من المواد الاستهلاكية التي يشتريها المواطن من السوبرماركت، لوحِظ تراجع الطلب على الدولار في السوق السوداء الأمر الذي أدّى الى تراجع سعر الصرف امس الى حوالى 8 آلاف ليرة.
وفي قراءة تحليلية، قال خبير مالي لـ«الجمهورية» انه يصعب الحكم على ما يجري في السوق السوداء، أو التسرّع في رسم استنتاجات قد توحي بإيجابيات في غير محلها. لكن من المؤكد انّ أيّ عامل مُستجد يساهم في تخفيف الطلب على العملة الخضراء، من شأنه ان يخفف الضغط على سعر الليرة، ويؤدّي بالتالي الى وقف اندفاعة الدولار نحو الارتفاع.
وأكد الخبير نفسه، انه بمجرد ان يتم الاعلان عن بدء العمل في آلية دعم لائحة طويلة من المستوردات، فهذا يعني انّ كل التجار الذين كانوا يتّجهون الى السوق السوداء لشراء الدولار سيتجهون اليوم الى المصارف، وهذا سيريح السوق، ويخفف كثيراً من حجم الطلب على الدولار. لكنّ مفاعيل هذا الوضع قد لا تستمر طويلاً، لأنّ الأزمة في عمقها تعود الى انهيار الاقتصاد، بحيث اصبح الدولار ملاذاً آمناً لكل اللبنانيين، بكل فئاتهم وقطاعاتهم. وفي هذا الوضع سيبقى الطلب اكبر من العرض، وستظل السوق السوداء عرضة للارتفاع في اي لحظة.
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء قد قرّر أمس «الموافقة على تعيين 3 مفتّشين لدى هيئة التفتيش القضائي، وهم: ماري أبو مراد، مايا فواز، وجاد معلوف»، كذلك قرّر «الموافقة على تجديد التعاقد مع أطباء مراقبين في وزارة الصحة العامة».
وخلال الجلسة التي انعقدت في السرايا الحكومية رأى رئيس الحكومة حسان دياب أنّ «مع كل خطوة تُقْدِم عليها الحكومة، تزداد الحملات عليها»، معتبراً أنّ «الحملات لا تستند إلى منطق النقد الموضوعي». وقال: «ليست الدولة هي التي أخطأت بالسياسات المالية التي أوصلت البلد إلى الإنهيار إنما السلطة هي التي أخطأت». وأضاف: «لذلك، توجّهنا إلى التدقيق بحسابات مصرف لبنان، والتدقيق الجنائي ضمناً، كمحطة أولى، وأنا مع توسيع هذا التدقيق ليشمل كل مؤسسات الدولة»، مشيراً إلى أنّ «هذه نقطة أساسية في عملية الإصلاح، والحكومة ماضية بخطواتها الإصلاحية، على الرغم من محاولات تهشيم صورة هذه الإصلاحات».
وأكّد دياب أنه «ليس لدى الحكومة نيّة لتغيير النظام الاقتصادي الحر. لكنّ المشكلة هي في فَهم مفهوم النظام الاقتصادي الحر. كانت الفوضى الاقتصادية الحرّة هي السائدة في البلد، أو ربما نظام الهدر الحرّ. لذلك، ما نقوم به هو تصحيح المفهوم والنظام الاقتصادي الحر».
من محضر الجلسة
وخلال الجلسة دار نقاش حول البند 5 المتعلق بعرض وزيرة العدل التدبير السادس لمكافحة الفساد، لجهة المعايير والاصول التي يقتضي اعتمادها لتعيين اعضاء اللجنة التي تتولى مهمة إجراء مسح شامل لثروات جميع الاشخاص الذين شغلوا او يشغلون مناصب دستورية او قضائية او عسكرية او ادارية وغيرها، فاعترض عدد من الوزراء على هذا البند وسألوا ما اذا كان تعيين اللجنة هو من صلاحية وزيرة العدل؟ فتبيّن أنّ هذا الامر غير دستوري. وكان اللافت انّ رئيس الحكومة بنفسه رأى انّ تعيين هذه اللجنة هو من صلاحياته وليس من صلاحيات الوزيرة، وفي نهاية النقاش تقرر أن يعيّن رئيس الحكومة اعضاء هذه اللجنة.
ومهمة هذه اللجنة التي طالبت بها وزيرة العدل (بند رقم 5) هي مسح الملكيات والاموال الظاهرة لكل شخص تولّى منصباً في الدولة مع مقارنة بين معاشه والملكيات التي يملكها، وفي حال كان هناك فارق كبير بين الراتب والملكيات يُحال الى القضاء.
وعند تعيين 3 قضاة في التفتيش القضائي مجدداً، اعترض على الآلية التي اتبعتها وزيرة العدل في التعيين، من خلال رفعها 3 اسماء الى مجلس الوزراء، كلّ من الوزيرين: عماد حب الله، منال عبد الصمد، وانضمّ اليهما وزراء آخرون سائلين عن سبب اختيارها 3 قضاة من دون تقديم اسماء أخرى؟ حتى أن دياب خاطبها قائلاً: لماذا لا تأتي الى مجلس الوزراء بمجموعة أسماء ونحن نختار من بينها؟»، فأجابت: «القضاء له خصوصية وهو لا يخضع الى الآليات المتّبعة في الآليات الاخرى». وانتهى النقاش في هذا البند بالأخذ بالاسماء الثلاثة المقترحة التي اقترحتها وزيرة العدل.
وأثار وزير المال موضوع خفراء الجمارك العالقين، فوعده رئيس الحكومة انّ هذا الامر سيدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل.
غجر
وبعد الجلسة أكد وزير الطاقة ريمون غجر لـ«الجمهورية» انّ «اول باخرة فيول وصلت منذ 3 ايام انتهت من تفريغ حمولتها، وينتظر ان تأتي نتيجة الفحوص من دبي ليُباشر العمل فيها، وخلال 48 ساعة سيبدأ التحسّن بنحو ساعتين الى ثلاث ساعات. امّا الباخرة الثانية فتصل الثلاثاء المقبل وستزوّد معملي الذوق العتيق والجية العتيق، وفي الاسبوع الذي يليه ستصل باخرة الغاز اويل لتزوّد الزهراني، دير عمار، صور وبعلبك. عندها نستطيع القول انّ التغذية ستعود الى طبيعتها، وكل هذه البواخر من سوناطراك».
وحول تعيين رئيس مجلس ادارة ومدير عام كهرباء لبنان، اكد غجر «انه يتبع لآلية معينة ليست كآلية تعيين اعضاء المجلس، لأنه موظف. وانا لا استطيع تعيينه بمفردي إنما مجلس الوزراء هو من يعيّنه ويتخذ القرار لأنه موظّف ويتبع لآلية الموظفين من الفئة الأولى ومجلس الخدمة المدنية وغيرها».
وفي سياق متصل افادت اوساط السرايا الحكومية انّ مصارف عالمية، من ضمنها jp Morgan، كانت قد رفضت التأكيد على اعتمادات مالية لبنانية لشراء المحروقات بحجة أنّ لبنان يستورد أكثر مما يحتاج إليه وتهرّب الكميات إلى سوريا، وهذا ما تسبب في أزمة الكهرباء الراهنة لجهة زيادة التقنين.
حتي
وبدوره، اكد وزير الخارجية ناصيف حتي لـ«الجمهورية» انّ الخارجية اللبنانية تتفاوض حالياً مع الدول الاوروبية من اجل فتح مطاراتها في وجه لبنان، جازماً في «أنّ قرار الاقفال هذا ليس سياسياً أبداً 1000 في المئة، بل هو قرار تقني يتعلق بهم. ونفى أن تكون هناك نية لدى السلطات اللبنانية لتغيير الاجراءات في مطار بيروت بعد اصابات كورونا، قائلاً: «كل شيء يسير بحسب خطة فتح المطار، ولن نغيّر من هذه الاجراءات».
وحول اعلان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان نيّته زيارة لبنان، أكد حتّي أنه تبلّغ ما قاله لو دريان أثناء عودته في الطائرة، لكن لم يفاتحه احد من المسؤولين الفرنسيين بهذا الأمر ولم يحدد لودريان اي موعد رسمي لهذه الزيارة، «فهو فقط أعلن نيته وسننتظر لنرَ».
الحراك الاميركي والاستثناءات
في هذه الاثناء تواصل الحراك الاميركي، وفي هذا الاطار زارت أمس السفيرة الاميركية دوروثي شيا رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في لقاء جاء غداة استقبال بري قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال كينيث ماكينزي أمس الاول.
وعلم انّ السفيرة الأميركية أبلغت الى بعض المسؤولين اللبنانيين الذين زارتهم أخيراً، وعلى رأسهم رئيس الحكومة حسان دياب، الاستعداد للاطلاع على الاستثناءات التي يقترحونها في خصوص قانون قيصر بغية درسها والتدقيق فيها، انما من دون أن يعني ذلك بالضرورة الموافقة عليها.
ماكينزي
في غضون ذلك، اوضح ماكينزي أنّ هدف زيارته للبنان هو فقط لكي يعرّف عن نفسه لقيادة البلاد ولقيادة الجيش اللبناني، مشيراً الى انه كان قد تمّ تأجيل هذه الزيارة بسبب كورونا و»لكن خاطرنا قليلاً في المجيء لأنني شعرتُ أنه من المهم جداً أن أقوم بهذه الزيارة».
وأكد ماكينزي، في حديث الى قناة LBCI، انّ «الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجيش اللبناني بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان».
ورداً على سؤال عن مستقبل العلاقات بين الجيشين الأميركي واللبناني، قال: «أعتقد انّ العلاقات تتخطى الجيش لأنها علاقة مشتركة وتؤثر على سلاح الجو اللبناني والبحرية اللبنانية، وهي علاقة عميقة ستتجاوز أيّ اضطراب له علاقة بالسياسة».
تظاهرة امام السفارة
وسيتزامن الاجتماع مع صندوق النقد بعد ظهر اليوم مع دعوة ممثلي الهيئات الطالبية والشبابية من «حزب الله» وحلفائه الى التظاهر عند الرابعة من بعد ظهر اليوم امام السفارة الاميركية في عوكر، إستنكاراً لما سمّاه بيان الدعوة «لتدخلات الإدارة الأميركية وسفيرتها في شؤون لبنان الداخلية، ورفضاً للحصار الأميركي الجائر على الشعب اللبناني، وتضامناً مع الشعب الأميركي ضد العنصرية».
«القوات اللبنانية»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ أسوأ جريمة ترتكب بحق منطق المؤسسات تتمثّل بتجميد التشكيلات القضائية والطعن بقانون آلية التعيينات في الفئة الأولى، فعن اي دولة مؤسسات يمكن الحديث من دون قضاء مستقل وفي ظل إدارة محشوّة بالأزلام والمحاسيب؟ وأيّ إصلاح يرجى طالما انّ ذهنية المحاصصة تتغلّب على كل شيء؟ وايّ مساعدات منتظرة طالما انّ المجتمع الدولي يربطها بشكل مُحكم بالإصلاحات؟».
وأضافت المصادر: «إنّ آخر ما كان يمكن تصوّره هو عرقلة مسار مؤسساتي بدأ مع التشكيلات القضائية وتوِّج مع آلية التعيينات، فإذا كانت الأكثرية الحاكمة ما زالت تُبدي نفوذها على الإنقاذ في لحظة انهيارية غير مسبوقة تستدعي ممارسة مختلف القرارات شكلاً ومضموناً، فكيف ستتصرف في أوقات عادية؟
وإذا كان باستطاعة رئيس الجمهورية ان يحوِّل اي قانون إلى المجلس الدستوري للنظر بدستوريته، ولكن ليس باستطاعة أحد ان يصدر الحكم بعد دستورية قانون معيّن، وان يرسل هذا الحكم إلى المجلس الدستوري لإبطاله. وإذا كانت أكثرية في المجلس النيابي لا تعي ما هو دستوري وما هو غير دستوري، فعلى الدنيا السلام، والتشكيك بالقانون الذي أقرّ غير مقبول».
وختمت المصادر: «من المعيب ان يبقى لبنان حتى اللحظة من دون تشكيلات قضائية ومن دون آلية للتعيينات في مراكز الفئة الأولى، ولذلك لا أمل يرجى بأكثرية أوصَلت البلد إلى الانهيار وتواصل هدم بنيان الدولة، ولا حلّ سوى بانتخابات مبكرة تطيح بهذه الأكثرية لمصلحة أكثرية جديدة تعيد الاعتبار لمنطق الدولة والمؤسسات».
«كورونا»
في الملف الصحّي، عاد ملف «كورونا» الى إقلاق اللبنانيين مجدداً، إذ أعلنت وزارة الصحة أمس تسجيل 66 إصابة جديدة بالفيروس، 44 من المقيمين مقابل 22 من الوافدين، ما رفع العدد التراكمي إلى 1373.
وفي السياق، قالت مصادر طبية لـ«الجمهورية» انّ «عدد الإصابات يفوق العدد المعلن عنه، وانّ الفيروس أصبح خطراً أكثر من السابق».
وفي السياق، كان وزير الصحة قد أعلن بدوره أمس، أنّ «عدد المصابين سيكون صادماً اليوم، لأنّ مغترباً اختلطَ مع محيطه وحضر عرساً وذهب الى المسبح، ولم يأخذ الاحتياطات اللازمة او يلتزم بالحَجر بعد عودته».
وقال حسن لـ«الجمهورية» انه «بعد فقدان الأمل في إمكان التعويل على الضمير الإنساني والمسؤولية المجتمعية لمواجهة وباء «كورونا»، فإنّ هناك توجهاً رسمياً جدياً نحو فرض غرامة مالية مرتفعة وإجراءات قانونية في حق كل من يخالف قواعد الحجر المنزلي ومقتضيات التعبئة العامة، لأنّ هذا التصرف المتفلّت من كل الضوابط ينطوي على تهديد للسلامة الوطنية والصحة العامة».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“مجموعة العشرين” اعترفوا بالتخريب وأُطلقوا… ومتهم بالفساد رُقّي إلى مدير
وزني يحجّم مستشار دياب: أنا وزير المال
في المشهد العام، كل العيون باتت شاخصة نحو بكركي مع تحوّلها إلى محجّة سيادية داعمة لخطاب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وركائزه الداعية إلى مقاومة الفساد وتحرير الشرعية وتكريس أسس الحياد اللبناني عن صراعات المحاور، وقد أعادت أمس زيارة الرئيس سعد الحريري إلى الصرح البطريركي إلى الأذهان صورة اللقاءات التي كانت تجمع البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير بالرئيس الشهيد رفيق الحريري إبان اشتداد قبضة الوصاية السورية على لبنان وما تمخّض عن تلك المرحلة تباعاً من تكوين جبهة سيادية وطنية تكللت بلقاء قرنة شهوان الذي زرع تحت عباءة بكركي بذرة التحرّر من الوصاية على البلد، وسط تجدد النداءات الوطنية في هذه المرحلة لتكوين جبهة سياسية – سيادية تحت سقف خطاب الراعي لإعادة التوازن المختل إلى ميزان الشرعية في المشهد الوطني. أما على شريط المستجدات الحكومية، فالقديم لا يزال على قدمه في مسار التخبط والتناحر بين مكونات الفريق الواحد، وجديده ما برز أمس من تصدي وزير المالية غازي وزني لمستشار رئيس الحكومة جورج شلهوب وتحجيمه خلال الاجتماع المالي في السراي ضارباً بيده على الطاولة رفضاً لتدخلات شلهوب بعمل فريق وزارة المال، ومتوجهاً إلى المجتمعين بالقول: “أنا وزير المال ولن أسمح لأحد بالتعدي على صلاحياتي”.
وفي التفاصيل، كما علمت “نداء الوطن”، أنّ مستوى الاحتقان بين الجانبين بلغ أوجه أمس بعدما طفح كيل وزني من “حرتقات” مستشاري رئاسة الحكومة على عمله في الوزارة، لا سيما وأنّ شلهوب وإثر تبلغه بعقد وزير المالية اجتماعاً تنسيقياً لفريق عمله قبيل انعقاد اجتماع السراي المالي أمس، بادر إلى الاتصال بأعضاء هذا الفريق ونبههم إلى وجوب عدم الانسياق وراء طروحات وزني المالية باعتباره “لا يمثل الحكومة بل له أجندة خاصة يعمل عليها”، وعلى الأثر استشاط الأخير غضباً خلال الاجتماع الذي عقد برئاسة دياب وخاطب شلهوب بنبرة حادة قائلاً له: “ما بسمحلك تتدخل بعمل وزارتي، أنا وزير المال وأتحمل مسؤولياتي كاملة”، ثم توجه إلى الحاضرين بالقول: “ما فينا نكمل هيك (…) لا حل أمامنا إلا أن نعمل على تأمين توافق جميع المعنيين بالحل المالي لأنّ صندوق النقد طلب منا أن نتوافق”.
وفي سياق متقاطع مع استياء وزني، نقلت مصادر مشاركة في اجتماع السراي لـ”نداء الوطن” أنّ عدداً من المشاركين أعربوا كذلك عن امتعاضهم من أداء مستشاري دياب وأبدوا استنكاراً صريحاً للتسريبات المتواصلة التي يواظب هؤلاء على ضخها في الإعلام، فضلاً عن تماديهم في إطلالاتهم التلفزيونية بعملية التصويب على دور المجلس النيابي والتعرض لنواب باتهامات وتلميحات مسيئة لدورهم في مقاربة الأزمة النقدية والمالية، فكان تشديد في المقابل على وجوب تجديد الالتزام بسرية المداولات ذات الصلة بالنقاشات المطروحة على طاولة الخطة الإصلاحية المالية. أما عن خلاصة ما توصل إليه إجتماع الأمس، فعبّرت المصادر عن استغراب متزايد لإصرار رئيس الحكومة على استنزاف الوقت بعقد اجتماعات تلو الاجتماعات من دون الخروج بنتائج حاسمة، وقالت: “لقد أضعنا شهوراً تحت وطأة هذه المراوحة، حتى أنّ البعض سأل رئيس الحكومة “قديش بعد ناوي تعمل اجتماعات؟” إذ لا طائل من عقد كل هذه الاجتماعات الحكومية من دون تنسيق متواصل مع المجلس النيابي لأنّ خطة الحكومة المالية مآلها الوصول إلى المجلس ولا بد بالتالي من تعبيد الطريق مسبقاً أمام تأمين غطاء نيابي لها لكي لا تعود إلى الاصطدام باعتراضات تطيح بها تحت سقف الهيئة العامة”.
في الغضون، وبينما سجّل شريط الأحداث أمس توقيفات أمنية لافتة طالت معتدين على نشطاء في الحراك المدني، تخوفت مصادر معنية من أن تلقى هذه التوقيفات مصير سابقاتها التي عكست أداءً فضائحياً في مسار الملاحقات التي شهدتها البلاد إزاء عدة ملفات، بدءاً من تحقيقات الفيول التي بدأت جنائية وانتهت بمخالفات إدارية متصلة بدوام العمل، وصولاً إلى قضية المجموعات التي عمدت إلى تكسير وحرق وتخريب وسط بيروت في 12 حزيران الفائت، وما أثير حينها من معلومات تشي بوقوف جهات خارجية خلف هذه المجموعات بهدف إشعال الفتنة والتحريض على الاقتتال الداخلي، ليتفاجأ اللبنانيون بعدها بنبأ إعادة إطلاق سراح الموقوفين بكفالة مالية لا تتعدى الـ200 ألف ليرة.
وتكشف المصادر لـ”نداء الوطن” أنّه وبخلاف ما أشيع عن وجود الكثير من الموقوفين من جنسيات غير لبنانية ضالعين بأعمال التخريب في العاصمة، تبيّن أنّ جميع الموقوفين الذين بلغ عددهم عشرين شخصاً كانوا لبنانيين باستثناء شخص واحد من التابعية السورية، موضحةً أنّ توقيف هؤلاء استند إلى أدلة قائمة على جمع وتفريغ كافة الصور والفيديوات التي رصدت عمليات تكسير الممتلكات الخاصة والعامة، ولدى التحقيق معهم اعترفوا بالاتهامات الموجهة إليهم وأقرّ المحامي الذي توكل عنهم بأنهم مذنبون لكنه طالب بالتعامل مع جرمهم بوصفه جنحة وليس جناية. وعن انتماءاتهم، أكدت المصادر أنّ التحقيقات مع مجموعة العشرين بيّنت أنّهم ينتمون إلى جهات متعددة، بعضهم من “سرايا المقاومة”، والبعض الآخر من مناصري النائب عبد الرحيم دياب، وآخرون من المنتمين إلى حزب “سبعة”، لكن وبينما عناصر “السرايا” ومراد نفوا أن يكون تصرفهم أتى بإيعاز حزبي، اعترف الموقوفون بأنّ من تولى عملية نقلهم من البقاع إلى بيروت هم قياديون في “سبعة” وتم توقيف أحدهم من آل الشمالي بتهمة التحريض على افتعال أعمال الشغب والتخريب في وسط العاصمة.
وإثر إطلاق سراحهم بكفالة توالت الاستفسارات عن سبب الإفراج عنهم بعد اعترافهم بالتهم الموجهة إليهم لا سيما وأنها موثقة بأدلة مصوّرة، فكان الجواب: “أدلة الملف لم تكن كافية لاستمرار توقيفهم”، حسبما نقلت المصادر، وأردفت: “للأسف سياسة التخبط تتمدد في مختلف القطاعات، وكل الملفات يصار إلى لفلفتها كأنّ شيئاً لم يكن، فالجاني والمجنى عليه أصبحا سواسية في هذا البلد وحتى الفاسد يصار إلى تكريمه وترقيته كما حصل في مصفاة الزهراني حيث تفاجأ العاملون أمس بأنّ الموظف في مختبر المصفاة يوسف ف. الذي أوقف لمدة شهرين بتهمة الرشوة والتزوير في إطار قضية الفيول المغشوش، أطلق أخيراً وعاود الالتحاق بعمله بعدما تمت ترقيته وتعيينه مديراً للمختبر نفسه مع زيادة 15 في المئة على راتبه”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان ينفي التفاوض مع إيران لاستيراد النفط
نفى وزير الطاقة اللبناني، ريمون غجر، وجود أي مشروع لاستيراد الفيول من إيران، وذلك غداة تحذير وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من فرض عقوبات على لبنان «إذا وقّعت بيروت اتفاقاً مع طهران لشراء النفط». وجاء تحذير بومبيو بعدما حثّ الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الحكومة اللبنانية على شراء النفط من إيران ومحاكاة نموذجها الاقتصادي للاكتفاء الذاتي.
وقال غجر: «إننا لا نفكّر باستيراد الفيول من إيران، ولا تفاوض معها في هذا الموضوع؛ بل مع العراق». وأشار إلى أن وضع الكهرباء سيتحسّن في لبنان خلال 48 ساعة، وأن التقنين سينخفض؛ لأنّ باخرة الفيول وصلت وتفرغ حمولتها.
ورد مصدر من «حزب الله» على تصريحات بومبيو، ونقلت عنه قناة «إل بي سي» قوله إن «هذا الكلام تدخل سافر وفظّ ومرفوض في الخيارات الاقتصادية للبنان، وهو كلام يؤكد ما كان أعلنه الأمين العام للحزب من أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً اقتصادياً ومالياً ونقدياً على لبنان وشعبه». وشدد المصدر على أن «لبنان لن يبقى رهينة للممارسات الأميركية، وعليه أن يحسم أمره في اتّجاه الخيارات التي تؤمّن مختلف الحاجات لشعبه من الوقود وغيره».
وغداة زيارته إلى بيروت، أكد قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكينزي، أن لبنان شريك مهم للولايات المتحدة، مشدداً على الاستمرار في دعم الجيش اللبناني «بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان».
وقال ماكينزي في مقابلة مع قناة «إل بي سي» رداً على سؤال حول مضاعفة إسرائيل أنشطتها المستفزة في لبنان: «من الواضح أن لدى إسرائيل مصالح أمنية مشروعة، ونتطلع إلى اليوم الذي لا يكون فيه أي تهديد ضدها ينطلق من جيرانها»
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
القرار 1559 على طاولة الضغوط.. والحكومة تعين 3 قضاة
إحياء التفاوض مع الصندوق بلا إصلاحات .. وغجر يمنن اللبنانيين بوقف العتمة.. والكورونا إلى إرتفاع
وسط، خلافات أفرقاء السلطة، الممثلة بالحكومة، على أولويات المرحلة، وكيفية مواجهة السقوط في قعر العجز عن حل المشكلات، مع استمرار التقنين القاسي للكهرباء، خلافاً للمواعيد التي يضربها وزير الطاقة ريمون غجر، على مدى أسبوع كامل، ولم يلمس المواطن، الذي يُعاني من وطأة الحر، وتقنين بيع المازوت، سوى كلام بكلام، ومع استمرار العجز عن معالجة الشح في الدولار في بيروت والأسواق الشرعية، ما خلا الأسواق السوداء، وارتفاع الأسعار المتعلقة بضرورات الحياة، من «بطارية الاصبع» إلى «بطارية السيارة»، فضلاً عن الزيوت والشحوم، وسائر ما يحتاجه المواطن في حياته اليومية.
من الخلافات الحادّة كيفية التعامل مع الاشتباك الاقليمي- الدولي (الايراني- الأميركي في لبنان) وقانون قيصر، وترسيم الحدود النفطية مع إسرائيل، إلى كيفية التصدّي للانهيار المالي، أو منع وقوع لبنان في الفوضى، وابعاده عن الصراعات الخارجية قدر الإمكان (وهي بعض من أولويات فريق بعبدا والتيار الوطني الحر)، في وقت تمضي فيه الحكومة، في البحث عن الأزمة والأزمات.. والاغرب ما قاله الرئيس حسان دياب من انه «مع كل خطوة تُقدم عليها الحكومة، تزداد الحملات…»!
والأولوية لدى الرئيس نبيه برّي، ظهرت في اللقاء مع السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا، تتلخص بنقطتين: الأولى تتعلق بإيجاد صيغة لتحرير لبنان من قانون قيصر، على غرار ما حصل بالنسبة للعراق، لجهة العقوبات مع إيران، والثانية: تتعلق بتحريك ملف الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
فجلسة مجلس الوزراء أمس، والتي انتهت إلى تعيينين يتيمين (3 مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائي) والموافقة على تجديد التعاقد مع أطباء مراقبين في وزارة الصحة.. غرقت في البحث مجدداً عن «جنس الملائكة» في أسباب الانهيارات الحاصلة.
خطر «العتمة الداهم» هل يمكن وصفه بخطوة حكومية إلى الامام، حتى تتصوب السهام عليها؟!
عجز الوزير ريمون غجر عن إيجاد أجوبة مقنعة لجمهور المواطنين، الذي يسأل عن جدوى الخلاف مع سوناطرك، والقرارات القضائية ضد العاملين في مختبرات مؤسسة الكهرباء في ما خصَّ الفيول، وفحوصاته المطابقة أم لا..
وكان غجر قال أمس إن لبنان لا يعتزم في الوقت الراهن التفاوض مع إيران لاستيراد الوقود، وذلك بعدما قال الأمين العام لحزب الله المدعوم من طهران إنه يجري محادثات مع الحكومة اللبنانية بشأن الفكرة.
وقال غجر، في إشارة لمحادثات مع الحكومة العراقية بشأن إمدادات وقود محتملة، إنه لا توجد خطط في الوقت الراهن للتفاوض مع إيران لاستيراد الوقود وإن المناقشات الحالية مع العراق.
وردًا على سؤال عن مصير لبنان في حال قررت «سوناطراك» عدم إرسال المزيد من الفيول، أجاب غجر: «العتمة».
وكشف أن «الدولة اللبنانية حاولت حجز باخرة ثانية لـ«سوناطراك» ولولا تدخلي لتصحيح هذا الموضوع من خلال التواصل مع رئيس الجمهورية لكان البلد غرق في العتمة».
ولفت غجر إلى أن «بعض المصارف العالمية يفتح الاعتمادات للبنان لشراء المحروقات لكنه لا يعزز هذه الاعتمادات».
وتابع: «الوضع صعب جدًا ماليًا واقتصاديًا وليس فقط في موضوع الكهرباء، ومن الصعب أن نعد الناس بشيء قبل تأمين الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلد».
وذكر أن «المعامل التي أنشئت في التسعينيات كان يجب أن تعمل على الغاز ولكنها اليوم تعمل على الديزل».
وقال إن «المناقصات لم تعد مجدية والشركات المصنّعة في العالم أبدت استعدادها للمساهمة في الكهرباء في لبنان».
وبدا ان مسائل عدّة متعلقة بالوضع المالي، رحلت إلى جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، سواء مصير استقالة المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، فضلاً عن مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
واستباقاً لجولة مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي اليوم، ترأس الرئيس دياب اجتماعاً مالياً، تركز حول خطة الحكومة المالية بحضور وزير المال غازي وزني، والطاقم الوزاري المشارك، وحاكم مصرف لبنان ونوابه وممثلين عن جمعية المصارف.
دبلوماسياً، نفت مصادر ديبلوماسية اوروبية في بيروت علمها بوجود اي مبادرة فرنسية للمساعدة في حل الازمة اللبنانية الناجمة في جانب كبير منها عن الاشتباك الاميركي- الايراني في الشرق الأوسط.
وقالت: ترددت معلومات فحواها ان الوزير لودريان سيزور لبنان قريبا لرعاية تقديم دفعة من المساعدات المالية للمعاهد والمدارس التي تدرس البرامج الفرنسية وسينتهز هذه الزيارة لاطلاق المبادرة الفرنسية للمساعدة في التخفيف من تداعيات الاشتباك الاميركي- الإيراني في المنطقة عن لبنان والتخفيف من تأثير العقوبات التي تفرضها الإدارة الاميركية على المنطقة ككل. لكن لم يصدر اي اعلان رسمي او تبلغ اي جهة رسمية او ديبلوماسية بأي إخطار من هذا القبيل، في حين اظهر الموقف الاخير للوزير الفرنسي استياءه الكبير من أداء الحكومة اللبنانية وتخليها عن القيام باجراء الاصلاحات المطلوبة كما وعدت، ما يؤشر الى استياء فرنسي كبير من أداء الحكومة بعد اكثر من مئة يوم من تأليفها ويناقض كل مايتردد عن إمكانية زيارة الوزير الفرنسي الى لبنان.
من جانب آخر ترددت معلومات عن تحركات مرتقبة للعديد من الدول الاوروبية بالتنسيق مع الولايات الاميركية لمساعدة الدولة اللبنانية لتنفيذ القرار1559 لبسط سيطرتها على جميع اراضيها ونزع سلاح كل المليشيات بما فيها سلاح «حزب الله»، في حين لم تحدد الية هذا التحرك ومن يشمل وكيفية تنفيذ القرار المذكور الذي بات يحظى بدعم وتأييد جهات وأطراف لبنانية متعددة وقسم كبير من الشعب اللبناني.
إلى ذلك، تردّد انه من بعد قانون قيصر وعقوبات الكونغرس الاميركي وبينما يستعد السيناتور تيد كروز لوضع مسودة قانون عقوبات جديدة أكثر تشدداً على حزب الله بمجلس الشيوخ عاد الكلام عن استخدام الولايات المتحدة مجدداً «قانون الماغنتسكي» والذي استعُمل على روسيا وبلدان أخرى وهذه المرة سيشمل لبنان بمقاربة اميركية هي الأولى من نوعها. هذا القانون سيطال الفاسدين والمعتدين على حقوق الانسان بما يعني سيطال نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمال ومُتعهدي أشغال متهمين بالفساد واستغلال السلطة بمعنى آخر من كان جزء من السلطة الفاسدة التي أوصلت البلاد الى هذا الانهيار المالي. واشنطن تُعد لقنبلة عقوبات على الفاسدين ستزلزل لبنان فبموجب قانون ماغنتسكي تشمل العقوبات تجميد أموال ومنع أصحابها والمتعاونين معهم من استخدام النظام المصرفي الاميركي ودخول الاراضي الاميركية.
الحريري في بكركي
ونفى الرئيس سعد الحريري من بكركي بعد لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان تكون «التهمة كلها على المصرف المركزي وعلى المصارف، في حين ان الدولة هي التي استدانت 90 ملياراً»، داعياً لاجراء التدقيق المالي في الكهرباء، ألا تحتاج 46 مليار اًصرفت على الكهرباء ان يتم التدقيق بها، وكيف حصل الهدر في هذا الموضوع.
وتخوف من اتجاه لتغيير النظام، وتأميم ودمج المصارف في مصرفين أو ثلاثة، حتى يصبح البلد شبيهاً باقتصاديات إقليمية، يحبذها البعض كالاقتصاد الإيراني.
ودعا إلى الإصلاح الذي سيغضب الأفرقاء السياسيين.. الحزبيون يجب الا يكونوا في الدولة، بل يجب ان يكون هناك أشخاص يعملون من أجل مصلحة المواطن اللبناني.
في هذا الوقت، اوضح قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال كينيث ماكينزي أن «هدف زيارته الى لبنان هو فقط لكي يعرّف عن نفسه لقيادة البلاد ولقيادة الجيش اللبناني مشيرا الى انه تم تأجيل هذه الزيارة بسبب كورونا».
وأكد ان «الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجيش اللبناني بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان».
وردا على سؤال عن مستقبل العلاقات بين الجيش الأميركي والجيش اللبناني، قال: «أعتقد ان العلاقات تتخطى الجيش انما هي علاقة مشتركة وتؤثر على سلاح الجو اللبناني والبحرية اللبنانية وانها علاقة عميقة ستتجاوز أي اضطراب له علاقة بالسياسة».
وتطرق الجنرال الاميركي الى موضوع ايران، مؤكداً ان حملة الضغط على إيران هي حملة ضغط اقتصادية وديبلوماسية ولا يوجد عنصر عسكري أساسي لتلك الحملة، حاسماً ان الولايات المتحدة لا تسعى لحرب مع إيران.
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 66 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2011.
وفي هذا السياق، اشار عضو لجنة متابعة التدابير الوقائية لفيروس كورونا لـ «اللواء» مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري الى ان اللجنة درست اطلاق خطة من اجل توعية الناس منعا لتفلت الأمور وزيادة عدد الأصابات بكورونا.
وقالت: ان الاعلام المرئي يلعب دورا في ذلك.
واكد خوري ان هناك مناطق لبنانية تبين ان عدد الاصابات فيها مرتفع دون معرفة السبب معلنا ان فرق وزارة الصحة تتابع الموضوع لكن المطلوب تحلي الناس بالمسؤولية واعتماد الأجراءات الوقائية المطلوبة.
وردا على السؤال اوضح: ان المطلوب من الوافدين ايضا الالتزام بالحجر وانتظار نتائج فحوصات الـpcr.
ولفت الى ان هناك جهدا تبذله وزارتا الصحة والخارجية من اجل اقناع الاتحاد الاوروبي بالعودة عن قراره بمنع اللبنانيين من السفر الى دول اوروبية.
وعلمت «اللواء» انه تم التداول خلال اجتماع لجنة كورونا بتحرير ضبط بحق المخالفين لردعهم ومنع تكرار التفلت انما صرف النظر عنه نظرا للوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يعيشه المواطن.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الولايات المتحدة «تتخبط» دون استراتيجية وشيا «تجس نبض» بري حكوميا
«عين التينة» تطالب باستثناء للتعامل نفطيا مع طهران… ولا مبادرة فرنسية
كورونا يسجل ارقاما «صادمة»… «العتمة» باقية… والراعي يدعو للحياد
ابراهيم ناصرالدين
عاد عداد «كورونا» الى التحليق مجددا بعد ايام قليلة على اعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي، الرقم «مقلق» لان عملية رصد «المستهترين» القادمين من الخارج صعبة، والاجراءات الصحية قد تكون عاجزة عن مراقبة كل القادمين من الخارج ما يضع لبنان امام تحد جديد وسط مخاوف من «موجة» جديدة «للوباء». في هذا الوقت، وفي غياب اي مبادرة فرنسية اتجاه لبنان، انجلى غبار الحراك الاميركي على الساحة اللبنانية بعد ساعات على مغادرة قائد المنطقة الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي بيروت والذي جدد التأكيد على اولوية امن اسرائيل على حساب السيادة اللبنانية، واذا كان كلامه غير مفاجىء، فان ما اكتشفه المسؤولون اللبنانيون بالامس غياب استراتيجية اميركية واضحة حيال «سقف» الضغوط على «الساحة اللبنانية» بعدما اكتشف الاميركيون على نحو متأخر بان حزب الله «وبيئته» لم يتأثروا بالتضييق الاقتصادي الخانق، والان لا يمكلون «خطة باء» «للنزول عن الشجرة» بعدما اكتشفوا متأخرين ايضا ان لا حلفاء في الداخل يمكن الاعتماد عليهم لاسقاط الحكومة واجبار الحزب على تقديم تنازلات في السلطة التنفيذية مقابل وعود «برفع» الفيتوات الموضوعة على «المساعدات» الخارجية اذا ما تم تشكيل حكومة تتماشى مع رغبات واشنطن.
«جس نبض» اميركي
وفي هذا السياق، جاءت زيارة السفيرة الاميركية دوروثي شيا الثانية خلال 24 ساعة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تفيد المعلومات بان الدبلوماسية الاميركية عمدت الى تقديم شروحات مفصلة حول موقف ادارتها من التطورات على الساحة اللبنانية انطلاقا من تصريحات وزير الخارجية مايك بومبيو امس الاول، وقد حاولت شيا مجددا «جس نبض» «عين التينة» حيال الافكار المتداولة لايجاد «مخرج» حكومي يمكن تقديمه كانجاز لادارتها مع تأكيدها ان الولايات المتحدة الاميركية غير متمسكة باشخاص ولكنها تريد حكومة غير مسيطر عليها من قبل حزب الله، وطلبت من رئيس المجلس المساعدة على «تدوير الزوايا» في هذا الاطار، مشددة على ان بلادها لا ترغب «بالفوضى» على الساحة اللبنانية، لكنها لن تسمح لايران «بالسيطرة» على لبنان من خلال حزب الله.
التحذير من الحسابات الخاطئة
في المقابل، عبر بري عن قلقه من جعل لبنان «ساحة» لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية، وحذر من الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي الى «الفوضى»، مشددا على ان الحكومة الحالية جاءت بعدما رفضت قوى 14 آذار المشاركة في حكومة وحدة وطنية شارحا مساعيه الشخصية مع الرئيس سعد الحريري، لافتا الى انه غير راض على اداء الحكومة الحالية لكن استبدالها صعب في هذه الظروف، واشار الى ان مشاركة حزب الله المباشرة غير موجودة، وهو اقل من الحكومات السابقة، ولا يوجد اي تبرير لتصعيد الموقف، مذكرا ان للحزب تمثيل نيابي وشعبي كبير في البلد ولا يمكن لاحد تجاوزه.
هل يحصل لبنان على «استثناءات»؟
وفيما اكد مسؤول الملف السوري في الخارجية الاميركية جويل رايبون ان لبنان لن يحصل على استثناءات في قانون قيصر، علم ان بري طرح امكانية حصول لبنان «استثناءات» لاستيراد النفط والفيول من طهران، كما حصل مع العراق سابقا. وقد وعدت شيا برفع الامر الى وزارة الخارجية. كما بحث خلال اللقاء في امكانية تحريك ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية، وقد اكد بري عدم تفريط لبنان بموارده، محذرا من خطورة الخطوات الاسرائيلية للتنقيب في المنطقة المتنازع عليها..
واشنطن «مطمئنة»..؟
وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان واشنطن التي تحذر من تعاون لبنان النفطي مع ايران، وتهدد بالعقوبات، تبدو «مطمئنة» الى ان شركاء حزب الله في الحكومة لن يقدموا على خطوة مماثلة، ونقل زوار السفارة الاميركية عن شيا تأكيدها انها سمعت من الوزير السابق جبران باسيل كلاما «مطمئنا» حول هذا الملف، وكذلك من وزراء مقربين من رئيس الحكومة حسان دياب، وهو امر اكد عليه بالامس وزير الطاقة ريمون غجر الذي قال ردا على سؤال حول تهديدات بومبيو، بان وزارته ليست في وارد استيراد المشتقات النفطية من ايران… وعند هذه النقطة تراهن واشنطن على «تفكيك» هذا التحالف الذي تصفه «بالهجين»..
قلق لدى «خصوم» حزب الله
لكن المعضلة الاساسية تكمن في عدم ثقة «خصوم» حزب الله بذهاب الاميركيين الى نهاية الخط في المواجهة على الساحة اللبنانية، فما يقلق حلفاء اميركا في لبنان في هذه المرحلة هو غياب الاستراتيجية الاميركية المرتبطة «باليوم الثاني»، فحتى الان لا يبدو واضحا كيف ستترجم واشنطن تهديداتها الى افعال بعدما استخدمت «عصا» الاقتصاد «الغليظة»، وتبين ان الاقتصاد اللبناني تضرر كثيرا بمعزل عن حزب الله الذي نجح في تأمين وارداته المالية بالدولار، ولم يتأثر محازبوه بانهيار العملة الوطنية، بل على العكس شعروا للمرة الاولى برفاهية غير مسبوقة بفعل فارق اسعار الصرف.
امن اسرائيل اولوية اميركية
وفي موقف «وقح» يؤكد الانحياز الاميركي لاسرائيل على حساب السيادة اللبنانية، قال قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال كينيث ماكينزي ردا على سؤال حول مضاعفة اسرائيل من أنشطتها المستفزة في لبنان: من الواضح أن لدى اسرائيل مصالح أمنية مشروعة ونتطلع الى اليوم الذي لا يكون فيه أي تهديد ضدها ينطلق من جيرانها؟ مؤكدا ان الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجيش اللبناني بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان.
اجواء اوروبية غير «مشجعة»
وفي هذا السياق، لم تكن الاجواء الاوروبية، وخصوصا الفرنسية مشجعة، فبعد مراجعة اكثر من مسؤول لبناني سابق «للاصدقاء» الاوروبيين، كان الجواب لا «تثقوا» بهذه الادارة الاميركية وتوقعوا سلوكا متقلبا من قبل الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية، وقالوا صراحة نحن لا يمكننا التكهن بما يريد فعله، واذا وجد ان مصلحته الانتخابية تقضي الجلوس على «الطاولة» مع الايرانيين سيفعلها، وعندها ستكون التسوية على حسابكم، ولذلك فالمطلوب عدم التورط في اي «مغامرة»، لان الرئيس الاميركي يشعر «بالضيق» في ظل تراجعه في استطلاعات الرأي خلف المرشح الديمقراطي وسيفعل اي شيء للفوز، فاذا اختار التصعيد والمواجهة لا مصلحة للبنانيين بالتورط، واذا اختار التسوية ستكون على حساب حلفائه. ولا تصدقوا ان لديه خططا واضحة للمستقبل فهو رجل متقلب ولا يمكن الركون اليه.
وفي هذا السياق، تبقى إيران، برأي الدبلوماسيين الاوروبيين القضية التي تجد فيها إدارة ترمب مجالاً لاستخراج بعض العائد الانتخابي، مستعينة بســـياسة «الضغط» لاجبار طهران على الجلوس على «طاولة» المفاوضات مجددا، بعدما أكد أكثر من مسؤول أميركي أن هدف واشنطن ليس إسقاط النـظام الإيــراني.
لا مباردة فرنسية
وفي السياق نفسه، تشير المعلومات الى ان السفير الفرنسي برونو فوشي ابلغ من راجعه من المسؤولين اللبنانيين حول تصريحات وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان «القاسية» امس الاول، واعلانه نيته زيارة بيروت، ان لا مبادرة فرنسية جديدة، ولا تفاهم مع الاميركيين على اي «تسوية» بعد، لكن رئيس الدبلوماسية الفرنسية غير راض عن اداء الحكومة، ويجد نفسه مضطرا للحديث «المتشدد» عن قرب والمطالبة بضرورة اقرار الاصلاحات، وعدم تضييع الوقت والمماطلة. وكان رئيس الحكومة حسان ديابقد رد على لودريان دون ان يسميه في مستهل جلسة مجلس الوزراء وقال أن «الحكومة التزمت بما جاء ببيانها الوزاري ولدينا جدول كامل بالملفات التي انتهت والملفات الباقية ونحن جاهزون لنشرح بالتفصيل لكل من لديه رغبة بمعرفة الحقيقة».
الراعي يدعو «للحياد» خارجيا
في هذا الوقت زار الرئيس سعد الحريري بكركي التي زارها ايضا بعد ظهر امس الرئيس فؤاد السنيورة، وأعلن الحريري بعد زيارته البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ان «لبنان يمر في أسوأ وضع اقتصادي شهده تاريخيا، وهناك تفكير لدى الحكومة والعهد بتغيير النظام الاقتصادي الحر، وكل الأفعال والتصريحات دليل الى ذلك». واكد الحريري ان «لبنان يدفع أثمانا إقليمية لا يجب أن يدفعها وعلى الجميع أن يضحي وأنا ضحيت». ووفقا لدوائر بكركي فان اللقاء كان مقررا قبل عظة البطريرك الراعي حول «حياد» لبنان..وقد اثنى الحريري على موقف بكركي، لكنه شدد على ان لبنان يبقى ملتزما بالقضايا العربية وخصوصا القضية الفلسطينية.. ووفقا للمعلومات، يعد البطريرك لجولة خارجية يطرح فيها «وثيقة» الحياد بدءا من الفاتيكان على ان تشمل دول اخرى، وذلك في محاولة لاعادة علاقات لبنان مع اصدقائه واشقائه.
كورونا «يحلق» من جديد
صحيا عاد عداد «كورونا» الى الارتفاع وسجلت بالامس 66 اصابة جديدة، والسبب المباشر اهمال احد القادمين من الخارج الذي حضر عرسا، وذهب الى المسبح، وشارك في مباراة بكرة القدم، ونقل العدوى الى العشرات فيما قام شخص آخر من المصابين بنقل العدوى الى 20 شخصا آخر، في هذا الوقت سجلت حالة كورونا بين طلاب الجامعة اللبنانية، وأعلنت عمادة كلية الاعــلام في الجامعة وإدارة الفرع الأول فيها تعليق الإمتحانات وفرض اجراءات العزل على كافة المخالطين للطالبة المصابة بكورونا. اما وزير التربية طارق المجذوب فأعلن ان سيتم فحص كل طلاب الجامعة اللبنانية في كلية الاعلام – الفرع الاول بالمبنى الذي تنقلت فيه الطالبة التي اصيبت بكورونا، كما سيتم تعقيم المبنى.
«العتمة» باقية..
في هذا الوقت، تبقى «العتمة» على حالها، حيث لن يبدا التحسن الطفيف في التغذية الكهربائية قبل 24 ساعة، وستزداد ساعات التغذية بعد وصول الباخرة الثانية الاسبوع المقبل، ولن تعود الكهرباء الى طبيعتها «التقنينية» قبل اسبوعين حين تصل باخرة الغاز التي تغذي اكبر معملي انتاج..
خلافات حكومية جديدة
وكان مجلس الوزراء قد عقد امس جلسة في السراي الحكومي، حيث تم ارجاء البحث في آلية تعيين أعضاء اللجنة التي ستتولى مهمة إجراء مسح لثروات الموظفين الرسميين الى الثلثاء المقبل، بعد خلافات على آلية تعيينها، واعتراض وزراء حزب الله «وحركة امل» «والمردة»، وقد اكد وزير الاشغال ميشال نجار انه لن تتم الموافقة على تعيين اللجنة لأنها تتعارض مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومع المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والحصانة التي يتمتعون بها كما أنها قد تكون وسيلة لممارسة الكيدية.
في هذا الوقت، وغداة طلب الرئيس عون إبطال قانون آلية التعيينات، علّق المجلس الدستوري امس، مفــعــول القانون المطعون فيه من رئيس الجمهورية والمتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا، الى حين بت المراجعة..
توافق على «ارقام» الخسائر
في هذا الوقت، عقدت اللجنة المالية الخاصة جلسة في السراي الحكومي، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووفقا لمصادر المجتمعين تم الاتفاق على توحيد ارقام الخسائر لتتطابق مع التقرير المقدم من صندوق النقد الدولي، وقد وافق سلامة وجمعية المصارف على هذه «التسوية» كمقدمة لاستئناف الحوار مع «الصندوق» الذي سيتبلغ اليوم بدء الحكومة اصلاحاتها في ملف الكهرباء.
توقيف المعتدين على الحركة
في غضون ذلك اعلن وزير الداخلية محمد فهمي ان شعبة المعلومات اوقفت المعتدين على الناشط واصف حركة، ووفقا للمعلومات فان الموقوفين عددهم 5 اشخاص اعترفوا جميعهم بتنفيذ عملية الاعتداء، والتحقيقات مستمرة لمعرفة الاسباب الحقيقية لاقدامهم على ضربه…