
افتتاحية صحيفة النهار
إنذار أممي: لبنان يخرج عن السيطرة
على الأهمية التصاعدية للتطورات الداخلية في لبنان التي تكتسب دلالات بالغة الخطورة لجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية والتي دفعت الامم المتحدة أمس الى إطلاق إنذار غير مسبوق حيال خروج الوضع في لبنان عن السيطرة بسرعة، قفز تطور قضائي دولي طال انتظاره الى مقدم المشهد اللبناني مع تحديد موعد إصدار الحكم في “قضية العصر” أي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005.
فقد أصدرت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان أمس قراراً حدّدت فيه موعد النطق بالحكم في قضية عياش وآخرين يومَ الجمعة الموافق 7 آب 2020، وذلك خلال جلسة علنية تُعقد الساعة 11:00 قبل الظهر بتوقيت وسط أوروبا.
وأفادت المحكمة أنه في القرار الذي أودِع أمس، أعلن القضاة أن الحكم سيصدر في قاعة المحكمة بمشاركة جزئية من بُعد.
وطلبت من ممثلي وسائل الإعلام الذين يرغبون في تغطية وقائع جلسة النطق بالحكم الحصول على بطاقات اعتماد. وستعلَن الإجراءات المتعلقة بهذه الجلسة في الوقت المناسب.
وأشارت الى انه نظرًا إلى جائحة كوفيد-19 وتماشيًا مع التوجيهات الوطنية في هولندا، لن يُسمح إلا لعدد محدود من أعضاء وسائل الإعلام بدخول شرفة الجمهور وقاعة الإعلام في المحكمة.
في غضون ذلك، اتسم بيان جديد أصدرته الامم المتحدة عن الوضع المتدهور في لبنان بخطورة كبيرة، إذ بدا بمثابة دق لجرس الإنذار حيال إمكان تسجيل مستويات من التدهور تبلغ حد تهديد حياة اشخاص بالمجاعة. ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قولها الجمعة في جنيف إن الوضع في لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، “يخرج بسرعة عن السيطرة”.
وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفا “يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة”، مضيفة: “علينا التحرك فورا قبل فوات الأوان”.
ودعت الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في “إصلاحات عاجلة” والاستجابة لـ”الحاجات الأساسية للشعب مثل الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم”.
وذكّرت باشليه بأن “الأزمة الاقتصادية، مصحوبة بجائحة كوفيد-19، طالت المجتمع بأسره. كثر فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم أمام أعينهم وخسروا منازلهم”. وشدّدت على أنه “غالبا في هذا النوع من الأوضاع، الأكثر فقرا والأكثر ضعفا هم أكثر من يعاني”.
كذلك ذكّرت بأن بين الأكثر ضعفاً في لبنان، نحو 1,7 مليون لاجئ غالبيتهم من السوريين، و250 ألف عامل من المهاجرين، خسروا وظائفهم وباتوا بلا مأوى.
وخلصت الى أنه “من المهم في هذه الفترة الصعبة إجراء إعادة تقويم للطريقة التي نعامل بها المهاجرين”، داعية إلى حماية الجميع “بغض النظر عن أصلهم أو وضعهم”.
دياب والسفيرة
أما على الصعيد الداخلي فقد استأثر اللقاء الطويل الذي عقده رئيس الوزراء حسان دياب والسفيرة الأميركية دوروثي شيا في السرايا الحكومية والذي تخلله غداء، بالاهتمام السياسي، إذ عقد بعد فترة من التوترات الشديدة التي واكبت الحملات التي شنّها “حزب الله” على السفيرة شيا والتي تواصلت أمس بالذات عبر تظاهرة لأنصار الحزب وأحزاب ومنظمات يسارية وفلسطينية الى السفارة الأميركية في عوكر. كما اكتسب هذا اللقاء دلالات لافتة، بعدما كان رئيس الوزراء شنّ بدوره الأسبوع الماضي حملة حادة على السفارتين الأميركية والسعودية من دون أن يسميهما في ما عُزي الى مجاراته المواقف التي اتخذها ويتخذها “حزب الله”، خصوصاً من حيث التلويح باعتماد خيارات اقتصادية جديدة تحت شعار”نحو الشرق” أي الصين وايران والعراق.
وعكست المعطيات المتوافرة عن اللقاء اتجاهات حكومية بارزة الى الطلب من الولايات المتحدة مساعدة لبنان في تمرير عاصفة “قانون قيصر”، كما الدفع نحو تسهيل المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي. وفي هذا السياق نقل عن مصادر حكومية أن اللقاء والسفيرة الاميركية كان أكثر من جيد وتخلله نقاش في الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي وخطة الحكومة والدور الذي يمكن الولايات المتحدة أن تضطلع به لمساعدة لبنان في هذه الملفات وفي مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي. واوضحت المصادر أن الرئيس دياب أكد للسفيرة شيا أن لبنان هو جسر بين الشرق والغرب وهو منفتح على الشرق والغرب والفرص التي ستتوافر له للمشاريع في الكهرباء وغيرها سيلجأ اليها. كذلك أبلغ السفيرة أن وزارة الخارجية تعد رسالة في شأن تطبيق “قانون قيصر” والاعفاءات التي سيطلبها لبنان. وأضافت المصادر جرى في اللقاء عرض لما حصل في الفترة الأخيرة مع السفيرة الأميركية وأن كل طرف قال ما لديه في هذا الموضوع. وأكدت أن لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات وخصوصاً مع صندوق النقد الدولي لجهة استعجال المفاوضات، علماً أن لبنان لم يعد يحتمل طويلا الواقع الذي يعانيه.
وتزامن ذلك مع عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه الـ17 مع صندوق النقد الدولي في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر. وتناول الاجتماع موضوع الإجراءات التي اتخذت والتي ستتخذها الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء وطريقة تطبيقها، على أن تستكمل المشاورات الأسبوع المقبل.
كورونا: الرقم الاسوأ
وسط هذه الأجواء، ازدادت قتامة الاتجاهات التي تطبع أزمة التمدّد الوبائي لفيروس كورونا في لبنان مع تسجيل العدد القياسي الأكبر في يوم واحد منذ انتشار الوباء في شباط الماضي، إذ بلغ عدد الاصابات أمس 71 اصابة بعد تسجيل 66 إصابة في اليوم السابق. وإذ بدا لافتاً تسجيل وزارة الصحة 34 اصابة في بلدة رومية في المتن الشمالي بما ينذر ببؤرة جديدة، سارع رئيس بلدية البلدة الى نفي وجود أي اصابة في البلدة،\
وصرح الوزارة الى تحديد أمكنة المصابين. وأعلن وزير الصحة حمد حسن مساءً بأن عدداً كبيراً من المصابين هم من غير اللبنانيين الذين يعملون في شركة للتنظيفات وهم الذين أعلن أنهم في رومية في حين أن البلدة خالية من الاصابات. وعزا حسن ارتفاع الاصابات الى مجموعة عوامل أبرزها بعض المغتربين الذين وصلوا إلى لبنان منذ فتح المطار في الأول من تموز الجاري ولم يلتزموا الحجر المنزلي، مشيراً إلى أن أحدهم تسبب في إصابة 12 شخصاً في حفل زفاف بالفيروس، في حين تسبب آخر في عدوى 12 شخصا آخرين في جنازة. كما ظهرت مجموعة ثانية من العدوى بين الممرضات والأطباء في المستشفيات. أما المجموعة الثالثة فكانت بين العمال الذين يعملون في جمع النفايات. وكشف أن اجراءات جديدة صارمة ستتخذ الاثنين المقبل لمنع الاستمرار في ارتفاع عدد الاصابات.
ومع ذلك، شهد مطار رفيق الحريري الدولي أمس احتفالاً بوصول طائرة حديثة ومتطورة لشركة طيران الشرق الاوسط هي طليعة تسع طائرات جديدة في أسطول الشركة.
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الكهرباء… صندوق النقد يستعجل الهيئة الناظمة ويستفسر عن “تعديلات” باسيل
“نصيحة” السيسي لعون: الإصلاح و”النأي”
الوضع في لبنان “يخرج بسرعة عن السيطرة، كثر فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم أمام أعينهم وخسروا منازلهم وبعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً يواجهون خطر الموت بسبب الأزمة الاقتصادية”… تحذير أممي “فجّ وواقعي” يجسّد تعاظم الأخطار المحدقة بالبلد نقلته مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه أمس مقروناً بسلة واجبات لا تزال حكومة حسان دياب تتلكأ في القيام بها سواءً لناحية الشروع في تنفيذ “الإصلاحات العاجلة “أو لجهة الاستجابة “لاحتياجات الشعب الأساسية على غرار الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم”. باشليه أحسّت عن بُعد بمعاناة اللبنانيين واستشعرت القهر الذي يعايشونه، ورئيس الحكومة لا يزال حائراً تائهاً بين بلاد الشرق والغرب، تارةً يُطلق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله نفير “الاتجاه شرقاً” فيستنفر دياب السراي لعقد اجتماعات صينية وعراقية ويهجم على السفيرة الأميركية دوروثي شيا وكل البعثات الديبلوماسية الغربية والعربية، وتارة أخرى يُطلّ نصرالله مفسحاً المجال أمام التعاون مع الغرب فيعود دياب أدراجه من الشرق ويدير بوصلة اجتماعاته باتجاه الغرب مشرّعاً أبواب السراي للسفيرة الأميركية ومنظّراً أمامها في سياسة مدّ الجسور بين الشرق والغرب. لكن على قاعدة إذا “حضر الأصيل بطل الوكيل”، كانت رسالة “حزب الله” واضحة ميدانياً في الصباح بهجمة مناصريه على مقر السفارة الأميركية في عوكر، وإخبارياً في الليل عبر تشبيه “المنار” حركة شيا بحركة الوباء في لبنان. فعن أي “جسور” تتحدث دولة الرئيس؟
أما عربياً، فاسترعت الانتباه رسالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بعد طول انقطاع عربي عن التواصل مع الرئاسة الأولى، وإذ جاء تناقل دوائر السلطة خبر تلقي هذه الرسالة باعتبارها تندرج ضمن سلسلة الأنباء التي تتحدث عن إحداث خرق في الموقف العربي تجاه عهد عون وحكومة دياب إلى جانب جملة من المعلومات التي يصار إلى ضخها في الإعلام عن مساعدات مالية كويتية وقطرية وشيكة في طريقها إلى الخزينة العامة، تبيّن بحسب ما كشفت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ رسالة السيسي “أتت بعد تلقيه قبل قرابة الشهرين، في أيار الماضي، رسالة من عون تمنى عليه فيها أن تلعب مصر دوراً في دعم لبنان ومساعدته في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها، فوصله الرد الرئاسي المصري أمس على شكل “نصيحة” من دون أن يؤشر ذلك إلى وجود أي مبادرة مصرية باتجاه لبنان في الوقت الراهن”، موضحةً أنه “في حين لا يزال موقف مصر الثابت على ما هو عليه لناحية تأكيد الدعم للبنان والحرص على استقراره، أتت نصيحة السيسي لعون لتتمحور في جوهرها حول التشديد على نقطتين أساسيتين لا يمكن التغاضي عنهما في معالجة الأزمة اللبنانية، النقطة الأولى تؤكد وجوب قيام اللبنانيين أنفسهم بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منهم والإسراع في التجاوب مع متطلبات صندوق النقد الدولي، والنقطة الثانية تركّز على ضرورة التزام لبنان قرار “النأي بالنفس” عن صراعات المنطقة والمحاور”.
ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ “الموقف المصري لا يختلف في أبعاده الاستراتيجية عن الموقف الخليجي والعربي تجاه لبنان، لكن مع تسجيل بعض التمايزات الشكلية لناحية محاولة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف اللبنانيين بهدف حثهم على إنقاذ وطنهم”، مشيرةً إلى أنّ “مصر كانت على الدوام حريصة على تنبيه المسؤولين اللبنانيين إلى ضرورة المبادرة لتلافي الانهيار الاقتصادي ووقف الهدر في مختلف القطاعات لا سيما في قطاع الكهرباء”. واستذكرت في هذا المجال “مجريات اجتماع مجلس الأعمال المصري – اللبناني في بيروت عام 2018 حين توجّه رئيس الوفد المصري المهندس أحمد السويدي (شارك في حل مشكلة الكهرباء في مصر بالتعاون مع شركة “سيمنز”) إلى الجانب اللبناني بالقول: مشكلة الكهرباء في لبنان يمكن حلها في أقل من عام مع تثبيت تكلفة الكهرباء عند مستوى لا يتجاوز في حده الأقصى نصف ما يدفعه المواطن اللبناني راهناً بين فاتورة الدولة وفاتورة المولدات”، وأردفت: “لكن للأسف لا شيء حصل منذ ذلك الوقت وبقي هذا القطاع يستنزف الخزينة حتى وقع اللبنانيون في أزمتهم الراهنة”.
وبالأمس، وُضع ملف قطاع الكهرباء على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في جلسة خُصّصت للتباحث في الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية لإصلاح القطاع، فكان لوفد الصندوق “لائحة كبيرة من الاسئلة والاستفسارات” حيال هذا الملف، وفق ما نقلت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنه “وبعد الثناء على تحريك عجلة الإجراءات الواجب اتخاذها مع اتخاذ قرار تعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان، غير أنّ الوفد الدولي كان واضحاً في وصف هذا القرار بـ”الخطوة الناقصة” التي يجب استكمالها واستتباعها بخطوات جريئة، وتوقف مفاوضو صندوق النقد بشكل رئيسي عند مسألة تعيين الهيئة الناظمة وسألوا عن مبررات التأخير في تشكيلها، بالتوازي مع الاستفسار كذلك عن ماهية التعديلات التي ينوي رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل إدخالها على هذه الهيئة وصلاحياتها مع التركيز في هذا المجال على القانون 462 الناظم لقطاع الكهرباء وما هو مطروح للتعديل عليه”.
وإذ كان لافتاً للانتباه أنّ “وفد الصندوق الدولي بدا ملماً بأدق التفاصيل المتصلة بملف الكهرباء”، تضيف المصادر: “طرحوا أسئلة جد محورية سواءً حول خطة وزارة الطاقة أو حيال توجهات الحكومة وبرنامجها لتنفيذ ما هو مطلوب منها لخفض عجز الكهرباء، فضلاً عن إثارة عدة نقاط أخرى متعلقة بمختلف جوانب الاصلاحات المنتظرة”. وختمت: “سمعنا كلاماً خلال الاجتماع مفاده أنّ الصندوق لم يعد يؤمن بالكلام والوعود بل يريد أن يرى أفعالاً ولا شيء سوى الأفعال”، وفي نهاية النقاش تم الاتفاق على عقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل “لاستكمال النقاش واستعراض المراحل التي وصلت إليها الحكومة في مسيرة إصلاح الكهرباء”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
غطاء دولي للاستقرار.. والصندوق يرفض تضييع الوقت
غداً 12 تموز … هو تاريخ مشؤوم كتبه المجرمون بدماء الياس المر، بمحاولة اغتياله الآثمة في مثل هذا اليوم من العام 2005.
وإذا كان المجرمون، قد نالوا منه غدراً، في جرح نازف، ووجع جارف، وفي رفاق له ارتفعوا في ذلك اليوم المشؤوم، شهداء فداء للبنان، التحقوا بكوكبة شهداء مسلسل الاغتيالات الذي استباح لبنان، وأرادوا من خلاله إلحاق هذا الوطن بعتمتهم، فإنّهم لم ينالوا من عزيمة الياس المر، واسقطتهم إرادته وقوة صبره على الوجع، والثبات على الموقف، والإصرار على المضي في خط التضحية من اجل لبنان الوطن السيّد المستقل، وطن الحرّية والكرامة والعزّة لكل ابنائه.
في مثل هذا اليوم نتذكر بإجلال، كلّ الشهداء الذين سقطوا على هذا الطريق، نتذكر الشهداء الأحياء، الذين سقت دماؤهم تراب وطننا المقدس، فأنبتت إرادة صلبة لرفض واسقاط الامر الواقع، الذي حاول المجرمون، ومن هم خلفهم، ان يفرضوه على بلدنا، ومحو صورته الجميلة، واستبدالها ببشاعتهم وكتابة تاريخه بسواد افكارهم.
لقد فشل المجرمون، ولا بدّ من ان ينبلج نور الخلاص، من دماء الشهداء، وجراحات الشهداء الأحياء، وتلاقي كل المخلصين من ابناء وطننا النهائي .. لبنان.
إنّ اسرة «الجمهورية»، في ذكرى 12 تموز، إذ تنحني إجلالاً لكل الشهداء، ولكلّ ضحايا وجرحى مسلسل الغدر بلبنان، تتقدّم من عميدها دولة الرئيس الياس المر، بتهنئة المنتصر على المجرم، وتؤكّد ثباتها ووفاءها للخط الذي انتهجه لأجل لبنان وكل اللبنانيين.
سياسياً، يختتم البلد اسبوعاً اضافياً من الدوران في حلقة الأزمة، ويُقبل على اسبوع جديد، ليس فيه ما يؤشّر الى انّ السلطة الحاكمة ستجترح معجزة تقصّر عمر الازمة. في وقت برز فيه موقف اممي يدعو الى التحرّك حيال لبنان قبل فوات الاوان.
جاء ذلك، في موقف لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، التي حذّرت بأنّ الوضع في لبنان، الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، «يخرج بسرعة عن السيطرة». وقالت: «إنّ بعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً، يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة»، مضيفة: «علينا التحرّك فوراً قبل فوات الأوان».
وفي تطور لافت، أصدرت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان قرارًا حدّدت فيه موعد النطق العلني بالحكم في قضية عياش وآخرين (STL-11-01) يومَ الجمعة في 7 آب 2020، وذلك خلال جلسة علنية تُعقد عند الساعة 11.00 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا.
وفي القرار الذي أودِع اليوم، أعلن القضاة أنّ الحكم سيصدر في قاعة المحكمة بمشاركة جزئية عن بُعد.
صور … ومخاطر
داخلياً، مجموعة صور تلاحقت في الايام الاخيرة، لعلّ أُولاها واكثرها خطورة، صورة الوباء الخبيث، التي عكست تراخياً فاضحاً على كلّ المستويات حيال مواجهة فيروس «كورونا»، الذي يشهد انتشاراً مخيفاً وارقاماً وصفت بالصادمة، فيما الخطوات الاحتوائية التي جرى التغني بفعاليتها سابقاً، تقترب من أن تصبح، او بمعنى أدق اصبحت فارغة وبلا أي فعالية، مع تزايد عدد الإصابات، حيث صار دور السلطات المعنية حيال القفز الخطير لأعداد الحالات، محصوراً بالعدّ لا أكثر.
العملة اللبنانية الصعبة
وثاني تلك الصور، تلك العاكسة لما بلغه حال الناس من غلاء نال منهم، وفقدان تام للأمان المالي، نسفته «حرب الدولار» التي تُشنّ عليهم، وجعلتهم متأرجحين بين دولار يرتفع فجأة، ومن ثم ينخفض فجأة، ومن ثم يثبت على سقف معيّن، وبلا أي سبب يوجب الارتفاع او الانخفاض او التثبيت. والنتيجة واحدة في الحالات الثلاث، مضافاً اليها ارتفاع الاسعار وفجع التجار، هي شفط ما تبقّى لدى الناس من مدخرات. وكل ذلك يحصل على عين السلطة التي يبدو انّها لم تعلم بعد انّ الليرة اللبنانية صارت بفضلها، عملة صعبة لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين.
وعدان .. وملايين تنتظر
والصورة الثالثة، تعكس مشهداً مملاً من مسرحية السلطة، يقوم على وعدين حكوميين جديدين، يتوازيان مع الوعد الدائم بالإنجاز وتحقيق خطوات انقاذية. ويبرز في هذا السياق، ما يكشفه مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، بأنّ «على الحكومة ان تبادر الى اجراءات سريعة، تتمكن من خلالها بناء الثقة، فمعلوماتي اليقينية تؤكّد وجود مئات ملايين الدولارات في ايدي مغتربين لبنانيين في افريقيا وغير افريقيا، وجاهزة لأن تُرسل الى لبنان، ولكن الشرط الاساس هو توفير عامل الاطمئنان لهم والثقة بأنّ اموالهم ستكون بأمان. والأهم في هذا السياق، هو مقاربة ودائع اللبنانيين كحقوق لأصحابها يجب ان تُعاد اليهم، والأهم هو اعادة الثقة بالقطاع المصرفي في لبنان».
واما الوعد الأول الجديد، فهو، إعطاء اللبنانيين بعض الضوء المفقود في عتمة الكهرباء، الغارقة بدورها في فضيحة الفيول المربوطة بسلك «السوناطراك» وصفقات ومحميات الفيول المغشوش! والثاني، انّ نتائج دعم السلة الغذائية والاستهلاكية ستظهر خلال ايام قليلة، وانّ الاسعار ستبدأ بالتدحرج نزولاً، وانّه مع دعم الدولة لتلك السلّة على سعر دولار الـ3900 ليرة، لن يكون في مقدور التجار ان يسعّروا وفق ما يشتهون، وانّ هذا التدحرج سيتواكب مع «كتائب كبسات»، يجري تجهيزها في العديد من الوزارات وتحديداً الاقتصاد، والسياحة والصحة، لردع التجار المخالفين. وهذا التدحرج، والاستنفار والتجهيز يؤكّدون عليها في السرايا الحكومية!
في هذا السياق، قالت اوساط السرايا لـ»الجمهورية»، انّ هذه السلّة ستؤدي حتماً، ليس فقط الى تراجع الاسعار، بل الى تراجع الطلب على الدولار وبالتالي انخفاضه، وهذا سيحصل في المدى المنظور وليس في المدى البعيد.
والتفاؤل بالسلّة، لفح عين التينة، التي عكست اجواؤها «تمنيات بنجاح دعم السلّة، وان تؤدي الى اراحة السوق وتخفيض الاسعار وتخفيف الطلب على الدولار، بما يؤدي الى تراجع سعره».
ولكن، هل في مقدور «مصرف لبنان» ان يستمر في هذا الدعم الى اجل طويل؟
يؤكّد مصرف لبنان انّه «يوفّر دولارات الدعم من شرائها من السوق، وبالتالي ليس من احتياطه»، فيما يؤكّد خبراء اقتصاديون «انّ مصرف لبنان لن يستطيع ان يستمر في هذا الدعم، ذلك انّ دولارات السوق التي قد يشتريها لن تكون كافية لتغطية كلفة دعم السلة، وبالتالي سنصل الى وقت قد نصطدم فيه بفشل السلة، بحيث يبقى سبيل وحيد لتغطيتها وهو اللجوء الى احتياطي المصرف المركزي، وهو ما لا يستطيع ان يقاربه بأي صرف يستنزف هذا الاحتياطي».
الى ذلك، تعتبر اوساط رئيس الحكومة، «انّ هذه السلة ليست هي الحل بطبيعة الحال، انما تخفف الكثير من العبء الذي فرضه القرار الخارجي بالتجويع، وبمحاولة تثوير اللبنانيين على الحكومة. فما معنى ان يتعطل اعتماد لشراء الفيول والمحروقات في نيويورك، وما الغاية من هذا التعطيل؟ وما الغاية من الضغط على بعض الدول الاوروبية بعدم التوجّه بالدعم نحو لبنان، وعلى سبيل المثال كانت فرنسا في ذروة حماستها تجاه لبنان، ولكن فجأة تمّت فرملة اندفاعتها؟ وما الغاية من مبادرة تجار كبار محسوبين على تيار سياسي بتخزين المازوت وتجفيف السوق من هذه المادة وغير ذلك كثير؟».
وتقول الاوساط: «انّ هناك حملة منظمة على الحكومة يديرها ديبلوماسيون ويشارك فيها سياسيون، والهدف منها إحداث انقلاب على الحكومة، وردّ الحكومة، اننا لن نسمح لهم بأن يخنقونا او يذبحونا بالسكين او بالقطنة».
مراوحة .. وانكفاء!
الصورة الرابعة، تعكس ثباتاً في المراوحة السياسية بين المتقاصفين على ضفتي الموالاة والمعارضة وتراشقهم العشوائي بالاتهامات وتبادل المسؤوليات، مع لحظ انّ التقاصف بينهم في هذه الفترة أقلّ حدّة مما كان عليه في الايام السابقة.
الصورة الخامسة، تعكس جموداً في حركة «الحراك المدني»، وانكفاءً يثير اسئلة وعلامات استفهام عن سرّ هذا الغياب، في اللحظة التي بلغت فيها الازمة ذروة التعقيد، والدولار حلّق ولامس الـ10 آلاف ليرة، فيما كان هذا الحراك، او الحراكات، في ذروة خطواتها الاحتجاجية في البدايات، ولاسيما حينما لامس الدولار الـ1800 ليرة؟
النفط بـ 50 %
الصورة السادسة، تعكس ارتدادات حركة الزوار التي تزايدت في الايام الاخيرة الى بيروت، حيث توزعت المقاربات حولها، كما يلي:
اولاً، تفاؤل ملحوظ حيال دور كويتي منتظر، لحشد الدعم للبنان، ولاسيما على المستوى الخليجي، وكذلك حيال الحضور العراقي المتجدّد في لبنان.
واللافت في هذا السياق، انّ اجواء السرايا الحكومية تتحدث بثقة بأنّ الايام القليلة المقبلة ستشهد ترجمة للخطوات التي تمّ التفاهم عليها مع الوفد الوزاري العراقي، ومن شأن ذلك ان يمدّ الاقتصاد اللبناني بجرعة انتعاش، تساهم الى حدٍ كبير في وضع الازمة التي يعانيها على سكة الخروج منها.
وبحسب معلومات «الجمهورية»، أنّه اضافة الى التوافق على جهود ينبغي ان تُبذل من جانب العراق ولبنان، مع الولايات المتحدة الاميركية، لاستثناء البلدين من مندرجات «قانون قيصر» ضد سوريا، فثمة عرض مهم قدّمه العراقيون، وهو ان يصار الى بيع لبنان النفط العراقي بـ50 % من السعر العالمي، مع تسهيلات ملحوظة، ومنها على وجه التحديد تأجيل الدفع الى آجال طويلة.
وهذا التفاؤل، يُلاحظ ايضاً في عين التينة، التي اكّدت مصادرها لـ»الجمهورية»، انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعوّل على خطوات سريعة من العراق تجاه لبنان، من شأنها ان تضع الأزمة على خط الانفراج.
الّا انّ هذا التفاؤل، يقابله تشكيك في جانب المعارضة، وعلى ما يقول زعيم وسطي لـ»الجمهورية»: «ما نراه ليس اكثر من افراط في التفاؤل، ونحن مستعدون لأن نتفاءل معهم إن كان ذلك صحيحاً، ولكن دعونا لا نشتري سمكاً في البحر، والنيات مهما كانت طيبة فهي لا تُشبِع، والأهم من كل ذلك دعونا ننظر الى الواقع العراقي، فوضعهم الاقتصادي أسوأ من وضعنا. وبمعزل عن كل ذلك، فحتى ولو قرّروا القيام بخطوات تجاه لبنان، فهل سيسمح لهم الأميركيون بذلك»؟
الحركة الأميركية
في غضون ذلك، يبرز الحضور الأميركي الذي شهد تزايداً ملحوظاً في الفترة الاخيرة. وهو أمر خلق حالاً من الترقب على مستويات سياسية متعددة، لموجباته، وكذلك لِما قد يستتبع هذا الحضور من خطوات في الآتي من الايام.
واللافت في هذا السياق الحركة الناشطة للسفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، التي يمكن وصف نتائج زيارتها الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بالجَيّدة».
وفي هذا السياق ايضاً، تندرج زيارة السفيرة الاميركية الى السرايا الحكومية أمس، ولقاؤها المطوّل مع رئيس الحكومة حسان دياب، حيث تأتي هذه الزيارة في ذروة الحديث عن غيوم داكنة تسود العلاقة بين الجانبين. والأهم في لقاء الأمس، هو تناول السفيرة شيا الغداء الى مائدة رئيس الحكومة، وفي ذلك إشارة الى ليونة ما، ربما تؤسّس الى انقشاع الغيوم، والى ما هو أبعَد من الخبز والملح.
ووصفت مصادر حكومية لقاء دياب والسفيرة الأميركية بأنه «أكثر من جيّد، وجرى نقاش الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي وخطة الحكومة والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والدور الذي يمكن أن تؤدّيه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان في هذه الملفات.
وأشارت المصادر الى انّ لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات، ولا سيما مع صندوق النقد لجهة التعجيل بالمفاوضات، خصوصاً أن لبنان لم يعد يحتمل طويلاً الواقع الذي يمر به.
وقائع من نقاشات
وربطاً بذلك، عرضت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» مجموعة ملاحظات واستنتاجات، قالت انها مُستخلصة من نقاش دار في اللقاءات الاخيرة، مع الاميركيين تحديداً، وايضاً مع الاوروبيين وكذلك من نقاشات مباشرة وغير مباشرة بين مسؤولين وشخصيات لبنانية وبين ديبلوماسيين عرب ودوليين وغربيين، وخلاصتها:
– إنّ زيارة الجنرال ماكينزي يمكن إدراجها في خانة الايجابية، ولم تتخللها ايّ حِدّة في الكلام من قبل الجنرال الاميركي، في كل اللقاءات التي أجراها في بيروت، تجاه أيّ طرف لبناني.
– ثمة تأكيدات لمسها المسؤولون اللبنانيون، بأنّ استقرار لبنان في عين الرعاية الدولية، والاميركية على وجه الخصوص.
– ثمة إصرار من الجانب اللبناني على أن ينأى بلبنان عن مفاعيل قانون قيصر، ذلك انّ سوريا تشكّل رئة التنفس الاقتصادي للبنان ومعبره الى الدول العربية، وإلزامه بتلك المفاعيل معناه خنقه نهائياً.
– انّ ملف ترسيم الحدود اكثر من حيوي، وموضوع على نار حامية، وقابل للتحريك بزخم اكبر من الماضي، في اي لحظة، مع التشديد على انّ التنقيب عن النفط والغاز البحريين، سواء أكان في الجانب اللبناني او في الجانب الاسرائيلي، يتطلّب حالاً من الاستقرار على جانبي الحدود.
– انّ الحكومة اللبنانية على قناعة تامة بأنّ هناك قراراً خارجياً بتجويع اللبنانيين.
– انّ المآخذ الدولية كبيرة وكثيرة على الحكومة اللبنانية، وفشلها في إدارة الازمة.
– لا تتفق الدول، بدءاً من الولايات المتحدة الاميركية الى كل الدول الاوروبية، مع إلقاء بعض القادة اللبنانيين مسؤولية تفاعل أزمة لبنان على عوامل خارجية، فيما عناصر هذه الازمة متراكمة منذ سنوات طويلة ونتيجة مسار طويل من الفساد، باعتراف المسؤولين اللبنانيين، وكل الدول الصديقة للبنان لطالما وقفت معه، في باريس 1 و2 و3، وهي على استعداد لتقديم المساعدة، وصندوق النقد الدولي يفاوض لبنان من خلفية الرغبة بالمساعدة، ولقد تم إبلاغ السلطة اللبنانية بأنّ كرة المساعدات هي في ملعبها، وبيدها تسريع وصولها الى لبنان، والمعبر الإلزامي لهذه المساعدات هو «الاصلاحات الصادقة والموثوقة» التي لم تبادر إليها بعد.
– إنّ «حزب الله» يشكل نقطة خلاف بين اللبنانيين حوله، بين من يؤيّدونه ويعتبرونه أحد المكونات الاساسية في لبنان لا يستطيع أحد إلغاءه، وبين من يعتبره حاملاً لأجندة ايرانية وعاملاً مهدداً بسلاحه لاستقرار لبنان.
– إنّ الولايات المتحدة الاميركية تعتبر انّ «حزب الله» العامل الاساس المفاقم للأزمة في لبنان، ولا تخفي عزمها على تشديد العقوبات عليه وكذلك على من يتعامل معه. إنما هذه العقوبات ليست موجهة ضد لبنان، وإنّ المسؤولين الاميركيين يؤكدون على هذا الأمر، وآخرهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي فصل بين المساعدات للبنان وشروطها وبين «حزب الله» والتوجّه الاميركي لتشديد الخناق عليه.
– إنّ الازمة في لبنان، إذا استمرت على تفاقمها بعوامل داخلية او خارجية وبمنع إدخال السيولة الدولارية الى لبنان، ستوصِل الى لحظة تأخذ البلد في كارثة، وتأثيرات الانهيار المالي ستطال كل فئات الشعب اللبناني، وستترتّب عليه محاذير شديدة الخطورة تهدّد بسقوط كل قطاعاته السياسية والادارية والمالية، ولن توفّر مؤسساته العسكرية والأمنية على اختلافها.
صندوق النقد
في هذه الاثناء، استؤنفت المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وفي أجواء غير مشجعة للصندوق.
وقال مطلعون على أجواء الصندوق لـ»الجمهورية»: انّ الطريقة التي يتعامل فيها الجانب اللبناني مع المفاوضات مع صندوق النقد، لن تسرّع في الوصول الى اتفاق على برنامج دعم من الصندوق، بل على هذا المنوال ستستغرق المفاوضات سنوات وليس عدة أشهر، علماً انّ صندوق النقد لا يهوى تضييع الوقت في اجتماعات تدور في حلقة مفرغة، وبات من الالزام على الجانب اللبناني ان يتقدم من الصندوق بأرقام موحدة للخسائر.
ولفت هؤلاء الى «انّ صندوق النقد يرفض تضييع الوقت، وبالتالي لن ينتظر طويلاً. لذلك انّ على الجانب اللبناني أن يعتبر نفسه امام فرصة اخيرة لحسم موقفه واعتماد المقاربة العلمية والدقيقة في كل ما يتم طرحه، والّا لن يكون امام الصندوق سوى تعليق المفاوضات، إن لم يكن وقفها.» (التفاصيل صفحة 10)
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بيروت تطلب من واشنطن مساعدتها في المفاوضات مع صندوق النقد
طلب لبنان مساعدة الولايات المتحدة لتعجيل مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، في وقت عقدت بعد ظهر أمس، الجولة الـ17 من هذه المفاوضات.
واستقبل رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، في السراي الحكومي، السفيرة الأميركية لدى لبنان، دوروثي شيا، وبحث معها الأوضاع العامة في لبنان، والجهود التي تبذلها الحكومة، والدعم الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان.
وذكرت مصادر أن اللقاء تخللته نقاشات حول الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، وخطة الحكومة، والمفاوضات مع صندوق النقد، والدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان في هذه الملفات.
ونقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر قولها إن «رئيس الحكومة حسان دياب أكد أن لبنان هو جسر بين الشرق والغرب، وهو منفتح على الشرق والغرب، والفرص التي ستتوفر له للمشاريع في الكهرباء وغيرها سيلجأ لها»، كما أبلغ السفيرة الأميركية أن وزارة الخارجية «تعد رسالة في شأن تطبيق قانون قيصر والإعفاءات المطلوبة». وأشارت إلى أن «لبنان طلب مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات، لا سيما مع صندوق النقد، لجهة التعجيل بالمفاوضات، لا سيما أنه لم يعد يحتمل طويلاً الواقع الذي يمر به».
في السياق، أعلنت وزارة المالية، في بيان، أن «الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المالية غازي وزني، عقد اجتماعه السابع عشر مع صندوق النقد الدولي في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر، وتناول الاجتماع الإجراءات التي اتخذت، والتي ستتخذها الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء، وكيفية تطبيقها، على أن تستكمل المشاورات في الأسبوع المقبل».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
اتهام الطبقة السياسية بالاستعداد لحرق لبنان!
الصندوق لوزني: توقفوا عن خداعنا.. و«الميدل إيست» تخرق الأجواء القاتمة بطائرة جديدة
سؤال بديهي، ومشروع، استناداً إلى مؤشرات ما يحصل على أرض الواقع: وفقاً لأية معادلة تعمل الحكومة الحالية، مدعومة من القوى المؤتلفة ضمن إطار 8 آذار، والمدعومة بقوة، أكد عليها مجدداً «حزب الله» على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، داعياً لإنجاح الرئيس حسان دياب، ولتضرب أميركا «رأسها بالحيط»؟ هل لكسب الوقت؟ أم بانتظار أمر كان مفعولاً؟ أم وفقاً لمعادلة «ما هو كائن أفضل مما هو متوقع أو سيكون؟».
فبالتزامن مع «الغداء التكريمي» الذي أقامه الرئيس دياب للسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا في السراي الكبير، والتي كانت ضيفة في عين التينة قبل يوم، واستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بدا المشهد قاتماً على جهة المآل، الذي تسير إليه الأوضاع في لبنان.
وما تعمّم، أن الرئيس دياب أبلغ السفيرة دوروثي كلاماً في غاية «الوضوح» بتعبير «المنار»:
1- لبنان جسر بين الشرق والغرب، وهو منفتح عليهما.
2- ما يتوفر له من مشاريع ملحة كالكهرباء أو غيرها سنأخذ بها.
تفاوضياً، اتُفق على استئناف المفاوضات بين الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المالية غازي وزني وصندوق النقد الأسبوع المقبل.
وكان الاجتماع السابع عشر مع صندوق النقد الدولي عقد امس في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر. وتناول الاجتماع موضوع الاجراءات التي اتخذت والتي ستتخذها الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء وكيفية تطبيقها، على أن تستكمل المشاورات لاحقاً.
ونقل احد المشاركين في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ان موضوع الاصلاحات، ان كان في الكهرباء او التهرب الضريبي والجمركي وتقليص حجم مصاريف الدولة ككل بقيت محور الاسئلة والاستفسارات التي يركز عليها وفد الصندوق. بينما استاثر موضوع الكهرباء بالاولوية في جلسة امس الجمعة. وبالرغم من محاولة وزير الطاقة ريمون غجر إظهار تجاوب الحكومة مع شروط الصندوق من خلال تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، الا انه اخفق بالإجابة على العديد من الاسئلة الحساسة والخطط المستقبلية ونسب العجز المقدرة وكيفية معالجة مشكلة الكهرباء ككل، وطلب استمهاله مزيدا من الوقت لتقديم الاجابات اللازمة حددها بثلاثة اسابيع، في حين ابدى المفاوضون بالصندوق استغرابهم لعدم جهوزية وزير الطاقة لتزويدهم بتصور كامل عن موضوع الكهرباء بالرغم من بدء المفاوضات قبل اسابيع عدة، واعتبروا خطوة التعيين في مجلس ادارة الكهرباء وان كانت خجولة ومتأخرة الا انها تشكل بداية لا بد وان تستكمل بباقي التعيينات المطلوبة لينتظم عمل الوزارة والمؤسسات التابعة لها في ادارة قطاع الكهرباء بطريقة مختلفة عمّا يجري حاليا وبشفافية وتحت المحاسبة ايضا.
الخروج على السيطرة
إلّا ان الأهم، والأخطر تحذير مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الجمعة بأن الوضع في لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، «يخرج بسرعة عن السيطرة».
وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفا «يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة»، مضيفة «علينا التحرك فورا قبل فوات الأوان». ودعت باشليه الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية إلى الشروع في «إصلاحات عاجلة» والاستجابة إلى «احتياجات الشعب الأساسية على غرار الغذاء والكهرباء والصحة والتعليم». وذكّرت باشليه بأن «الأزمة الاقتصادية، مصحوبة بجائحة كوفيد-19، طالت المجتمع بأسره. كثر فقدوا عملهم وتبخرّت مدّخراتهم من أمام أعينهم وخسروا منازلهم». وشددت باشليه على أنه «غالبا في هذا النوع من الأوضاع، الأكثر فقرا والأكثر ضعفا هم أكثر من يعاني».
وذكّرت باشليه بأن من بين الأكثر ضعفا في لبنان نحو 1،7 مليون لاجئ غالبيتهم من السوريين، و250 ألف عامل من المهاجرين، خسروا وظائفهم وباتوا بلا مأوى. وقالت باشليه «من المهم في هذه الفترة الصعبة إجراء إعادة تقييم للطريقة التي نعامل بها المهاجرين»، داعية إلى حماية الجميع «بغض النظر عن أصلهم أو وضعهم».
ويقول مصدر لبناني مفاوض تحفّظ عن نشر اسمه لوكالة فرانس برس «غادر صندوق النقد الجلسة (عبر الإنترنت)، وتوقفت المفاوضات». ويوضح مصدر آخر مطلع على سير التفاوض «لم يلمس ممثلو الصندوق جدية من الوفد اللبناني، فلا أحد يريد الإصلاح. تصارع كل جهة (لبنانية) من أجل مصلحتها الخاصة بينما تترك البلد يحترق». منذ أيار، عقدت 17 جلسة. وبدا التباين جلياً بين تقديرات الحكومة لإجمالي خسائر الدولة والمصارف المالية، وتقديرات المصرف المركزي وجمعية المصارف. ويعود القسم الأكبر من ديون الدولة الى المصارف. وقدّرت الحكومة هذه الخسائر بـ241 ألف مليار ليرة، وتدخل المجلس النيابي عبر لجنة تقصي حقائق قالت إن الخسائر تتراوح بين 60 و91 ألف مليار ليرة. لكن صندوق النقد يعتبر أرقام الحكومة أقرب إلى الواقع. ويقول المصدر المطلع إن البرلمان يتصرّف كما لو أنّه «ممثل لمصالح القوى السياسية لا الشعب». ويرى المفاوض اللبناني أن «اللوبي الذي يبدي استعداداً لأن يحترق البلد لئلا يُكشف ما قام به من ارتكابات، قوي جداً ومؤثر».
ويرى مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية ناصر ياسين أنه «لا توجد نية سياسية للإصلاح». ويقول «يفضل الزعماء ألا يصار إلى إجراء إصلاحات جدية تحت ضغط صندوق النقد أو الدول المانحة أو ضغط الشارع، مقابل أن يبقى وضع البلد مترنحاً من دون أن ينهار لضمان عدم خسارتهم كل شيء». ويعني تحقيق الاصلاحات، وفق ياسين، «تجريدهم من الكثير من أدوات عملهم وسلطتهم واستحواذهم على الدولة والاقتصاد والمجتمع عبر شبكات تابعة لهم وعبر تغذية المحسوبيات والزبائنية».
ويقول المصدر المطلع على المفاوضات «على الطبقة السياسية أن تفهم أن زمن التسوّل انتهى ولم تعد تنطلي على أحد الوعود الكاذبة بالإصلاح». ويقول مصدر غربي مطلع على مضمون المحادثات رفض الكشف عن هويته، إن جلسة التفاوض الأخيرة «سارت بشكل سيئ للغاية» وانتهت بطلب صندوق النقد من الوفد اللبناني «التوقّف عن خداعنا». ويروي أن الوزير المالية غازي وزني حاول احتواء التوتر بطلب الانتقال للبحث في نقطة أخرى، فأتاه الجواب «ليس هناك من نقطة تالية». ويطالب الصندوق الحكومة باتخاذ تدابير سريعة بينها تحرير سعر الصرف والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وتقييد الرساميل بشكل رسمي، بحسب المصادر. ومنذ انطلاق المفاوضات، ارتفع سعر الصرف من أربعة آلاف الى تسعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء، فيما تفرض المصارف قيوداً مشددة على الودائع وتمنع الزبائن من سحب دولاراتهم.
ولكن ماذا لو لم يحصل لبنان على دعم صندوق النقد؟ يجيب المصدر الغربي «لا أرى ما الذي يمكن أن يشكل بديلاً عن مساعدة من الصندوق… فالبلد ينهار، والليرة كذلك، بينما المسؤولون في حالة إنكار». ويطمح لبنان إلى الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار، بينها 11 ملياراً أقرها مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس في 2018 مشترطاً إصلاحات. ويجزم المصدر الغربي أن أحداً من المانحين لن يستثمر في لبنان في ظل عملة غير مستقرة وبلا برنامج مع صندوق النقد. ويقول «توقيع صندوق النقد هو ما سيعيد تصحيح السمعة».
وفي السياق المالي، قالت تليمر في تقرير بحثي إن سندات لبنان الدولية التي يجري بالفعل تداولها عند بعض أدنى مستويات السندات السيادية في العالم قد تتكبد مزيدا من النزول إذا استمر الوضع من دون دعم من صندوق النقد الدولي وتنفيذ إصلاحات.
وقال باتريك كوران، وهو اقتصادي كبير بشركة أبحاث الاستثمار وأحد معدي التقرير، إن مخاطر سندات لبنان الدولية تميل نحو الجانب السلبي.
وقال في تصريحات أرسلت بالبريد الإلكتروني «كلما طال أمد هذا الجمود، ازدادت صعوبة تطبيق الإصلاحات المطلوبة والحصول على دعم صندوق النقد الدولي… إذا لم يستطيعوا فعل ذلك، هناك بالتأكيد خطر حدوث مزيد من التراجع للسندات الدولية. حتى حال موافقتهم على إعادة هيكلة وبرنامج من صندوق النقد الدولي، فسيحتاجون لأن يظلوا ملتزمين بإصلاحات لفترة طويلة من أجل وضع الديون على مسار مستدام».
وقالت تليمر إنه في ظل أسوأ التصورات، والذي ينطوي على شروع الحكومة في إعادة هيكلة دينها ومد آجال الاستحقاق لخمس سنوات لكن دون المضي قدما في الإصلاحات، يمكن أن تنخفض السندات المستحقة في 2025، والتي يجري حاليا تداولها عند 16.8 سنتاً، إلى 7.8 سنتاً.
وقالت إنه في ذلك الوضع، سيواجه حملة السندات الدولية خفض قيمة بنسبة 75 بالمئة، في حين سيواجه حائزو السندات المحلية خفض قيمة نسبته 40 بالمئة مع عائد عند التخارج بنسبة 15 بالمئة.
والعائد عند التخارج هو توقع السوق لقيمة سندات سيادية بعد إعادة هيكلة.
وقالت إنه في ظل أفضل التصورات، وهو عندما تلتزم الحكومة بتعديل المنظومة السياسية وتنفيذ الإصلاحات، فقد تقفز السندات إلى نحو 26 سنتا.
وفي ظل تلك الظروف، سيتكبد حملة السندات الدولية خفض قيمة بنسبة 60 بالمئة مقارنة مع 30 بالمئة بالنسبة لحائزي السندات المحلية. وسيكون العائد عند التخارج 13 بالمئة.
مجلس الوزراء
وسط ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة 11 من قبل ظهر الثلاثاء المقبل في بعبدا، وعلى جدول الأعمال 17 بنداً، أبرزها عرض موضوع استقالة المدير العام لوزارة المال، وعرض ورقة السياسة، العامة لعودة النازحين والاطار القانوني الذي يسمح بمقتضاه لشركة الترابة القائمة بالعمل، ومن شأنه تصحيح الخلل البيئي، وقوانين متعلقة بتصحيح قطع حساب الموازنة العامة عن سندات 1997 إلى العام 2003، وقطع حساب موازنة العام 2018، وغيرها من المواضيع.
سياسياً، توقفت مصادر ديبلوماسية عند رسالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس ميشال عون ورأت ان ما ورد فيها يعد اول موقف يصدر عن مصر منذ بداية الأزمة حيث اعرب رئيسها عن استعداده لمساعدة لبنان وتقديم خبراتها، لا سيما في مجال التفاوض مع صندوق النقد الدولي اذ سبق لمصر ان فاوضت الصندوق عندما واجهت ظروفا صعبة اقتصادية. واشارت الى ان ذلك يؤكد وجود اهتمام عربي متجدد بالوضع في لبنان معطوف على الاهتمام الذي اظهره العراق وقبله قطر والكويت.
ولفتت المصادر الى انه ليس معروفا ما اذا ستكون للرسالة الرئاسية المصرية متابعة من خلال وفود او مسؤولين مصريين سيزورون بيروت.
وفي الإطار السياسي، اعرب نائب العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن اعتقاده ان النّاس لا يريدون الاطاحة بالحكومة، مؤكداً ان هذه الحكومة يجب ان تبني لبنان، والوضع يتطلب بقاءها، ولا علاقة لذلك بإسرائيل أو الولايات المتحدة.
وقال ان مشاركتنا بالحكومة الهدف منه، المساعدة على النهوض بلبنان، مؤكداً الاستمرار بالحكومة ولتضرب أميركا «رأسها بالحيط».. ونحن لا نريد «المن والسلوى» من أميركا، ما بدنا إياه.. ودعا لإنجاح الرئيس حسان دياب، ووصف العلاقة مع الرئيس سعد الحريري بأنها عادية..
بموضوع المحكمة الدولية، قال قاسم: «هذا الموضوع خارج اهتمامنا، ولا علاقة لنا لا بالحكم ولا بالنتائج.. ولا مفاعيل له في الداخل اللبناني.. ولدينا قواسم مشتركة مع تيّار «المستقبل» والرئيس الحريري».
طائرة جديدة للميدل ايست
على ان الضوء المشرق، الذي خرق هذه الأجواء القائمة، تحليق «الميدل ايست» مجدداً وسط الأزمات المتلاحقة عبر انضمام طائرة جديدة من نوع إيرباص A321NEO الحديثة والمتطورة التي حطت على أرض المطار آتية من هامبورغ في المانيا وعلى متنها وفد من الشركة برئاسة رئيس مجلس ادارتها محمّد الحوت، ليصبح عدد طائرات أسطول الميدل ايست الجوي 16 طائرة، 10 منها من نوع ايرباص A320، وخمس طائرات من نوع ايرباص A330 إضافة إلى الطائرة الجديدة وهي من نوع ايرباص A321NEO تميزت بألوان الشركة الجديدة، على ان تشهد الأسابيع القليلة القادمة وصول طائرة أخرى من نفس الطراز لتنضم إلى هذا الأسطول. وهاتين الطائرتين هما من أصل 9 طائرات ستتسلمها الميدل ايست ما بين 2020 و2021.
ورد رئيس مجلس إدارة الشركة محمّد الحوت على مطالبة النائب جبران باسيل تخفيض أسعار التذاكر ليتمكن المغتربون من العودة قائلاً: «ليأتي بالكهرباء، وأنا اعيد المغتربين».
وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أعلنت أمس الجمعة أنها حددت السابع من آب موعدا للنطق بالحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقالت المحكمة ومقرها هولندا في بيان إنها «أصدرت اليوم أمرا بتحديد موعد للنطق بالحكم» في القضية المرفوعة ضد أربعة مشتبه بهم من حزب الله يحاكمون غيابيا. وبسبب فيروس كورونا المستجد «سيتلى (الحكم) من قاعة المحكمة مع مشاركة افتراضية جزئية».
الاتهامات بالفيول
قضائياً أيضاً، وجه القاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور الاتهام إلى عشرات الأشخاص بينهم مسؤولون كبار، في ملف شحنة فيول لقطاع الكهرباء يعتقد أنه مخالف للمواصفات. وكان ملف «الفيول المغشوش» قد تصدر العناوين في آذار عندما رفض لبنان تسلم شحنة فيول من ممثل لشركة سوناطراك الحكومية الجزائرية. وأمر مدع في نيسان بإغلاق مكاتب زد.آر إينيرجي التي كانت تقوم بمهام الوسيط لنقل الفيول إلى لبنان. وامس أصدر قاضي تحقيق قراره الظني بحق 30 شخصا على الأقل قبل محاكمتهم المرتقبة، بينهم 16 شخصاً وراء القضبان.
وبين التهم «الاحتيال» و«تزوير وثائق رسمية» و«تلقي الرشاوى» و«اختلاس الأموال العامة». ومن بين المدعى عليهم المدير العام للمنشآت النفطية سركيس حليس، والمديرة العامة للنفط في وزارة الطاقة أورور فغالي، وموظفين وتقنيين في الوزارة وفي المنشآت النفطية وموظفين في المختبرات.
كما وجه الاتهام لممثل شركة سوناطراك في لبنان طارق الفوّال، وإلى مدير زد آر إينيجري تيدي رحمة ومديره العام إبراهيم الزوق، بحسب المصدر. ويعاني قطاع الكهرباء المترهل في لبنان من مشكلة انقطاع التيار، وكثيرا ما يعد مثالا على الهدر في القطاع العام.
والسؤال: هل سيؤثر هذا القرار سلبا على تقنين الكهرباء أم العكس، سيؤدي إلى التخفيف من التقنين القاسي غير المسبوق في لبنان.
يوم الإشاعات
وسط هذه الأجواء، عمت البلاد أمس موجة من الشائعات، سارعت القوى الأمنية لنفيها تباعاً:
1 – مديرية التوجيه في الجيش اللباني نفت المعلومات عن 7 قتلى في إحدى شقق بيروت، من التابعية السورية.
2 – المديرية العامة للأمن العامة نفت صحة ما يجري تداوله حول تعرض مواطنين لعمليات سلب من قبل مسلحين على طريق المطار، وأن أي ادعاء لم يحصل على هذا الصعيد، لدى مخافر قوى الأمن.
2082
واعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 71 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 2082.
وجاء في التقرير الصادر عن مستشفى الحريري ان «عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 601 فحص.
عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 25.
عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 12.
عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 1.
مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 249 حالة شفاء.
عدد الحالات الإيجابية التي تم إخراجها إلى الحجر المنزلي بعد تأكيد الطبيب على شفائها سريريا خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل يصبح لبنان تحت الوصاية الدولية أم ينهض بذاته وقوته من الأزمة المالية الاقتصادية؟
لقاءات السفيرة الاميركية مع دياب وبري: إستثناءات وإعفاءات للبنان تحت قانون قيصر
كرة الثلج تكبر وترقيعات طفيفة لأزمة مالية عميقة…. هل الدولة اللبنانية أمام خطر التفكك؟
نور نعمة
المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي وما تطلبه فرنسا من اصلاحات والبنك الدولي أيضاً تجعل لبنان تقريباً تحت الوصاية الدولية، ليس على الصعيد السياسي بل على الصعيد الاقتصادي والمالي وادارة الشؤون المالية والاقتصادية في البلاد. إنها البداية، وسيحتاج لبنان في المستقبل الى مزيد من المساعدات وستعمد المؤسسات المالية الدولية الى الطلب من لبنان مزيد من الاجراءات تحت رقابة مؤتمر أرز واحد وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. السؤال هو: هل ينهض لبنان بفعل المطالب الدولية اقتصادياً ومالياً وليس سياسياً، أم ينهض لبنان بذاته وقوته؟
المخرج الاول الوحيد للبنان هو الاستثمار عبر استخراج الغاز والنفط من المربعات العشرة في المياه للبنانية، والاهم عدم خضوع لبنان بعدم استخراج النفط من البر اللبناني، ذلك أنه يوجد نفط في الاراضي اللبنانية وطلبت الولايات المتحدة عدم استخراجه ويبدو ان الحكومات اللبنانية حتى الان خضعت لهذا الطلب، تحت عنوان عدم تلوث الاجواء اللبنانية باستخراج آبار النفط(في البر) ومعامل تكريره. وهذا الحل باستخراج الغاز من البحر واستخراج النفط من البر اذا تم بسرعة فانه يوازي الدين العام ويجعل لبنان بلداً مصدراً للغاز والنفط، لكن البطء الحاصل منذ 6 سنوات حرم لبنان من ثروة كبيرة، ولما وقع لبنان بأزمته المالية الاقتصادية.
هنالك طرف قوي هو حزب الله وحلفاؤه يرفضون أي شروط تجعل لبنان تحت الوصاية الدولية سياسياً تحت عنوان الاصلاحات المطلوبة مالياً واقتصادياً وعبر وضع حساب لبنان تحت التدقيق الدولي، وهنالك جهات تميل الى الوصاية الدولية لانها مالية اقتصادية فقط برأيها، وهذه القوى هي قوى 14 آذار من احزاب وتيارات سياسية.
تفاقم الأزمة المعيشية
كرة الثلج تكبر كلما تردت الازمة المالية والاقتصادية. وهذا الامر يجلب المزيد من المشاكل والازمات على غرار تزايد وتيرة انقطاع التيار الكهربائي واضمحلال الطبقة الوسطى وازدياد الفقر بوتيرة متسارعة، اضافة الى حصول حالات انتحار في اكثر من منطقة لبنانية. وفي ظل هذا التهديد الاقتصادي الذي يرخي بظلاله على المواطن اللبناني والاجواء المتوترة في المنطقة، يصبح تفكك الدولة اللبنانية اكثر خطورة فاذا ساءت الاحوال المالية والنقدية اكثر مما هي عليه الان لن تعود سبل المعالجة المقترحة الان قادرة على فرملة الانهيار متى خرجت الامور عن السيطرة.
ذلك ان الليرة اللبنانية خسرت من قيمتها حوالى 60 % في السوق السوداء التي لا تزال المسيطرة في البلد، وهذا يمهد الى دخول لبنان في دوامة التضخم المفرط والمتسارع، اي بمعنى آخر سيشهد لبنان ارتفاعا جنونيا للمواد الغذائية ولكل شيء مستورد اكثر مما وصلت اليه الاسعار الان.
وفي هذا النطاق عدد كبير من التجار والشركات اختاروا الاقفال في هذه المرحلة الى ان تستقر الليرة اللبنانية على مستوى محدد. وهذا الامر طبعا يزيد من البطالة ومن الفقر ويحول المجتمع اللبناني الى مجتمع معدوم من الحصول على حاجاته الاساسية. فالناس باتت تقايض ألبستها او اي اغراض منزلية مقابل الحصول على الطعام، فيلجأ البعض الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمقايضة والبعض الاخر مباشرة مع اشخاص قادرين على مساعدتهم.
في المقابل، لا تزال الطبقة السياسية التي اتسمت بالفساد وسوء الادارة واستنزاف خزينة الدولة حتى افراغها لا تلقى عقوبة على ما اقترفته ولا يحاسب فاسد واحد على المال الذي نهبه ولا تسجن الرؤوس الكبيرة المتورطة في تجفيف موارد الدولة وافقار الشعب اللبناني.
الا ان بادرة واحدة ايجابية تقدمت بها الحكومة بناء على اقتراح من وزير الاقتصاد بدعم المواد الغذائية الاولية لعدم ايلام المواطن في خضم حالة الجوع الذي يعيشها اللبناني ولضبط التضخم بقدر المستطاع. وهذا الامر ظهرت نتائجه الايجابية في خفض سعر الدولار في سوق السوداء من 10000ل.ل الى 8000 ل.ل.
رئيس الجمهورية : لن اتغاضى عن اي مخالفة دستورية
على صعيد اخر، قالت مصادر مطلعة قريبة من قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية طعن في آلية التعيينات لتضمنها بنوداً مخالفة للدستور، خاصة انه حامي الدستور وقد اقسم اليمين على المحافظة عليه. من هذا المنطلق، الرئيس عون لا يعارض وجود آلية للتعينات بالمطلق وهو يؤيد اي اصلاح للنظام السياسي الذي تكلم عنه مرارا، الا ان اصلاح النظام شيء ووضع قانون لتعيين الموظفين بطريقة غير دستورية شيء اخر. وأكد رئيس الجمهورية انه ليس وارداً التغاضي عن اي مخالفة دستورية، حسب ما صدر عن مكتبه الاعلامي.
وفي هذا المجال، قال خبير قانوني للديار طلب عدم ذكر اسمه ان السلطة التنفيذية هي مناطة بالتعيينات وليس السلطة التشريعية حيث الوزير المختص «يغربل» اسماء المرشحين امامه ويختار ثلاثة اشخاص يراهم الاكثر كفاءة ومن ثم يعرضهم على مجلس الوزراء لاقرار اسم واحد. وشدد الخبير القانوني على ان هذه هي الآلية السليمة يجب ان تظل متبعة في لبنان، ذلك ان الوزير المختص هو الاعلم والادرى باختيار اسماء المرشحين الثلاثة وفقا للمادة 95 من الدستور التي تقول : يتم تعيين الفئة الاولى والثانية والثالثة على مبدأ الكفاءة والاختصاص.
وعليه، اعتبر الخبير القانوني ان صلاحيات السلطة التشريعية هي مراقبة مجلس الوزراء ومحاسبته الى جانب قيامه بالتشريع، ولكن الدستور لا يعطيه صلاحية التعيينات بل الدستور واضح بأن ذلك من ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية. واشار الخبير القانوني الى انه للاسف اصبحت الادارة فضفاضة وكبيرة، ولذلك الاهم بين كل هذه المعمعة الحاصلة حول آلية التعيينات هو الاحتكام للمادة 95 من الدستور فتصبح الامور واضحة وسهلة.
القوات اللبنانية : الرئيس طعن في الآلية لسبب حزبي فئوي اداري وليس لسبب دستوري
من جهة اخرى، رأت القوات اللبنانية ان الاشكالية الاساسية انه للمرة الاولى في لبنان ومنذ تاريخ الجمهورية اللبنانية نصل الى آلية للتعيينات بهذه الدقة ويرفضها رئيس الجمهورية الذي كان اكد علنا في العام 2019 انه طالما لا توجد آلية قانونية تم اقرارها في البرلمان هو ليس مضطراً للالتزام بأي آلية غير قانونية. وبمعنى اخر، ان رئيس الجمهورية قال انه عندما تقر آلية قانونية في مجلس النواب انا عندئذ ألتزم. وهنا اعربت المصادر القواتية عن اسفها لأن يذهب رئيس الجمهورية نحو الطعن عند اقرار هذه الالية في الوقت الذي كان يجب ان يتلقفها تحديدا كونها احد اهم البنود الاصلاحية. وتابعت ان هناك بندين اساسيين يشكلان العمود الفقري للدولة اللبنانية : الاول هو التشكيلات القضائية لان الدولة الحقيقية تقوم على قضاء مستقل في حين وضع الرئيس عون هذه التشكيلات في «الجارور» في قصر بعبدا ويرفض الافراج عنها. اما البند الثاني فهو آلية للتعيينات ترتكز على مبدأ الكفاءة والجدارة بدلا من تعيين الازلام والمحاسيب. فكيف كان لرئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل تعيين ثلاثة اعضاء تابعين للتيار الوطني الحر في مجلس الادارة الجديد لمؤسسة كهرباء لبنان لو كانت آلية التعيينات قائمة؟ ذلك لا يعني ان الالية تعارض تعيين الحزبيين، ولكن ضمن معايير الكفاءة. على هذا الاساس، اعتبرت المصادر القواتية عدم ترجمة آلية التعيينات لا يعود لسبب دستوري بل لسبب حزبي فئوي اداري من اجل تغليب المحسوبيات على الجدارة. وتأسفت هذه المصادر ان يصار الى ضرب بندين اصلاحيين وجوهريين في عهد الرئيس ميشال عون. ومن ثم نسمعهم يتكلمون عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بدلا من تلقف التشكيلات والتعيينات والسير بها من اجل القول للصندوق الدولي ان لبنان جدي في مسار الاصلاحات وبذلك تحصل الدولة على المساعدة المالية الضرورية. انما اعتبرت المصادر القواتية ان البعض يضع النفوذ والسلطة اولوية على حساب بناء دولة المؤسسات.
على صعيد اخر، اعتبرت المصادر القواتية ان بكركي خرجت عن صمتها بعدما تدهورت الاوضاع في البلاد بشكل خطر على كل الاصعدة، ومن المعروف ان بكركي تتحرك عند المحطات المفصلية دفاعا عن النموذج والثوابت. والحال ان بكركي رأت ان هذا النموذج الذي ساهمت في تأسيسه عام 1920 بدأ ينهار امام اعينها وليس فقط تراجع المؤسسات الكنسية التي شكلت قيمة مضافة للبنان بل طالت القطاعات الاستشفائية والسياحية والتربوية والمصرفية، ولذلك تحركت بكركي من اجل منع تغيير وجه لبنان وفقا للمصادر القواتية التي قالت : «نحن الى جانب البطريرك الراعي وما قاله هو كلام وطني عابر للطائفية».
وحول التفاوض بين الدولة اللبنانية والعراقية، نأمل ان لا يتعرض لبنان لمزيد من العقوبات والحصار، في الوقت ذاته اي شيء يفيد لبنان ستؤيده القوات اللبنانية. وفي هذا المجال، بدأت المفاوضات وتسربت المعلومات عن اللقاءات التي عقدت بين رئيس الحكومة حسان دياب والسفيرة الاميركية دوروتي شيا وبين الاخيرة ورئيس مجلس النواب بأن هنالك استثناءات واعفاءات وبالتالي استطاع لبنان بنتيجة قانون قيصر الحصول على هذه الاستئثناءات ويمكنه التفاوض مع العراق حول النفط. ونرى ايضا في المجال السوري ان يحصل لبنان على استثناءات بعد تطبيق قانون قيصر كيلا يصبح لبنان امام مزيد من العقوبات.
بكركي: حزب الله من النسيج اللبناني وعلى الجميع التضحية
بدوره قال المحامي وليد غياض مدير الاعلام في بكركي للديار ان البطريرك بشارة الراعي شدد على حاجة ملحة للبنان وهي الحياد وعدم توريط لبنان بالمحاور الذي ينعكس سلبا عليه. وكشف ان البطريريك الراعي سيحمل هذا المطلب الى الفاتيكان بالدرجة الاولى والى دول اوروبية والى الامم المتحدة. وتابع غياض : ان هذا المطلب لاقى تجاوبا داخليا وخارجيا، فجهات لبنانية عديدة اعربت عن تأييدها لحياد لبنان. وهنا شدد المحامي وليد غياض على ان كلام البطريرك الراعي ليس موجها ضد طرف دون الاخر، فليس كما قال البعض انه موجه ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله. وأضاف ان كلام الراعي موجه للجميع محذرا ان لا يجرب احد ان يضع كلام البطريرك في كادر سياسي لبناني معين. واشار الى ان كلام الراعي ايضا لقي ترحيبا خارجيا، فقد لمست بكركي رغبة عالمية بحرصها على لبنان واستقلاله وسلامة شعبه لافتا في الوقت ذاته الى ان البطريرك قال كلمته، ولكنه يرى ان هناك جزءاً من المسؤولية تقع على عاتق الدولة اللبنانية في تكثيف الجهود لضمان حياد لبنان، ذلك ان التاريخ يشهد ان حياد لبنان هو السياسة الفضلى له في هذه المنطقة.
وشدد المحامي غياض على ان بكركي تحرص على سلامة جميع مواطنيها مسلمين ومسيحيين، وتعتبر ان حزب الله جزء من النسيج اللبناني، وتقيم مقاومته ضد اسرائيل وتحرير ارض الجنوب الغالية. ولكن في الوقت ذاته، ترى بكركي ان كلما حصر حزب الله نفسه بلبنان كلما اصبح الاستقرار اللبناني الداخلي اقوى. واكد ان الادارة الاميركية على خطأ اذا كانت تسعى لوضع قسم كبير من اللبنانيين بوجه حزب الله لان ذلك سيؤدي الى تقاتل داخلي لن نرضى عنه ولن نسمح بحصوله، ولذلك الحسابات الاميركية خاطئة حيال لبنان اذا كانت تراهن على اضعاف حزب الله من الداخل اللبناني. وهنا، اعتبر المحامي وليد غياض ان المرحلة تتطلب التضحيات من جميع اللبنانيين رغم وجود، للاسف، بعض الجهات السياسية التي لا تزال تتصرف بأنانية رغم سوء الاوضاع الاقتصادية والمالية والسيادية.
خطة وزير الاقتصاد لاقت نجاحا … والمستشار المالي شلهوب : علينا ايجاد الحلول بدلا من التكلم عن الخسائر
وعلى الصعيد الحكومي، اكد المستشار المالي لرئيس الحكومة جورج شلهوب للديار بأنه يعمل جاهدا لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمصارف، وقد قدمت الاخيرة مشروع مساهمة في الخطة الحكومية. وعليه، قال انه اجرى عدة اتصالات مع لجنة المصارف وتم عقد جلستين معهم حتى هذا التاريخ مشيرا الى ان النقاش تمحور حول العناوين الآتية : الى اين وصلت خطة الحكومة؟ وكيف ستسهل المصارف توزيع الخسائر؟ وكشف المستشار المالي جورج شلهوب انه يحضر لعقد جلسة ثالثة، لكن هذه المرة الجلسة ستكون تقنية حيث «سيتم البحث بتفاصيل الامور كما الاسراع في ايجاد الحلول بما ان عامل الوقت ليس لمصلحتنا».
واوضح شلهوب ان سوء تفاهم حصل مع وزير المالية، وقد تم نقل كلام كاذب عن لسان شلهوب الى الدكتور غازي وزني، الا ان شلهوب شرح لوزني انه كان بصدد ترتيب اجتماع تقني للتسريع في النقاشات بين الحكومة والمصارف. ونفى شلهوب انه قال عن الوزير وزني انه لا يمثل الحكومة معتبرا ان هناك اطرافاً ارادت الايقاع به، ولكن الحقيقة ظهرت، والآن العلاقة بين شلهوب ووزني علاقة ودية ومحترفة.
وفي سياق متصل، اشاد المستشار المالي جورج شلهوب بالخطة التي قدمها وزير الاقتصاد راول نعمة بفتح اعتماد للمواد الغذائية الاولية والاساسية، وهذا الامر انعكس ايجابا على القدرة الشرائية حيث خفف عبء ارتفاع اسعار هذه المواد على كاهل المواطن، اضافة الى ان هذا الاجراء ادى الى خفض الدولار في السوق السوداء. وهنا علمت الديار بأن المستشار المالي لرئيس الحكومة جورج شلهوب كان من ابرز المشجعين لطرح الوزير نعمة، لناحية المحافظة على قيمة السعر للمواد الغذائية وأيضا للتأثير الايجابي في ضبط سعر الصرف بقدر المستطاع.
وحول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، شدد شلهوب على ضرورة تطبيق الاصلاحات التي طلبها الصندوق مشيرا الى ان البعض منها اصبح نافذا في حين الكابيتال الكونترول وإصلاحات اساسية لم تعتمد بعد، وهنا كشف ان بعض الاصلاحات لتحقيقها يجب ان تمر عبر المجلس النيابي. واستطرد قائلا انه حان الوقت ان ننتقل من تقييم الخسائر الى مرحلة ايجاد الحلول.