موسيقى التايتانيك

لا شك أن الحفلة الموسيقية التي أحيتها الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية داخل أسوار قلعة بعلبك يوم الأحد الماضي، تُعدّ إنجازاً كبيراً للجنة مهرجانات بعلبك وكانت محط أنظار وثناء وإعجاب الكثيرين واعتبرها البعض ضوء يبعث للأمل في الظلمة الحالكة التي نعيشها على كافة المستويات.
لا أدري لماذا لمعت في رأسي فجأة وأنا أشاهد الإحتفال، مشهد الفرقة الموسيقية التي كانت تعزف لركاب سفينة التايتانيك عندما بدأت السفينة بالغرق واستولى الخوف والرعب عليهم.
موسيقى في زمن الغرق علّها تهدئ الأعصاب، لكن من دون جدوى.
كان غرق تايتانيك نتيجة غرور قائدها الذي أراد أن يبرهن للعالم عظمة سفينته التي تستطيع أن تقطع المسافة بأقصى سرعة ممكنة.
مع اختلاف الأسباب التي أدّت الى غرق السفينة عن الأسباب التي تغرقنا، إلا أن النتيجة واحدة، واحدة غرقت بالبحر بمن فيها، ونحن نغرق كلنا ولا نعرف متى سنصل الى القعر.

الأسباب عندنا كثيرة ومتشعبة وممتدة على مدى عشرات السنين، أبرزها العمالة المقيتة والغرور والجشع وحب السيطرة وعشق السلطة وعبادة المال وحب الذات والأنا القاتلة. كل هذه العوامل أوصلت بلداً بأكمله الى الإنهيار والسقوط، ليس بفعل اجتياحات أو إحتلالات، مع أنها فعلت فعلها في نفوس عملائها، وإنما بفعل لبنانيين وصلوا الى السلطة في غفلة من الزمن، وقدموا أبشع صورة عن الحاكم السلطوي الأناني الذي يشبه نيرون في تفكيره، الذي يُشيطن كل شيء مختلف عنه ويقدم نفسه المنقذ الوحيد والأوحد للعباد والبلاد.

كان ركاب السفينة المنكوبة يتسارعون “ليظمط” كل واحد بجلده، بينما القائد العظيم لا حول ولا قوة له بعد فوات الأوان، فجلس ينتظر موته من دون أن يفكر حتى في الهروب كالآخرين، كأنه يقول أنا المسبب وعلي دفع الثمن.

أين الحكام العظماء الذين يتربعون على كراسي حكمنا من الإحساس بالمسؤولية؟ أقسم لو هلك الشعب بأكمله لا يرف لهم جفن.
ناهيك عن الجديد بينهم الذي يتطلع في المرآة كل يوم ويرى عنترة بن شداد بذاته، فيخرج بتصاريحه التي جعلت منه أضحوكة تتسلى الناس بها.

لكن بخلاف الذين كانوا على متن السفينة ولم يكن بمقدورهم فعل أي شيء، فالشعب اللبناني إن قرر أن يستفيق من سباته، قادر وبقوة على قلب الطاولة ورمي هذه الطغمة الحاكمة في مزبلة التاريخ.
كي لا يصبح الغرق مصيرنا المحتوم، أيها اللبناني، لقد أوصلوك الى مصير بائس أسود، قم وانتفض على واقعك وإستعد زمام المبادرة وأعد القطار الى السكة الصحيحة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل