#adsense

الفاتيكان على خط لبنان اليوم… والدولار و”كورونا” توأمان

حجم الخط

“بكركي من عركة لعركة لا نورا ولا زيتا شح، كلن عم يحكوا تركي، الّا بكركي عم تحكي صح”، عبارة رددها البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير عند كل أزمة عصفت بلبنان، أَعاد مشهدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي عجت دارته بالزوار، والذي من المتوقع ان يلتقي رئيس الحكومة حسان دياب قريباً، ليؤكد أن “بكركي عم تحكي صح”.

الراعي الذي شدد على هذه المقولة، كونه تحدث بحال اللسان اللبنانيين والموقف الدوليّ الداعم للبنان عن حياد البلاد وخطورة الوجود غير الشرعي، الأسبوع الماضي، عاد وأصرّ، أمس الأحد، على حياد لبنان، مهيّئاً لجولة غربية تبدأ في الفاتيكان الساعية إلى مساعدة بيروت، مروراً بالأم الحنونة فرنسا التي ترسل نهاية الأسبوع موفداً على رأسه وزير خارجيتها جان ايف لودريان الذي سيساعد في المساعي اللبنانيّة الإصلاحيّة مع صندوق النقد الدولي ولا تنتهي في الولايات المتحدة التي أوضحت على لسان سفيرتها في بيروت دوروثي شيا ان “بلادها لن تسمح بانهيار لبنان”، وسط كلام عن تخصيص البنك الدولي مساعدة مالية للبنان قدرها 300 مليون دولار، وانخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي اعتبره البعض مفخخ، في ظل ارتفاع كبير وغير مسبوق بأعداد المصابين بفيروس كورونا شهده الـ”Weekend” وسقوط فرضية اغلاق البلاد نتيجة تردي الوضع الاقتصادي.

وطرأت عدّة مؤشرات ايجابية على الوضع الاقتصادي والمالي، تمثلت بزيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم موفداً من رئيس الجمهورية ميشال عون الى الكويت، ويُتوقع ان تتبلور طبيعة الموقف الكويتي مع عودة ابراهيم اليوم الإثنين، مع حديث عن إمكانيات مساعدة كويتيّة للبنان.
المؤشر الإيجابي الثاني عبرت عنه شيا خلال لقائها رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، وقالت صراحة ان “بلادها لن تسمح بالانهيار في لبنان” الذي وعدته بالحصول على تسهيلات متعلقة بقانون قيصر. وأضافت، ان بلادها ستصغي لطلب اللبنانيين في هذا الشأن، ما يعطي البلد فرصة العودة مجدداً الى خيار استجرار الكهرباء من سوريا.

من جهتها، لفتت مصادر دبلوماسية أوروبية وعربية لـ”الشرق الأوسط” إلى أن لبنان ليس متروكاً من الأسرة الدولية ليواجه منفرداً أزماته التي تطبق الحصار عليه، وقالت إن المشكلة تكمن في العهد القوي الذي يكاد يقترب سياسياً من نهايته ما لم يبادر إلى الأخذ بالنصائح الدولية والعربية التي أُسديت له، بدلاً من استمراره في اتباعه سياسة المكابرة من جهة، وفي تحامل دياب على عدد من الدول العربية في محاولة منه لتحميلها مسؤولية الحصار المفروض على الحكومة من جهة ثانية”.

ورأت هذه المصادر أن “النداء الذي وجّهه الراعي يعبّر عن حصيلة الموقف السياسي ليس للفاتيكان فحسب، وإنما للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، وهذا ما سيسمعه عون ومعه رئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة من لودريان في زيارته نهاية الأسبوع إلى بيروت”.

وقالت مصادر دبلوماسية اخرى انّ “لو دريان يزور بيروت ساعياً الى تحقيق خطوات محدّدة يمكن ان تؤدي الى تحقيق ما تسعى فرنسا إليه، وخصوصاً لجهة قرارها الاستراتيجي بمساعدة لبنان في تسهيل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، كبوابة تفتح الطريق امام مجموعة الدول والمؤسسات المانحة، التي يمكن ان تعود الى التعاطي مع لبنان فور نيله ثقة صندوق النقد”.

وتأتي عظات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي السيادية والحيادية ونداءاته المتصاعدة في هذا الاتجاه، في سياق منسجم مع توجهات الفاتيكان إزاء معالجة الأزمة اللبنانية.

وكشفت مصادر لـ”نداء الوطن” عن أنّ “الزيارة الفاتيكانية المرتقبة للراعي ستكرس هذا التوجه وتبلور أكثر فأكثر صورة الدعوة الرعوية لتعزيز جبهة حياد لبنان باعتبارها الكفيلة وحدها بالحؤول من دون أن تبتلعه نيران الإقليم ومحاوره المتناحرة”. وتفيد المعطيات ان “الفاتيكان انتقل من موقف المستمع الى موقف الساعي إلى المساعدة، واتخذ قراره بالتوجه نحو الدول الغربية للجم الانهيار في لبنان، من منطلق ان هذا الانهيار سيدفع المسيحيين الى الهجرة”.

على صعيد الانفراجات، خصص البنك الدولي أخيراً مساعدة مالية للبنان قدرها 300 مليون دولار موزعة ما بين مبالغ نقدية وأخرى تصرف على القطاعات التربوبة والصحية والاجتماعية، ومن بين هذا المبلغ ستخصص مساعدات لقرابة 140 ألف أسرة فقيرة تصنف ضمن الفقر المدقع حسب تقديرات البنك الدولي، بينما بلغت نسبة الفقر العادي 50 بالمئة. ووضعت اللمسات الاخيرة على ملف المساعدات على ان يرسل الى الادارة المركزية للموافقة عليه، وهو عبارة عن قرض باستثناء مبلغ 30 مليون دولار يعتبر بمثابة هبة.

صحياً، على الرغم من ارتفاع عداد “كورونا” بشك صادم، لا يسمح الوضع الاقتصادي بإعادة فرض قيود حالة الطوارئ والتعبئة العامة كما كانت في السابق، والأمور ستبقى مرهونة بمسار الأيام المقبلة وسط معطيات تشي بأنّ أرقام الإصابات، التي من الممكن أن تظل مرتفعة نسبياً خلال هذا الأسبوع، ستعود لاحقاً إلى الانخفاض، وإلا فلا مفرّ من العودة إلى التشدد في الإجراءات الزجرية في حال عدم التزام المواطنين بالتدابير الذاتية، وفق مصادر وزارية.

وفي ما يخص انخفاض سعر صرف الدولار، يصفه البعض بأنّه مخادع وربما يهدف مثيروه من اركان الطبقة الفاسدة السياسية والمالية والاقتصادية والمصرفية، الى الاستحواذ على ما تبقّى لدى المواطنين من عملات صعبة، عبر إيهامهم بأنّ “الفرج آتٍ”، وانّ عليهم ان يستعجلوا الخطى لبيع ما لديهم من هذه العملات قبل انخفاض اسعارها، فيما لم يظهر في الافق بعد، انّ الانفراج قريب طالما انّ هذه الطبقة لا تزال قابضة على السلطة وما تبقّى من مقدرات البلاد.

ويبدو انّ هذا الانخفاض، في رأي اوساط أخرى، يستند الى مجموعة معطيات محلية واقليمية ودولية منها: أولاً، استئناف المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي. وثانياً، المواقف الاميركية الأخيرة التي تؤكّد الاستعداد لمساعدة لبنان على تجاوز الازمة التي يمرّ بها. وثالثاً، زيارة لودريان الجمعة المقبل للبنان، والتي استبقها بمواقف تستبطن الاستعداد الفرنسي للمساعدة. ورابعاً، التوقعات بمبادرة عدد من دول الخليج العربي، وعلى رأسها الكويت وقطر، لتقديم مساعدات للبنان، لتمكينه من تجاوز المرحلة الصعبة التي يمرّ بها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل