يتنافس الدولار و”كورونا” صعوداً، الأول يعدم القدرة الشرائية للمواطنين، والثاني يحصد صحة الناس، وما بين الأول والثاني حكومة فشلت بكل المقاييس والمعايير، لا بل تزيد من محنتهم جوعاً وفقراً أشد فتكاً من الدولار و”كورونا”.
لا تصغي السلطة إلى شعبها ولا إلى النداءات الدولية المطالبة بالإصلاحات والمحذرة من الانهيار التام، حتى بات قلب الغرب على لبنان وقلب السلطة على الحجر.
البداية مع الدولار، اذ لا يشارك الخبير المالي والاقتصادي دان قزي، في موجة التفاؤل المعمَّمة. ويوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المعطيات لا تشير إلى تغيّرات جذرية في الأوضاع القائمة، بما يؤدي إلى انفراجات ملموسة جدية”. ويشير إلى أن “الأجواء عامة سيئة ولا إجراءات جدية من قبل الحكومة، وكل ما يتم الحديث عنه حول مساعدات مالية عبارة عن كلام منثور غير جدي لا قيمة فعلية له”.
ويقول، “لنفرض أن الودائع التي يروَّج لها بملياري دولار صحيحة فهي لن تصمد أكثر من شهرين، إذ إنه يتم تهريب نحو مليار دولار شهرياً من لبنان إلى الخارج”. ويوضح أن “الأزمة اليوم لم تعد كما كانت عليه في زمن (باريس 1 و2 و3) حين كانت مساعدة لبنان بملياري دولار تحدث فرقاً. فبالنظر إلى حالة الاختناق المالي والاقتصادي التي وصل إليها البلد، لم يعد هذا المبلغ يكفي”.
ويعتبر أن “هذا هو السبب الرئيسي لتأرجح سعر الدولار بين الـ8000 والـ10000 ليرة في الأيام الأخيرة. أما الحديث عن انخفاضه أكثر فكناية عن تحايل وتلاعب على العامل النفسي لدى صغار حاملي الدولار، من أجل دفعهم إلى بيع دولاراتهم على السعر الأدنى الذي رُوِّج أنه بلغ 6000 ل.ل وأدنى، لكي يقوم اللاعبون الكبار في السوق السوداء ببيعه لاحقاً بأسعار مرتفعة”، لافتاً إلى أن “هذا ما حصل فعلاً، إذ عاد الدولار ليلامس أمس الإثنين عتبة الـ8000 ل.ل، وهو فعلياً الـEquilibrium level للدولار كما كان في حزيران الماضي”. لقراءة الخبر كاملاً إضغط على هذا الرابط:
حكومياً، لا تبدو الأجواء الآتية من الغرب تبشر بالخير، إذ علمت “الجمهورية”، انّ مسؤولاً كبيراً استمزج رأي بعض الدبلوماسيين الاجانب حيال الموقف الاميركي، معتبراً انه من السابق لأوانه الحديث عن ليونة اميركية تجاه الحكومة اللبنانية.
وأضاف انّ “الثقة الاميركية بالحكومة مشروطة بمجموعة خطوات اصلاحية لم تبادر اليها، وهذه الاصلاحات يعبّر عنها المجتمع الدولي وتشدّد عليها المؤسسات المالية الدولية التي ترى انّ لبنان لا يستطيع ان يصمد أكثر من دونها، وانّ صندوق النقد الدولي اكّد على هذا الامر مرات عديدة في جلسات التفاوض مع لبنان للتفاهم حول برنامج لمساعدته، والمؤسف انّ لبنان هو الذي يؤخّر الوصول الى هذا البرنامج”.
وفي السياق، اكد خبير في السياسة الاميركية لـ“الجمهورية” ان العقوبات محصورة فقط بحزب الله، وبالتالي لا عقوبات اميركية شاملة على لبنان، فواشنطن تعرف انّ وضع لبنان مختلف جذريّاً عن دول عدوة لأميركا، مثل ايران وفنزويلا، ففي هاتين الدولتين لا يوجد اصدقاء للولايات المتحدة، بل هناك مجتمع مُعاد بغالبيته الساحقة لواشنطن، خلافاً للبنان، حيث من تعتبرهم واشنطن اعداؤها يشكلون أقلية في لبنان، فيما الاكثرية هم اصدقاؤها وحلفاؤها.
في الاطار، لاحظ مراقبون انّ الحكومة اللبنانية غارقة في التخبّط، حتى في تعاطيها مع الولايات المتحدة، “اذ في الوقت الذي تُطالب فيه بمساعدة لبنان وكذلك بمنحه استثناء من قانون قيصر، تراها تُبادر الى خطوات استفزازية لواشنطن عبر السماح بإقامة تظاهرة ضد السفارة الاميركية في عوكر، ترافقت مع خطوات مشبوهة واستفزاز لشريحة واسعة من اللبنانيين عبر التطاول على الرئيس الشهيد بشير الجميّل، وكأنها تستدعي الحرب الاهلية من جديد”.
بدورها، لا تزال باريس تأمل في أن ترى خطوات انقاذية من قِبل الحكومة اللبنانية وإجراء الاصلاحات اللازمة والضرورية، والّا فإنّ الوضع في لبنان قد يخرج عن السيطرة”.
أمام هذا الواقع المرير، تشير تقارير دبلوماسية غربية نقلاً عن معلومات من مصادر رسمية لبنانية ومراجع روحية، تفيد ان حجوزات بالآلاف لمغادرة لبنان، وجلّهم من الشباب وعائلات بكاملها، هرباً من الأزمة، والمقصد الاساس هو اوروبا وفرنسا على وجه الخصوص، وغالبية هؤلاء من المسيحيين”.
على صعيد آخر، حددت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يوم الجمعة، 7 آب المقبل، جلسة للنطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري.
وفي السياق، يستبعد عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، أن يغيّر قرار إدانة حزب الله، إذا صدر شيئاً، لأن الإدانة حصلت اصلاً على المستويين السياسي والشعبي، وعلى مدى سنوات.
ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبناني” الإلكتروني الى أن حزب الله يضع هذه القضية وراء ظهره، ومن المتوقع أن يخرج أمينه العام حسن نصرالله ليقول “نحن لا نعترف بالمحكمة وكل قرار يصدر عنها لا يعني لنا شيئاً”، معتبراً أن قرار الـسابع من آب، سيخلق جدلاً كبيراً، على الرغم من أنه لن يُبدّل شيئاً في الواقع السياسي القائم. لقراءة الخبر كاملاً إضغط على هذا الرابط: