#adsense

حزب الله غير معني بـ7 آب… “براءة”؟

حجم الخط

 

بعد 11 عاماً على انطلاقتها في آذار 2009، حددت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يوم الجمعة، 7 آب المقبل، جلسة للنطق بالحكم في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري.

وللصدفة، تتزامن عملية النطق بالحكم في 7 آب 2020، وهي محطة انتظرها اللبنانيون لسنوات طويلة، مع تلك التاريخية من التوقيت ذاته العام 2001، عندما حاولت السلطة الأمنية اللبنانية ـ السورية الإجهاز على المسيرة الاستقلالية التي شهدت انطلاقتها العملية في 20 أيلول 2000 من بكركي وفشلت.

إذاً، تحاكم المحكمة الدولية، غيابياً أربعة من مسؤولي حزب الله، وصفهم الأمين العام حسن نصر الله، سابقاً، بـ”القديسين”، رافضاً تسليمهم، هم سليم عياش، أسد صبرا، حسن عنيسي وحسن مرعي، بعد اتّهامهم بتنفيذ جريمة اغتيال الحريري، مع 22 شخصاً آخرين في 14 شباط 2005، في حين أسقطت الملاحقة عن المتّهم مصطفى بدر الدين الذي قُتل في سوريا، والذي تعتبره المحكمة العقل المُدبّر لعملية الاغتيال.

ويترقب اللبنانيون، كما حزب الله، الذي يجزم أنه غير معني بالمحكمة وقراراتها، الحكم بهذه الجريمة التي غيّرت المشهد السياسي الداخلي وقلبته رأساً على عقب، بعد 15 عاماً من الانتظار. وبين معرفة الحقيقة والطريق نحو تحقيق العدالة، والتحديات الداخلية التي يعيشها لبنان، يبقى أثر الحكم على المشهد السياسي كبيراً، ومن الواضح أن لبنان سيدخل بعد 7 آب منعطفاً جديداً مفتوحاً على أكثر من احتمال في ظل المواجهة الإقليمية من جهة والتعثر الداخلي وما يرافقه من انقسامات من جهة ثانية.

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يستبعد أن يغيّر قرار إدانة حزب الله، إذا صدر، شيئاً، لأن الإدانة حصلت اصلاً على المستويين السياسي والشعبي، وعلى مدى سنوات.

ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبناني” الإلكتروني الى أن حزب الله يضع هذه القضية وراء ظهره، ومن المتوقع أن يخرج أمينه العام حسن نصرالله ليقول “نحن لا نعترف بالمحكمة وكل قرار يصدر عنها لا يعني لنا شيئاً”، معتبراً أن قرار الـسابع من آب، سيخلق جدلاً كبيراً، على الرغم من أنه لن يُبدّل شيئاً في الواقع السياسي القائم.

يرى علوش أن الضغط الذي يُمارس على حزب الله مرتبط بكيفية تعاطي المحكمة الدولية التي أتت بقرار من مجلس الأمن، مع الحكم. سائلاً، “هل سيتم وضع الحكم تحت الفصل السابع أم سيذهب الاتهام الاستنتاجي الى القول إن حزب الله هو من اغتال رفيق الحريري؟”.

يستبعد علوش فرضية أن تدين المحكمة الدولية حزب الله كمؤسسة حزبية، لكنه يُرجح أن تشير الى أن هذه العملية احتاجت الى الكثير من القضايا اللوجستية التي تتخطى قدرة الأفراد، وسيستمر الجدل الذي كان قائماً حتى يقرر مجلس الأمن كيف سيتعامل مع الحكم.

وعما إذا كان حزب الله مستعد لمواجهة المجتمع الدولي في ما يتعلق بقضية أفراده المتهمين باغتيال الحريري، يجزم علوش أن “الكلام الذي نسمعه من نصرالله في لبنان ليس إلا كلام إدارته في ايران، مضيفاً، “نخطئ عندما نعتبر أن حزب الله يتصرف بمعطيات لبنانية صرف، هو يتصرف بمعطيات لبنانية إنما بحسب الإرادة الإيرانية، والموضوع لا علاقة له بالضغوط على لبنان إنما بنظرة إيران لهذه الضغوط وكيفية استفادتها أو تضررها منها، وبالتالي، القرار عند ايران وليس حزب الله”.

من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن حزب الله يتصرف على أنه غير معني بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبقراراتها، وهو بالتالي غير معني بما سيصدر عنها، ويشير الى أن الحزب سيتجاهل القرار الصادر في 7 آب، في حال تمت إدانة أفراد منه، لأن المحكمة لا تدين أحزاباً.

ويعتبر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن المحكمة الدولية ارتبطت منذ تأسيسها، بوضعية سياسية معينة، وأتى استخدامها في إطار الضغط السياسي، معطياً أمثلة على ذلك:

تم الاستفادة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري والضغط على سوريا للخروج من لبنان، فعادت سوريا ادراجها.

تم استهداف ما عُرِف بالنظام الأمني اللبناني ـ السوري وتوجيه الاتهامات الى الضباط الأربعة، وعلى الرغم من أنها لم تكن موضوعية أو دقيقة، حقق الاتهام أهدافه، فاستقال الضباط واخرجوا من الحكم وانتهى النظام الأمني الذي كان سائداً.

ويلفت الى أن المرحلة الثالثة من عمل المحكمة تمحور حول اتهام إيران وحزب الله، وتم استغلال هذه الخطوة خلال السنوات الماضية لتعزيز الضغوط، مؤكداً أن إمكانية تشكيل ضغط سياسي على حزب الله صعب بسبب الظروف الداخلية الاقتصادية، غامزاً من قناة بعض الأطراف اللبنانية التي تريد استغلال هذا الامر لإعادة تشكيل جبهة معارضة ضد حزب الله، لكن حتى الآن لا يوجد أي تجاوب معها.

يؤكد قصير ألا ظروف سياسية داخلية لعزل حزب الله وانهائه في لبنان، لكنه يعترف بالضغط لتغيير سياسة حزب الله في لبنان، مشيراً إلى أن “الحزب أساساً في تطور، وفق المتغيرات، منذ تأسيسه حتى اليوم، وهو ليس كياناً جامداً. من الآن حتى آب، امامنا شهر من التطورات، ولا نعرف ماذا سيحصل”.

يستبعد قاسم اي “استهداف مرتجى” من المحكمة، مشدداً على ضرورة تشكيل شبكة أمان داخلية لمنع تطور اي تداعيات متأتية عن النطق بالحكم الى إشكالات داخلية، كما يدعو الى عقد حوار وطني، لأن الحروب والصراعات لا تفيد بمعالجة أي أزمة، ولا بديل عن اللقاء الوطني في اي موضوع خلافي نريد معالجته. ويضيف، “اللبنانيون يحتاجون الى حوار داخلي جامع لمعالجة قضاياهم، ومواجهة كل التحديات ومعالجة كل الإشكاليات، بغض النظر عما يريده الآخرون”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل