«قانون قيصر»  وأثره على لبنان

كتبت “المسيرة” – العدد 1707

«قانون قيصر»  وأثره على لبنان

ما هي الشروط الأميركية لرفع العقوبات؟

 

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، أو ما يُعرف أيضًا بـ”قانون قيصر”، في 20 كانون الأول 2019، وهو تشريع وضعه الحزبان في الولايات المتحدة لفرض عقوبات على النظام السوري وحلفائه. وتعود تسمية القانون “قيصر” إلى الإسم المستعار الذي استخدمه مصوّر في الشرطة العسكرية السورية قام بتهريب عشرات آلاف الصور التي توثّق تعذيب المدنيين الذي يقوم بها نظام الأسد في السجون والمعتقلات في مختلف أرجاء سوريا. تمّ التحقق من الصور وهي تُعرف اليوم بتقرير المعتلقين السوريين لسنة 2014 أو بتقرير قيصر.

فمنذ سنة 1979 وسوريا تتلقى عقوبات أميركية لعدّة أسباب منها إحتلال لبنان وادعاءات بتمويل السلطة للإرهاب والسعي وراء برامج الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل. ولدى قانون قيصر هدف مشابه وهو “إن سياسة الولايات المتحدة هي وجوب إستخدام الوسائل الديبلوماسية والاقتصادية القسرية لإجبار نظام بشار الأسد على وقف هجماته الوحشية على السوريين ودعم الإنتقال إلى حكومة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان وتعيش بسلمية مع البلدان المجاورة”. تجدر الإشارة إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد وحلفاءه سيعاقبون ماليًا ما دام النظام يرتكب جرائم وحشية وذلك كجزء من نطاق قانون قيصر.

إلّا أن هذا القانون الجديد يختلف عن التشريعات السابقة حيث أنه لا يشمل فقط على فرض العقوبات على المؤسسات الحكومية السورية وعلى المستثمرين الأجانب الذين يتعاملون مع دمشق، بل تمّ تصميمه ليشمل الشركات الأجنبية والأفراد ويردعهم عن المشاركة في مشاريع إعادة إعمار البلاد التي تقودها الحكومة السورية تبعًا للحرب الأهلية. تشمل العقوبات بشكل خاص أي شخص “يقدّم خدمات البناء أو الهندسة عن وعي أو بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى الحكومة السورية” و”أي شخص يقدّم لها الدعم المالي أو المادي أو التقني” و”أي شخص أو كيان أو حكومة يبيع السلع أو الخدمات أو التقنيات أو المعلومات أو غيرها من أنواع الدعم التي تسهّل عملية صون الحكومة للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي أو النفط أو المنتجات النفطية أو توسيعها”، وأي كيان يوفّر الدعم العسكري للحكومة (القسم 102).

ويسعى القانون أيضًا إلى مواجهة روسيا وإيران الحليفين الرئيسيين للنظام السوري. فمن المحتمل أن تستهدف العقوبات المتعلّقة بالنفط والغاز الشركات الخاصة الروسية والإيرانية التي تحاول السيطرة على موارد سوريا الطبيعية وبنيتها التحتية الوطنية. كما يتيح التشريع أيضًا فرض العقوبات على أي حكومة أو كيان يساعد النظام أو حكومتي إيران وروسيا في سوريا، بما في ذلك المساعدات العسكرية.

وثمّة مخاوف كثيرة حول الآثار السلبية لهذه العقوبات على المدنيين، فمن الممكن أن يساهم قانون قيصر بمواصلة إفقار الشعب السوري وبمنع جهود إعادة الإعمار والإنتعاش الإقتصادي. وقد تزيد القيود المفروضة على شركات النقط والغاز الأجنبية والتي تقضي بمنعها من التعامل مع دمشق من العجز القائم في الدولة حيث أنه يتمّ إستيراد 60 في المئة من الغاز المحلي ولكن لم يتم تأمين سوى 24 في المئة من الإحتياج الفعلي، وقد ترتفع تكاليف الإنتاج على المدنيين السوريين العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة. وعلى الرغم من أن القسم 302 من القانون يستثني المنظمات غير الحكومية التي تقدّم المساعدات الإنسانية في سوريا، إلّا أن البائعين وشركات الشحن ترفض التعامل معها خوفًا من التعرّض لعقوبات دولية.

 

الأثر على لبنان

ومن المستبعد أن يفلت لبنان من تداعيات هذه العقوبات التي دخلت حيّز التنفيذ في 17 حزيران نتيجة للعلاقات المتينة القائمة بين المؤسسات والشركات السياسية في بيروت ودمشق. وقُدّرت الأنشطة التجارية العامة والخاصة بين لبنان وسوريا لعام 2019 بحوالى 600 مليون دولار أميركي. وبالتالي ستؤثر هذه العقوبات على الشركات اللبنانية التي تتاجر مع الشركات السورية العاملة مع النظام وعلى جميع الكيانات الموجودة في لبنان والتي تساعد الحكومة السورية. سيتم استهداف أيضًا الشركات الخاصة ذات الصلة بالمؤسسات العامة في سوريا أو التي لديها إستثمارات مالية معها.

وقد يكون للقطاع المصرفي اللبناني أيضًا حصّة من الأضرار، حيث أن العديد من المصارف اللبنانية تملك فروعًا في سوريا، ففي عام 2011، إنفصلت 7 فروع في سوريا عن مقرّاتها الرئيسية في لبنان. أمّا اليوم، فلا تزال تحصل المصارف السورية على مساهمات مالية من المصارف اللبنانية التي قد تكون عرضة للخطر بموجب قانون قيصر نظرًا لاتصالها المالي بالمصارف السورية. كما أن الحكومة اللبنانية قد تُعاقب إذا ما واصلت شراء الكهرباء من سوريا التي تزوّد البلد بحوالى 200 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يقارب 5.7 في المئة من الحجم اللازم لتلبية الطلب المحلي.

ونظرًا لكون “حزب الله” جزءًا من المحور السوري ـ الإيراني ولكونه يقدّم الدعم العسكري لحكومة الأسد، ستقوم المؤسسات والشركات التي استخدمها الحزب يومًا لمساعدة العمليات السورية بالتفكير مرّتين قبل العمل معهم لتجنّب هذه العقوبات. فوضع لبنان اليوم معقد وصعب لاسيّما أن “حزب الله” الذي قد يكون أحد الكيانات المستهدفة بعقوبات قانون قيصر هو جزء من حكومته ويتمتع بسلطة كبيرة في البلاد.

 

متطلبات رفع العقوبات الأميركية بحسب القسم 401 من قانون قيصر، ثمّة 6 متطلبات يجب تلبيتها لرفع العقوبات الأميركية: وقف قصف الطائرات السورية والروسية للمدنيين

توقّف القوات الإيرانية والسورية والروسية عن تقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة والسماح للمدنيين بالمغادرة بحرية؛

الإفراج عن جميع السجناء السياسيين والسماح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بالوصول الكامل إلى السجون والمعتقلات السورية؛

توقّف القوات الإيرانية والسورية والروسية والكيانات ذات الصلة بها عن قصف “المنشآت الطبية والمدارس والمناطق السكنية وأماكن تجمّع السكان بما في ذلك الأسواق”؛

تحقيق إمكانية “العودة الآمنة والطوعية والكريمة للسوريين الذين تشرّدوا جرّاء النزاع”؛

وأخيرًا، مساءلة “مرتكبي جرائم الحرب في سوريا والعدالة لضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد، من خلال المشاركة في عملية مصالحة موثوقة ومستقلة”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل