
قليلة هي الأخبار الإيجابية التي تتواتر الى مسامع المواطنين وتريحهم. ليست الاخبار السيئة كلها، تلك المتعلقة بتحليق سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، أو بتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وإقحام حزب الله لبنان بمحاور لا تشبهه والضغوط المعيشية، الخ…
الكهرباء وحدها مصيبة، وأحوال الطرقات المهترئة التي صُرف على بناها التحتية مليارات الدولارات، ولا تزال تحطم سياراتنا أو “تزربنا” لساعات على الطرقات، مصيبة اخرى، ناهيك عن الفلتان الأمني المتأتي عن الفقر والجوع وازدياد حالات السرقة والتفلت الامني.
اعتقد الزحليون أنهم بمنأى عن فاجعة الكهرباء والتقنين الذي يضرب لبنان من شماله الى جنوبه باستثناء زحلة، إلا ان العقد التشغيلي الموقع بين شركة كهرباء زحلة ومؤسسة كهرباء لبنان، ينتهي بعد أربعة أشهر، ولبنان في وضع كهربائي مزرٍ، فما هو مصير مؤسسة كهرباء زحلة التي عملت بانتظام لعقود، وماذا لو استلمت “كهرباء لبنان”، زحلة؟
يتوقف عضو تكتل الجمهورية القوية النائب السابق جوزيف المعلوف عند تلميح وزير الطاقة ريمون غجر إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان ستستلم إدارة كهرباء زحلة، طارحاً علامات استفهام كثيرة حيال هذه النقطة.
يذكّر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بالخلل الكبير في إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، ويلفت الى أن المدير العام لكهرباء زحلة اسعد نكد، اثبت جدارته الإدارية بإدارة ملفه هذا، إن في فترة الامتياز أو خلال الفترة الحالية، مشيراً في الوقت عينه الى الملاحظات التي تم تسجيلها في حينه، على كلفة الاشتراك، بعد توقيع عقد التشغيل مع وزارة الطاقة.
يتوقف المعلوف عند قانون الـPPP الذي صدر في لبنان منذ عامين، مذكراً وزير الطاقة به، ويشير الى أن اللبنانيين أملوا بتحسين القطاع الكهربائي من خلال هذا القانون الذي يؤمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص. يتابع، “هناك شراكة بدأت مع القطاع الخاص على صعيد الخدمات، كما أن هناك ثلاث نقاط اساسية لتشغيل الكهرباء، الإنتاج، الشبكة، والجباية”.
يجزم بأن الإنتاج الكهربائي في زحلة يمكن أن يستمر وبسهولة من خلال شركات خاصة، تحت إطار قانون الـPPP، وهذا الأمر ينسحب على الجباية أيضاً، لكن الشبكة لا بد أن تبقى ضمن ملكية الدولة، لأسباب أمنية، آملاً في ما لو توسعت تجربة كهرباء زحلة، بعدما برهنت الدولة، ولسنوات، فشلها الذريع في إدارة القطاع الكهربائي.
يتمنى المعلوف بأن يستمر العقد مع كهرباء زحلة، ويتوسع من خلال طرق جديدة للإنتاج على غرار الطاقة البديلة أو الطاقة الشمسية، “وقد ابدى كثيرون استعدادهم لإقامة حقول للطاقة الشمسية البديلة في البقاع”، مشيراً الى أن التحرك يجري ضمن القنوات الدستورية ومن خلال نواب تكتل الجمهورية القوية لمعالجة هذا الملف، ويضيف، “اذا اضطر الأمر لتحرك مجتمعي، سيستجيب أهل زحلة سلمياً”.
هذا في الكهرباء الذي يتحضر الزحليون لمعاناتها، أما للأوتوستراد العربي والاستثمارات الصينية في البقاع، فقصة اخرى. عندما بدأ التفكير بإنشاء الأوتوستراد العربي، كان الهدف ان يكون للبنان طريق حضاري للمواطنين العابرين من البقاع الى بيروت ومن بيروت الى الجبل، على أن ينعش هذا الطريق الاقتصاد اللبناني ويخفف من معاناة المواطنين، لكن المشكلة كانت في توقف الأعمال بعدما “خلصت” الأموال، وتعذر على الدولة دفع مستحقات المقاولين الذين أتموا القسم الأكبر من الأوتوستراد، بحسب المعلوف.
يلفت الى ضرورة وجود الشفافية التامة لأي عقد يتم توقيعه مع الدولة الصينية، ويؤكد في المقابل أن التطورات الأخيرة، أخرت انطلاق الاستثمارات الصينية في البقاع. وإذ يرحّب بكل المبادرات الاستثمارية، يطالب بعقود شفافة وواضحة، إذ ان الصينيين لن يستثمروا في البقاع “كرمال سود عيوننا، وفي مصالحهم بالدق”، متوقفاً عند الاستثمارات الصينية التي لم تكن ناجحة، في سيريلانكا وفنزويلا وبعض العواصم الأفريقية.
ويرى أن الوضع الراهن يجعل التردد عند المستثمرين امراً طبيعياً، لا سيما ان الدولة اثبتت عجزها في إدارة الكثير من الملفات، كما أن حكومة الإنقاذ، فشلت خلال 4 أشهر بإدارة أي ملف، وما التعيينات الإدارية والآلية التي استخدمت فيها، والتي صبت في خانة المحاصصة والاستنسابية والانتقائية، البعيدة كل البعد عن إعادة بناء الدولة، إلا خير دليل على التعثر الفظيع.
وعن غياب الدولة وانتشار السلاح المتفلت الذي أصبح واقعاً في لبنان، يقول المعلوف إن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يحاولان ضبط الأمن بقاعاً، لكنه مع تسجيل عمليات سرقة وسرقة سيارات، يميل الوضع الى التفلت أكثر وأكثر.
يكشف عن اجتماع عُقد منذ ايام، بدعوة من اساقفة مدينة زحلة، ضم نواباً ووزراء سابقين وحاليين، ويلفت الى تشكيل لجنة، لمتابعة التطورات الأمنية مع الجهات الرسمية والأمنية لأن الوضع مثير للريبة، آملاً في ان تفرض الدولة وجودها أكثر على الطرقات، وتتخذ تدابير إضافية، مع اقترابنا الى منطق الفلتان أكثر بكثير، من الأمن الاجتماعي للمواطن.
يرى المعلوف أن عدم ضبط المعابر البرية التجارية التي يتم عبرها تهريب المواد الاساسية الى سوريا، أو المواد السورية الى لبنان، وترخي ثقلها على البضاعة اللبنانية والتجار، والمزارعين، مشكلة كبيرة لا بد من معالجتها، ويعتبر أنه حتى ولو تم ضبط هذه المعابر، هناك بعض المعابر الأخرى التي لا يزال عليها ايضاً علامات استفهام.
