بين ألفا وتاتش وأوجيرو… تبخَّر المازوت طار الإنترنت

تتفاقم منذ أسابيع مشكلة توقف شبكتَي ألفا وتاتش عن العمل لفترات زمنية معينة وبشكل متنقل بين مناطق لبنانية عدة، من عكار إلى بشري وزغرتا، مروراً بجبيل وكسروان، وصولاً إلى الجنوب والبقاع، وغيرها من المناطق. لتضاف هذه المعضلة إلى مسلسل المشاكل التي تضيق الخناق على المواطن اللبناني، في ظل الظروف المعيشية والصحية والنفسية الصعبة التي يعيشها.

الأعذار المقدَّمة ترمي الأسباب على أزمة المازوت التي يعاني منها لبنان عامة وانعكاساتها على قطاعات عدة، وسط التخبط الحاصل على الصعيد الحكومي في هذا الإطار، وصولاً إلى سؤال وزير الطاقة ريمون غجر عن تبخُّر المازوت بعد تفريغه في الخزانات. والخلاصة، توقُّف المولدات الكهربائية التي تغذي بعض محطات الإرسال عن العمل خلال ساعات التقنين بالتيار الكهربائي، نتيجة عدم توفير مادة المازوت لها.

مصادر في شركتي “ألفا” و”تاتش”، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “السبب، وقبل أن يكون تقنياً، هو إداري”. وتشير إلى “انتقال إدارة قطاع الخلوي بشكل كامل إلى الدولة، وسُمِّي مجلسا إدارة جديدان لكل من الشركتين المشغلتين ألفا وتاتش، لكن لم يحصل انتقال لهاتين الإدارتين”. وتلفت إلى أننا “الآن نمر في فترة انتقالية، وفي هذه المرحلة لا إمكانية لصرف أي ميزانية من قبل الإدارتين السابقتين”.

وتوضح مصادر الشركتين أن “انقطاع الإرسال يعود لانقطاع التيار الكهربائي عن محطات الإرسال الذي يغطي الشبكة العادية والـ3G والـ4G، والطاقة البديلة الأساسية للتغذية هي عبر المولدات التي تحتاج إلى المازوت لتشغيلها. أما البطاريات الموجودة في محطات الإرسال فباتت بحكم المعطلة لأن شحنها يحتاج إلى أكثر من 18 ساعة، لكي تؤمِّن لاحقاً نحو 6 أو 7 ساعات من الطاقة عند انقطاع التيار، ومع التقنين القاسي الذي يفوق الـ18 ساعة في اليوم، بات هذا الأمر متعذراً”.

وتضيف أن “تأمين مادة المازوت يحتاج إلى موافقة، وهذه باتت متعذرة في ظل الوضع الإداري الانتقالي القائم. فالإدارتان السابقتان للشركتين فقدتا حق التوقيع وصرف الأموال لشركات المحروقات كي تؤمِّن المازوت لمحطات الإرسال، بسبب تسمية الإدارتين الجديدتين، اللتين لم تستلما المسؤولية بعد”.

وتشير مصادر شركتي “”ألفا” و”تاتش”، إلى “المعاناة من مشكلة ثانية، إذ إن الشركتين تحصلان على الإنترنت عن طريق أوجيرو، ومحطات التوصيل عند الأخيرة تعاني من مشكلة المازوت ذاتها. وحين ينقطع المازوت من محطات أوجيرو تتوقف المولدات وينقطع الإرسال، وحتى ولو كانت محطات ألفا وتاتش تعمل لكن الإنترنت مصدره من أوجيرو، بالتالي سيتوقف توفير الإنترنت حكماً عبر الشركتين”. وتلفت المصادر إلى أن “الـ3G والـ4G يتأثران بسبب أوجيرو”.

وترى المصادر ذاتها، أن “ثمة أسباب أيضاً تتعلق بسوء الإدارة المتراكم. فحتى الآن لم يستعجل وزير الاتصالات طلال حواط لحصول عملية انتقال سريعة بين الإدارتين. وكان على حواط تأمين آلية لصرف الأموال المطلوبة لاستمرار الخدمات التي يقدمها هذا القطاع الحيوي وكي لا يقع الضرر على المواطن. علماً أن قطاع الاتصالات بات يدخل في أصغر تفاصيل الحياة والأعمال، فضلاً عن الخسائر التي يلحقها تعطله على الاقتصاد في ظل الأزمة الخانقة التي نعانيها”.

في المقابل، تؤكد مصادر في أوجيرو، لموقع “القوات”، “ألا مشاكل على الشبكة الثابتة، والطاقة الكهربائية مؤمَّنة في السنترالات، وكذلك لخدمة أعمدة الإرسال الهوائي التابعة لأوجيرو”. وتضيف أن “العمل متواصل في السنترالات بمختلف المناطق، والتعامل مع المشاكل الطارئة يتم في حينه”.

لكن المصادر ذاتها، تعبّر عن خشيتها من أن “التقنين القاسي وحصول أعطال على شبكة كهرباء لبنان أو في المحوّلات وتأخُّر إصلاحها، يعني أن ساعات التقنين ستزداد أكثر، وسيتم الاتكال على مولدات السنترالات فترات إضافية لاستمرار عملها، ما يحتم الحاجة إلى كميات أكثر من المازوت لتغذيتها”.

ولا تخفي مصادر أوجيرو أنه ” في حال تفاقم أزمة المازوت سنكون أمام احتمال معاناتنا من مشاكل أكثر في المستقبل، على صعيد احتمال توقف الإرسال بشكل متقطع أحياناً إلى حين تأمين المازوت وتشغيل المولدات”. لكنها تطمئن إلى أن “الأمور جيدة، حتى الآن، ويتم تغطية النقص في مادة المازوت لدى انقطاعه عن مولدات بعض المراكز بأسرع وقت ممكن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل