#adsense

حيث تكون بكركي… تكون “القوات”

حجم الخط

بالخط التاريخي لبكركي المؤسس لكيان لبنان، حبّر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يراعه مطلقاً نداءه لتحييد لبنان عن الصراعات. كلمات تخطت بمعانيها الطائفة الى كل لبنان المتألم من شماله إلى جنوبه، وعبارات جسَّدت صرخة اللبنانيين الموجوعين والمحاصَرين من الداخل والخارج. والدعم الذي حصده النداء الانطاكي من معظم القيادات السياسية ما هو إلا دليل إضافي على الطروحات الوطنية لبكركي وسيدها، والتي تصب في مصلحة لبنان، كل لبنان، وليس في مصلحة فئة من دون أخرى.

ولكن بالتأكيد لن يتجاوب معها مَن يريد أن يُغرِق لبنان في مستنقع صراعات على مصالح لا ناقة له فيها ولا جمل. وحيث تكون بكركي، تكون “القوات اللبنانية”، وليست مصادفة أن يرسل رئيسها الدكتور سمير جعجع وفوداً الى الديمان دعماً لموقف البطريرك، لأن موقف بكركي من الثوابت ليس مشروطاً وغير موجّه ضد أحد، لأنه يجسد الإرث الكبير للكنيسة المارونية التي عملت من أجل لبنان الكبير، بجميع أجنحته، وليس للبنان الدويلة الصغيرة التي تقوم على مصالح فئوية ضيقة. من مؤسس الكيان الماروني مار يوحنا مارون الى بطريرك الجمهورية الياس الحويك مروراً ببطريرك الاستقلال الراحل مار نصرالله بطرس صفير وصولاً الى الراعي، قضية واحدة ومسيرة واحدة، هي لبنان وسيادته واستقلاله وشعبه، ومن عمق إيمانها انبثقت “القوات”.

ويقول مصدر متابع للعلاقة بين سيد بكركي و”القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن “التطابق بين مواقف الراعي والقوات كبير، وهو ليس بجديد لا في الماضي ولا في الحاضر، لأن بكركي تجسد الدرع الحامية للبنان والضمان للعيش اللبناني الذي اتفق عليه اللبنانيون منذ الاستقلال والمبني على تحييد الوطن عن الصراعات الحاصلة في المنطقة، وليس التهرب من تحمّل مسؤولياته في ما يجري في المنطقة، وموقف الراعي يجسد هذا الدور الذي يتطابق بالكامل مع الخطاب السياسي للقوات”.

واستغراب البعض لعدد الوفود “القواتية” التي زارت الراعي ليس مبرَّراً لدى القيادة “القواتية” التي لم تنقطع يوماً عن الصرح الوطني الذي يخوض اليوم معركة وجودية لا تقل أهمية عن نداء المطارنة الموارنة في العام 2000، والذي اعتُبر صخرة الاستقلال الثاني. فالنداء الوطني الذي أطلقه الراعي لحياد لبنان لقي آذاناً صاغية في أصقاع لبنان وفي الخارج، لأنه ينطلق من مصلحة وطنية شاملة ويضع الإصبع على الجرح الذي ينزف منذ 20 عاماً. ويوضح المصدر أن “البطريركية تعود إلى طرح اساس كل مشاكل لبنان. صحيح ان الشعب يعاني ويعمل بكد لتأمين قوته اليومي، لكن الاساس هو عدم حياد لبنان عن الصراعات المحيطة بنا ووضعنا جميعنا امام هذا التقهقر المالي والمعيشي، واللاحياد لن يؤدي إلى أي إصلاحات، لكن الحياد سيؤدي حتماً الى التفرّغ لهمّنا الداخلي والبدء بخطوات إصلاحية وإنقاذية، وثمّة ارتباط بين الحياد والإصلاح الذي يفضي الى بناء دولة فعلية، وهذا هو خطاب القوات”.

“القوات” لن تتخلى عن الثوابت الوطنية

صحيح ما قاله الراعي من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن دعوته ليست موجهة ضد أي فريق معيَّن، من منطلق أن لا أحد يريد توريط لبنان والجميع مع الحياد، لكن “حزب الله” يرفض كلياً هذه الدعوة لأنها ستعيده إلى الوطن وتبعده عن ارتباطاته الإقليمية التي يجاهر بها علناً.

وتنظر “القوات” إلى طرح الحياد من منطلق استراتيجي لانه حل لكل المشكلات التي نعيشها والتي لا يمكن حصرها ببعض القطاعات المتدهورة فحسب، بل في الإنهيار الكامل للدولة اللبنانية والمفهوم الذي على أساسه بُني لبنان.

و”القوات” ليست في وارد التراجع عن هذه المعركة والتخلي عن المبادئ الوطنية بهدف الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار، وهذه الثوابت لا يمكن خسارتها في مقابل الحصول على بعض الامور الآنية والظرفية، والبطريرك الراعي لن يتخلى عن الثوابت في مقابل بعض المكتسبات، تماماً كما فعل أسلافه في أصعب المراحل التاريخية.

وأمام هذا الطرح الوطني والمسؤولية التاريخية، يبدو أن البطريرك الماروني سيسير إلى النهاية في هذه المعركة الوجودية مع كل الأطراف المتخوّفين على مصير لبنان وشعبه، في ظل انعدام وجود حلول أخرى تحول دون وضع لبنان في محاور دموية.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستلاقي جميع القوى الوطنية، إضافة إلى “القوات”، البطريرك الراعي لخوض معركة حياد لبنان، أم ستكتفي بالشعارات والتهليل والتفرّج والتلطّي أملاً ببعض المكتسبات والمناصب مستقبلاً؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل