.jpg)
تسعى السلطة إلى إنعاش نفسها بمحاولات بائسة لإعادة العلاقات اللبنانية ـ العربية إلى ما كانت عليه في السابق بعدما عزل لبنان نفسه عن كل الدول العربية وغير العربية التي لطالما كانت يدها ممدودة للمساعدة.
لكن الظروف اختلفت والمساعدات اليوم مرهونة بكبح نشاطات حزب الله. فكيف لدولة أن تساعد من يرجمها ويشتمها ويتنكرّ لجميلها فور حصولها على ما يشاء؟
مع ذلك، ولأن الخناق ضاق كثيراً وبعد تجربة العزل المرّة، أجمعت السلطة على ألا حلّ إلا بالانفتاح العربيّ، لكن تفاؤلها سرعان ما تحوّل إلى استياء مع فرض شروط مقابل المساعدات.
واشنطن وفرنسا والسعودية والكويت، شرطها الأول والأخير “النأي بالنفس”، الأمر الذي دفع البعض إلى لوم أميركا على عدم إعطاء الدول العربية إشارة المساعدة، بعدما لام هذا البعض “مسؤولاً حزبياً” لعرقلته العلاقات اللبنانية ـ العربية.
محلياً أيضاً، اجماع على ضرورة النأي بالنفس، اتسم بمواقف بكركي التي باتت محط أنظار في الساعات الأخيرة بعد حركة الزيارات والاستقبالات المكوكية المحلية والعربية للمطالبة بالحياد، فيما ستحاول إيران قريباً عبر سفيرها النأي بإيران، سبب التشدد على لبنان، عن سهام المطالبة بالحياد.
معيشياً، المازوت تبخّر ومعه الكهرباء والمولدات والاتصالات وكل القطاعات الحيوية واللبنانيون يعودون رويداً رويداً إلى ما قبل العصر الحجريّ، فيما الحكومة بـ”خبر كان”.
إذاً، علا صوت بكركي مطالبة بالحياد. فالراعي شرح خلال زيارته بعبدا الأسباب التي دعته إلى إطلاق مبادرته الأخيرة القائمة على “حياد” لبنان تجاه أزمات المنطقة.
وكشف مسؤول لبناني، لـ”العرب” عن أن البطريرك الماروني سأل رئيس الجمهورية ميشال عون عن الحلول التي لديه من أجل توفير مساعدات للبنان في ظل المقاطعة العربية له من جهة والموقف الأميركي من حزب الله من جهة أخرى. وأوضح أن الراعي لم يحصل على جواب واضح من الرئيس، باستثناء أن على البطريرك “التوقف في المرحلة الراهنة عن استفزاز حزب الله”.
وتناغماً مع موقف عون، كشفت مصادر معارضة لـ”نداء الوطن”، عن أنّ “السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا يعتزم زيارة الديمان في محاولة للنأي بإيران عن سهام المطالبة بحياد لبنان، في وقت سيغتنم رئيس الحكومة حسان دياب صورة لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي نهاية الأسبوع بهدف تعويم حكومته على خشبة الحياد، فيما يعلم الجميع أنّ طهران وحكومة دياب هما المعنيان الأساسيان بالدعوة الحيادية لكونهما يتحملان المسؤولية المباشرة عن فرض العزلة العربية والدولية على اللبنانيين”.
أما رغبات الانفتاح العربيّ، اتسمت في ما نقلته مصادر عين التينة بانّ الاجواء التي نقلها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بعد زيارته الكويت “ايجابية ومشجعة، وعكست حرصاً كويتياً اكيداً على لبنان”.
وقالت لـ”الجمهورية”، انّ “رئيس مجلس النواب نبيه بري يرى انه من الضروري جداً ان تتكثف حركة الاتصالات والرسل في اتجاه الاشقاء العرب، وهو حتى الآن ما زال يأمل في انّه لا بدّ من ان يكون هناك انفتاح عربي”.
فيما عبّرت مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة حسان دياب عن رغبة “الحكومة في الانفتاح على كل الاشقاء العرب، وهي مقتنعة ومدركة تمام الادراك انّ الاشقاء لن يتركوا لبنان”.
وعمّا اذا كانت الحكومة تأمل في ان تلقى مبادرات سريعة من الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، تخفف من وطأة الازمة، قالت المصادر الوزارية لـ”الجمهورية”، “يجب ان نعترف انّ كل ذلك متوقف على كلمة واحدة من الاميركيين، وهذا الامر لم يحصل حتى الآن”.
الرغبة مشتركة بين لبنان والدول العربية، لكن الشرط واضح، “الحياد والنأي بالنفس”. وفي هذا السياق، لفتت مصادر مواكبة للأجواء التي سادت محادثات اللواء إبراهيم في الكويت، لـ”الشرق الأوسط”، إلى أنها تطرقت إلى علاقات لبنان بعدد من الدول العربية التي تمر حالياً بحالة من الفتور، وقالت إن المسؤولين في الكويت رأوا أن مهمة تطبيع العلاقات اللبنانية ـ العربية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية، شرط أن تلتزم سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الدائرة في المنطقة، وألا تقحم نفسها في التجاذبات الإقليمية والدولية، وألا تسمح باستخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات ومنصة لتوجيه الاتهامات إلى عدد من الدول العربية، في إشارة مباشرة إلى حزب الله.
وفي ظل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران وأدواتها في المنطقة، وخصوصاً ضد حزب الله، قالت الخارجية الأميركية إن على الحكومة اللبنانية والشركات والمؤسسات المالية اللبنانية التأكد من أن برامج الامتثال وإدارة المخاطر الخاصة بها لا تقيم أي علاقات محتملة مع نظام الأسد، وخصوصاً في القطاعات المستهدفة بـ”قانون قيصر”، كي لا تعرضها للعقوبات.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”الشرق الأوسط” إن القانون لا يستهدف الشعب اللبناني أو الاقتصاد اللبناني؛ لكن العقوبات الإلزامية التي يفرضها تعني أن أي شركة أجنبية ستعرض نفسها لخطر العقوبات إذا قامت بأنشطة مع نظام الأسد.
وحول تصريحات البطريرك الماروني الأخيرة عن ضرورة إبعاد لبنان عن الصراعات في المنطقة واستعادة الدولة لسلطتها، قال المتحدث إن “تهديدات حزب الله الإرهابية وأنشطته غير المشروعة تهدد أمن لبنان واستقراره وسيادته”.
وأضاف أن سياسات الحزب معنية فقط بمصالحه الخاصة ومصالح إيران التي تدعمه، وليس بما هو أفضل للشعب اللبناني. وأضاف أن إدارة الرئيس ترمب أوضحت عزمها “التصدي لأنشطة حزب الله الإرهابية وأنشطته الأخرى غير الشرعية؛ لأنه لا يزال يشكل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة وشركائها الدوليين”.