#adsense

ورقة لبنانية موحّدة للتفاوض مع “الصندوق” خلال أيّام

حجم الخط

كشف رئيس مجلس ادارة مصرف الاستثمار اللبناني “LIBANK” طوني غريّب في حديث لبرنامج “حديث الساعة” على فوربس الشرق الأوسط عن بوادر حل لأزمة البرنامج الإصلاحي لمفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، حيث ظهر اتجاه لتشكيل وفد مشترك للتفاوض على أساس ورقة واحدة.

وأعلن غريّب أنّ الورقة التي أعدّها مصرف “LIBANK” بالتعاون مع الخبير المالي والاقتصادي نيكولا شيخاني شكّلت أساسا لتوحيد البرنامج الإصلاحي بين الحكومة ومصرف لبنان المركزي والقطاع المصرفي.

وأعلن غريّب أنّ وزير المال الدكتور غازي وزني يعمل حاليا على خلق هيئة مشتركة من كل الأطراف لمفاوضة صندوق النقد على أساس ورقة موحّدة.

وتوقّع غريّب تشكيل الهيئة في غضون مهلة لا تتعدّى 10 أيام على أبعد تقدير.

– لغة الأرقام لا تكذب .. لماذا هناك خلافات على الأرقام في لبنان؟

– يفتقر لبنان إلى إحصاءات واضحة وصريحة .. وفي الوقع أريد أن أركّز على الدراسة التي أجريناها في LIBANK مع الخبير المصرفي والمالي نيكولا شيخاني والتي استندت في الأساس على أرقام الحكومة، لأننا نعتبر أنّ أرقام وزارة المال هي أرقام صحيحة بدرجة معيّنة ومن هذه الأرقام خرجنا بحلول ونتائج مختلفة عن النتائج التي وصلت اليها ورقة الحكومة وورقة جمعية المصارف لأننا حاولنا انطلاقا من هذه الأرقام إيجاد حلول عمليّة للخروج من هذه الأزمة، وتجد مخارف لتنقيّة النظام المصرفي خصوصا وأنّ لبنان لا يمكنه أن يعيش من دون نظام مصرفي متطوّر.

لا شك ارتكبت أخطاء كثيرة سواء من جانب المصارف التجارية أو البنك المركزي أو الدولة، لكن هذا لا يعني أنّ النظام يجب إعدامه.

– مصرف لبنان المركزي شكّل لجنة لدراسة أعادة هيكلة القطاع المصرفي فيما جمعية المصارف ترفض الخطة المقترحة من الحكومة جملة وتفصيلا خصوصا لجهة الاندماج والاستحواذ .. لماذا؟

– الحدث في هذا الموضوع تعميم .. المصارف اللبنانية بغالبيتها استحوذت على بنوك استثمارية وغيرها ووسعت أنشطتها، لكن تنظيم القطاع يتطلّب إعادة رسملة وضخ رساميل جديدة في البنوك التي ضخّت أموالا طائلة في سندات اليوروبوند واليوم قرّرت الحكومة التخلّف عن السداد ما أدّى الى خسارة البنوك قسما من رساميها وحل موضوع الرسملة أصبح مطلوبا لضمان استمرار القطاع المصرفي .. بعض البنوك لن تتمكن من اعادة تكوين رساميل جديدة وستضطر للجوء الى الاندماج وهذا الموضوع يعود الى السلطات النقدية.

– هل يتحمّل لبنان 60 مصرفا؟

– عدد مصارف لبنان ليس 60 مصرفا كما يشاع ولا 55 كما تشير اللوائح، فعليا لكل بنك أذرعا استثمارية وتجارية وغيرها لديها رخص مصرفية وبالتالي فالحسابات الحقيقية تظهر أنّ عددها الحقيقي لا يتعدّى 30 بنكا وقد يضطر البنك لمركزي مستقبلا لالغاء بعض الرخص , وتخفيض بعض المصارف التجارية لتقويتها، والعدد سيتراجع في المستقبل حكما.

– حتى الآن نحن لا نجد تجاوبا وأي خطوات جديّة من قبل المصارف لحل أزماتها؟

– السبب بسيط .. عندما تعلن الحكومة عن خطّة تهدّد المصارف بافلاسها واقفالها، والبنك ليس متأكدا أنّه سيستمر، مشروع الحكومة لم يكن ايجابيا حتّى تتجاوب البنوك.. عندما تحصل البنوك على ضمانات بالاستمرار اذا كانت تراعي كل القانين المحليّة والعالمية سيبذل جهودا، بينما اذا كان تحت وطأة التهديد بالافلاس طبعا لن يحرّك ساكنا.

– سمعنا كلاما رسميا من مدير عام وزارة المال الان بيفاني يقول ان 6 مليارات دولار هربت الى الخارج منذ اكتوبر بينما البنوك تمتنع عن منح المودع الصغير 100 دولار.. قد يقول البعض انه في ظل غياب قانون الكابيتال كونترول لا شيء يمنع في ظل اقتصاد حر.. اين أخلاقيات التعامل مع المودعين؟

– هذا الموضوع صحيح، لكن هناك تفسير نادرا ما يتم التطرق اليه، الحكومة اللبنانيّة تخلّفت عن الدفع في خطوة مفاجئة، في وقت كانت المصارف تستخدم هذه السندات الدولاريّة للحصول على تسليفات من الخارج وقسم من هذه الأموال التي تمّ اخراجها من لبنان كانت Margin Call، وكنت أتمنى على الحكومة وعلى وزارة المال قبل اتخاذ خطوة التوقف عن الدفع أن تدرس انعكاساتها على ميزانيات البنوك وعلى سيولة مصرف لبنان.. ولا بدّ من الإشارة الى أنّ 3 من 6 مليارات دولار أخرجت من لبنان كانت لتسوية هذه الهوامش التي لم يتم الإقرار بها من قبل الدولة.

لا ننكر أنّه تمت تحويلات دولارية الى الخارج .. ومن يقول أنّه لا يمكن اكتشاف التحاويل ليس صادقا، يمكن اكتشاف كل عمليّات التحاويل التي تمت من خلال السويفت ولجنة الرقابة على المصارف لديها بيانات بكل عمليّات السويفت التي تمت.

وبكل صراحة لا أحد يمكنه أن يتّهم من حوّلوا من أموالهم الموجودة أصلا في الخارج مع البنوك المراسلة، لكن اذا تمّت التحاويل من الأموال الموجودة لدى مصرف لبنان في الداخل قد أخضع لمساءلة أخلاقيّة وليس قانونيّة.

– ماذا عن أموال البنوك الموجودة في الخارج والمقدّرة بنحو 9 مليارات دولار؟

– المصارف تحاول أن تتعامل مع موجوداتها في الخارج بطريقة عقلانية حتّى تتأكد أنّ النظام المصرفي اللبناني بعد ادخال التعديلات عليه تؤمّن له الاستمرارية.

– لكن للناس الحق في موجة الغضب على المصارف التي توقفت بشكل مفاجئ عن الدفع من دون أي مؤشرات عمليّة سابقة؟

– كان بإمكان الحكومة بعد تشكيلها أن تتخّذ تدابير فورية لتدارك الأمور ومنع الوضع من التدهور الى هذا الدرك، أوّل خطوة كان تشكيل منصّة تداول الدولار التي تمت متأخرة.. في ذلك الوقت تركت الحكومة الأمور “سائبة”، وكان بإمكانها مساعدة النظام المصرفي في ضخ بعض الأموال.. والحكومة تعرف من هرّب أمواله ومن أخذ أموالا من دون وجه حق، ولهؤلاء أموال وممتلكات ما زالت موجودة. كان عليها على الأقل الحجز على بعض هؤلاء والبدء باستعادة قسم من المبالغ.

المصارف لا تحصل اليوم على عملات صعبة من المركزي ونحن نلوم الحكومة على “اختراع” ضخّ الدولارات في سوق الصرّافين وحرمان البنوك منها.

كل رجال السياسة في لبنان تخلّفوا عن تحمّل مسؤولياتهم.

– السواب المقترح من قبل جمعيّة المصارف على الذهب واملاك الدولة يواجه بموجة انتقادات عنيفة وغضب أكبر على البنوك التي أجرت الهندسات الماليّة واستفادت منها واليوم تريد وضع يدها على أملاك الدولة لتحصيل ديونها في وقت لن يدخل هذا الحل دولارا واحدا الى البلاد؟

– من ينتقد لم يقرأ اقتراحنا او أنّه لا يحسن القراءة، وأنا أتأسف أن يكون الانتقاد صادرا عن بعض الخبراء، اقتراحنا جاء بسبب انعدام ثقة المصارف بالدولة واقتراحنا أنّ تنتقل موجودات الدولة الى مصرف لبنان حتى يتم إطفاء ديون الدولة وديون مصرف لبنان ونعيد اليه السيولة، ويكون للحكومة حق استرداد الأصول من المركزي.. قلنا صندوق سيادي يدار من قبل المركزي ومن خلال الأرباح التي يحققها من استثمار هذه الأصول تستخدم لمساعدة الدولة على القيام بواجباتها.

– لكن جمعية المصارف دعت صراحة لبيع ممتلكات الدولة بهدف تسديد ديونها للقطاع المصرفي؟

– نحن ضد هذا الاقتراح، وأؤكّد أنّ هناك أتجاه لدى الدولة ووزير المال لأخذ الورقة التي طرحها مصرفنا في الاعتبار .. لن أقول أنّه تبنّاها بالكامل .. وسيعرض بنودا من هذه الورقة كحل بين الدولة والبنك المركزي .. وحتّى مصرف لبنان كما أعرف مقتنع بالحل الذي طرحناه.

وأعلن عبر منبركم عن اتجاه لتشكيل وفد مشترك للتفاوض مع صندوق النقد الدولي على أساس ورقة واحدة.

ووزير الماليّة غريّب أنّ الورقة التي أعدّها مصرف LIBANK بالتعاون مع الخبير المالي والاقتصادي نيكولا شيخاني شكّلت أساسا لتوحيد البرنامج الإصلاحي بين الحكومة ومصرف لبنان المركزي والقطاع المصرفي.

وزير المال الدكتور غازي وزني بفكر إيجابي جدا يعمل حاليا على خلق هيئة مشتركة من كل الأطراف لمفاوضة صندوق النقد على أساس ورقة موحّدة. وبكلّ فخر أقول أنّ الورقة التي أعدّها مصرفنا هي جزء من هذا الحل.

لا ننكر أنّ الـ Haircut حاصل فعليا على الأرض من خلال ارتفاع سعر صرف الدولار، لكن نتمنى أن لا يتم المساس بالودائع.

وأتوقّع تشكيل الهيئة في غضون الأسبوع المقبل او الأسبوع الذي يليه.

المصدر:
فوربس الشرق الأوسط

خبر عاجل