
مع استمرار فيروس كورونا في حصد المزيد من الأرواح حول العالم، وتفشيه ليطاول أكثر من 14 مليوناً و500 ألف إنسان، لا تزال دول العالم تبحث عن مصدر الوباء الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان وسط الصين في كانون الأول الماضي.
وعلى الرغم من إعلان منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي إرسال فريق بحث للتحقيق وجمع المعلومات حول الجائحة وتفاصيلها، إلا أن شيئاً لم يظهر بعد، في الوقت الذي تتمسك فيه الولايات المتحدة باتهامها لبكين بالتستر على المعلومات.
غير أن الأنظار اتجهت مجدداً نحو مختبر ووهان للفيروسات الذي اتهمته سابقاً الإدارة الأميركية بإمكانية التسبب في تسرب الفيروس، بعد الكشف عن مراسلات سرية. فقد كشفت وزارة الخارجية الأميركية، فحوى بعض المراسلات الدبلوماسية حول وضع مختبر ووهان قبل الجائحة، بحسب ما أفادت شبكة “سي أن أن” أمس.
وقدمت تلك المراسلات التي تعود للعام 2018، وتم تسريب بعضها في وقت سابق من العام الحالي، أرضية لبعض الاتهامات التي رددها مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس، بأن كورونا يمكن أن يكون تسرّب من المختبر الذي يقع في مسقط رأس الفيروس.
وأفادت إحدى تلك الوثائق أو المراسلات، بأن المختبر الصيني يعاني من نقص حقيقي في عدد التقنيين والمحققين المدربين بصورة جيدة ومهنية عالية. في حين كشفت وثيقة أخرى تعود لشهر نيسان 2018 عن أن خبراء فرنسيين قدموا بعض التوجيهات والتدريبات حول السلامة البيولوجية داخل المختبر.
يذكر أن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته، مايك بومبيو، كانا قد أعلنا قبل أشهر أنهما اطلعا على أدلة تشير إلى ارتباط الفيروس التاجي بمختبر ووهان. ففي أيار الماضي، قال بومبيو، “نعلم أن تفشي كورونا بدأ في ووهان ولكننا لا نعلم من أين أو عن طريق من، وهذه أمور هامة”. كما كرر الشهر الماضي اتهاماته للصين، قائلاً، “الحزب الحاكم في الصين غطى على تفشي الفيروس المستجد منذ ظهوره لأول مرة في كانون الأول الماضي في ووهان”.
وكان بومبيو كرر مراراً اتهاماته هذه للصين واصفاً الوباء بفيروس ووهان، واعتبر أن الحزب الشيوعي الحاكم لا يزال يحرم العالم من المعلومات التي يحتاجها للحيلولة دون حدوث إصابات أخرى. كما أعلن أكثر من مرة أن تأخّر بكين في مشاركة المعلومات سبّب مخاطر كبيرة وعرّض حياة الآلاف للخطر.
وفي العاشر من تموز، أعلنت المنظمة العالمية في بيان عن أن خبيرين موفدين من قبلها زارا العاصمة الصينية لإرساء الأساس لبعثة أكبر للتحقيق في أصول جائحة كوفيد-19.
وعمل الخبيران، وأحدهما متخصص في مجال صحة الحيوان، والثاني في الأوبئة، خلال زيارتهما، على تحديد “نطاق واختصاصات” البعثة المستقبلية التي تهدف إلى معرفة كيفية انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر. وبعد انتقادات دولية ودعوة أكثر من 120 دولة إلى إجراء تحقيق في أصل الفيروس في جمعية الصحة العالمية منذ أيار، انتقل القرار رسمياً إلى التنفيذ الفعلي.
وكانت المنظمة الأممية حاولت سابقاً وسط ضغوطات دولية إجراء تحقيق، والتواصل مع المسؤولين الصينيين بغية الحصول على معلومات وافية، إلا أن مهمتها باءت بالفشل. وعلى الرغم من أن المنظمة كانت تثني في العلن على أداء الصين في مواجهة الوباء الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان في كتنون الأول الماضي إلى أنها كانت تشتكي سراً.
فقد أظهر تحقيق لوكالة أسوشييتد برس أن مسؤوليها كانوا يشعرون سرا بالإحباط في كانون الثاني بسبب انعدام الشفافية في الصين، وذلك وفقًا لتسجيلات صوتية داخلية. كما كانوا يشكون من أن السلطات الصينية أخرت إصدار الخريطة الجينية للفيروس لأكثر من أسبوع بعد أن قامت ثلاثة مختبرات حكومية مختلفة بفك تشفير المعلومات بالكامل.
واشتكى كبار قادة المنظمة سراً في اجتماعات عقدت في 6 كانون الثاني، من أن الصين لا تشارك بيانات كافية لتقييم مدى انتشار الفيروس التاجي بين البشر أو مدى الخطر الذي يشكله على بقية العالم، مما يكلف وقتاً ثميناً.
ويعتقد العلماء أن الفيروس نشأ في الخفافيش، ثم انتقل من خلال حيوان ثديي آخر مثل قط الزباد أو آكل النمل الحرشفي، قبل أن ينتقل إلى البشر في سوق للمواد الغذائية الطازجة بمدينة ووهان وسط الصين أواخر العام الماضي