
وجّهت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا جُملة من الرسائل في زيارتها إلى قوّات الطوارئ الدولية “يونيفل” العاملة في جنوب لبنان، منها ما يتعلّق بقوّات البعثة الأُممية، وما هو إلى داخل لبنان، خاصة إلى حزب الله.
تكمن أهمية الزيارة في توقيتها ودلالاتها، بأنّها تأتي:
– استباقاً لتصويت مجلس الأمن الدولي بداية شهر آب المُقبِل على تمديد مُهمّة القوّات الدولية في جنوب لبنان.
– مُمارسة الإدارة الأميركية ضغوطات لتعديل مهام يونيفل، والتهديد بوقف مُساهمتها في مُوازنتها السنوية، التي تصل إلى 60% من أصل مبلغ 800 مليون دولار، تحت ذريعة “إذا كان الجيش اللبناني ويونيفل غير قادرين على تنفيذ القرار لجهة منع السلاح في جنوب الليطاني، بعدما تبيّن أنّ الحزب ضاعف من قدرته الصاروخية على الحدود، فلماذا تُدفع الأموال؟”.
– إعلان مُساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عن أنّ “تصويت الولايات المُتّحدة سيعتمد على شكل التفويض”، وصولاً إلى تذكيره بتنامي النشاط العسكري لحزب الله في جنوب الليطاني “تحت أعين يونيفل”، والملكيات الخاصة، التي لا تدخلها قوّات البعثة الأُممية، وارتفاع عدد “المحميات البيئية” إلى 16 محمية، وهي في الواقع مواقع عسكرية للحزب.
وحسم شينكر بالقول: إنّ “الولايات المُتّحدة تتطلّع إما إلى تعزيز تفويض يونيفل، وإما إلى جعل عدد القوّات والقدرات أكثر توافقاً مع ما تقوم به يونيفل على الأرض. وتُشارك الولايات المُتّحدة مع حلفائها وشركائها في الأُمم المُتّحدة في ذلك”.
وذلك في إشارة إلى عدم تطبيق القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 11 آب 2006، الذي أوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان بعد 33 يوماً.
اقتصر إعلان السفارة الأميركية في بيروت عن الزيارة ببيان مُقتضب، جاء فيه: إنّ “السفيرة شيا قامت بزيارة إلى يونيفل، للحصول على فهم أفضل لقضايا وتعقيدات مُهمّة القوّات الدولية على الخط الأزرق ودورها”.
لكن السفيرة الأميركية اطلعت من رئيس بعثة يونيفل وقائدها العام الإيطالي اللواء ستيفانو ديل كول على خريطة انتشار وحدات يونيفل والخط الأزرق، والمهام التي تقوم بها وحدات القوّات الدولية برّاً، جوّاً وبحراً، وعتادها وعديديها البالغ 10042 عنصراً، ومُشاركة 45 دولة.
في ضوء ذلك، وضعت السفيرة الأميركية تقريرها عن الزيارة، وأرسلته إلى إدارتها في واشنطن، وقد يتوقّف على هذا التقرير، الكثير بشأن إمكانية التمديد للقوّات الدولية، وإبقاء المُساهمة المالية الأميركية للبعثة الأُممية من عدمها، وصولاً إلى إمكانية زيادة عديد قوّات يونيفل لتتمكّن من القيام بمهام أكثر، خاصة أنّ تركيزها على جنوبي الليطاني، بما يُتيح لها الدخول إلى المحميات التي تقع تحت مسؤولية “جمعية أخضر بلا حدود”، التي تعتبرها غطاءً لحزب الله.
جرى سابقاً الدخول إلى البعض من هذه المحميات، مع ما رافق ذلك من إشكالات بإصرار وحدات يونيفل على التصوير داخلها، قبل تدخّل الجيش اللبناني لمُعالجة الأمر!
وصلت السفيرة الأميركية إلى المقر العام للقوّات الدولية في الناقورة على متن مروحية تابعة ليونيفل أقلعت من عوكر، ما أتاح لها أنْ تطّلع من الأجواء اللبنانية على الكثير من معالم الشاطئ، بما في ذلك جنوبه، والبلوكين 8 و9، اللذين يختزنان ثروة نفطية وغازية لبنانية، تنتظر التنقيب، وممّا لا شك فيه أنّ للسفيرة شيا دوراً في مُتابعة ترسيم ما يتعلّق بهذا الملف.
كما تسنّى لها أنْ تُشاهد بلدة البازورية، مسقط رأس أمين عام حزب الله حسن نصر الله، ومدينة صور، التي كانت شاهدة على إصدار قاضي الأمور المُستعجلة في صور محمد مازح، بتاريخ 27 حزيران 2020، قراراً بـمنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم إلكترونية، من إجراء أي مُقابلة مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا، أو إجراء أي حديث معها لمُدّة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمُدّة مُماثلة، في حال عدم التقيّد بهذا الأمر، وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية بدفع مبلغ مائتي ألف دولار أميركي كغرامة إكراهية في عدم الالتزام بمُندرجات هذا الأمر». وهو ما أثار ردود فعل مُتناقضة.
تمّت إحالة القاضي مازح على مجلس القضاء الأعلى، قبل أنْ يتقدّم بتاريخ 30 حزيران 2020، باستقالته في ديوان المجلس، الذي كان يعقد اجتماعه الدوري برئاسة القاضي سهيل عبود، دون أنْ يلتقي أعضاء المجلس.
ووافق مجلس القضاء الأعلى على استقالة القاضي مازح، وأحالها إلى وزيرة العدل ماري كلود نجم، التي وقّعت بتاريخ 14 تموز 2020 كتاب إنهاء خدماته، وأحالته على المرجعيات المعنية للتوقيع عليه.
الزيارة الأولى للسفيرة الأميركية إلى جنوبي الجنوب اللبناني، سيكون لها الكثير من الدلالات، والجميع بانتظار ترقّب نتائجها!