#adsense

بري المحنك… وتوقيت الرد على الراعي

حجم الخط

 

 

فجأة، ومن دون مقدمات، يُدفع إلى الضوء مجدداً موضوع البحث في قانون جديد للانتخابات النيابية من خارج القيد الطائفي، مع اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية. والمفارقة أن حشر هذا الطرح القديم الجديد في الساحة السياسية، تظهَّر إثر المواقف الأخيرة التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومطالبته بإعلان حياد لبنان وفك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر”.

تفسيرات عدة أُعطيت لخطوة كتلة التنمية والتحرير، التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بإعادة تحريك هذا الموضوع الإنقسامي بامتياز في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها لبنان. ويرى كثيرون أن التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الحالي، تحمل في طياتها عناصر من طبيعة تفجيرية للمرتكزات الأساسية اللبنانية، وتحدث خللاً بنيوياً في التوازنات اللبنانية الحساسة بما يغيّر وجه لبنان في ما لو قُدِّر لها النفاذ.

في المقابل، لا توافق أوساط نيابية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على “الغلو في مقاربة هذا الطرح”. وترى أن “من حق كتلة التنمية والتحرير تقديم اقتراح قانون جديد للانتخابات، وموقف الرئيس بري من طبيعة القانون ليس مفاجئاً بل هو قديم جديد. علماً أن التنمية والتحرير ليست الوحيدة التي تطالب بإدخال تعديلات معينة على قانون الانتخاب الحالي، إذ إن العديد من الجهات السياسية، ومن مشارب مختلفة، تطمح إلى إجراء تعديلات على القانون كلّ من وجهة نظرها”.

وإذ تلفت المصادر ذاتها، إلى أن “البحث في هذا الموضوع ليس ممجوجاً بحد ذاته أو مثيراً للاستغراب، لناحية اللعبة البرلمانية الديمقراطية”، تسارع إلى الاستدراك، وتقول إن “ثمة ملاحظات منطقية يمكن أن يشار إليها في هذا السياق. فمن دون شك، يطرح هذا الأمر علامات استفهام كثيرة، مشروعة، حول توقيت إعادة تحريك هذا الملف عقب نداءات البطریرك الراعي الأخيرة”.

وترى، أنه “لا يمكن لأي مراقب محايد بموضوعية ألا يربط بين إعادة نبش هذا الموضوع في اللحظة الراهنة وموقف البطريرك الراعي في مسألة الحياد، والذي يبدو أنه يسير فيه إلى النهاية من دون تراجع. لكن هذا لا يعني تحميل الموضوع فوق طاقته”.

وتضيف، “لعل الرئيس بري استشعر جدية الراعي وثباته على طرحه وتطويره باتجاه إعداد وثيقة تشكل منطلقاً لتوافق وطني شامل على قضية الحياد واستجماع المزيد من التأييد الدولي والعربي لمطلبه، فاختار رئيس البرلمان أن يعيد تحريك ملف قانون جديد للانتخابات، ربما لفرملة اندفاعة الراعي ومحاولة التخفيف من سرعة تنامي كرة الثلج البطريركية، في ما يشبه الدلالة على عدم تحمُّسه لمواقف البطريرك الأخيرة”.

وتذكّر، أن “هذا المشهد ليس غريباً عن الحياة السياسية في لبنان”. وتشير إلى أن “هناك تشابهاً، وإن كان بطريقة غير متطابقة، بين ما يحصل اليوم وبين ما كان يحصل في زمن الوصاية السورية. ففي كل مرة كان البطريرك المثلث الرحمات مار نصرالله بطرس صفير يرفع الصوت مطالباً بالحرية والسيادة والاستقلال، كان نظام الوصاية وحلفاؤه يرفعون في وجهه سيف إلغاء الطائفية السياسية، مع ما تستبطنه من غلبة عددية تلغي الخصوصية اللبنانية وتسمح بالهيمنة على لبنان بشكل نهائي، وذلك للتهويل على سيد بكركي”.

وتشدد المصادر النيابية، على أنه “من الناحية التقنية الدستورية، ثمة معوقات كثيرة أمام هذه التعديلات، تبدأ من عدم تلاؤمها مع الدستور الذي يؤكد على إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية بما يضمن صحة التمثيل وعدالته وتوازنه. بالتالي، الدائرة الانتخابية الواحدة كما تُطرح مناقضة للدستور، خصوصاً مع عطفها على قانون انتخاب من خارج القيد الطائفي، ينسف التوازنات اللبنانية من أساسها ويضرب طبيعة وهوية النظام اللبناني الديمقراطي في الصميم، القائم على تمثيل المكونات اللبنانية والشرائح الاجتماعية تمثيلاً حقيقياً صحيحاً متوازناً”.

وتؤكد أن “اللبنانيين توافقوا على وقف العد مرة لكل المرات، وعلى بناء دولة عادلة حديثة لكل أبنائها، ورئيس البرلمان في طليعة المؤمنين بذلك. ولا شك أن بري لاعب محنّك في السياسة اللبنانية، ولعله من بين الأمهر في قواعد اللعبة وتوازناتها الدقيقة. كما أنه أكثر من يدرك أن القانون الحالي للانتخاب تم التوصل إليه بعد مخاض عسير امتد لسنوات، وأنه أعاد جزءاً مهماً من التوازن إلى الحياة السياسية والبرلمانية إذ منح مستويات أفضل من التمثيل لمختلف المكونات اللبنانية. بالتالي، لا يغيب عن حرصه أن ثمة خشية من أن ترفع التعديلات المقترحة منسوب التشنج، وقد يستغلها البعض لإعادة الضرب على الوتر الطائفي الذي يحرص بري كل الحرص على تجنبه”.

وتعرب المصادر النيابية عن اعتقادها، بأن “رئيس البرلمان يدرك أن هذا الطرح لن يمر، وإن كان من تعديلات قد تُطرح على قانون الانتخاب فلتأكيد وتوسيع صحة التمثيل والتوازن أكثر. لكن قد تكون هذه طريقة بري غير المباشرة في التعليق على مسألة الحياد وللقول بعدم حماسته لمجمل الموقف البطريركي، حالياً، بانتظار أن يقرر إعلان موقفه الصريح في اللحظة التي يراها مناسبة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل