.jpg)
لماذا نتمسك بكل التعديلات المقترحة على قانون “حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري”؟
لم تغب يوماً قضية العنف الأسري عن أولويات عمل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ولا عن أولوياتي الشخصية في مجال العمل لنصرة حقوق الإنسان وحقوق النساء خصوصاً، بل ان نضالنا من أجل حماية النساء وأطفالهنّ كان وسيبقى أساساً في مسيرة تحقيق المساواة بين النساء والرجال في وطننا.
ومع تزايد نسبة تعرّض النساء للعنف الأسري من جراء تداعيات وباء كورونا، بات وجوب تعديل قانون “حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري” ملحاً أكثر من أي وقت مضى.
وكما سبق أن أكدت للسيدات والسادة النواب في رسالتي اليهم في أيار الماضي، ان إقرار هذه التعديلات من شأنه أن يؤمن حماية فعالة لضحية العنف الأسري ولأولادها القاصرين، وأن يحدّ من تزايد عدد الجرائم التي يشهدها مجتمعنا اليوم.
في هذا الإطار، وبعدما تباحثنا أخيراً مع نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في ضرورة إدراج اقتراح تعديل قانون “حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري” على جدول أعمال اللجان المشتركة للتصويت عليه ثم إحالته على الهيئة العامة بغية إقراره في أسرع وقت ممكن، نرحّب اليوم بإدراج الاقتراح على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة في جلستها المقررة الأربعاء 22 تموز (اليوم).
ولا بد من التذكير بأنه سبق للهيئة الوطنية لشؤون المرأة أن شاركت في إعداد اقتراح تعديل القانون بالتعاون مع كل من وزارة العدل ومنظمة “كفى”، ووقّعه وقدّمه إلى المجلس النيابي في العام 2018 عشرة نواب من كتل نيابية مختلفة، وهم: ابرهيم كنعان، إدي ابي اللمع، إسطفان الدويهي، بولا يعقوبيان، تيمور جنبلاط، سامي الجميل، شامل روكز، ميشال موسى، نزيه نجم ونواف الموسوي. كما تجدر الإشارة إلى أن اللجنة النيابية الفرعية كانت قد اعتمدت عدداً ملحوظاً من التعديلات المقترحة لكنها لم تعتمد بعضها الآخر، وهنا ترى الهيئة الوطنية لشؤون المرأة أن من الضروري عدم إغفال أي من التعديلات المقترحة، وذلك بغية ضمان توفير الحماية القانونية لضحايا العنف الأسري وأولادهم، حتى لو كانوا قد تخطوا سنّ الحضانة.
لذا، كي لا تأتي خطوة تعديل قانون العنف الأسري “خطوة ناقصة”، وتكريساً لدور المجلس النيابي الأساسي في الحؤول دون تعرّض المواطنات والمواطنين للعنف، وإنصافهم/هن من خلال إقرار قوانين عادلة تعاقب المجرم وتعيد تأهيله من أجل إعادة إدماجه في المجتمع وتحمي الضحية حماية فعالة وحقيقية، نذكّر بما سبق أن طالبنا نواب الأمة بإقراره:
– ضرورة تعديل المادتين 12 و14 من القانون 2014/293 بغية تأمين الحماية للضحية ولأولادها القاصرين الذين لم يبلغوا سن الرشد وإخراجهم حكماً من المنزل، وعدم ربط مسألة تحديد سنّ الأولاد الذين يخضعون لأمر الحماية والإخراج من المنزل بسنّ الحضانة، لا سيما أن قرار الحماية هو قرار موقت يهدف الى حماية الأولاد من العنف ولا يهدف بأي شكل من الأشكال الى تعديل أحكام الحضانة التي تبقى خاضعة لاختصاص المحاكم الدينية المختصة.
الى ذلك، فإن استمرار العمل بالنص الحالي للقانون، سوف يؤدي الى التمييز بين الأطفال اللبنانيين الذين يستفيدون من الحماية القانونية بحسب انتماءاتهم الطائفية، كما الى أضرار بالصحة النفسية والجسدية للأولاد الذين هم فوق سنّ الحضانة، في حال استمرار إقامتهم مع المعنّف، إذ إن ربط مسألة حمايتهم وإخراجهم من المنزل بإثبات تعرضهم للخطر قد يتطلب إجراءات قضائية طويلة.
– ضرورة تعديل المادة 18 من القانون، بالنص على عقوبة سجن تتجاوز مدة السنة لمن يخالف قرار الحماية، وذلك بغية تمكين النيابة العامة من توقيفه، إذ لا يجوز لها أن توقف شخصاً لا تتجاوز عقوبة الجرم الذي ارتكبه سنة حبس.
– ضرورة تعديل المادة 20 من القانون التي تعطي محكمة الأساس عند إصدار الحكم صلاحية إلزام مرتكب جرم العنف الأسري بالخضوع لدورات تأهيلية، كي يتم منح هذه الصلاحية لقضاة النيابة العامة ولقضاة التحقيق، ذلك لأن خطورة مرتكب العنف قد تستوجب تدخلاً سريعًا من قِبل قضاة النيابة العامة أو التحقيق من أجل إخضاعه لدورات تأهيلية تهدّئ النزعة العنفيّة لديه.
– ضرورة تعديل المادة 3 من القانون، بحيث يبقى الاختصاص بالنظر في أفعال الزنا من اختصاص المحاكم الدينية كسبب من الاسباب التي تؤدي الى الطلاق وانهاء العلاقة الزوجية، من دون ان يستوجب عقوبات الحبس والغرامة.
في الختام، إن تعديل قانون العنف الأسري هو أمانة في عهدة نواب الأمة، لذا نهيب بالسيدات والسادة النواب أن يضعوا توفير حماية حقيقة وفعالة لضحايا العنف الأسري وأولادهم بين أولويات اهتماماتهم. ففي هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، لا يجوز لممثلات وممثلي الأمة أن يغفلوا تبعات الأعباء التي يتحملها ضحايا العنف، وعندما يمارس العنف داخل الأسرة يصبح تدميرياً للمجتمع بأسره.