
لا تزال جهات سياسية تنظر بحذر إلى دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من دون أن تتسرّع في الإعلان عن رفضها لها، وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على “الثنائي الشيعي” مع أن بعض المرجعيات الروحية الشيعية أخذت على عاتقها منذ اللحظة الأولى إطلاق النار عليها.
وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر في “الثنائي الشيعي” الذي يتتبّع حالياً ردود الفعل، بأنه توجّه باللوم إلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ليس على خلفية رفضه حياد لبنان، وإنما من زاوية الاعتراض على ما حمله موقفه من كلام كان من المستحسن ألا يقال في مخاطبته غير المباشرة للراعي.
وتؤكد المصادر نفسها أن “الثنائي الشيعي يربط موقفه النهائي من حياد لبنان بالنتائج التي ستسفر عنها زيارة الراعي إلى الفاتيكان، وتكشف عن أن حزب الله على تواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يدعو إلى التوافق على الحياد، وأيضاً مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يقف حالياً في منتصف الطريق لئلا يُغضب حليفه الحزب في حال اندفع في تأييده طرح الراعي، أو يزعج الأخير برفضه المبادرة التي أطلقها”.
لذلك، فإن عون يشترط الوفاق بذريعة أن “طرح الراعي يمكن أن يؤدي إلى إقحام البلد في اشتباك سياسي بين الحزب وبين من يدعم مبدأ الحياد، فيما لوحظ أن رؤساء الحكومات السابقين في اجتماعهم الأخير تفادوا إصدار بيان بتأييد الراعي على الرغم من أن الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري كانا أيّدا دعوته. وتردّد أن تريّثهم يعود إلى مراقبة ردود الفعل؛ بدءاً بالموقف الذي يمكن أن يصدر عن لودريان، أو الآخر المرتقب من الفاتيكان من خلال الزيارة المتوقّعة للراعي في نهاية الشهر الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة للقاء الديمقراطي مع أن معظم نوابه وبمواقف منفردة تبنّوا بلا تحفّظ موقف بكركي”.