.jpg)
لا أجوبة واضحة مقنعة حتى الآن، حول مجموعة الأسئلة التي طُرحت عن المخفي من موافقة مجلس الوزراء على اقتراح وزير المال غازي وزني الاستعانة بشركة Alvarez & Marsal للقيام بمهمة التحقيق الجنائي، المتوقع توقيع العقد معها خلال أسبوع، بالإضافة إلى منحه الإذن بالتوقيع مع شركتي oliver wyman وKPMG للتدقيق المحاسبي والمالي.
ما يثير الاستغراب، هو أن حجة التعامل مع إسرائيل التي رُفعت لرفض التعاقد مع شركة كرول، سقطت حين أتى الدور على شركة Alvarez & Marsal التي تتمتع بمواصفات التعامل ذاتها التي تم التحجج بها، وربما تفوقها. فما الذي يحلل التعامل مع إسرائيل حيناً ويحرّمه أحياناً؟ وهل نحن أمام واقع أن فريق الممانعة الحاكم يعتبر أن ثمة تعاملاً بسمنة وآخر بزيت، بحسب مصالحه ومنافعه السياسية والخاصة بعيداً عن شعارات المقاومة والوطنية الطنانة الرنانة؟
الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الناحية القانونية، هذا الموضوع يخضع لاستنسابية مجلس الوزراء صاحب القرار”، معتبراً أنه “حين يكون الكلام عن عقد مع شركة Alvarez & Marsal بنحو 2.2 مليون دولار مقابل 500 ألف دولار مع شركة كرول، فهذا يطرح أكثر من علامة استفهام”.
ويرى مالك أن “حشر موضوع إسرائيل يُطرح كعناوين وشعارات لا تُصرف في مكان. فهل هناك أي شركة عالمية تتعاطى أي نوع من الأعمال في منطقة الشرق الأوسط ولا علاقة لها مع إسرائيل؟ هذا أمر مفروغ منه”.
ويضيف، “هذه شركات عالمية كبرى، وإن لم يكن لها مقرات ومكاتب في إسرائيل لكن لها مصالح ومدراء وموظفين ومعتمدين، كما لها مصالح وأعمال وتعاطٍ مع الدول العربية وغيرها في المنطقة. وهذا ليس أمراً مخفياً، إذ إنه من طبيعة الشركات العالمية المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات”.
ويعتبر مالك أن “الموضوع لا يتعلق بأن مجلس الوزراء اعتمد شركة دون سواها لأنها تتميَّز أكثر. فطالما أن معظم الشركات على مستوى عالمي تتعامل مع إسرائيل، لماذا اختيار هذه الشركة بالذات، على الرغم من أن الأتعاب التي طالبت بها تشكل أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي عرضته الشركة الأخرى؟”، مشدداً على أن “المطلوب من الحكومة أن تجيب على هذه الأسئلة، كي لا يثير الأمر الشكوك حول أن إمكانية الاستفادة للبعض أكبر، كما رسى عليه الأمر”.
من ناحيته، يعتبر العميد الركن الدكتور نزار عبد القادر، عبر موقع “القوات”، أنه “يجب البحث عن المستفيد من عملية اختيار هذه الشركة للتحقيق الجنائي، على الرغم من أن مديرها درس في إسرائيل ومسجَّل لممارسة المحاماة في نيويورك وتل أبيب، خصوصاً أن كلفة العقد معها مضاعفة تقريباً عن الشركة الأخرى”، معرباً عن اعتقاده أن “هناك أناساً مستفيدون، وليست قضية إسرائيل”.
ويرى عبد القادر أن “هناك إرادة يبدو أنها تجتمع عند أكثر من طرف في مجلس الوزراء، بدءاً من رئيس الحكومة حسان دياب ثم حزب الله وبعده التيار الوطني الحر، الذين يريدون أن يحققوا انتصاراً وعملية إدانة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعدما فشلوا في الاقتصاص منه سياسياً من خلال عزله”.
ويشدد، على أن كلامه هذا “ليس دفاعاً عن سلامة، ومعروفة مواقفي بأن حاكم البنك المركزي يتحمل المسؤولية الأولى عن فقدان الثروة الوطنية، لأن مصرف لبنان هو المسؤول عن حمايتها وإدارتها. وقد يكون هناك أشياء مخفية في العمليات المالية في مصرف لبنان. وأعتقد أن الشك يبدأ من بعض الهندسات المالية التي أعطى فيها سلامة مليارات الدولارات للمصارف على حساب المال العام والمودعين، في العام 2018 وقبله. وهذا يقتضي عملية مراجعة لكل حسابات مصرف لبنان وللسياسات التي كان يتبعها”.
لكن عبد القادر يؤكد في المقابل، على أنه “عندما نتحدث في الأولويات والدرجات والمستويات في البحث عن الفساد والفاسدين، فالأحرى أن نتطلع إلى الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة في الدولة حيث صُرفت مليارات الدولارات من دون حسيب أو رقيب، أولاً في وزارة الطاقة والمياه، إلى سائر المجالس والصناديق التي صرفت مليارات الدولارات أيضاً من دون رقابة”.
ويسأل، “في موضوع التدقيق الجنائي، هل نتطلع إلى مصرف لبنان أولاً ونُهمل وزارة الطاقة، ومجلس الإنماء والإعمار، والهيئة العليا للإغاثة، ومجلس الجنوب، وصندوق المهجرين، والعقود التي نفذتها الوزارات المختلفة؟ لا، بل نذهب إلى هذه كلها. بالتالي، إذا كنا نبحث عن المال المهدور والفساد الكبير، فهو يبدأ في مكان غير مصرف لبنان”.
ويعتبر عبد القادر، أنه “لمكاسب معينة، هناك حاجة لبعض الفئات الأساسية في القرار السياسي الآن، التي تريد إخضاع وترويض حاكمية مصرف لبنان لخدمة مصالحها الخاصة. وهذه هي الأسباب التي فرضت أولوية هذا النوع من التدقيق الجرمي في موازنات وحسابات البنك المركزي”.
