القوات في كل مكان

في كل الاتجاهات قوات لبنانية. في سكينة صباح ومساء افكّر، لولا وجود القوات اللبنانية في المشهد السياسي اللبناني، ماذا كان ليحلّ بلبنان؟! سؤال خبيث فيه ما فيه من نرجسية عالية، ورُبّ قائل ثمة جهات سياسية اخرى ايضا مناضلة ولا تقل شرفا عن القوات اللبنانية. صحيح. لكن حتى اللحظة، من يحرّك مشهد المعارضة اذا جاز التعبير، من يحركش بالسلطة ويثير جنونها وخوفها ايضا، ومن يثير زوابع الرفض والرضى هي القوات اللبنانية. “هي”؟ وهل القوات امرأة؟ القوات امرأة في مليون رجل ورجل بملايين النساء، نحن قلوبنا انتماؤنا وحيث الوطن يميل تجدنا قلوبا تتدحرج صوب ذاك الشرف الذي علّقناه مذ سنين وسنين على اعمارنا.

ليش هالمقدمة المستفيضة؟ ليست كذلك، هي بعض قليل من حال قواتيين يعيشون لأجل وطن مجرّح بالخيانة. يعيشون بقهر وعنفوان ونضال لأجل استرجاع الوطن من ذئاب الزمان. لولا الخيانة لكان بقي لبنان شمس الاوطان. خانوا الوطن باسم غير اوطان وهم فيه يأكلون من خيره ويشربون من منابعه ويسرقون معاجنه وخيراته، وفي نهاية المطاف لا يعترفون به كيانا نهائيا حرا اسمه لبنان ولبنان فقط، لا الولاية ولا المقاطعة ولا الاقليم. هنا لبنان.

هنا لبنان ولبنان في عز عز الخطر. في لبنان احتلال السلاح والفساد وانتهاك للوجود والكيان الحر المستقل. في لبنان ضمائر ميتة جعلت الكرامة بلاطة على قبر مقابل حفنة اموال وشوية سلطة تافهة بائدة. لكن في لبنان ايضا، اصوات ضمير وحق وحقيقة تصرخ في وجه هؤلاء بأننا سنقاوم حتى آخر الانفاس. عندنا ثوار وعندنا شرفاء بعد، وعندنا البطريركية المارونية، والكنيسة عموما بكل مذاهبها.

هنا لبنان وهنا البطريركية المارونية ام الثورة والمقاومة، التي اعادت سكّة الصراخ الى حيث يجب ان تعود وان تكون. من وحي نضال البطاركة الموارنة، ووعر العنفوان في جرد الوادي المقدس، استنهض البطرك الراعي ما قام عليه اساس الكيان اللبناني، وهو مبدأ الحياد، لإنقاذ وطن من قعر قعره، بسبب سياسات المحاور والتدافع والتنافس بين حزب السلاح والسلطة الفاسدة، على من يقتل لبنان اولا لينال رضى ديكتاتوريي الموت من خارج الحدود.

البطريرك الماروني اطلق المبادرة، وكان يجب ان تترجم في السياسة. وعد سمير جعجع سيد بكركي بانه سيقوم بكل ما يلزم لترجمة تلك المبادرة عند الاطراف السياسية كافة، وتحديدا تلك التي تؤمن بالكيان اللبناني النهائي، والتي ناضلت لأجله، والتي مع القوات تسعى لإنقاذ الوطن من جلاديه.

وبدأت خلية النحل تغزل عسلها من معراب الى دوائر المعنيين بحرية لبنان وحياده. وفود قواتية من المناطق كافة تحجّ يوميا الى الديمان لإعلان دعمها لسيد الصرح. في المقابل وفود سياسية انطلقت وتتحضّر للانطلاق في الاتجاهات كافة. ففي حين يتولى نواب القوات الاضاءة عبر مؤتمرات صحفية، على بعض من بعض ما يجري من مصائب ومكائد بحق وطن الارز، فكان مؤتمر مدوي لجورج عدوان بخصوص فضيحة سد بسري، ومؤتمر مواز للنائب ادي ابي اللمع من البرلمان ليصرخ بوجه من يعتدي على رموزنا بأن “لا تمسوا برموزنا والحياد سينقذ لبنان من الضياع”. كما كان النائب عماد واكيم في زيارة الى المطران الياس عودة الذي أعلن تأييده للفكرة خصوصا انه كان تحدث في عظات كثيرة عن الموضوع “لان الحياد خشبة خلاص للبنان”.

وعلى النغمة اياها زار وفد قواتي رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، الذي لطالما انتقد العهد على ادائه المدمر للبنان ومعتبرا ان “كل من يعتبر لبنان وطنه الوحيد عليه ان يشبك يديه بيدي الاخر والا لبنان سيزول”.

وفيما يتفقّد الحكيم المواقع الاثرية في وادي قاديشا، التي عملت عليها ستريدا جعجع وجوزف اسحق لإعادة ترميمها وباركها البطرك الراعي في زيارته المدوية الى قضاء بشري، كان وفد قواتي جديد يتحضّر للقاء هام جدا مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

اللقاء مع مفتي الجمهورية يتخذ بعدا وطنيا كبيرا. فالمفتي السخي بمواقفه الوطنية، شدد خلال اللقاء على قضية “الوفاق الوطني والعيش المشترك وانفتاحه على المبادرات والنقاش الوطني التي من شانها تجنيب لبنان المزيد من التحديات، وعلى أهمية الحفاظ على الثوابت الوطنية وتطبيق اتفاق الطائف، وأنه لا يمكن الاستمرار إلا تحت راية الدولة العادلة القادرة والقوية الراعية لكل شعبها”.

الوفود القواتية تجتاح كل لبنان لتشدّ على يدي بطريرك لبنان والمشرق، وتعميم مبدأ الحياد الايجابي. فحين تشتد الازمات تجد القوات اللبنانية، ما عادت تحتاج الى امتحانات بالوطنية، وكل تلك الحروب الاعلامية التافهة المخوّنة لها ولكل الاحرار في لبنان، صارت اسلوبا بائدا في العمل السياسي، فالذهب يبقى ذهبا ولو حاصره اللهب من كل الاتجاهات. ذهبنا في مواجهة كل ما هو مزيف لاهث لتحويل لبنان الى وطن مزيف يلبس قناعا لا يشبهه ولا ينتمي اليه، وحيث نكون قولوا مقاومة، قولوا ثورة مع الانسان لأجل الانسان على خطى ذاك الاله الشاب الذي عاش ليفدي الانسانية بصليبه، اكثير عليه وعلى لبنان ان نتمثّل بقيمه لنحاول انقاذ ارض القديسين؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل