افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 23 تموز 2020

افتتاحية صحيفة النهار

رسالة متشدِّدة ومساعدات في زيارة لودريان لبيروت

يكفي أن تكون زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان الأولى لمسؤول فرنسي وأوروبي للبنان بعد ثورة 17 تشرين الاول 2019 وبعد تمدّد جائحة كورونا الى لبنان، لكي تكتسب أهمية استثنائية، فكيف والزائر الفرنسي الرفيع تميّز بإطلاقه قبل أسبوعين مواقف لافتة ومعبّرة للغاية عن العناية الفرنسية بالوضع اللبناني وذهب الى حدود تقريع السلطات لتقاعسها المتواصل عن الوفاء بالتزامات الاصلاح؟

 

الوزير لودريان الذي وصل ليل أمس الى بيروت، يبدأ اليوم لقاءاته الرسمية وسط انشداد سياسي وديبلوماسي الى زيارته ومهمته التي تستمر حتى بعد ظهر غد، باعتبار أن هذه الزيارة شكَّلت خرقاً ديبلوماسياً يتيماً وبارزاً لشبح العزلة الذي يعيشه لبنان والذي انعكس تداعيات سلبية عليه وسط مكابرة حكومته وإمعانها في اتباع سياسات الإنكار حيال الخارج كما الداخل. ولذا ستكون الأنظار مشدودة الى المواقف التي سيعبّر عنها لودريان من خلال بعض محطات برنامجه، علماً أن المعلومات الديبلوماسية المتوافرة لدى “النهار” عن زيارته تشير الى أن مهمته ذات شقين أساسيين:

 

الشق الأول يتناول الرسالة السياسية والديبلوماسية الفرنسية التي تحرص باريس على إبلاغها مباشرة الى المسؤولين اللبنانيين والتي تتلخص بأن الموقف الثابت لفرنسا من الحفاظ على استقرار لبنان ومصالحه العليا وتخلّصه من الأزمات الصعبة والخطيرة التي يواجهها لن يتغير في أي ظرف. لكن باريس لن تخفي مجدداً بلسان رئيس ديبلوماسيتها الإستياء البالغ الذي يساورها، كما يساور المجتمع الدولي المعني بدعم لبنان، من المسار المتعثّر والجامد للاصلاحات والتقاعس غير المبرّر للحكومة والسلطات عن استعجال إطلاق الخطوات الاصلاحية التي لن يكون هناك أي دعم دولي ملموس للبنان من دونها. ولعل أبلغ دليل على أن مهمة لودريان ستكون محصورة بمسألة الاصلاحات والدعم وما يمكن مدّ لبنان به من مساعدات ضرورية، هو أن برنامج زيارته خلا من أي لقاء مع أقطاب المعارضة وحصر باللقاءات الرسمية والبطريرك الماروني وبالزيارات ذات الطابع التربوي والصحي والاجتماعي، في ما فسّرته الأوساط المعنية لـ”النهار” بأن الوزير الضيف لا يحمل مبادرة سياسية كانت ستضطره في حال وجودها الى عقد لقاءات مع المعارضة وكذلك مع “حزب الله”.

 

أما الشقّ الأساسي الثاني من الزيارة فسيتضمن إعلان الوزير لودريان عن مساعدات فرنسية ملموسة في المجالات التربوية والصحية والاجتماعية والانسانية ترجمة لالتزام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدم ترك لبنان يتخبّط في أزماته من دون دعم حيث يفترض مده بالدعم الاضطراري.

 

 

ويذكر أن قناة “الحدث” نسبت أمس الى مصدر ديبلوماسي فرنسي أن باريس تناقش موضوع لبنان مع الأميركيين و”شركائنا الخليجيين”، وأن “الأزمة اللبنانية تهم الجميع في المنطقة وأبعد من المنطقة”.

 

وقال المصدر إن الحياد الذي دعا اليه بطريرك الموارنة بشارة الراعي “ليس موقف البطريرك وحده” بل يشاطره إياه العديد من الناس داخل لبنان وخارجه، مضيفاً: “موقفه موضع تقدير فرنسا”.

 

وكشف الديبلوماسي الفرنسي أن الرئيس ماكرون “سيُعلن خطة شاملة لمساعدة لبنان قد تتضمن فتح خطوط اعتماد مالية”، وشدّد على أن “لبنان ليس قضية خاسرة. وتركُه يعني فتح ساحته لآخرين”.

 

ولاحظ أن الحكومة اللبنانية، التي تولت السلطة قبل ستة أشهر، “لم تقم بأي إصلاح جوهري، وقت لبنان في أمسّ الحاجة الى الإصلاح واللبنانيون ينادون به”

 

وخلص الديبلوماسي الى أن وزير الخارجية الفرنسي “يحمل رسالة تضامن مع شعب لبنان ورسالة حزم إزاء سلطاته”.

 

وفي برنامج الزيارة الذي وزعته مساء السفارة الفرنسية في بيروت، أن لودريان سيلتقي تباعاً اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ثم رئيس الوزراء حسان دياب، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم وزير الخارجية ناصيف حتي، يليه مؤتمر صحافي في قصر بسترس. وبعد الظهر يقوم بزيارة للمركز الاجتماعي لمنظمة “عامل” غير الحكومية في حارة حريك. وفي الخامسة والنصف مساءً يعقد لقاء مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي.

 

وفي برنامجه ليوم غد زيارة لمستشفى رفيق الحريري الحكومي، ثم لقاء حول التعليم الفرنكوفوني مع رؤساء مؤسسات المدارس الفرنكوفونية المعتمدة في لبنان وممثلي المدارس المسيحية في مدرسة الكرمل بالمشرف، وستكون هناك مداخلة للوزير لو دريان تليها بضعة أسئلة من وسائل الإعلام. ويغادر الوزير بعدها لبنان.

 

ويُشار في هذا السياق الى أن السفارة البريطانية في بيروت أعلنت مساء أمس أن وزير شؤون الشرق الاوسط البريطاني جيمس كليفرلي سيقوم اليوم “بأول زيارة افتراضية له للبنان” وأن برنامجه يتضمن اجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين والمؤسسات والشركاء في البرامج التي تموّلها المملكة المتحدة للاطلاع على الدعم المقدم.

 

دياب وشيا

 

واستقبل أمس الرئيس حسان دياب في السرايا الحكومية السفيرة الأميركية دوروثي شيا وأفيد رسمياً انه “تم تداول الجهود التي تبذلها الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

 

وفي لقاء مع منتدى السفراء المتقاعدين أكد دياب “أن الخطة المالية الإصلاحية التي تعمل الحكومة على تنفيذها تشكل نقطة انطلاق إلى تقديم برنامج لصندوق النقد الدولي”. وشدّد على “أننا نعمل على إصلاحات عدّة ولا سيما الإصلاحين اللذين أنجزتهما الحكومة في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء وهما: التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والنظام الإلزامي لمعاينة ومراقبة الحاويات والبضائع والمركبات في المرافق الحدودية اللبنانية، إلى جانب الإصلاح في قطاع الكهرباء الأسبوع الماضي المتمثل بتعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان”.

 

ورأى أن “الحكومة الحالية هي الأقرب الى معايير حكومات التكنوقراط في تاريخ لبنان ونعمل ليل نهار لمعالجة الأزمات ورغم ذلك تتعرّض الحكومة للسهام السياسية في وقت يجب أن نكون يداً واحدة لمواجهة التحديات على الأقل في القضايا والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية”.

 

في غضون ذلك، لم يشكل قرار الموافقة على طعن رئيس الجمهورية في قانون اعتماد آلية للتعيينات الذي أقره مجلس النواب تطوراً ايجابياً قبيل وصول وزير الخارجية الفرنسي الى بيروت. وقد أصدر ‏المجلس الدستوري قراره بإبطال قانون آلية التعيينات برمته “لمخالفته الدستور” وذلك بإجماع الحاضرين وغياب عضو واحد بسبب المرض.

 

كورونا والقلق

 

وسط هذه الأجواء، تصاعدت المخاوف بقوة من الارتفاعات المطردة لأعداد الاصابات بفيروس كورونا في لبنان بما بات يتجاوز هذه المخاوف الى وقائع تتصل بتفشي الحالة الوبائية المجتمعية. واذ ارتفع عدّاد كورونا أمس الى 124 اصابة جديدة، تمثّلت العوامل المقلقة في اتساع الاصابات في مناطق عدّة لم تشملها من قبل، كما في المعدل المرتفع للاصابات والحالات التي تحتاج الى العناية المكثّفة وكذلك في تسجيل وفاتين أمس ارتفع معهما مجموع الوفيات جرّاء كورونا في لبنان إلى 43. أما أعلى الإصابات في المناطق، فكانت في: الشويفات الأمراء 14، الشويفات العمروسية 8، بعبدا 7، الحمراء 4، طريق الجديدة 4، قرنايل 6، الحدت 4، كفرشيما 3، قيد التحقق 3، عرمون 4، بشامون 2 وحي السلم 2.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  روائح الفضائح تخنق لبنان.. لودريان ينـــصح.. والسلطة تعرض له «إنجازاتها»

ما من شك انّ مطالبة المواطنين بوضع «الكمّامة»، هي إجراء لا بد منه للوقاية من فيروس «كورونا»، وموجته الجديدة التي تهدد بانتشار مريع، ما لم يتقيّدوا بالاجراءات الوقائية البديهية للنأي بأنفسهم، وعائلاتهم، ومجتمعهم عن هذا الوباء الخبيث.

 

تلك «الكمامة»، يفترض أن تكون ملزمة لكل مواطن، فلا مزاح أمام الوباء، فالعدادات تُحصي عشرات المصابين يومياً، ولكن ما هو ملزم أكثر، هو تدعيم المواطن بِواقٍ من الصدمات التي يتعرّض لها مسلسل الازمات التي تصدمه واحدة تلو الأخرى.

 

فمِن أزمة الدولار وتَحكّم السوق السوداء بتسعيرته وفق مشيئة أشباح أقوى من الدولة، الى الاسعار ولصوصية التجار وسيادة الاحتكار، الى الجريمة العظمى التي تجلّت في فضيحة اللحوم الفاسدة والمتحللة التي تُباع الى المستهلك، الى فضيحة السلع المدعومة وإخفائها ومن ثم اعادة تهريبها وتصديرها، الى الفيول المغشوش الأقوى من اي إجراء قضائي، الى التقنين المشبوه للكهرباء، والى المازوت المدعوم والمافيا المحميّة التي «تَشفطه» وتخزّنه الى حدّ جعلت البلد عائماً على بحر من المازوت المخزّن لبيعه بسعر أغلى، وبالأمس جاء دور البنزين، فبكبسة زر مريبة، رُفِعت خراطيم المحطات!

 

السؤال هنا صار أكثر من واجب؛ لماذا هذا الانتقام من الناس؟ ولماذا هذا الامعان في تحويل اللبناني الى مواطن مهزوم، وساقِط بالضربة القاضية على حلبة الفقر والجوع، والتنكيل به وتعذيبه في أبسط مقوّمات حياته؟

 

من يفترض ان يجيب هو السلطة، لكنها سلطة قررت عن سابق تصوّر وتصميم أن تمارس الحياد السلبي من المأساة التي يعيشها اللبنانيون، وأن تُثبت يوماً بعد يوم، للبنانيين، كما للمجتمع الدولي انها سلطة معطوبة، ومدرسة مثالية في التراخي واللامسؤولية، وفي العداء لشعبها، وتَركه فريسة للصوص وتجّار الازمات، من دون ان تبادر بصورة عملية وجدية الى ردعهم والاقتصاص منهم. والحقيقة المرّة هي البلد، وبفضل هذه السلطة صار فاقداً لكل الدعائم الخارجية التي تعينه على الاستمرار والصمود، وأما دعائمه الداخلية فصارت بهمّتها، مخلّعة وآيلة للسقوط في أيّ لحظة!

 

التدقيق الجنائي

 

بالأمس، تغنّت السلطة بما سَمّته «الانجاز التاريخي»، بتكليف شركة دولية للتدقيق الجنائي بحسابات «مصرف لبنان»، لتأتي نتائجه ضمن مهلة أقصاها 3 أشهر، وساعتئذ يُبنى على الشيء المقتضى الاداري والقانوني. لكنّ العلامة الفارقة تجلّت في مسارعة بعض الوزراء الى تغريدات روّجت لهذا «القرار التاريخي» بوصفه إنجازاً لفريق بعينه، يعتبره العصا التي تمكّنه من الضرب على حاكمية مصرف لبنان والاقتصاص من رياض سلامة.

 

واذا كان هذا الاجراء في رأي الخبراء الماليين طبيعياً، بكونه يزيل الغموض والالتباس عن كل الحسابات، لتحدد الدولة بناء على وضوح الرؤية المالية وكيفية دخول الاموال وخروجها، الوجهة التي ستسلكها لتصحيح المسار وإعادة تنظيم هذه الحسابات، وكيفية تعويض الخسائر إذا وجدت، الّا انه يفقد معناه نهائياً إذا اتخذت السلطة من هذا الامر سلاحاً للانتقام العشوائي من جهات معينة. وهذا بالفعل ما يخشى منه. كما انه من جهة ثانية، يصبح بلا ايّ قيمة اذا ما ثبت انّ الشركة المختارة للتدقيق الجنائي، ليست متخصّصة في هذا المجال، او كما يقول خبير مالي – قانوني، انها لم يعرف عنها اختصاصها في هذا الموضوع، علماً انّ الشركة المذكورة (Alvarez&Marsal) كانت قد عرضت نفسها لتأخذ مكان الشركة الاستشارية المالية للبنان «لازارد»، قبل ان يرسو الاختيار على الاخيرة.

 

الى السجون؟

 

وفي هذا الاطار تجزم الاوساط الحكومية مسبقاً بأنه، بناء على نتائج التدقيق، سيدخل كثيرون الى السجون.

 

وقالت لـ«الجمهورية»: إنّ فتح التحقيق الجنائي في مصرف لبنان سيؤدي حتماً الى التدقيق الشامل في سائر المؤسسات، اذ انه سيفتح النوافذ والابواب في اتجاه كل شيء، بمعنى انّ كل قرش دخل الى مصرف لبنان وخرج منه سيبيّن التدقيق كيف دخل وكيف خرج والى أين خرج.

 

أضافت: أهمية هذا التدقيق تكمن في أنه سيدخل في تفاصيل التفاصيل، ويفتش عن اسباب الخسائر، ومن تَسبّب بها ولماذا، وانه سيمسك بخيوط كل ما حصل في البلد، ويعرف كل مسارات المال؛ المال الحلال، والمال الحرام، والمال المسلوب، والمال المنهوب، والمال الموهوب، والحسابات المنظورة وغير المنظورة، وأين ذهبت الاموال، ومن أعطى الاموال، ومن أهدرها، سواء بالسرقات، او الانفاق غير المبرر، او الانفاق المُسَيّس لبعض المحظيين، وكذلك الامر بالنسبة الى الأموال المهربة او المحوّلة بحجمها وتواريخها، كل ذلك سيتحدد بالاسماء والارقام.

 

واعتبرت الاوساط «انّ هذا التدقيق هو المفتاح الاساسي لاسترداد جزء مهم جداً من الاموال المنهوبة والموهوبة، ما يعني اننا من اللحظة التي سيبدأ فيها، نَخطو الخطوة الاولى نحو مرحلة جديدة في البلد عنوانها الوضوح، وفي ضوء التقرير التي ستعدّه الشركة المعنية بالتدقيق حول نتائج ما توصّلت إليه، ستتخذ الحكومة الاجراءات الواجبة عليها في هذا الشأن، والتي توجِب حتماً، على كل مَن نهب مالاً، مهما كان حجمه، او وُهِب مالاً مهما كان حجمه، أن يعيده.

 

السفيرة في السرايا

 

وكانت لافتة للانتباه غداة قرار الحكومة تكليف شركة عالمية للتدقيق في حسابات مصرف لبنان، الزيارة التي قامت بها السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا الى السرايا الحكومية ولقائها رئيس الحكومة حسان دياب.

 

وربطت مصادر سياسية زيارة السفيرة الاميركية بتكليف شركة التدقيق، بمخاوف من استهداف مباشر ومتجدّد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبما تردّد من معلومات في الآونة الاخيرة عن ليونة أخيرة حيال لبنان في ما خَص «قانون قيصر» وحديث عن استثناءات اميركية للبنان في هذا المجال، وتحديداً في مجال التصدير، اكتفت مصادر السرايا الحكومية بالقول لـ»الجمهورية»: انّ اجواء المباحثات كانت جيدة، خصوصاً انّ المؤشرات الاميركية تتزايد حول مَساع اميركية تبذل مع الدول الصديقة والشقيقة لمساعدة لبنان.

 

يشار الى انّ المعلومات الرسمية حول اللقاء اكتفت بالاشارة الى انّ البحث تركّز على الجهود التي تبذلها الحكومة لمعالجة الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

لودريان

 

على صعيد آخر، من المقرر أن يبدأ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان لقاءاته الرسمية اليوم، واذا كانت هذه الزيارة قد وصفت بأنها استطلاعية لا يحمل فيها الوزير الفرنسي ملفاً محدداً تجاه لبنان، بل نصائح للبنان للبدء ببرنامج الاصلاحات، فإنّ الجانب اللبناني لا يبدو انه يملك اي معطيات حول ما يحمله لودريان معه، وما اذا كان سيطرح شيئاً نوعياً.

 

خطة ماكرون

 

الى ذلك، نقلت قناة العربية عن ديبلوماسي فرنسي قوله «إنّ وزير الخارجية الفرنسي يحمل إلى بيروت رسالة تضامن مع شعبه، ورسالة حزم إزاء سلطاته».

 

كما نقلت عن مصدر فرنسي قوله: «إنّ الأزمة في لبنان تهمّ المنطقة، وانّ باريس تؤيّد دعوة الحياد في أزمة لبنان»، كاشفاً انّ «الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيعلن خطة شاملة لمساعدة لبنان».

 

ولفت ديبلوماسي فرنسي لـ«الحدث» الى «أنّ خطة ماكرون لمساعدة لبنان قد تتضمّن فتح خطوط اعتماد مالية»، مشدداً على «انّ موقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من مسألة الحياد هو موضع تقدير من فرنسا».

 

وإذ اشار الديبلوماسي الفرنسي الى «أنّ حكومة لبنان لم تقم بأي إصلاح جوهري بعد 6 أشهر»، قال: «لبنان ليس قضية خاسرة، وتَركُه يعني فتح ساحته لآخرين»، لافتاً الى انّ موضوع لبنان تتم مناقشته مع الأميركيين والخليجيين.

 

تبدّل هائل

 

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الجمهورية»: انّ الحكومة ترحّب بكل مسعى خارجي يساعد لبنان على الخروج من أزمته، الّا انها تتحفظ على محاولة حشرها والضغط عليها بمطالب لا يستطيع المطالبون ان ينفّذوها في دولهم.

 

ولفتت المصادر الى «تبدّل هائل في الموقف الفرنسي تجاه لبنان منذ نحو شهر ونصف خلافاً لِما كان عليه قبل ذلك، حينما اتصل لودريان نفسه برئيس الحكومة حسان دياب آخر نيسان الماضي، وأبلغه تأييد فرنسا لبرنامج الحكومة الاصلاحي، وذهب في إيجابيته التي أبداها لرئيس الحكومة الى حَد الاعراب عن استعداد فرنسا لعقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية حيال لبنان بعد الانتهاء من أزمة كورونا. والكلام الاخير الصادر عنه بما فيه من مآخذ على الحكومة، وقوله ما مفاده «ساعدوا أنفسكم لكي نساعدكم»، لا ينسجم مع الايجابية الكبيرة التي أبداها قبل بضعة اسابيع.

 

وقالت المصادر الرسمية انها فوجئت بتَبدّل النبرة الفرنسية، والتي تزامنت مع التصعيد الاميركي قبل اسابيع ضد الحكومة، علماً انّ باريس كانت متحمّسة جداً للمساعدة، وهو ما تَبلّغه لبنان رسمياً، حينما أرسل خطته الانقاذية الى الجانب الفرنسي، وكذلك الى ناظر «سيدر» السفير بيار دوكان، حيث تلقّت رئاسة الحكومة إشادات صريحة بهذه الخطوة باعتبارها المرة الاولى التي تُبادر فيها حكومة لبنانية منذ مؤتمر سيدر في العام 2018 الى إرسال ورقة – برنامج تتضمّن ما قامت به حيال سيدر، وروزنامة عمل بما تنوي القيام به على هذا الصعيد.

 

وأعربت المصادر عن قناعتها بأنّ باريس ستلحق بالموقف الاميركي الذي صار اكثر ليونة وايجابية في تعاطيه مع الحكومة. وتبعاً لذلك، فإنّ لودريان، وربطاً بما سيتبلّغه من الجانب اللبناني، وتحديداً من رئيس الحكومة، سيبدّل رأيه.

 

وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ الجانب الحكومي سيركّز امام الضيف الفرنسي على ما يلي:

 

أولاً، التأكيد على جدية الحكومة في القيام بعملية إصلاحية شاملة، وانّ اتهامها بالبطء بالاصلاحات يُجافي حقيقة انّ الحكومة أنجزت جزءاً كبيراً من إصلاحات سيدر، من تعيينات، ومجلس ادارة كهرباء لبنان، والتحضير لتعيين الهيئات الناظمة بصورة متدرّجة في القطاعات التي حددها «سيدر»، وانها قامت بإنجازات كبيرة ضمن مدة قصيرة وقياسية، إن لجهة الوفاء بما وعدت به في بيانها الوزاري، او الاصلاحات الاضافية التي حققتها وأدرَجتها ضمن مجموعة من مشاريع القوانين وأحالتها الى مجلس النواب لإقرارها. ويُضاف ذلك الى ما تبذله لاحتواء الازمة الاقتصادية والمالية.

 

ثانياً، تأكيد لبنان على الحاجة الى «سيدر»، وانّ لبنان ماض في الخطوات، وكل المتطلبات الاصلاحية التي توفّر له الاستفادة منه. وهذا بالتأكيد يتطلب دعماً مباشراً وأكيداً من قبل الجانب الفرنسي.

 

ثالثاً، مساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين، فهذا الملف مع تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية صار عبئاً ثقيلاً ومُكلفاً جداً للدولة اللبنانية.

 

رابعاً، القيام بدور فرنسي فاعل على صعيد حشد الدعم الدولي للبنان، وتوفير المساعدات اللازمة له.

 

خامساً، انّ لبنان ماض في مفاوضات جادة مع صندوق النقد الدولي، وفق خطة للتعافي ويلتزم بكل مندرجاتها.، وذلك تَوصّلاً لبرنامج تعاون مع الصندوق.

 

سادساً، انّ الثابتة الاساس للحكومة اللبنانية هي عدم القبول قطعيّاً بأن يجوع الشعب اللبناني، وعلى هذا الاساس فإنّ لبنان منفتح على كل الخيارات والاتجاهات في الغرب والشرق، بما يمكّنه من توفير الدعائم لاقتصاده وحماية شعبه وماليته من الانهيار.

 

سابعاً، تأكيد لبنان على التمسّك بالقرار 1701 وبمهام قوات اليونيفيل.

 

كتلة التحرير

 

وموضوع اليونيفيل أكدت عليه كتلة التحرير والتنمية بعد اجتماعها امس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث اكدت «تمسّكها، كما لبنان الرسمي، بحرفية القرار 1701 وتعتبر أنّ أي محاولة للتعديل في بنوده تمثّل عبثاً بأمن المنطقة ومحاولة مكشوفة لأخذها نحو المجهول.

 

وأمّا في الشأن المتصل بتردّي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والمالية والصحية، فحذّرت الكتلة من «تكرار صورة المشهد الذي بدأ يظلّل حياة اللبنانيين والذي تجلّى بأبشع صوَره الاسبوع الفائت، فالحكومة مدعوّة إلى تَحمّل كافة مسؤولياتها وممارسة كل سلطاتها للقضاء على هذه الظواهر المسيئة لهَيبة الحكومة ومنطق الدولة بقدر ما هي مسيئة للناس مُستغلّة لوجعهم وحاجاتهم اليومية، وما الصرف التعسفي لمئات الموظفين في الجامعة الاميركية إلّا عيّنة تستوجب من الحكومة التحرك الفوري لحماية العمال والموظفين بما كفله لهم القانون.

 

وأكدت «انّ الإصلاحات في كل ما يتصل بحياة الدولة وتطورها يجب ان تكون نهج حياة واستجابة لحاجة وطنية قبل ان تكون انصياعاً واستجابة لمطلب دولي، والمدخل الالزامي لذلك يكون بتطبيق ما هو مُنجز من قوانين إصلاحية لا تحتاج سوى الى العمل بها».

 

السلة المهرّبة

 

من جهة ثانية، إنّ الفضيحة التي كشفتها «الجمهورية» حول سطو بعض التجار على سلع السلة المدعومة من مصرف لبنان على دولار 3900 ليرة، وتزويرها وإعادة تصديرها على انّ منشأها لبنان، تفاعلت في مختلف الاوساط، بالتوازي مع تساؤلات حول موقف السلطة حيال هذا الامر، خصوصاً انّ كلاماً كثيراً تردد من انّ لصوصية التجار حيال السلع المدعومة ما كانت لتحصل بهذه الوقاحة، لو لم تكن متوفرة لهم حماية من بعض النافذين في هذه السلطة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ صدى هذه «الفضيحة» كان كبيراً جداً في السرايا الحكومية، وقالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة حسان دياب لـ»الجمهورية»: انّ هذا الامر غير مقبول وغير مسموح به أن يحصل، وستتم متابعة هذا الامر بما يتطلّبه من عناية، وستتخذ الاجراءات العقابية بحق كل المخالفين والمرتكبين لهذه الجريمة على حساب الناس والدولة، ولن تسمح لهؤلاء بالتحايل على الدولة ولا المتاجرة بلقمة الناس.

 

واشارت المصادر الى انّ ما تَكشّف عن اللحوم الفاسدة هو جريمة كبرى بحق المواطن، مشددة على اجراءات عقابية قاسية.

 

مدير «الإقتصاد»

 

وفي هذا المجال قال المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد ابو حيدر لـ«الجمهورية»: هذه فضيحة من العيار الثقيل تهزّ كل مواطن، كاشفاً انه فور الكشف على مستودعات الدجاج الفاسد في منطقة زكريت، طلب من كل أصحاب السوبرماركات والمتاجر الكبرى جَمع وسحب المواد الغذائية الفاسدة من الاسواق اللبنانية، وعدم إعادتها الى صاحبها بل تَلفها مباشرة، مؤكداً انه أشرفَ أمس شخصياً على عمليات تلف في بعض السوبرماركات الكبرى.

 

واشار الى «انّ هذا الملف لم ينته بعد، ونحن في انتظار معطيات جديدة من القضاء حتى يتم اتخاذ التدابير اللازمة». وقال: «تسقط كل الاعتبارات السياسية والمذهبية والخطوط الحمر كلها أمام صحة المواطن، حيث لا يجوز المساومة في هذا الملف او اللفلفة السياسية».

 

وكشف انّ الوزارة تعمل وتتحرى على احدى الملفات المهمة مع الاجهزة الامنية، على أمل التوصّل الى شيء في القريب العاجل.

 

وعن السلة الغذائية المدعومة اكد انه من المتوقع ان تتوفّر السلع التي تتضمنها بالاسعار المخفّضة في غضون أسبوعين او ثلاثة.

 

إبطال آلية التعيين

 

من جهة ثانية، أبطل المجلس الدستوري امس القانون المتعلق بتحديد آلية التعيين.

 

وفي قراءة لمراجع دستورية، عبر «الجمهورية»، انّ القرار استند الى مضمون قرار سابق للمجلس الدستوري صدر في العام 2001 أبطَل قانوناً كان قد صدر بشأن السماح بتعيين موظفين في الفئتين الأولى والثانية من خارج الملاك العام، وهو لا يرتبط لا في شكله ولا في مضمونه وأهدافه مع القانون المطعون به.

 

وقالت المراجع انّ إبطال القانون لحماية صلاحيات الوزير ومجلس الوزراء ليس في محله على الإطلاق. فالقانون أعطى الوزير صلاحية اساسية وحفظَ دوره باعتباره عضواً حكمياً في اللجنة التي ستختار 3 مرشحين ممّن يتقدمون للمنافسة على اي موقع او مركز، وهو من يقترح الاسماء على مجلس الوزراء الذي احتفظ بدوره في التعيين أيضاً.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

سياسيون لبنانيون يرصدون المواقف من «الحياد» انطلاقاً من محادثات لودريان وزيارة الراعي للفاتيكان

  محمد شقير

تترقب الأوساط السياسية في لبنان رد فعل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حيال دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة في ضوء التوقعات بأنها تتجه إلى التصعيد إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بالتلازم مع بلوغ التوتر ذروته بين واشنطن وطهران.

وتؤكد هذه الأوساط أن أطرافاً سياسية فاعلة تتريّث في تحديد موقفها من «حياد لبنان»، وإن كان من ينتمي إليها بادر بموقف شخصي إلى تبنّي دعوة الراعي، وتقول إن رصد رد فعل لودريان الذي سيلتقي الراعي خلال زيارته لبنان، بات أكثر من ضروري في ظل تباين الآراء حول موقف الفاتيكان من دعوته.

وتلفت إلى الانقسام الحاصل بين فريق يرى أن الراعي لم يطلق صرخته لإنقاذ لبنان من دون التنسيق مع الفاتيكان، وبالتالي يواصل تحرّكه تحت غطائه الداعم له، وآخر يعتقد أنه أطلق صرخته هذه لوقف انهيار البلد ورهانه على أن هناك ضرورة لإحداث صدمة إيجابية يراد منها أن تفتح كوّة في جدار التأزّم الذي يحاصر الجميع من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج يمكن التأسيس عليها لإخراجه من أزمته.

وتعتقد الأوساط نفسها أن الراعي أطلق صرخته من تلقاء ذاته اعتقاداً منه بأن ما طرحه ما هو إلا الوجه الآخر لمطالبة المجتمع الدولي الحكومة باتباع سياسة النأي بالنفس بالأفعال لا بالأقوال وربط مساعدة لبنان بتطبيق ما ورد في البيان الوزاري للحكومة في هذا الخصوص، وبالتالي فإن الفاتيكان يقف على رأس الذين يصرّون على وجوب التزام لبنان هذه السياسة ليستعيد ثقة الدول العربية والغربية التي تشترط عليه الإقلاع عن سياسة الانحياز التي تتبعها الحكومة وتصب لصالح «محور الممانعة» برعاية إيران، وهذا ما يتصدّر جدول أعمال المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل لخطة التعافي المالي.

وفي المقابل، فإن جهات سياسية ما زالت تنظر بحذر إلى دعوة الراعي من دون أن تتسرّع في الإعلان عن رفضها لها، وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على «الثنائي الشيعي» مع أن بعض المرجعيات الروحية الشيعية أخذت على عاتقها منذ اللحظة الأولى إطلاق النار عليها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «الثنائي الشيعي» الذي يتتبّع حالياً ردود الفعل، بأنه توجّه باللوم إلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ليس على خلفية رفضه حياد لبنان؛ وإنما من زاوية الاعتراض على ما حمله موقفه من كلام كان من المستحسن ألا يقال في مخاطبته غير المباشرة للراعي.

وتؤكد المصادر نفسها أن «الثنائي الشيعي» يربط موقفه النهائي من «حياد لبنان» بالنتائج التي ستسفر عنها زيارة الراعي إلى الفاتيكان، وتكشف عن أن «حزب الله» على تواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يدعو إلى التوافق على الحياد، وأيضاً مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يقف حالياً في منتصف الطريق لئلا يُغضب حليفه الحزب في حال اندفع في تأييده طرح الراعي، أو يزعج الأخير برفضه المبادرة التي أطلقها.

لذلك؛ فإن عون يشترط الوفاق بذريعة أن طرح الراعي يمكن أن يؤدي إلى إقحام البلد في اشتباك سياسي بين الحزب وبين من يدعم مبدأ الحياد، فيما لوحظ أن رؤساء الحكومات السابقين في اجتماعهم الأخير تفادوا إصدار بيان بتأييد الراعي رغم أن الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري كانا أيّدا دعوته. وتردّد أن تريّثهم يعود إلى مراقبة ردود الفعل؛ بدءاً بالموقف الذي يمكن أن يصدر عن لودريان، أو الآخر المرتقب من الفاتيكان من خلال الزيارة المتوقّعة للراعي في نهاية الشهر الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة لـ«اللقاء الديمقراطي» مع أن معظم نوابه وبمواقف منفردة تبنّوا بلا تحفّظ موقف «بكركي».

وعليه؛ فإن «حياد لبنان» بوصفه منظومة سياسية متكاملة سيلقى مقاومة بقيادة «حزب الله»، وقد يكون البديل إعادة الاعتبار لـ«النأي بالنفس»؛ لأنه لا قدرة للبنان على تسويق «الحياد» خارجياً في ظل اشتداد الصراعات في المنطقة.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جديد فضائح “السد”: أحد خبراء وزارة الطاقة استشاري للشركة المتعهدة

كورونا يتفشى… “سلالة فتاكة وانتشار أكبر”

 

عندما كانت “نداء الوطن” في طليعة المنادين بوجوب اتخاذ إجراءات احترازية لتحصين البلد في وجه تسلل فيروس كورونا على متن الرحلات الموبوءة من الشرق والغرب، وعندما رفعت شعار “النأي بالنفَس” (بفتح الفاء) رداً على شعار “لا داعي للهلع” الذي رفعت لواءه حكومة حسان دياب ووزير صحتها حمد حسن، كان الهاجس الوطني يومها ألا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من انزلاق متسارع نحو مرحلة التفشي والانتشار. أما وقد “وقع الفاس في الراس” مع تسجيل قفزة جديدة مروعة في أعداد المصابين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغت 124 إصابة (115 بين المقيمين) بالإضافة إلى حالتي وفاة جديدتين، فيبدو أنّ البلد ماضٍ في منزلق خطر تحت إدارة حكومية بائسة وشعارات يائسة جديدها “التذكير لا التسكير” الذي أطلقه وزير الصحة أمس توكيداً على عدم القدرة على اتخاذ أي إجراءات احترازية لحماية المواطنين خارج إطار تذكيرهم بضرورة اتباع تعليمات الوقاية لا أكثر ولا أقل. بمعنى آخر أنّ الناس أضحوا متروكين لقدرهم في مواجهة أمواج التفشي الراهنة والداهمة على وقع دخول البلد “مرحلة انتشار مجهول المصدر” وفق ما تؤكد مصادر لجنة الصحة النيابية لـ”نداء الوطن” محذرةً من معطيات تشي بأن لبنان أصبح أمام “سلالة جديدة فتاكة من الفيروس قادمة من الخارج انتشارها أكبر من تلك التي كان يتم العمل على احتوائها داخلياً في المرحلة السابقة”.

 

فمع اتساع رقعة انتشار الوباء على امتداد الخارطة الوطنية وتوالي عمليات عزل قرى وبلدات في أكثر من محافظة ومنطقة إثر حالات تفشٍ ناتجة عن مخالطة مصابين، أوضحت المصادر أنّنا “بتنا أمام مرحلة متقدمة من الانتشار خطورتها تكمن في أنه لم يعد بالإمكان معرفة مصدر انتقال الفيروس وحصر نطاقه”، كاشفةً أنّ “السلالة الجديدة التي يرجح أنها وافدة من القارة الأفريقية هي أشد فتكاً وتعتبر من أقوى السلالات الفيروسية التي وصلت إلى لبنان في الأشهر الأولى من الأزمة”، وأضاءت في هذا المجال على عدة حالات أصيبت في الآونة الأخيرة بالكورونا ترافقت مع عوارض مميتة، كحالة الطبيب الشاب الذي كان بصحة جيدة وسرعان ما قضى بالوباء “ما يعني أنّ الفيروس يتطور بشكل سلبي، وهنا لا نتحدث عن فيروس جديد إنما عن تطور خبيث له أكثر خطراً وضرراً” على المصابين بمختلف أعمارهم.

 

ورداً على سؤال، أفادت المصادر أنّ “مراجع طبية أميركية تقول بوجوب ضرب الرقم الرسمي للإصابات بـ 24 مرة لتبيان الأعداد الحقيقية للمصابين ربطاً بوجود عدد منهم لا تظهر عليه أي عوارض ولم يخضعوا للفحوص المخبرية، وبالتالي قد يكون هؤلاء المصابون بيننا في أي مكان وفي أي لحظة دون أن نشعر، وهم بذلك يشكّلون خطراً كبيراً على محيطهم فينقلون العدوى إلى من يخالطهم دون إمكانية تحديد مصدر انتقال الفيروس للمصابين”، وأردفت: “نعم يمكن القول إنّ الأرقام هي أعلى من الأرقام الرسمية المعلنة لأعداد المصابين الذين ثبتت إصابتهم بالفحوص المخبرية، بينما لا يمكن عملياً وطبياً إحصاء العدد الحقيقي للمصابين لتعذر تعقب أشخاص يحملون الفيروس من دون عوارض”.

 

وعن الإجراءات الوقائية المتبعة، اختصرتها المصادر بالقول: “هي بيد الناس دون سواهم، وجزء كبير من المسؤولية عن الوضع الكارثي الراهن يتحمله المواطنون الذين لا يلتزمون المعايير والتدابير الاحترازية”، مشددةً على أنّ “الدولة مطالبة بالتشدد أكثر في فرض ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي ومنع الاكتظاظ والتجمعات، ومن المفروض أن يصار إلى إلغاء الأعراس والاحتفالات وحتى مناسبات العزاء والدفن والتأبين على غرار ما حصل في الأيام الأولى حين تمكن لبنان من تحقيق إنجاز على مستوى احتواء الانتشار، لكن يبقى أنّ الإجراءات البسيطة، كوضع الكمامة والتزام التعقيم الدوري والتباعد بين الناس، هي السبيل الأنجع لحماية الشخص ومن حوله من الإصابة بالفيروس، وعليه لا يجوز أن يكون وضع الكمامة اختيارياً بل يجب أن تكون غرامة عدم وضعها غرامة زجرية رادعة لا سيما وأنّ كلفة هذه الغرامة وصلت في بعض الدول إلى 55 ألف دولار مع إمكانية الحبس لمدة ثلاث سنوات”.

 

في الغضون، وبينما البلد بات على شفير أزمة وبائية قد تفوق في حال تفاقمها قدرة القطاع الاستشفائي على استيعاب تداعياتها، لا تزال السلطة تولي الاهتمام لتمرير صفقاتها وسمسراتها رغماً عن أنوف المواطنين، كما هو حاصل في قضية سد بسري التي تمرّ بلحظات حاسمة تفصلها عن تاريخ 22 تموز موعد انتهاء المهلة المحددة من قبل البنك الدولي لاستكمال مشروع السد. وفي حين يرابط المدافعون عن مرج بسري ميدانياً لإحباط مخطط السلطة والإطاحة به، استرعى الانتباه أمس بيان صادر عن المدير الإقليمي للبنك الدولي يؤكد فيه الحرص على ضمان “التعامل السلمي” مع المحتجين ونشطاء المجتمع المدني الرافضين لمشروع السد، مبدياً جهوزية البنك للعمل مع الحكومة اللبنانية على بحث إمكانيات الاستفادة من مبالغ التمويل المخصصة لاستكمال المشروع في سبيل “الاستجابة للاحتياجات الملحة للشعب اللبناني”.

 

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” أنه تبيّن لها أثناء المداولات التي جرت على طاولة إحدى اللجان النيابية خلال الساعات الأخيرة أنّ الحكومة أعادت إحياء قنوات التفاوض مع المعنيين في البنك الدولي بشأن اقتطاع مبلغ من أحد القروض الممنوحة للبنان لاستخدامات وغايات أخرى، في وقت ترفض الحكومة البحث في اعتماد المبدأ نفسه في ما خصّ المبلغ المتبقي من تمويل سد بسري لطلب تحويله على سبيل المثال إلى تمويل مساعدات اجتماعية للعائلات والمناطق الفقيرة، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ مجرد الخوض في هذا الطرح لا يزال مرفوضاً من قبل وزارة الطاقة، ما يعزز الشكوك بوجود “قطبة مخفية” وغايات مشبوهة وراء الإصرار الحكومي على حصر التمويل بمشروع تنفيذ السد دون سواه، كاشفةً عن “فضيحة جديدة” تستند إلى معطيات موثوق بها تفيد بأنّ “أحد الخبراء الذي كانت وزارة الطاقة تستعين به وتستدعيه لدعم الرأي القائل بوجوب بناء السد أمام اللجان النيابية المعنية، تبيّن أنه استشاري متعاقد مع الشركة المتعهدة تنفيذ المشروع”.

 

 

**************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تزايد الضغوط الأميركية يسابق مهمة لودريان

مخاوف من تصعيد جنوباً قبل التمديد «لليونفيل».. ومسلسل الأزمات يحط في محطات البنزين

 

ينشغل لبنان اليوم بالمحادثات الرسمية والسياسية مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي وصل ليل أمس إلى بيروت في زيارة ليومين، وتشمل لقاءات سياسية ومع المجتمع المدني، ومديري المدارس الفرانكوفونية، فضلاً عن زيارات هادفة سياسياً وطبياً من ضمن اهتمام فرنسي، على وقع ضغط أميركي متزايد على لبنان، من باب محاصرة «حزب الله» وفي ظل توتر إقليمي، يمتد إلى جنوب لبنان، مع تنامي المخاوف من تصعيد بين إسرائيل وحزب الله..

 

وتكتسب زيارة لودريان اهميتها من الاعتبارات التالية:

 

1- هي الأولى لمسؤول دولي رفيع، تربط بلاده علاقات تاريخية مع لبنان، منذ استقالة الحكومة السابقة وتأليف الحكومة الحالية.

 

2- الوقت الذي تستغرقه الزيارة، من الوصول الأربعاء إلى المغادرة الجمعة.. وهي تتركز على محاور عدة: ابرزها استطلاع الاستعدادات اللبنانية لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والبوح بالوضع الذي آلت إليه مقررات مؤتمر سيدر، وتوجه الرئيس عمانويل ماكرون على هذا الصعيد، والوقوف على فكرة الحياد التي طرحها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، والإعلان عن دعم فرنسا لها، وما تبذله في الاتصالاته العربية والإقليمية والدولية لهذه الجهة، وضمان استقرار واستقلال لبنان من زاوية اعتماد سياسة النأي بالنفس، فضلاً عن الوضع المتعلق بالقرار 1701 إضافة إلى دعم مؤسسات اجتماعية (مؤسسة عامل) وحاجة لبنان لمكافحة فايروس كورونا، ودعم المؤسسات التربوية الفرانكوفونية والمسيحية في لبنان والمنطقة.

 

وعشية وصوله إلى بيروت، نقلت قناة «الحدث- العربية» عن دبلوماسي فرنسي قوله: إن «خطة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمساعدة لبنان قد تتضمن فتح خطوط اعتماد مالية، ولبنان ليس قضية خاسرة، وتركُه يعني فتح ساحته للآخرين. وأسفت المصادر لأنه « بعد 6 أشهر لم تقم حكومة لبنان بأي إصلاح جوهري»، لكن مصدراً لبنانياً قلل من امكانية وجود خطة فرنسية في هذه المرحلة.

 

وكشفت أن «وزير الخارجية جان ايف لو دريان يحمل إلى بيروت رسالة تضامن مع شعبه ورسالة حزم إزاء سلطاته».

 

وأكدت المصادر أن «الحياد ليس موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وحده»، مشددة على أن «موقفه موضع تقدير فرنسا».وأشارت إلى «أننا نناقش موضوع لبنان مع الأميركيين وشركائنا الخليجيين».

 

ويبدأ الوزير لو دريان لقاءاته الرسمية اليوم وفق البرنامج الاتي:

 

09:30 لقاء مع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون – القصر الجمهوري

 

10:30 لقاء مع رئيس مجلس الوزراء السيد حسان دياب – السرايا الحكومية

 

11:45 لقاء مع رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري – عين التينة

 

12:45 لقاء مع وزير الخارجية اللبناني السيد ناصيف حتّي، يليه مؤتمر صحفي في قصر بسطرس

 

4:00 زيارة إلى المركز الاجتماعي لمؤسسة «عامل» غير الحكومية – حارة حريك.

 

5:30 لقاء مع البطريرك الماروني، الكاردينال بشارة الراعي – بكركي

 

الجمعة 24 تموز

 

09:00 زيارة مستشفى رفيق الحريري الحكومي – الجناح.

 

10:30 لقاء حول التعليم الفرانكفوني مع رؤساء مؤسسات المدارس الفرنكوفونية المعتمدة في لبنان وممثلين المدارس المسيحية في مدرسة الكارمل سان جوزيف – المشرف تتخلله مداخلة للوزير لو دريان، تليها بضعة أسئلة من وسائل الإعلام. ثم مغادرة لبنان.

 

الى ذلك، ذكرت مصادر وزارية ورسمية معنية لـ«اللواء» ان زيارة الوزير الفرنسي الى بيروت هي مهمة بحد ذاتها بغض النظر عمّا يحمله الوزير لأنها دليل استمرار الاهتمام الفرنسي بلبنان من كل الجوانب.

 

واشارت المصادر الى انه المتوقع من زيارة لودريان إعلان دعم المدارس الفرنكوفونية حسبما ذكرت بعض المعلومات، ودعم طلب لبنان التجديد لقوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب من دون تغيير في مهامها وعديدها، وهو دعم تؤيده ايضا دول اوروبية اخرى. اما الدعم المالي والاقتصادي فلن يكون مباشراً ولن يحصل قبل حصول تقدم عملي واضح في برنامج الاصلاحات الحكومية، وسيتم البحث خلال الزيارة في ما انجزته الحكومة حتى الان وفي احتياجاتها وما يمكن ان تقدمه فرنسا سياسياً واقتصادياً. عدا ذلك لا معطيات واضحة عمّا سيحمله لودريان، وكل الكلام الذي نسمعه مجرد كلام إعلامي.

 

وقالت مصادر لبنانية معنية لـ«اللواء» ان ثمة اجوبة جهزت كي تشكل ردا على استفسارات لودريان حول الخطوات الواجب اتخاذها من اجل الولوج لحل الأزمة في لبنان.

 

ومن المنتظر ان يعدد المسؤولون ما تم تنفيذه على صعيد بعض الخطوات وبعض المعوقات التي تحول دون السير بخطوات اخرى إصلاحية.

 

الى ذلك كانت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون اكدت لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية ابدى ارتياحه للسير بالتدقيق الجنائي بعد اختيار شركة alvarez and marsal واشارت الى ما يهم رئيس الجمهورية هو قيام عقد واضح مع مهل زمنية دون اي التباسات تفاديا لأي خطأ على ان تدرس الجوانب القانونية المتعلقة به.

 

ولفتت الى ان ثمة ضوابط تقنية سترافق عملية المعلومات التي تحصل عليها شركات التدقيق على ان تبقى هذه المعلومات ضمن لبنان وهو ما اكد عليه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة.

 

وعلى جدول النقاط التي سيثيرها الرئيس برّي مع الوزير لودريان مسألة دعم فرنسي لموقف لبنان في الأمم المتحدة، لجهة تمديد مجلس الأمن الدولي لليونيفل، انطلاقاً من الحفاظ على روحية القرار 1701، وعدم القبول بأي تعديل لبنوده، لأن ذلك يمثل عبئاً بأمن المنطقة ومحاولة مكشوفة لأخذها نحو المجهول، وفقاً لبيان كتلة التنمية والتحرير، التي اجتمعت أمس.

 

وفي سياق الاتصالات اللبنانية – الدولية، حضرت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، خلال استقبال الرئيس دياب السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا، والخطوات التي قامت لها الحكومة من أجل الحصول على مساعدة IMF، بما في ذلك التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

 

وأكدت المتحدثة بالخارجية الأميركية جيرالدين جريفيث اننا «ندعم اللبنانيين بالتزامن مع مواصلة العقوبات على حزب الله»، معلنةً انه «على الدول الانضمام إلينا في الضغط على حزب الله».

 

وقالت: «نمارس ضغطاً اقتصادياً قاسياً على حزب الله».

 

خط الصين

 

وفي المجال الاقتصادي، بدأ التنسيق الفعلي مع الصين للبحث في المشاريع التي يمكن ان تنفذها، فاجتمع وزير الاشغال العامة والنقل الدكتور ميشال نجار ووزير الصناعة عماد حب الله ظهر أمس، في وزارة الاشغال، مع سفير الصين في لبنان وانغ كيجيان، في حضور مدير مكتب الوزير شكيب خوري والمستشار بيار بعقليني، حيث تم البحث في ما يمكن أن تقدمه بكين للبنان في قطاعات عدة من بنى تحتية سكك الحديد وانفاق وغيرها».

 

وقال نجار بعد اللقاء: تم عرض مختلف المشاريع الموجودة في الوزارة، اضافة الى مشاريع وزارة الصناعة وعرضنا مشروع النفق الذي سيربط مرفأ بيروت بالبقاع وهذا المشروع صدر به قانون من المجلس النيابي وحدد فترة ستة أشهر لوضع الدراسات الأولية اللازمة له، ونحن في حاجة الى شركات لديها خبرة في هذا المجال، حيث ان بعض الشركات الصينية جاءت الى لبنان وقدمت مبادرات لدراسة عدد من المشاريع وهناك شركات صينية قامت ايضا بوضع دراسات لأربعة مشاريع أساسية هي: مشروع النفق وسكة الحديد والجسور التي تصل بيروت بطبرجا عبر الطريق البحري وهو من المشاريع الأساسية الذي يخفف من زحمة السير وشبكة الخطوط الحديدية التي توصل بيروت بالشمال والجنوب والسكة الحديدية الدائرة التي ستربط المناطق الصناعية مع بعضها البعض وتزفيت وتأهيل الطرقات.

 

وأكد نجار أن «الحكومة اللبنانية منفتحة على أي مساعدة من أي جهة تأتي وكل المشاريع التي طرحناها هي حيوية والصين لديها خبرة مهمة من خلال شركاتها العالمية وتملك تقنيات متقدمة»، معتبرا «ان المشاريع التي نريد القيام بها كبيرة وهي بحاجة الى قوانين وكيفية تكليف الشركات مرورا بمجلس الوزراء حسب الأعراف والقوانين».

 

أما السفير كيجيان فقال: ناقشنا إمكانية التعاون بين الحكومة اللبنانية والجهات الصينية بتنفيذ مشاريع بنى تحتية، التي ترغب الحكومة بتنفيذها، ولمست رغبة قوية بالتعامل مع الصين وشركاء من العالم لتنفيذ مشاريع بنى تحتية والتعامل مع التحديات المختلفة.

 

بدوره قال الوزير حب الله: مسؤوليتنا كحكومة ان ندعم ونقوم بكل ما يجب لتأمين كل وسائل النجاح لشعبنا، وتوجهنا هو لاعطاء لبنان خيارات موجودة حتى للدول الغربية وتوسيع لائحة الخيارات لدينا للاستفادة من كل الامكانات والطاقات الموجودة في العالم، لتأمين أفضل وسائل سبل العيش للشعب اللبناني. ان التوجه شرقا هو حاجة الى لبنان دون ادارة ظهرنا الى الغرب.

 

على صعيد آخر، ابطل المجلس الدستوري قانون آلية التعيينات بعد المراجعة التي قدمها الرئيس عون ضد القانون الذي جرى الرهان عليه، كطريق لفصل الإدارة عن السياسة.

 

اطمئنان الحريري

 

عربياً، أجرى الرئيس سعد الحريري اتصالاً هاتفياً بولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمّد بن سلمان، أطمأن خلاله على صحة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتمنياً له دوام الصحة وطول العمر..

 

كما اتصل بولي عهد دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح للاطمئنان إلى صحة أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بعد العملية الجراحية التي اجريت له مطلع الأسبوع.

 

إجراءات تخفيفية

 

الى ذلك، صدرت مؤشرات وزارية الى تخفيف الاعباء عن كاهل المواطنينن فأعلن وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي على حسابه عبر «تويتر» : «بتوجيهات من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، سأقوم بمتابعة مشروع القانون المتعلق بإعفاء كافة المركبات والآليات من رسوم السير السنوية للعام ٢٠٢٠ او العام ٢٠٢١، والذي رفعته اليوم (أمس) الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وذلك لوضعه على جدول اعمال جلسة الحكومة المقبلة».

 

وبعد إعلان وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة امس بدء تحسن اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وترقب مزيد من الانخفاض تدريجياً،اعلن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في بيان، ان انخفاض اسعار الدفعة الثانية من المواد الغذائية المشمولة بالدعم سيبدأ بالظهور على الأرض بصورة تدريجية، ولفت الى ان هناك عدة ملفات تتعلق باستيراد سلع غذائية مدعومة تم تقديمها الى وزارة الاقتصاد والتجارة وهي في طور أخذ الموافقة عليها من قبل الوزارة ومصرف لبنان، لافتاً الى ان تنفيذ قرار الدعم بشكل كامل، أي حصول اللبنانيين على السلع المدعومة في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما النائية يتطلب بعض الوقت.

 

على ان مسلسل الأزمات يبدأ ولا ينتهي، فبعد التقنين القاسي للكهرباء، وتهريب المازوت أو تخزينه سيان، ما زالت على الأرض، في صور، والنبطية، ومحطات الضاحية الجنوبية وبعلبك – الهرمل وزحلة، أزمة بنزين، إذ رفعت عدّة محطات للمحروقات خراطيمها معلنة ان لا بنزين لديها.

 

لكن المديرية العامة للنفط طمأنت ان لا داعي للتهافت على المحطات، والكميات المخزنة كافية، وبالتالي لا أزمة بنزين بالبلد.

 

اقفال مراكز المعاينة الميكانيكية

 

وأقفلت منذ صباح أمس مراكز المعاينة الميكانيكية في كل المحافظات، بعد تحرك اتحاد النقل البري، لكن نقيب الاتحاد قال ان اتصالات جرت، وتقرر إعطاء فرصة 13 يوماً لغاية 22 تموز (انتهت امس).

 

وكشف ان لقاء سيعقد اليوم مع المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم لتسليمه المستندات المتعلقة بالميكانيك.

 

3104

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 123 اصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 3104، وسجلت اصابات نقلت إلى المستشفيات العاملة في بيروت، كمستشفى الجامعة الأميركية والرسول الأعظم على سبيل المثال لا الحصر.. وأفاد التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي انه جرى اجراء 1013 فحصاً، وان 12 حالة حرجة وحالات الشفاء لم تتعدّ الخمسة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

رسالة فرنسية ثلاثية: إستمرار الدعم ــ الإصلاحات ــ واليونيفيل من دون تعديل

التدقيق الجنائي: المعارضة تحذر من الاستهداف… والحكومة: «لا كيدية»

حرب سد بسري تمتد للجان المشتركة وغجر لـ«الديار«: قدمنا الدراسات وماضون بالمشروع

محمد بلوط

 

يأتي وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى لبنان في زيارة هامة في المضمون والتوقيت، حاملا رسالة مزدوجة: التأكيد على تنشيط الدور الفرنسي باتجاه لبنان، وحث الحكومة اللبنانية على الاسراع بالاصلاحات من اجل اتاحة الفرصة لفرنسا لمساعدة لبنان والى جانب الهيئات والدول المانحة.

 

ووفقا لمصدر بارز لـ«الديار» فإن ابرز علامات هذه الزيارة هي هذه العودة للدور الفرنسي بعد ان حجبته تداعيات ازمة كورونا وعوامل اخرى، منها الفيتو الاميركي الذي وضع بوجه باريس منذ فترة، بعد ان انبرت الادارة الاميركية لممارسة ضغوط مباشرة على لبنان في اطار خطة التضييق على حزب الله وحلفائه.

 

وفيما لم تتضح عناصر هذه الزيارة ومعالم هذا الدور الفرنسي المتجدد، تحدثت مصادر ديبلوماسية عن رغبة الرئيس الفرنسي في استكمال خطة باريس لمساعدة لبنان وفقا للنتائج التي سيعود بها لودريان من لبنان وفي ضوء مسار الاصلاحات المطلوبة من لبنان.

 

وتشير المصادر الى ان فرنسا شعرت مؤخراً عبر متابعتها للوضع في لبنان بقلق شديد بسبب ضغوط وتداعيات الازمة الاقتصادية، وما رافقها ويرافقها من تطورات سياسية وعلى الارض.

 

ويضيف أن زيارة لودريان للبنان تكتسب اليوم اهمية خاصة، لا سيما بعد التصريحات التي ادلى بها مؤخراً وأكد فيها على ثلاث نقاط اساسية هي:

 

1ـ استمرار الموقف الفرنسي واستعداد باريس لمساعدة لبنان، أكان في اطار ترجمة مقررات مؤتمر سيدر ام على صعيد زيادة المساعدات الفرنسية لمؤسسات وهيئات لبنانية من اجل مواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية.

 

2ـ التأكيد على وجوب إسراع الحكومة بالاصلاحات المطلوبة كشرط اساسي من اجل توفير الدعم والمساعدات للبنان من خلال صندوق النقد الدولي والهيئات والدول المانحة. وهذا التأكيد مقرون بالقلق الذي أبداه لودريان من استمرار المراوحة في الوضع اللبناني، وبالتالي الانزلاق الى مزيد من التدهور والانحدار.

 

3ـ اهتمام فرنسا بالحفاظ على استقرار لبنان وسلامته ودعم جهود الحكومة اللبنانية في هذا الاتجاه، مع التأكيد ايضا على تلبية مطالب الشعب والاحتجاجات الشعبية. كذلك حرص فرنسا على دعم الاستقرار في الجنوب ودعم مهمة اليونيفيل من دون تعديل.

 

وقبل وصول الوزير الفرنسي الى بيروت حيث سيعقد لقاءات مع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، بالاضافة الى الاجتماع مع وزير الخارجية ناصيف حتي،  قال مصدر بارز لـ«الديار» امس ان لودريان، وفق الاجواء والتقارير الديبلوماسية، لا يحمل معه مقترحات محددة تتعلق بالوضعين السياسي والاقتصادي في لبنان، وليس لديه املاءات لطرحها على المسؤولين اللبنانية، لكنه يركز كما فعل سابقاً على اهمية الوقت وضرورة مسارعة الحكومة الى انجاز كل الاصلاحات والخطوات اللازمة لاعادة الثقة الدولية بلبنان.

 

ونفى المصدر ان يكون رئىس الديبلوماسية الفرنسية في صدد اثارة موضوع الحياد الذي يطرحه البطريرك الماروني، مع الاشارة في الوقت نفسه الى الموقف الفرنسي المعروف المؤيد لسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان على الصعيد الرسمي في مؤتمر ومحافل عديدة.

 

وقال المصدر ان زيارة لودريان للبنان بعد أزمة كورونا، التي غيّبت كل اشكال النشاطات الديبلوماسية، تعتبر رسالة فرنسية واضحة لتأكيد رغبة باريس في الوقوف الى جانب لبنان في أزمته ومحنته اليوم، ولإظهار دورها تجاه اصدقائها في المنطقة.

 

ورأى المصدر ايضا ان هذه الزيارة تطرح سؤالاً مهما وتبعث على الاعتقاد في الوقت نفسه بعودة الدور الفرنسي تجاه لبنان الى مرحلة ما قبل «الفيتو» الاميركي على النشاط الفرنسي.

 

وأعرب المصدر البارز عن قلقه من ان تكون باريس قد تلمّست مؤخراً مخاطر كبيرة على وشك ان تدخل فيها الساحة اللبنانية، ولذلك ادرجت لبنان من ضمن جدول تحرك وزير خارجيتها في مهمة مزدوجة تحمل طابع الاستطلاع على تفاصيل الاوضاع اللبنانية من جهة، وتوجيه بعض النصائح الى اللبنانيين من جهة ثانية لتدارك الموقف وتفادي تفاقم المخاطر المحدقة بلبنان.

 

وفي تصريح له، وصف الوزير حتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي بأنها «رسالة ايجابية ومهمة بالنسبة للبنان، وتؤكد استمرار اهتمام فرنسا بمساعدة لبنان والحرص عليه، وهي تشكل ايضاً حثهاً للبنان للاسراع في الاصلاح، والاسراع لا يعني التسرع».

 

وقال »أحيي فرنسا ودعمها الكبير للبنان من خلال تحديد مهام اليونيفيل وعدم التغيير بمهمة أو عديد القوات ودعم المدارس الفرانكوفونية في لبنان».

 

وقبل وصول الوزير لودريان الى بيروت، اكدت الامينة العامة للمنظمة الدولية الفرانكوفونية لويزموشيكيو أبو للرئيس عون في اتصال هاتفي أمس على تضامن الاسرة الفرانكوفونية الكامل مع الشعب اللبناني، معربة عن استعدادها التام للمساهمة في الجهود المبذولة لحث دول العالم للوقوف الى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي يجتازها.

 

 التدقيق الجنائي بين الحكومة والمعارضة

 

في هذا الوقت، تباينت الاراء والتحليلات حول الخطوات والقرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، لا سيما التدقيق الجنائي الذي وصفه رئيس الحكومة حسان دياب بأنه قرار مفصلي ومهم والذي كان رئيس الجمهورية قد مارس دورا ناشطا بالدفع في هذا الاتجاه.

 

وفيما اعربت مصادر الحكومة عن ارتياحها لتحقيق هذا الانجاز، معولة عليه في كشف حقيقة الارتكابات والمالية التي مورست وساهمت مساهمة اساسية في انهيار الليرة، قالت مصادر معارضة بارزة لـ«الديار» امس انها تخشى من ان تكون الحكومة والاطراف الداعمة لها قد اقدمت على هذه الخطوة في اطار الشعبوية، مشككة بالمسار والنتائج التي ستنجم عنها.

 

واضافت المصادر ان التدقيق المالي والجنائي يجب ان لا يقتصر على مصرف لبنان بل يجب ان يطاول كل الادارات، مركزة على ضرورة التدقيق في حسابات وزارة الطاقة التي تعتبر «المزراب الرئيسي» في عملية استنزاف اموال الخزينة وتراكم الاعباء المالية على لبنان، وحذرت من ان تكون هذه الخطوة غطاء للاستهداف السياسي.

 

وفي المقابل، قال مصدر وزاري لـ «الديار» انه من المستغرب ان نسمع مثل هذا التشكيك بخطوة الحكومة، مع العلم ان بعض اعضاء المعارضة كانوا على رأس المطالبين بالتدقيق الجنائي».

 

واضاف »ان قرار الحكومة ليس موجها ضد احد، واننا لا نمارس الكيدية في عملنا منذ ولادة الحكومة وحتى اليوم، لكننا مصممون على ملاحقة ملفات الفساد والهدر والاموال المنهوبة التي ادت الى ما وصلنا اليه اليوم».

 

واعتبر مصدر نيابي مؤيد للحكومة ان اقرار التدقيق الجنائي حافز لفتح صفحة جديدة في المقاربات والحسابات المالية، لكنه حرص في الوقت نفسه على القول انه علينا ان ننتظر مسار هذه العملية التي يفترض ان تترجم بعد عمل شركة التدقيق بقرارات وخطوات فاعلة لمحاسبة اي مرتكب.

 

من جهة اخرى، كشفت مصادر مطلعة لـ «الديار» عن ان اتصالات جرت مؤخرا اسفرت عن افساح المجال امام الجهات المالية المدققة وشركة «لازارد» من اجل القيام بمهامها في ما يختص بخطة الحكومة والمقاربات الحسابية والرقمية.

 

واشارت الى ان خطة الحكومة لن تخضع لتعديلات في عناصرها او توجهاتها، بل تتجه الامور الى حصول بعض التعديلات في المقاربات الحسابية، من دون ان يعني ذلك اجراء عملية تسوية او توفيق بين حسابات الحكومة وحسابات مصرف لبنان.

 

وفي كل الاحوال، فإن اوساط الحكومة ترى ان ما قامت به مؤخرا، لا سيما في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، من اقرار التدقيق الجنائي ومن بدء مشروع تفعيل الماسحات الضوئىة (Scanners  ) على المعابر الحدودية يصب في اطار وضع الخطوات الاصلاحية على السكة، وهذا ما يعزز موقف لبنان تجاه صندوق النقد الدولي والهيئات والدول المانحة.

 

وامس اكد الرئىس دياب ان الحكومة مصرة على مواجهة التحديات واتخاذ القرارات الصحيحة انطلاقا من المصلحة الوطنية وفي كل المجالات، وخاصة المالية والاقتصادية.

 

وقال «ان الخطة المالية الاصلاحية التي تعمل الحكومة على تنفيذها تشكل نقطة انطلاق الى تقديم برنامج لصندوق النقد الدولي».

 

 حرب سد بسري

 

على صعيد اخر، ارتفعت وتيرة السجالات على مشروع سدّ بسري حيث تتداخل العوامل السياسية بمواقف الاطراف المؤيدة والمعارضة للمشروع. وعلى الرغم من ان هذا الموضوع لم يكن مدرجا على جدول اعمال جلسة اللجان النيابية المشتركة إلا انها شهدت نموذجا من هذا السجال بين عدد من النواب وارتفعت الاصوات التي سمعت خارج القاعة.

 

وأكد وزير الطاقة ريمون غجر لـ «الديار» المضي بالمشروع وفقا لقرار مجلس الوزراء مشيرا الى ان الحكومة طلبت من البنك الدولي تمديد المـــهلة الى ما بعد 22 الجاري لمعالجة الوضع على الارض وتفادي حصول اي تطورات سلبية وتهيئة الوضع للمباشرة بالتنفيذ.

 

واوضح ان لبنان قدم الى البنك الدولي كل الدراسات المتعلقة بالمشروع من النواحي البيئىة والفنيّة والجغرافية، والتي تراها دراسات كافية وملائمة لصالح المشروع المذكور.

 

وجدد الحديث عن اهمية سد بسري لتوفير المياه لاجزاء كبيرة من لبنان، معتبرا انه مشروع حيوي وضروري.

 

وقال «اننا ننتظر رد البنك الدولي»، معربا عن اعتقاده بأنه سيتجاوب مع طلب تمديد المهلة.

 

وعقد النائب سيزار ابي خليل في حضور عدد من نواب التيار الوطني الحر مؤتمرا صحفيا في المجلس اكد فيه دعم مشروع سد بسري، منتقدا «محاولات التخريب وضرب المصالح الحيوية للناس التي تشتد وتيرتها وخرجت عن كل منطق علمي او قانوني او اخلاقي لدى سياسيين وناشطين وخبراء مزعومين».

 

ورد عضو اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله من المجلس ايضا على «الاصوات العالية» التي تصور المشروع بأنه الطريقة الوحيدة لتأمين المياه لبيروت والضاحية الجنوبية، مؤكدا ان البدائل متوافرة لمن يريد ان يسمع او ان يناقش علميا وسوى ذلك من صراخ لن يقدم ولا يؤخر ولن يؤثر».

 

والمعلوم ان قوة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي ارسلت الى منطقة سد بسري في اعقاب عودة حركة الناشطين والاعتصامات لمنع تنفيذ المشروع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل