#adsense

القطاع الطبي ينهار… المرض ممنوع!

حجم الخط

الى ذروة الأزمة وصل القطاع الإستشفائي بكل فروعه في لبنان. لم يعد الموضوع يقتصر على المستشفيات التي هددت بالإقفال وباستقبال الحالات الطارئة فقط لا غير، بعدما تفاقمت مستحقات المستشفيات الخاصة على الدولة اللبنانية، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها مستوردو المعدات والمستلزمات الطبية نتيجة شح الدولار. فالقطاع برمته يستنزف نفسه، بعدما فتكت الأزمة الإقتصادية بالبلاد.

تأتي هذه التطورات الدراماتيكية، في أكثر المراحل دقة وخطورة وأشدها حاجة إلى الطاقة القصوى للمستشفيات الخاصة إلى جانب الحكومية، لمواجهة أزمة فيروس “كورونا”، الذي بدى في جولته الثانية أكثر خطراً وصعوبة، مسجلاً أرقاماً يومية مرتفعة، ما ينذر بالأسوأ.

هي حلقة متكاملة، اي خلل في أحد ركائزها يؤدي الى عطب من الصعب تخطيه بسهولة. هذا التحدي الشرس الذي يعاني منه القطاع، لا يجب أن يُنسي اللبنانيين بأن مستشفياتهم لطالما كانت قبلة دولة الجوار وحتى الدول “So far”، وأن قطاعهم هذا، ضاهى بخدماته ومواصفاته، المعايير العالمية، فكان لبنان عن جدارة مستشفى الشرق لسنوات طويلة خلت.

المعدات المستوردة مشكلة المستشفيات الخاصة

رئيس مصلحة الأطباء في حزب القوات اللبنانية الدكتور ميشال فتوش يلخص أزمة المستشفيات الخاصة، بكلفة المعدات الطبية من جهة وعدم سداد الفواتير المستحقة بسرعة، من جهة ثانية.

يلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن كلفة الاطباء والعاملين لا تزال نفسها، بينما المشكلة الاساسية باتت في المعدات المستوردة، موضحاً أن الدولة قسمت فاتورة المعدات، اذ تدفعه المستشفى على الشكل التالي، 85 بالمئة بالليرة اللبنانية و15 بالمئة بالدولار، بحسب تسعيرة السوق السوداء، وبالتالي، “دوبل كل شي على العالم”، بينما الجهات الضامنة والمرضى لا يزالون يدفعون بالطريقة والتسعيرة نفسها.

يجزم فتوش بأن تسعيرة المعدات على المستشفيات لا يمكنها أن تستمر على هذا الشكل، لا سيما أن معظم المرضى هم تابعون لوزارة الصحة والجيش والدرك والضمان الاجتماعي وتعاونية الدولة، “وكل هذه المؤسسات اذا دفعتلنا بكير، بتدفع بعد سنة”.

ويشير الى أن كل المؤسسات الإستشفائية الخاصة لديها أموال عالقة مع الدولة، وهي غير قادرة على الحصول عليها اليوم، متوقعاً الا تصمد هذه المؤسسات لوقت طويل.

فتوش يرفض مقولة تهديد المستشفيات للدولة بالاقفال للحصول على مستحقاتها، معتبراً أن ما يجري هو واقع حال مرير وخطير في الوقت عينه، لا سيما أن كلفة بعض المعدات قد تصل الى 35 الف دولار، فمن اين وكيف سيدفع ثمنها المريض؟ علماً أن مبدأ “التوفير” في عملنا لا يصح.

يطالب مصرف لبنان بأن يأخذ القطاع الإستشفائي برمته على عاتقه، فلا تكون الفاتورة مقسومة، 85% على اللبناني و15 بالمئة على دولار السوق السوداء، علماً أن المستشفيات عاجزة اليوم عن رفع اسعار خدماتها أمام اللبنانيين. ويستشهد بالمثل القائل، “ميت ع ميت مين بدو يعيط”، في اشارة الى الحاجة الملحة لدعم مصرف لبنان الكامل للمعدات الطبية.

يستبعد فتوش فكرة دمج المستشفيات في حال استفحلت الازمة، لان لبنان لا يعاني أصلاً من فائض في الأسرة، مطالباً بوقف السرقة ومنع تهريب الأدوية وتطبيق القوانين وبأن يكون البلد بإدارة اختصاصيين “أوادم”، لان لبنان ليس مفلساً بل منهوب، ومسروق.

الممرضون جيش الدفاع بوجه “كورونا”

القطاع التمريضي ليس أفضل حالا من القطاعات الأخرى أيضاً، فهذا القطاع ينزف وقد بات يواجه الخطر المحتم، وسط استغناءات عن عدد كبير من الممرضين والممرضات في معظم المستشفيات اللبنانية.

رئيس مصلحة المهن المجازة في حزب القوات اللبنانية جيمي بسوسي قسّم المشكلة الى ثلاث: قسم من الممرضين تم صرفهم نهائياً من عملهم، قسم آخر لم يتقاضَ راتبه منذ أشهر، والثالث يحصل على نصف معاش وبالليرة اللبنانية.

بسوسي يرفض في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلقاء اللوم على المستشفيات الخاصة، نتيجة عمليات الصرف بحق الممرضات والممرضين، مخففاً من وطأة هذا النوع من القرارات “بمستحقات المستشفيات المرتفعة التي لم تتقاضاها من الدولة”، لكنه في المقابل يطلب من المستتشفى بأن يكون متعاون، لا سيما أنه حقق أرباحاً جيدة في السابق، ويضيف، “علينا أن نبحث عن طريقة لتقاسم الخسائر، لأن مصير 15 الف ممرض وممرضة لا يجب أن يبقى مجهولاً”.

يكشف بسوسي عن أن النقابة تحضر لتحرك في الايام المقبلة، عنوانه مصير العمال في هذا القطاع الذي دق ناقوس الخطر، ويشدد على أن عمليات الصرف تأتي في مرحلة صعبة ودقيقة يمر بها لبنان، علماً أن الممرضين هم جيش الدفاع الأول وفي الصفوف الامامية بظل تفشي فيروس “كورونا”، ولا يجوز أن تخاطر المستشفيات بالإستغناء عنهم في هذه الظروف، ما يشكل خطراً ليس على القطاع فحسب إنما على الشعب اللبناني الذي عليه أن يكافح هذا الوباء بطاقم طبي قادر على استيعاب الأعداد المتزايدة بدل تصغير الطاقم التمريضي.

معاناة أطباء الأسنان ومرضاهم في السلة ذاتها

قطاع طب الاسنان يعاني بدوره، تماماً كباقي القطاعات، وإذا باتت زيارة طبيب الأسنان بالنسبة لشريحة كبيرة من اللبنانيين من الكماليات، إلا ان معاناة الأطباء في هذه المهنة لا تقل أهمية عن مرضاهم، بعدما أضحت المعاينة محصورة بالحالات الطارئة.

رئيس مصلحة أطباء الاسنان في حزب القوات اللبنانية الدكتور جوني نصار يلفت الى أن جميع منتجات الأسنان (Produits dentaires)، من أهم المعدات الى أبسط الأدوية، يتم استيرادها وشراؤها على دولار السوق السوداء، مع شروط صعبة يفرضها التجار، تتراوح بين حصولهم على المبلغ كاملاً، “كاش وبالدولار”، أو بالليرة اللبنانية إنما على تسعيرة الـ9000 والـ10000 ليرة.

يسأل نصار في حديث لموقعنا، “كيف سيسعر الطبيب للمريض حينها”، مشيراً الى أن فاتورة الـ50 دولار التي كانت في السابق 75 الف ليرة لبنانية باتت اليوم تتراوح بين 150 و200 الف ليرة.

يشدد على وجود حلقة متكاملة بين المريض والطبيب، والمختبر والتاجر، فاذا انكسرت حلقة واحدة من هذه الحلقات، سينكسر الجميع، ويضيف، “اذا رفعنا السعر بوجه المريض كما فعل معنا التجار، سيكون المرضى أمام واقع صعب وسيرفضون زيارة الطبيب، علماً أن بعض الاطباء حصروا مواعيدهم بيومين أو ثلاثة لتخفيف الأعباء”.

يشير الى أن نقابة أطباء الأسنان هي التي تحدد الحد الادنى للأسعار، وهذا الأمر يتطلب موافقة وزارة الصحة التي ترفض رفع التسعيرة الحالية التي أقرت في العام 2008.

نصار يطالب بدعم مصرف لبنان لمنتجات الأسنان كلها ومن دون استثناء، أو بإعطاء طبيب الاسنان إذناً يخوله سحب أمواله من المصرف بالدولار كي يتمكن من سداد فواتيره بالعملة نفسها، او بتحديد وزارة الصحة دولار منتجات الأسنان بـ3900 ليرة، ملخصاً وضع القطاع بأنه ذاهب نحو الإنهيار وبأن أكثر من 6000 طبيب سيكونون من دون عمل.

يلفت الى أن التاجر بات يتحكم بالاطباء، ويضيف، “طلبنا من التجار بأن يأخذوا ثمن الكلفة كاملة ويحددوا ربحهم بسعر الصرف، لكنهم رفضوا”، وإذ يشير الى وجود نقص كبير، يلخص العمل بأنه “خسارة ع خسارة”، جازماً بأن الحل النهائي يكمن في الاصلاحات ووقف السرقة والهدر، وحكومة مستقلين تستقطب الاستثمارات والدولارات الخارجية، فتتحرك العجلة الاقتصادية.

تهريب وارتفاع دولار وأدوية مفقودة وصيدليات مقفلة

التفلت في الدواء أضيف بدوره الى لائحة التجاوزات التي تغطيها الحكومة وتتغاضى عنها. وبين فقدان الأدوية من الأسواق واستبدالها بأخرى مهربة “غير مطابقة”، وتهريب الدواء المدعوم من مصرف لبنان وإقفال الصيدليات، يكافح اللبنانيون ومعه الجسم الصيدلاني، علّه يتمكن من البقاء على قيد الحياة.

رئيسة مصلحة الصيادلة في حزب القوات اللبنانية هيلين شماس، تشير بدورها الى أن الصيدلي يبيع الدواء على الـ1500 ليرة، بينما ارتفعت المعيشة الى 100 بالمية، وبات كل يوم عمل، خسارة.

تؤكد في حديث لموقعنا، أن القطاع ذاهب الى الإنهيار التام، وتذكّر بأن الصيادلة اشتروا مخزونهم على الـ1500 ليرة بينما بات الدولار اليوم أكثر من 8000 ليرة، وتضيف، “هناك 3000 صيدلية، اقفل منها 200 في وقت سابق، ومن المتوقع أن تقفل 1000 صيدلية أخرى أبوابها في المرحلة المقبلة”.

توضح شماس أن هناك 10 الاف صيدلي مسجل في النقابة يعملون في شركات الأدوية ومساعدي صيادلة وفي المكاتب العلمية، مؤكدة أن اي انهيار في هذا القطاع سيؤثر تلقائياً على شركات الادوية والمستودعات التي ستلحقها الإقفالات تدريجياً.

تلفت الى أن الدواء مدعوم من مصرف لبنان بـ85 بالمئة بالليرة اللبنانية و15 % بدولار السوق السوداء، إلا أن التهريب يتم على عينك يا تاجر ومن المطار. وتضيف، “قالها وزير الصحة منذ حوالي الاسبوع، هناك شركات تهرب بضاعتها الى الخارج تحقيقا للربح السريع ولادخال الـfresh money”.

وتضيف، “هناك دواء سعره 24 الف ليرة، أي 14 دولاراً على الـ1500 ليرة، لكنه أصبح بدولارين ونصف على الـ8000 ليرة، المؤسف أن هذا الدواء المدعوم من مصرف لبنان، يصدر الى العراق والاردن بـ6 دولارات، والمعنيون يعلمون بالتفاصيل لكنهم لا يريدون أن يحركوا ساكناً”.

تشدد شماس على أن كلام وزير الصحة يجب أن يكون اخباراً للقضاء، وإذ تبدي أسفها لعدم تحرك النيابة العامة لمعالجة هذا الموضوع، تطالب نقابة الصيدلة بالقيام بواجبها من خلال التدقيق بكل فواتير الشركات التي تصل اليها. تسأل، “لماذا لا تقارن النقابة بكميات الادوية بين المستودعات ومصروف السوق”؟ رافضة قول النقيب “انا لست الدولة ولا يمكنني القيام بشيء”، وتضيف، “على النقابة ان تتحرك فورا”.

تلفت الى وجود لائحة بأكثر من 30 دواءً مقطوعاً، مبدية تخوفها من تهريب الادوية الجيدة المدعومة من مصرف لبنان واستبدالها بأدوية سورية وايرانية غير صالحة، “حللنا في السابق ادوية من هذين البلدين فتبين لنا أن المواد الفعالة فيها ليست كافية، وهناك ادوية من الممكن ان تكون سماً”.

تتأسف لأن نقابة الصيادلة لا تملك خطة واضحة حتى الساعة، و”عندما طرحنا خطة صيادلة القوات، قالوا لنا لسنا الدولة، وإن صوتكم يصل الى الوزارة التي لا تستجيب للهواجس”، مؤكدة المضي بالضغط داخل النقابة، لأن صحة اللبنانيين خط أحمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل