#adsense

استقبال لودريان بضربة “الدستوري”… و”الجمهورية القوية” يتحرك

حجم الخط

 

بدل أن تُعد السلطة استقبالاً حافلاً لوزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، الذي وصل بيروت مساء الأربعاء، اختار بعضها للأسف أن تراوح مكانها في معسكر الدول الفاشلة. فيا له من استقبال للودريان بضرب قانون آلية التعيينات في الفئة الأولى في الإدارات العامة والمراكز العليا، قبل ساعات على وصوله إلى بيروت. أما داخلياً، تتجه الأنظار إلى تكتل الجمهورية القوية الذي اعتُبر الأب الشرعي لهذا القانون، وبالتوازي إلى الكتل البرلمانية التي أيَّدته، لمعرفة كيفية الرد على إسقاطه.

والمستغرب أن هذا القانون الذي أبطله المجلس الدستوري، الأربعاء، بناء على طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، في ضربة قاسية لنهج الإصلاح على الرغم من أن حبر إقراره في مجلس النواب لم يجف بعد، كان يمكن أن يحفظ القليل من ماء وجه العهد والحكومة بمختلف أطيافها أمام العالم، بدل أن تكشف فشلها الذريع في إقرار أي خطوة إصلاحية فعلية بهذه الطريقة الفاضحة.

كان متاحاً لفريق الحكم إغراق لودريان، وإغراءه، بسيل جارف من القرارات الإصلاحية، وإجراءات التحديث والتطوير في الإدارة العامة وهيكل الدولة، وخطة إنقاذ مالية واقتصادية من مستوى منظمات الشفافية العالمية والحوكمة الرشيدة. لكن يبدو أن الجشع ورغبات السيطرة على مواقع الدولة خدمة للمصالح الخاصة كانت أقوى.

محاولات التذاكي الإنشائية بالإنجازات الوهمية ونوايا الإصلاح الجدية، لم تنطل بالطبع على الزائر الفرنسي، الذي التقى أمس الخميس عون ورئيسي الحكومة حسان دياب ومجلس النواب نبيه بري. واللافت أن لودريان تقصَّد ألا يترك للتأويلات مجالاً، إذ أعلن من قصر بسترس في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية ناصيف حتي أنه “من الملح والضروري السير في الإصلاحات، وهذه هي الرسالة التي أحملها لكل القيادات السياسية، وهي ليست تطلعات فرنسا فحسب بل تطلعات الاسرة الدولية بأكملها، وشعار رسالتي الى لبنان ساعدونا لنساعدكم”. علماً أنه كان استبق زيارته إلى لبنان بمواقف نارية قبل أيام، أفاض فيها في تقريع السلطة التي لم تُقدم على أي إصلاح.

كان بإمكان السلطة الحاكمة رفع راية إقرار قانون آلية التعيينات أمام لودريان لإظهار جديتها في التوجه نحو محاربة الفساد في الإدارات العامة، إنما يبدو أن طبع المحاصصة والزبائنية غلب التطبع على نهج الإصلاح والشفافية عندها. لكن، هل قُضي الأمر وسقط القانون إلى غير نهوض من جديد؟ وماذا سيكون موقف القوى السياسية والبرلمانية التي دعمته وصوَّتت على إقراره في الجلسة التشريعية المنعقدة في قصر الأونيسكو أواخر أيار الماضي؟

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، يعلن، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “التكتل سيتحرك على هذا الصعيد، وسيقوم بالتواصل مع الكتل النيابية التي صوَّتت مع قانون آلية التعيينات لتدارس الموضوع معها والخطوات اللاحقة”، كاشفاً عن أنه “تم التداول في المسألة مع الرئيس بري، أمس الخميس، خلال زيارة الوفد القواتي موفداً من قبل رئيس حزب القوات سمير جعجع”.

وإذ يؤكد عقيص على “احترام القرارات القضائية والمرجعيات الدستورية”، لكنه يشدد على أن “النتيجة التي أوصلنا إليها المجلس الدستوري محزنة ومؤسفة وكارثية، لأنه محاولة لإقفال الطريق على إقرار أي تعديل يمكّن من وصول الأكفّاء إلى الإدارة”.

ويلفت إلى أنه “فوق القيود الطائفية، نقوم بتكبيل الإدارة بالمحاسيب. وبدل أن نأتي بأفضل الموجود في الطوائف إلى الإدارة، نأتي بأسوئهم. والمتضرر الأول هو الإدارة العامة والشعب اللبناني، الذي من حقه أن يكون لديه إدارة عامة مختلفة ورشيقة وعصرية”.

ويسأل عضو “الجمهورية القوية”، “أي رسالة نبعث بها إلى المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة وصندوق النقد الدولي والدول الصديقة الراغبة بمساعدة لبنان شرط تطبيق إصلاحات جدية فعلية؟”. ويقول، “عطلوا التشكيلات القضائية، واليوم عطلوا قانون آلية التعيينات، أين الإصلاح؟”.

ويضيف، “لم يبق مسؤول في الدولة لم يتبلَّغ من المؤسسات المانحة ودول العالم التي تبدي استعدادها لمساعدة لبنان، وبأسلوب غير دبلوماسي أحياناً، بألا أموال ولا مساعدات من دون إصلاحات جذرية بنيوية جدية فعلية. بالتالي، ما المقصود من هكذا قرارات وسواها التي تتخذها السلطة الحاكمة؟ وكيف نخاطب المجتمع الدولي بأننا نريد الإصلاحات وسنقوم بها لإنقاذ البلاد من أزمتها الخانقة، فيما نقدم على هكذا إجراءات؟”.

ويوضح عقيص أن “هذا القانون لم يعد اليوم ملك القوات أو تكتل الجمهورية القوية، بل أصبح ملك الشعب اللبناني المطالب بإدارة عامة كفوءة، وملك الكتل البرلمانية التي صوَّتت معه”، لافتاً إلى أن “البحث سيستكمل مع سائر هذه الكتل في الإجراءات المطلوبة لمتابعة القضية والوصول إلى النتيجة التي توخّيناها من قانون آلية التعيينات، والتي تتجسَّد بتحرير الإدارة العامة من المحسوبيات والزبائنبة والمحاصصة والاستتباع للجهات السياسية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل