
قال مرجع سياسي لـ» الجمهورية»، «ما صدر عن الوزير الفرنسي جان ايف لودريان يضع مصير لبنان على المحك وكأنّه بات يُحسب بالايام، ولو انّ في لبنان سلطة مسؤولة، لكانت بادرت فوراً الى الخروج من حالة الاستهتار، والدخول في الاستنفار الشامل واعلان حالة طوارئ على كل المستويات، وقلب صفحة الاشهر الاخيرة بكل ما فيها من تراخ، واظهار الجدّية في الأداء وإطلاق دفعات متتالية من الاصلاحات التي تحصّنها بثقة الداخل بها، وتنتزع ثقة المجتمع الدولي. فلم يعد جائزاً للحكومة ان تبقى على ما هي عليه من بُعد عن المسؤولية وواقع البلد، ومن التسلّح بخطيئة الإهمال، والتفاخر بعدم القدرة على محاسبتها او تغييرها، نظراً لعدم توفر بديل عنها».
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ الحديث مع لودريان، تناول الوضع في المنطقة، بدءًا من سوريا، الى التوتر الاميركي – الايراني وانعكاساته على كل المنطقة، وصولاً الى اسرائيل. والى جانب التهديد الاسرائيلي الدائم للبنان، اكّد الجانب اللبناني على التمسّك بالقرار 1701، والإبقاء على قوات «اليونيفيل» وعدم التعديل في مهامها ( وفق ما تسعى اليه الولايات المتحدة الاميركية انسجاماً مع الموقف الاسرائيلي). كذلك اكّد على وجوب تضافر جهد دولي حثيث لوقف الخطة الاسرائيلية بضمّ اراضٍ في الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، مبدياً قلقاً بالغاً وتخوفاً شديداً من ان ترتد هذه الخطوة الاسرائيلية – إن حصلت – بآثار شديدة السلبية ليس على مستوى القضية الفلسطينية، بل على مستوى لبنان، وتتمثل اخطر تجلّياتها في تهجير فلسطينيي الضفة الغربية في اتجاهه.
كذلك، احتل ملف النازحين السوريين في لبنان، حيّزاً من النقاش مع وزير الخارجية الفرنسية، من زاوية تأكيد لبنان على مساعدة المجتمع الدولي له، والتخفيف من العبء الثقيل جداً الناجم عن استضافته لنحو مليوني نازح سوري.
وحظي لودريان في لقاءاته هذه بشكر واضح على المبادرة الفرنسية بتخصيص دعم مالي لبعض المدارس في لبنان. الّا انّه تلقّى مطالبة مباشرة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعم فرنسا للجامعة اللبنانية، التي لها فروع في كل لبنان، وتضمّ نحو 90 الف طالب من كل الفئات والمكونات والطوائف اللبنانية. فعبّر الوزير لودريان بالاهتمام بهذا الطلب وايلائه المتابعة اللازمة له.
وكان لودريان قد اختتم زيارته امس، حيث زار قبل ذلك، مستشفى الحريري الجامعي، كما شارك في لقاء تربوي مع المدارس الكاثوليكية، وكشف انّ 15 مليون يورو هي قيمة المساعدة الفرنسية للقطاع التربوي في لبنان. وقال ردّاً على سؤال: «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يتكلم عن حياد ايجابي، وهو ما يعني بالنسبة لي تحييد لبنان عن الأزمات في المنطقة». وكرّر المطالبة بتنفيذ الإصلاحات، كالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، واخذ التدابير الاساسية على صعيد الموارد المالية، إضافة الى الاصلاح في قطاع الكهرباء وتعزيز الشفافية.