النأي بالنفس قبل الحرب الكبرى

يضيق الخناق أكثر فأكثر على لبنان. هوامش المناورة تنحسر. فرص الاستثمار في الوقت الضائع وخرافة الصمود لم تعد متاحة. والمعطيات تفيد أن الأجواء غير مريحة، وقد تحمل تطورات هائلة.

حكومة الأبواب المغلقة

فعلى صعيد الشكل والرمزيات يتنامى الكلام عن تأهب إسرائيلي لاحتمال الدخول في حرب.  ويحكى أيضاً عن زيارة الرئيس الأميركي إسرائيل لعقد لقاءات مع المسؤولين فيها. وتضيف الرواية أن زيارة الرئيس الأميركي الأخيرة لتل أبيب، قتل بعدها قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وأصبح ثابتاً أن الغرب لن يوافق على التعاون مع الحكومة اللبنانية الحالية. الجواب واضح وتبلغه المسؤولون اللبنانيون جميعاً: الأبواب كلها أغلقت في وجه حكومة حسان دياب. ووضعت الكرة مجدداً في ملعب حزب الله: هل يريد التمسك بهذه الحكومة ومعاندة المجتمع الدولي؟ وهل يستطيع الحفاظ عليها إلى ما بعد تشرين الثاني المقبل؟

والعهد المستنزف

يعني ذلك أن الانهيار مستمر، طالما الحكومة حكومة حزب الله الذي يجد نفسه يقارع العالم، فيما لبنان يتعرض للمزيد من الضغوط. الحفاظ على الحكومة يستفد رصيد الحزب وحلفائه، إذا كان لهم من رصيد بعد. والعلاقة بين الحزب والعهد في حال استنزاف، وخصوصاً أن كلام نصرالله عن الجوع، وأن جماعته لن يجوعوا، لا يلقى إلا صدى سلبياً في المجتمع المسيحي. وهذا ينعكس أيضاً في عدم التعاطف مع ما جرى للطائرة الإيرانية.

ثمة قناعة أن التيار العوني يعيش حال تخبط هائلة. وهناك جزم بأن تفاهم مار مخايل قد انتهى بمفعوله وجوهره، بمعزل عن الحفاظ على وثيقته الورقية. وسيخرج من جنبات هذا التيار من يقول إن التفاهم كان في سبيلاً إلى السلطة والإصلاح، وبما أن الإصلاح لم يتحقق، فلا بد من الذهاب إلى الخيار الفيدرالي. هذا هو منطق الابتزاز بعينه.

حرب كبرى محتملة

وفي خضم هذه الضغوط السياسية والاقتصادية، تستمر الضغوط الحدودية: من الضربات الإسرائيلية، إلى التضييق الأميركي من خلال القرار 1701 والتجديد لليونيفيل. هذا فيما حزب الله يفكر في كيفية الرد على الضربة التي أدت الى مقتل أحد كوادره في سوريا.

هنا يفكر الحزب في الرد انطلاقاً من سوريا وليس من لبنان، كي لا يقدم المزيد من الذرائع لاستكمال الضغوط الأميركية من بوابة اليونيفيل.

الحال الآن هي حروب صغيرة بين الحرب الكبرى. وتتحدث المعطيات عن أن إسرائيل تتحضر لحرب كبرى. وقد تنتظر ذريعة لتبدأها. وإذا لم يوفر الحزب هذه الذريعة، فقد تلجأ هي إلى استهداف مخازن الصواريخ الدقيقة، فيشتعل فتيل التفجير الكبير. وقد يحصل تغيير في قواعد الاشتباك في ظل رئاسة دونالد ترمب.

طريق طهران – بيروت المقطوعة

الحرب الكبرى مقوماتها جاهزة. وبدأت بقطع الغارات الإسرائيلية والوجود الأميركي في التنف، الطريق البري الذي يربط طهران ببيروت.

وبحادثة الطائرة الإيرانية فوق الأجواء السورية، تشير واشنطن إلى أنها لن تسمح باستمرار الخط الجوي المفتوح بين إيران وبيروت. وتشير المعطيات إلى أن الضغوط الأميركية على حركة الطائرات الإيرانية في اتجاه لبنان ستتزايد وستتوالى فصولاً.

رسائل الحياد الكثيرة

رسالة النأي بالنفس الدولية التي وصلت إلى لبنان لم تكن تفصيلية أو بسيطة. والرسالة وصلت عبر أكثر من جهة: من قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي، الذي ابلغها صريحاً للجميع، وخصوصاً للجيش اللبناني. ومن لودريان في زيارته الاخيرة بيروت. ومن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أيضاً. وهذه التحذيرات تؤشر إلى أن الأمور على شفير الخطر، وتنتظر عود كبريت لتشتعل.

المصدر:
المدن

خبر عاجل