
يعتقد اكثر الذين التقوا وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان بعد العاصفة التي اطلقها في بيروت الاسبوع الفائت في وجه المسؤولين اللبنانيين، ان الرجل جاء بائساً وعاد مصدوماً نتيجة الخلاصات التي جمعها في لقاءاته وحملها معه الى باريس. صحيح انه خرج عن القواعد الديبلوماسية في اكثر من تصريح وفي اكثر من مداخلة أو ردّ له أمام الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية ناصيف حتي، الا انه حرص على القيام بمهمته وإيصال هذه الرسالة الى كل من يعنيه الامر في الطبقة السياسية، سواء داخل السلطة او خارجها، ومفادها ان زمن العطف ومنح لبنان الاموال مجاناً قد انتهى، وان المجتمع الدولي لن يعود الى الوراء ويقدم تلك المساعدات والهبات التي لم تنفق في أماكنها الصحيحة. ولم يكن ينقصه إلا القول ان ارقاما مالية ذهبت الى جيوب البعض من المنتفعين وحاشياتهم. وهذا ما حصل. وينتظر لودريان تطبيق ما سمعه من المسؤولين اللبنانيين، وان إمكان الاستعانة بمؤتمر “سيدر” ما زالت قابلة للتطبيق شرط ارساء قواعد اصلاحات حقيقية لا لبس في تنفيذها. واذا كان هناك من يتهم الفرنسيين بأنهم لا يحيدون عن خيارات السياسة الاميركية في المنطقة، فإن ثمة من ينصفهم بالقول إنهم لا ينحازون اليها مئة في المئة في التعامل مع لبنان ولا يلتقون معها في المقاربة نفسها حيال “حزب الله”.
لم يكتفِ لودريان بذلك، بل تطرق الى واقعة امام مسؤول كبير تعبّر معانيها عن حقيقة مقاربة تعامل البلدان الغربية والعربية والعالم مع لبنان في المستقبل. وروى ان لورداً انكليزياً مرموقاً درج على التوجه من منزله الى مكتبه سيراً على قدميه، وكان يلتقي في طريقه كل يوم متسولاً فيعطيه جنيهاً ويشكره صاحب هذه الحاجة وهو ليس من المتقدمين في السن وبنيته تسمح له بالعمل. درج اللورد على هذا المنوال طوال أربعة اعوام الى ان توقف عن تقديم هذه المساعدة. وعندما سأله المتسول: لماذا توقفت عن مساعدتي؟ جاءه الرد من اللورد بغضب: “لم تعد تستأهل هذه المساعدة لانك لم توظفها في مساعدة نفسك واسرتك. انت في اختصار سرقتها”. وما قصده لودريان من هذه القصة هو القول للمسؤولين اللبنانيين ان الدول الغربية والخليجية ليس “مكتوب عليها” ان تقدم الدعم المالي للبنان من دون ان يتمكن من الوقوف على قدميه الاقتصاديتين المكسورتين. وكانت رسالته ان زمن تسول لبنان قد ولّى الى غير رجعة، وان أي مساعدات مالية لا تصب في مشاريع حقيقية وفق تطبيق اصلاحات جوهرية لن يحصل عليها لبنان بعد اليوم. وتأتي انتقادات لودريان وغيره من المسؤولين والديبلوماسيين الغربيين للحكومة في اطار ادانة كل الطبقة السياسية الحالية والسابقة من دون استثناء، وان كانت السهام توجه
وفي خضم كل الضغوط التي تواجه الحكومة التي لم تكن تنقصها الا جائحة كورونا ومضاعفاتها، سيستمر العيش في ظل هذا “الستاتيكو” الموجود في انتظار ما ستؤول اليه جبهة الجنوب على الحدود مع اسرائيل، مع الإشارة الى ان “حزب الله” كان مصمما على الرد وترك الامر للجناح العسكري في اختيار الزمان والمكان المناسبين بعد الحصول على إذن من قيادة “حزب الله” وأعطاه القصف الاسرائيلي للهبارية أمس حجة أكبر “ولن يتم السكوت عنه”، ولا سيما بعد وقوع القيادات السياسية والعسكرية والاستخبارية في تل أبيب في جملة من التناقضات في انتظار الرد الحقيقي للمقاومة. وان هذا الرد المتوقع سيكون قبل عيد الأضحى أو بعده وسط ذروة استنفار الجيش الاسرائيلي. ويشار الى ان قيادة الجيش اللبناني كانت رفعت معدل استنفار وحداته على طول الحدود من الناقورة الى تخوم مزارع شبعا المحتلة.
ويتابع المسؤولون اللبنانيون تطورات الجنوب، وينقل عن مرجع هنا ان الامور لن تصل الى حرب حقيقية ومفتوحة في هذا التوقيت، وان قرع الطبول لن يؤدي الى جبهات على غرار ما حصل في العدوان الاسرائيلي في تموز 2006. ومن هنا تستمر حكومة حسان دياب التي تلازمها صفة الضرورة الملحة، وستبقى على قيد الحياة بحكم الأمر الواقع المفروض عليها، الى حين توافر بديل منها حيث
