.jpg)
لا هي بطولة ولا هو عيب في اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية للتصدي لفيروس كورونا. نواجه فيروساً أكثر فتكاً من العدو، وكما تصدى اللبنانيون لمختلف الصعوبات والأزمات التي واجهتهم في مراحل عدة، تراهم اليوم على الجبهة وفي خطوط الدفاع الأمامية للتصدي، بالوعي والوعي فقط، لفيروس كورونا.
اعتقدنا أننا “قطعنا القطوع”، عندما أعلنت الحكومة عن إقفال البلاد في منتصف آذار الماضي، فانحسرت الإصابات. لكن أن نربح معركة لا يعني أننا ربحنا الحرب التي بات سلاحها معروفاً، “كمامات، وتباعد اجتماعي، وغسل يدين”.
في هذه الحرب الطويلة، تعب جزء من اللبنانيين نتيجة “الزربة” التي يبدو أن نتائجها بدأت تضيع، وازدادت لا مبالاة البعض الآخر في انتهاك واضح لمبدأ “المسؤولية الجماعية” والوعي الفردي، لكن لبنان اليوم امام تطور دراماتيكي على صعيد تفشي كورونا. إصابات مرتفعة فاقت الـ150 حالة يومياً مقارنة مع عدد سكان لبنان، ومجهولة المصدر، وحالات حرجة بالعشرات، وارتفاع نسبة الوفيات، فيما بعض المستشفيات غير مهيأة أصلاً لاستقبال المصابين. وتبقى فحوصات الـPCR، إضافة الى قدرة المستشفيات الاستيعابية، شغل المواطنين الذين يكافحون بمتابعتهم ووعيهم هذا الفيروس.
يشرح الأخصائي في الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا، أسباب عدم دقة فحوصات الـPCR 100%، مشيراً الى أنه عند بداية العدوى قد لا يُظهر الفحص النتيجة الإيجابية، لذلك وجب إعادته بعد يومين، إذا كان المريض يعاني من العوارض.
ويلفت، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الى أن فحص الـPCR يعتمد على “الهيجان الأنفي”، وانزلاق المادة المكونة لهذا الفحص الى الزلعوم، وبالتالي من الممكن أن تكون النتيجة سلبية إذا أُخذ الفحص فقط من الأنف، أما إذا أتت نتيجة الفحص إيجابية بينما المريض لا يعاني من كورونا، فهذا يعني أن هناك تلوثاً مخبرياً.
وإذ يطمئن أبي حنا الى أن معظم المختبرات مهنية في طريقة إجرائها للفحوصات، لا ينكر وجود بعض الاستثناءات الصغيرة التي لا يجب أن تحبطنا، مطالباً المواطنين بضرورة التأكد من أن المختبرات التي يجري فيها الفحص، معتمدة من قبل وزارة الصحة بحسب الطرق العلمية المطلوبة.
ويوضح الأخصائي ذاته، وجود نوعين من الـPCR، الفحص العادي الذي يستغرق صدور نتائجه حوالى 7 ساعات ويمكن إجراؤه تزامناً، لـ40 أو 50 شخصاً كحدٍ أدنى، والفحص السريع الذي تصدر نتيجته في نصف ساعة ويجرى لـ3 الى 4 أشخاص، وهو بغاية الدقة.
ويؤكد أن أعداد الفحوصات التي تُجرى اليوم ضخمة، إذ كان لبنان يُجري في بداية الجائحة 500 فحص يومياً، أما في هذه المرحلة فتتجاوز الفحوصات الـ5000، مستبعداً وجود نقص بالـPCR. لكنه يبدي خشيته من ازدياد اعداد المصابين بالفيروس، ومن قدرة المستشفيات الاستيعابية.
ويشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات التي تجنب لبنان الوصول الى هذه المرحلة وإيجاد طريقة لتخفيف اعداد المصابين، كي نتمكن من التقاط أنفاسنا والاستعداد بطريقة أفضل، مؤكداً أن الوضع سيكون بغاية الصعوبة إذا امتلأت المستشفيات.
ويشير ابي حنا الى أن التسعيرة الرسمية لفحص الـPCR العادي 150 ألف ليرة لبنانية، بينما الفحص السريع مكلف أكثر، مستغرباً كيف تتقاضى المختبرات 250 و300 الف ليرة لبنانية للفحص العادي، وكيف تلزم المستشفى المريض بمختبر معين. ويتوقع صدور قرار من وزارة الصحة يلزم الجهة الضامنة بكلفة فحوصات الـPCR، لا سيما للمرضى الذين هم بحاجة الى دخول المستشفى.
ويطلب من “كبار السن” حجر أنفسهم حتى تهدأ الأمور بعض الشيء. ويشدد على ضرورة ألا ينخرط الناس اجتماعياً عندما يخرجون من منازلهم، وأن يضعوا الكمامة، ويحافظوا على المسافة الآمنة، ويغسلوا أيديهم باستمرار.
ولا يخفي الأخصائي ابي حنا خشيته من رؤية مشاهد مرعبة شبيهة بتلك التي رأيناها في أوروبا، اذا بقيت أرقام الإصابات محلّقة بهذا الشكل الجنوني، مطالباً الدولة باتخاذ اجراءات جدية للحد من انتشار الوباء.
