.jpg)
كل شيء في لبنان يبدو كذبة، ليس وحده الـPCR يحاول غش اللبنانيين، فما شهدناه يوم امس في ساحة جبهة الجنوب بدا اكثر غشّاً، اذ ان البيانات المتضاربة والتي تناقض ارض المعركة أظهرت “حفلة التكاذب”، كما اكدت ان حزب الله لا يزال يغرد خارج سرب السيادة اللبنانية، ولا يعير اعتباراً حتى للحكومة التي اتى بها.
البداية مع الـPCR الكاذب والحرب الطويلة مع “كورونا”، إذ يشرح الأخصائي في الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا، أسباب عدم دقة فحوصات الـPCR 100%، مشيراً الى أنه عند بداية العدوى قد لا يُظهر الفحص النتيجة الإيجابية، لذلك وجب إعادته بعد يومين، إذا كان المريض يعاني من العوارض.
ويلفت، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الى أن فحص الـPCR يعتمد على “الهيجان الأنفي”، وانزلاق المادة المكونة لهذا الفحص الى الزلعوم، وبالتالي من الممكن أن تكون النتيجة سلبية إذا أُخذ الفحص فقط من الأنف، أما إذا أتت نتيجة الفحص إيجابية بينما المريض لا يعاني من كورونا، فهذا يعني أن هناك تلوثاً مخبرياً.
ويشير ابي حنا الى أن التسعيرة الرسمية لفحص الـPCR العادي 150 ألف ليرة لبنانية، بينما الفحص السريع مكلف أكثر، مستغرباً كيف تتقاضى المختبرات 250 و300 الف ليرة لبنانية للفحص العادي، وكيف تلزم المستشفى المريض بمختبر معين. ويتوقع صدور قرار من وزارة الصحة يلزم الجهة الضامنة بكلفة فحوصات الـPCR، لا سيما للمرضى الذين هم بحاجة الى دخول المستشفى. لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط:
حفلة التكاذب والتضليل لم تقتصر على الـPCR، بل طاولت الأرقام التي نقلتها الحكومة إلى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، إذ تؤكد معلومات “الجمهورية” ان “الصندوق يواصل إرسال الإشارات السلبية الى الجانب اللبناني بأنه لن ينتظر طويلاً وانّ القرار بتعليق المفاوضات مع لبنان اصبح على الطاولة، وإعلانه او تجميده وصَرف النظر عنه، رَهن بمبادرة السلطة اللبنانية الى خطوات مُقنعة للصندوق، أقلّها المقاربة الموحدة لأرقام خسائر لبنان”.
والواضح انّ امتعاض صندوق النقد، كما تؤكد المعلومات، هو إخلال السلطة بالوعد الذي قطعته بداية الاسبوع الماضي بأنها ستصل في فترة أقصاها يوم الجمعة الماضي الى مقاربة موحّدة لأرقام الخسائر، وهو ما لم يحصل، بل بالعكس، تفاقَم التباين مع استعانة السلطة بشركتها الاستشارية “لازارد”، وانفجر الخلاف مع المصارف برفضها ما تصرّ عليه “لازارد”، أولاً لناحية الاصرار على خطتها السابقة للتعافي، وثانياً لناحية إصرارها على شطب الخسائر عبر “الهيركات”، وبالتالي نَأيها بالدولة عن أي شَراكة للدولة او اي دور تعويضي لهذه الخسائر، فيما قانون النقد والتسليف في مادته الـ113 يُلزمها بذلك.
أما كذبة العصر، تكمن في ملف الكهرباء والوعود الكاذبة التي اطلقت منذ اكثر من 10 أعوام بتأمين الكهرباء 24/24، لكن وعود “الكمون” تبخرت تحت حجة “لو كانت الأكثرية معنا لكانت الكهرباء اليوم 24/24!”.
وفي سياق متصل، وفي خطوة تصعيدية تهدّد لبنان بالعتمة مرة جديدة، قرّر أصحاب المولدات التوقف عن العمل وإطفاء المولدات في مختلف المناطق اللبنانية بدءاً من ظهر اليوم وحتى تلبية مطالبهم المتمثلة بتأمين مادة المازوت وفق سعر الصرف الرسمي و”رفع تعرفة المولدات نظراً لأن تكلفة الصيانة باتت مرتفعة جداً بعد أزمة الدولار»، وفق ما أوضح رئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة عبده سعادة.
وأشار سعادة، في حديث مع “الشرق الأوسط”، إلى أنّ المازوت لا يصلهم وأنّ التجار يمتنعون عن بيعه لأصحاب المولدات “إلا في السوق السوداء”، مضيفاً أنهم سيتوقفون عن شراء المازوت من السوق السوداء ولا سيّما أنهم يشترونه بسعر مضاعف (32 ألف ليرة لكل 30 لتراً بدلاً من 16 ألف ليرة) و«بالتالي لن يكون هناك مازوت متوافر لديهم لتشغيل المولدات الكهربائية.
نبقى مع الكذب، وهذه المرة مع السلطة التي لم تكتف بكذبها على اللبنانيين، بل وصلت وقاحتها إلى دول الغرب، إذ تطرق وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى واقعة امام مسؤول كبير تعبّر معانيها عن حقيقة مقاربة تعامل البلدان الغربية والعربية والعالم مع لبنان في المستقبل.
وروى ان لورداً انكليزياً مرموقاً درج على التوجه من منزله الى مكتبه سيراً على قدميه، وكان يلتقي في طريقه كل يوم متسولاً فيعطيه جنيهاً ويشكره صاحب هذه الحاجة وهو ليس من المتقدمين في السن وبنيته تسمح له بالعمل. درج اللورد على هذا المنوال طوال أربعة اعوام الى ان توقف عن تقديم هذه المساعدة. وعندما سأله المتسول: لماذا توقفت عن مساعدتي؟ جاءه الرد من اللورد بغضب: “لم تعد تستأهل هذه المساعدة لأنك لم توظفها في مساعدة نفسك واسرتك. انت في اختصار سرقتها”. وما قصده لودريان من هذه القصة هو القول للمسؤولين اللبنانيين ان الدول الغربية والخليجية ليس “مكتوب عليها” ان تقدم الدعم المالي للبنان من دون ان يتمكن من الوقوف على قدميه الاقتصاديتين المكسورتين. وكانت رسالته ان زمن تسول لبنان قد ولّى الى غير رجعة، وان أي مساعدات مالية لا تصب في مشاريع حقيقية وفق تطبيق اصلاحات جوهرية لن يحصل عليها لبنان بعد اليوم.