#adsense

صرف آلاف الأساتذة… لا توقِّعوا التعهُّد المسبق

حجم الخط

زحف كورونا التصاعدي بات متفلتاً من أي ضوابط، وانتشار الوباء وانفلاشه في مختلف المناطق اللبنانية، مسجلاً في الأيام الأخيرة إصابات تتخطى الـ150 يومياً، ينذر بكارثة غير مسبوقة. في حين لا تبدو السلطة على مستوى المسؤولية ومواكبة سرعة الانتشار والحلول، فيما المستشفيات والأطباء يدقّون أجراس الإنذار كلها عن عدم القدرة على استيعاب أعداد الإصابات.

من النافل القول إن ترددات هذه الكارثة ستصيب مختلف القطاعات، ومن ضمنها القطاع التربوي. وبالفعل، بدأت ملامح الأزمة تلوح في الأفق، بحسب وثيقة حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تطلب بموجبها مدارس خاصة معينة من الأساتذة المتعاقدين للعام الدراسي 2020 ـ 2021، التوقيع على كتاب إقرار وتعهد، ومن دون أي تحفظ، بالموافقة على متابعة العمل والتعليم عن بُعد في حال قررت إدارة المدرسة الإقفال لأيام أو لأشهر بسبب تفشي كورونا. بالإضافة إلى التسليم بالحقوق المعطاة للمدرسة في حال حدوث ما ذكر، خصوصاً لجهة عدم تسديد الراتب أو حسم جزء منه.

الوزير السابق المحامي زياد بارود، يوضح، لموقع “القوات”، أن “لا مشكلة في موضوع التعلُّم عن بُعد، فنحن في النهاية أمام قوة قاهرة، والمسألة غير متوقفة على تدبير خاص بمعلّم أو معلّمة”. لكنه يشدد على أن “المشكلة تتعلق بموضوع الحسم من الراتب، وهذا لا يمكن أن يتم. فالمادة 21 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة (الصادر بتاريخ 15 حزيران 1956 وتعديلاته)، تنص على أن الراتب يسدَّد على 12 شهراً”.

ويشير إلى أن “المعلّم أو المعلّمة ليسا مياومين، بل إنهما يملكان عقداً يستمر من 01/10 إلى 30/09 من كل عام دراسي، وهناك أصول لفسخه ولتسديد المبالغ المفروضة والحسومات وصندوق التعويضات. بالتالي لا تسير الأمور بأن يتنازل الأساتذة بشكل مسبق عن حقوق كرَّسها القانون لهم”، مشدداً على أنه “لا يمكن التنازل مسبقاً عن هذه الحقوق، أبداً”.

ويؤكد بارود أن “هذا الكتاب المشار إليه غير قانوني، وعلى المعلمين والمعلمات عدم توقيعه”، لافتاً إلى أنه “حتى وإن وقعَّه بعض الأساتذة تحت الضغط والتأثير المعنوي، فهذا مخالف للنظام الذي أرساه وكرَّسه قانون الـ56، إذ إنه يفرض على الأساتذة والمعلمين شروطاً لم يفرضها القانون. ويبقى الأفضل رفض التوقيع من الأساس”.

ويشدد على أنه “لا يمكن لأحد فرض شروط لم يفرضها القانون، بل العكس، القانون أعطى ضمانات للمعلمين في ما يتعلق بالراتب وغيره”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن بهكذا كتاب، وتحت ضغط اقتصادي معين تعطيل مفعول القانون”.

ويشرح بارود أن “عدم قانونية هذا التدبير تعود للأسباب الآتية: أولا، التنازل عن شيء لم يتحقق بعد. وثانياً، مخالفة أحكام قانون الـ56 الإلزامية. وثالثاً، المعلّمون والمعلّمات ليسوا مياومين في المدارس، وبالتالي لا يتقاضون رواتبهم بعدد أيام العمل. ورابعاً، أيُّ تعطيل ليسوا هم المسؤولين عنه لأنهم على استعداد للحضور إلى المدرسة بحسب دوام التدريس، لكن إذا الدولة اتخذت قرار التعبئة العامة وفرضت إقفال المدارس، ما ذنب الأساتذة والمعلّمين؟”.

ويلفت إلى أن “الأساتذة لديهم عائلات والتزامات فهل يجوز وقفها هكذا فجأة؟ وماذا عن الأقساط التي دفعها الأهالي في وقت كانت المدارس مقفلة؟، مع تأكيد الحرص الشديد على المدارس الخاصة التي تلعب دوراً مهماً، لكن أياً كانت المدرسة لا يمكنها اتخاذ هكذا قرارات. علماً أن غالبية هذه المدارس تابعة لمؤسسات كبرى ويجب أن تساهم أيضاً في تخطي هذا الضغط الذي نتعرض له جميعاً”.

ويكشف بارود، عن أن “هناك أساتذة لم يتقاضوا رواتبهم منذ آذار ونيسان الماضيين، 13 ألف معلّم ومعلّمة من أصل 58 ألفاً. كما هناك بعض المدارس المعروفة لم تدفع منذ نيسان الماضي للأساتذة سوى 50% من الراتب. فكيف يمكن لمعلّمة معاشها الشهري مليون و500 ألف ليرة وأصبحت تقبض 750 ألف ليرة، أي نحو 100 دولار في الشهر، أن تستمر؟”.

لكن بارود يؤكد أن “هذه الحالة تشمل قسماً من المدارس الخاصة فقط، إذ إن مدارس كثيرة لا تزال مستمرة في دفع كامل رواتب الأساتذة والمعلمين لديها كالمعتاد، وبنسبة 100%، ولم تحسم ليرة واحدة”، معتبراً أن “هذه المدارس تستحق بالتأكيد أن تتقاضى الأقساط من الأهالي، لأنها التزمت تجاههم ومع المعلّمين والمعلّمات ولم تصرف أساتذة”.

ويشير في المقابل إلى أن “حالات الصرف في بعض المدارس الأخرى مخيفة. ومن خلال متابعتي للموضوع بحكم كوني محامي نقابة المعلمين منذ العام 1996، لم يمرّ عليّ ما يحصل هذه السنة”. ويضيف، “مجازر، أكثر من 3 آلاف حالة صرف، أي 3 آلاف عائلة توقف مدخولها، فكيف يعيشون؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل