وينك بيروت؟

أقف الى شرفة بيروت فلا اراها! “وين مدينتي؟”. عمّن تسألين يا امرأة، هذه ما عادت مدينة، هذه ملفى للظلام، لعتمة الحكام، لليل سلطة لم تعرف حتى اللحظة سوى الليل ونعيق البوم.

يا ربي دخلك. أصرّ، فأقف الى الشرفة ابحبش عن بيروتي، بيروتنا. وينك يا حلوة الايام، يا عروس السهر والقمر، يا انشودة الحياة والحب؟ وينك يا اميرة خيال تتراقص بحريرها الشفاف لتغوي عيون العالم كله. وينك يا بحر العيون الغارق بالحياة، بالحياة كلها، اين اصوات الموسيقى تتناهى من رصيف الناس الى آذان الشرق، الشرق كله. اين المعارض والرسوم والالوان يتفتح فيها الف ربيع، ويهرع الربيع شخصيا ليقطف زهوره من رصيفها؟!

وينك بيروت بهالليل، وين اصواتك يا ثائرة مجنونة عاشقة غاضبة مناضلة في الريح وفي الكرامة؟! وينك بيروت؟ … ردّي وينك؟ من اقفل فمك عن كلام الحب والحق والثورة؟ من فقأ عيونك لتغرقي في عتم كهذا؟! لماذا انتِ مستكينة بهذا الخوف المريع؟! من ابتلعكِ؟! يا وحوش اين مدينتي؟ اين المقاهي والعمران؟ اين عروض الازياء وعيد الموسيقى؟ اين الناس؟ يا وحوش اين ناس بيروت واهل بيروت ولبنان كله المزروك في بيروت؟ اين اضواء بيروت… اضواء بيروووووت.

صمت. لا احد يجيب. فعندما تتحكّم سلطة الموت بالأحياء، يصبح الاحياء امواتا. أانتِ كذلك بيروت؟!

اقف الى شرفة الظلام ابحث عن مدينة الشرق، اهرع الى جريدة تلفزيون انترنيت خبر ما، فاسمع كلاما من ناس يقولون انهم “مسؤولون”. كلام خطير ملوّن بالنفاق، كلام يهين بيروت في صميمها. في كرامتها. تقترب منه المدينة وتسأله “قاعد بهالقد اضواء وتاركني بهالقد عتمة، انتَ مين؟ بأي حق تجرّح وجهي بالذل؟ من كلّفك لتستبيح شرفي بعاركم؟” يبتسم “المسؤول” بسمة متكلّفة، رامشة على جشعها اللامتناهي، “كان بدي ضويكِ بس ما خلّوني”!

وبعد بيروت؟ هل قررتِ النوم مستسلمة على وجّك طب، يسبح على محياكِ العرق والحر والغضب من دون ان تحاولي… تحاولي الصراخ الجنون الانفلات في ليل هؤلاء، لاستعادة الضوء المنهوب، الشرف المنكوب؟!.

لم تجبني مدينتي، أشاحت بوجهها وذهبت الى ظلامها. تركت الشرفة، أخذت حبّة منوَم وهرعت الهروب الى النسيان… عندما تستيقظين مدينتي ستجدينني انتظر عند بابك وبيدي وردة وربما بندقية، لأخبرك اني جاهزة حتى الاستشهاد لتعودي الينا مدينة الضوء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل