مسرحية جبل الروس… “يونيفيل” تصدِّق إسرائيل لا حزب الله

 

لم يقدِّم نفي حزب الله قيامه بأي أعمال عسكرية في منطقة مزارع شبعا، عصر الإثنين الماضي، أجوبة شافية تطمئن قلوب اللبنانيين المنكوبين بالأوضاع الاجتماعية والمعيشية المفجعة، وخصوصاً الصحية مع تفشي فيروس كورونا وخروجه عن السيطرة، إذ لا ينقص اللبنانيين في ظل الانهيار العميم، الدخول، أو إدخال لبنان، في حروب ومواجهات لا تُبقي ولا تذر. كما لم يروِ غليل عطشى الانتقام الذي وعد به الحزب أنصاره، خصوصاً بعدما نزلوا الساحات موزعين الحلوى، وفرشوا مواقع التواصل مهللين بالانتصار.

والأمر سيّان بالنسبة للرواية الإسرائيلية حول التوتر الخطير الذي شهدته الحدود الجنوبية في منطقة جبل الروس قبالة كفرشوبا، ما رفع منسوب التساؤلات حول المقبل من الأيام، والمخاوف مما يحضَّر للمستقبل.

المحلل السياسي علي حمادة، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يُستخلص من حادثة مزارع شبعا قبل يومين، أن الطرفين يفتقران إلى الصدقية في الروايتين اللتين سيقتا حولها”. ويقول، “بدايةً هناك ارتباك إسرائيلي واضح، لا سيما في الإعلام. لكن من ناحية أخرى، هناك ارتباك أكبر بكثير في ما يتعلق بالرواية التي خرج بها حزب الله، والتي نفى فيها القيام بأي عملية”.

وإذ يلفت حمادة إلى أنه “من الأجدر انتظار نتائج التحقيق الميداني الذي تجريه قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب”، يكشف لموقع “القوات”، عن أنه “بحسب المعلومات التي بلغتنا من مصدر داخل قوات الـ”يونيفيل”، يبدو أنها تميل إلى تصديق الرواية الإسرائيلية عن مجموعة تخطت الخط الأزرق في منطقة جبل الروس قبالة كفرشوبا. وليس معروفاً بعد ما إذا كانت مجموعة للقيام بعملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية أو مجموعة استطلاعية، لكن من المؤكد أنه حصل شيء معين، وما كانت اشتعلت كل هذه المنطقة بالقصف بهذه الطريقة لو لم يكن هناك تحرك ما حصل”.

ويشير إلى أن “الاستنتاج الثاني، هو أن الطرفين لا يرغبان في حرب مفتوحة، أو في انزلاق نحو مواجهة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات كبيرة. الطرفان ملتزمان بهدنة غير مكتوبة وفق تفاهمات قائمة منذ حرب تموز العام 2006، بمعزل عن القرار 1701. فإسرائيل لا تنفذ القرار الدولي، وهذا أمر واضح والجميع يعترف به، لكن في المقابل حزب الله لا يعير أي أهمية للقرار 1701، ويخرقه باستمرار من خلال تكديسه السلاح وإقامة مراكز عسكرية في مختلف مناطق الجنوب، خصوصاً في قلب منطقة عمل قوات الـ(يونيفيل) التي يشملها القرار 1701”.

ويضيف، “من هنا التحدي الكبير في شهر آب المقبل، لحظة التصويت على التجديد للـ(يونيفيل) في مجلس الأمن، إذ أصبح معلوماً أن الطرف الأميركي يعترض، وهذه ليست المرة الأولى، على عدم فعالية هذه القوات على الأرض، ويعتبر أنها غير قادرة عملياً على القيام بالمهمات المندرجة ضمن القرار 1701 وملحقاته، بمعنى أن تكون منطقة عملياتها منزوعة السلاح. والحقيقة أن منطقة عمليات الـ(يونيفيل) ليست منزوعة السلاح، بل هي مدججة به وبالمراكز العسكرية في قلب المناطق المأهولة بالسكان، وهذا الأمر أصبح الجميع يعرفه”.

ويرى حمادة أن “الاستنتاج الثالث مما حصل، هو أن الحرب المفتوحة غير المرئية وغير المباشرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مستمرة، لكنها لا تشمل حتى الآن تصعيداً على الحدود اللبنانية الجنوبية، بينما هي مستمرة في سوريا على كامل رقعة أراضيها، وفي العراق”، مشدداً على أن “المستجد الأساسي منذ أكثر من 5 أسابيع، أن هذه الحرب مستمرة في قلب إيران ذاتها، من خلال سلسلة العمليات والانفجارات المجهولة ـ المعلومة التي تحصل داخل إيران”.

ويوضح أن “القرار الأساسي في موضوع المواجهة موجود في طهران، والإيرانيون يسعون لكسب الوقت بانتظار ربما الانتخابات الأميركية المقبلة، ويخشون من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الأميركيين والإسرائيليين يمكن أن تؤدي إلى نتائج خطيرة على وضعهم وتموضعهم في المنطقة، وربما على النظام الإيراني ككل”.

ويعتبر أن “ما حصل بالأمس أشبه بمسرحية في مكان ما”، مذكّراً أن “هذه ليست المرة الأولى، إذ إنه في أول أيلول من العام الماضي حصلت مسرحية ضرب سيارة الإسعاف الإسرائيلية في منطقة أفيفيم بصواريخ كورنيت، وكانت مهزلة. بالتالي الأمور لا تزال مضبوطة، خصوصاً أن لدى حزب الله حسابات أخرى تتعلق بالداخل اللبناني، وبالواقع المنهار، وبرأي عام لبناني بدأ يتوسع كثيراً ويطالب بالحياد ويؤيِّد هذه الفكرة بشكل أو بآخر، ويحمّل حزب الله مسؤولية التدهور”.

ويؤكد حمادة أن “حزب الله يتحمل مسؤولية كل الوضع اللبناني كونه القابض على السلطة والقرار. والعالم بأسره يحمّل الحزب مسؤولية أي شيء يحصل في لبنان، أكان بشكل غير رسمي أو رسمي. حتى الحكومة اللبنانية، مهما فعلت، المسؤولية تقع على عاتق حزب الله الذي يديرها من خلف الستارة”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل