آلية التعيينات… إن لم تكن اليوم فغداً

يتابع حزب القوات اللبنانية معركته الدستورية من صلب مؤسسات الدولة، إذ تقدم اليوم باقتراح قانون معجل مكرر لآلية التعيينات في الفئة الأولى، في الإدارات العامة وفي المراكز العليا والمؤسسات العامة. إلا أن السلطة السياسية المتحكمة بالرقاب التعيينية اليوم لا تزال تفاخر وتجاهر برفضها هكذا قانون ليس لأسباب موجبة، بل فقط لأنه يكبل مسيرتها المحاصصاتية في مؤسسات الدولة.

ما يجب التوقف عنده في هذا السياق هو نجاح هذه السلطة طوال الثلاثين سنة التي انقضت على توليها زمام الأمور في البلد بتغيير مبدأ العمل في الشأن العام لإرساء حالة جديدة، لا بل ثقافة جديدة قوامها الاستزلام والانبطاح والزحف عند أقدام المرجعية السياسية التي تعين من يشاء، على قاعدة الولاء لها، ضاربة بعرض الحائط قواعد الشفافية والنزاهة ولا سيما الكفاءة.

من هذا المنطلق، تجلت المسيرة القواتية في الدولة لا سيما بعد ولوج القوات المؤسسات الرسمية، وزراء ونواباً، وبعض المراكز المتواضعة في بعض الوزارات والادارات الرسمية من باب الكفاءة وليس المحسوبية والمحاصصة. وفي سياق ذلك كله، تأتي المبادرة القواتية في اقتراح القانون المشار إليه آنفًا للأسباب الآتية:
– كي لا يبقى المواطن الكفوء مرتهنًا للسياسي غير الكفوء.
– كي تتحرر الكفاءة من نير المحاصصة.
– كي يأخذ كل صاحب حق حقه من دون أي منة من أحد.
– كي يستقيم العمل المؤسساتي في المؤسسات العامة كلها.
– كي نستطيع إعادة بناء ثقافة العمل بالشأن العام وفق القواعد والمعايير الأخلاقية.
– كي نستطيع بناء الجمهورية القوية، الجمهورية الحلم، جمهورية البشير.

وتبقى الاشكالية هنا في البحث بأسباب رفض هذه السلطة السياسية، وتحديداً فخامة الرئيس وفريقه السياسي لإقرار هذا القانون. والمفارقة أن الأسباب التي تدعو إلى الرفض ليست فقط نقيضًا لأسباب تقديم هذا الطرح، بل تندرج في أطر الكيدية السياسية والنفاق السياسي والالتفاف على الدستور والقوانين. وما استخدام الحجج الدستورية دفاعًا عن دستور الطائف اليوم إلا مدعاة للسخرية والتهكم لأن ماذا لو تقدم بهذا الاقتراح غير تكتل الجمهورية القوية؟ هل كان ليتقدم فخامته بالطعن نفسه؟ ماذا لو تقدم مثلا حزب الله حليفه بهذا الاقتراح؟

لم تتعاطَ القوات بالشأن العام يومًا من بوابة الكيدية السياسية والنكد الخصامي القائم على أحكام تاريخية ساقطة، قد أبطلها التاريخ نفسه بنفسه ولو بعد حين. ولا يكفي رفع الشعارات واستخدامها على اللوحات الاعلانية بشعبوية لترجع حقوق المسيحيين. فهذه الحقوق لم تهدَر يومًا إلا نتيجة للحروب العبثية والالغائية التي حرمت المسيحيين امتيازاتهم داخل مؤسسات الدولة. وبالطبع لقد تخلت القوات عن هذه الامتيازات طوعًا لتستطيع أن تحقق الشراكة والميثاقية في الدستور كي لا يبقى لبناني مغبون أو حقه الدستوري مهدور. لا ليأتي اليوم مَن كان السبب ويعطي القوات دروسًا في القوانين والدساتير. هذا أمر غير مقبول لا بل مرفوض بالمطلق.

من هنا، لن يألو القوات جهداً في المقاومة الدستورية والقانونية على غرار ما قاوم في تاريخه كله لتتحقق العدالة والمساواة والقانون. إذ لا يجوز بعد اليوم أن تستمر هذه العقلية الليفنتينية الماركنتيلية في التعاطي بالشأن العام. ألف مرة رجل مناسب وكفؤ في المكان المناسب غير قواتي، ولا حتى ربع مرة رجل غير كفوء وغير مناسب لكن مستزلِم حتى ولو كان للقوات نفسه. هذه الذهنية سقطت، وما طالبت به ثورة 17 تشرين من انتظام في العمل المؤسساتي يسعى إليه القوات كل يوم من داخل المؤسسات الدستورية في الدولة، وما لن يتم الوصول إليه اليوم، إن غداً لناظره سيكون قريباً جداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل