جعجع: هذه قصة العلاقة مع كميل شمعون

 

حاوره: نجم الهاشم ـ شارل جبور ـ انطوان مراد ـ جومانا نصر ـ انطوانيت جعجع

تصوير: ألدو أيوب 

 

يتحدث سمير جعجع عن كميل شمعون بحنين الى زمن مضى والى رجل قائد وسياسي واسع الإطلاع والتجربة، والى زعيم لم يتخلَّ عن زعامته ودوره في أصعب الأوقات واللحظات المصيرية. قائد تولّى زمام القيادة ولم يتنازل عن مبادئه وعن تعلقه بلبنان الدولة والجمهورية والكيان. ويختصر مرحلة عهده الرئاسي بأنه كان الرئيس القوي وعمل لتكون الجمهورية قوية بكل ما للكلمة من معنى. لذلك كان عهده عهد البحبوحة الذي لا يزال اللبنانيون والعالم يتذكرونه، ذلك أنه وضع لبنان بين الدول الفاعلة والمؤثرة في المنطقة بحيث لم يكن من الممكن تجاوزه.

يتذكر سمير جعجع كميل شمعون منذ تعرّف إليه المرة الأولى في اللقلوق في أواخر السبعينات عندما كان لا يزال قائدًا لجبهة الشمال في «القوات اللبنانية»، وقد توثّقت علاقته به بعد إنتفاضة 12 آذار 1985، بحيث صار يلتقيه في منزله في الأشرفية أو في المجلس الحربي. وزادت العلاقة وثوقاً ومعرفة قبل إنتفاضة 15 كانون الثاني 1986، حيث غطى شمعون بموقفه الرافض للإتفاق الثلاثي تلك الإنتفاضة التي عادت الجبهة اللبنانية بعدها برئاسة كميل شمعون الى دورها واجتماعاتها.

بالنسبة الى سمير جعجع كان كميل شمعون زعيمًا وطنيًا لا مسيحيًا فقط، وسيظل حضوره طاغيًا في غيابه كما كان في حياته.

في هذا اللقاء معه في معراب، في ظل تدابير الوقاية من فيروس «الكورونا»، تذكر سمير جعجع قصة العلاقة مع الرئيس كميل شمعون.

 

هل كان كميل شمعون يمثل الرئيس القوي؟

لم يكن يمثل الرئيس القوي. كان هو الرئيس القوي.

كيف بدأت علاقتك مع الرئيس شمعون؟ كيف تعرفت إليه شخصيًا؟ كيف عرفته عن بعد وعن قرب؟

أنا أصلاً من بيت شمعوني. بيتنا، والدي ووالدتي وأجواء البيت والجيران جو شمعوني. لم يكن أبدًا عدائيًا تجاه الكتائب. بعض جيراننا كانوا يعتبرون أن الشيخ بيار الجميل رجل وطني عظيم ولكنه في السياسة لم يكن مجليًا وساحرًا، ومن كان «ربها» بالسياسة كميل شمعون. هكذا كانت النظرة. بالنسبة إليهم كانا أهم قائدين مسيحيين ولكنهم كانوا يعتبرون أن كميل شمعون متقدم في الشؤون السياسية وأكثر تضلّعًا، بينما الشيخ بيار رجل مبدأ. أول خلية إلتحقت بها كانت خلية الأحرار، أيام المدرسة، ونظرًا لوجود فوضى وقلة نظام وعدم عقد إجتماعات إلا نادرًا تركت ودخلت الى خلية الكتائب التي كانت تعقد إجتماعات منتظمة. كان ذلك في مرحلة أواخر الستينات. إنتسبت الى حزب الكتائب، ولكن الحنين الشمعوني ظل كامناً في شخصيتي. كان حزبا الكتائب والأحرار يُعتبران كأنهما توأمين وبإمكان أي شخص أن يكون في هذا الحزب أو في الآخر.

عندما كنت قائد جبهة الشمال، كان الرئيس شمعون يزور منطقة اللقلوق في بعض الأوقات. هناك التقيته المرة الأولى. في خلال مهماتي على الأرض كنت ألتقي دائمًا مسؤولي الأحرار في المناطق كلها. لا أذكر المناسبة بالتحديد، ولكن المعرفة الشخصية بقيت على هذا المستوى وليس أكثر. عندما انتقلت الى المجلس الحربي في الكرنتينا وصرت رئيسًا للأركان في «القوات» ثم قائدًا لـ«القوات»، كان بيت الرئيس شمعون في الأشرفية قريبًا من المجلس الحربي، ولذلك كنت أزوره في بيته وأحياناً كان هو يأتي الى المجلس الحربي. هنا صارت العلاقة مستمرة ومستدامة ووثيقة. كان عندما يدعوني ألتقيه بحضور نجليه دوري وداني، وكنا نتحدث في كل المواضيع والقضايا العامة.

من أول لحظة تعرفت فيها إليه، ومنذ بدأنا نحكي بالأمور السياسية، كنت أسترق الوقت لأجتمع به. لماذا؟ لأنه من بين كثيرين من السياسيين الذين عرفتهم وكنت ألتقيهم في تلك المرحلة، الوحيد الذي كنت ألاحظ أنه ضليع وفهيم في القضايا السياسية المحلية والإقليمية والدولية. كان الرئيس شمعون يعرف أمور المنطقة والسياسات العامة ويحللها بلحظة. ثمة مسائل كنت لا أفهم خلفياتها وظروفها بينما كان هو يستطيع أن يحلها ويحللها بسرعة ويضعها في إطارها الصحيح. لذلك عندما كانت تعصى عليّ بعض الأمور الداخلية والدولية والإقليمية كنت أسأله وأستشيره. الجلسات معه ما كانت إطلاقاً جلسات واجب إنما كانت جلسات ممتعة ومفيدة. كنت أتقصّد الإستفادة من خبرته وتجربته بقدر ما أستطيع.

بعد إنتفاضة 12 آذار، وبعدما أصبحت رئيسًا للأركان، توطدت علاقتنا أكثر وأكثر. كان سعيدًا جدًا لنتائج هذه الإنتفاضة. كانت فرحتو كتير كبيرة. لماذا؟ لأنه كان رأى أن مسار الأمور الذي كان يحصل في «القوات» مش مظبوط. وبالتالي كان أول الذين نزلوا الى المجلس الحربي لتقديم التهاني والمباركة. وإنطلاقاً من هنا صارت العلاقة وثيقة أكثر وأكثر.

قبل هذه الإنتفاضة لم يحصل تنسيق عملاني معه. كان هناك نوع من العلاقة الودية وتبادل الأفكار. بين 12 آذار 1985 و15 كانون الثاني 1986، توطدت العلاقة أكثر وصرنا نحكي أكثر في الأوضاع القائمة. كانت لديه خيبة أمل كبيرة جدًا من إيلي حبيقة، الله يرحمو، وما ضلّ حدا يحكي معو. كان يحكي معي. صرنا نسترق الجلسات إستراقاً بسبب الضغط الذي كان يمارسه حبيقة. دائمًا كان يشتكي ويتأمل بتجاوز تلك المرحلة التي كان يتم فيها التحضير للإتفاق الثلاثي، ولكنه لم يكن يرى من أين يمكن أن يأتي هذا الأمل. طبعًا لم يكن عارفاً بما كنا نحضّره حتى حصلت عملية 15 كانون الثاني 1986. الصورة الشهيرة التي أظهر فيها معه وهو يؤدي التحية كانت بعد 15 كانون. قبل العملية كنت ألتقيه باستمرار ولكننا لم ننسق العملية معه لأن ظروف العملية العسكرية كانت تقتضي السرية، ولم يكن له أي دور عسكري على الأرض. بينما كان موقفه واضحًا ضد الإتفاق الثلاثي، خصوصًا أن حبيقة عمل على شق حزب الأحرار وتعيين قيادة بديلة كما فعل في حزب الكتائب ومواقع سياسية وحزبية أخرى. كميل شمعون كان متضايقاً جدًا مما كان يحصل ومنزعجًا، وعندما حصلت عملية 15 كانون 1986، كانت فرحتو على قدّو. إنتهى إنشقاق الأحرار. صحيح. ولكن أبعد من ذلك، كميل شمعون كان يفكر بالوضع ككل وبالمصير الذي كانت تؤخذ إليه المناطق الشرقية وبالتسوية التي كانت تحصل برعاية النظام السوري الذي كنا في مواجهة مستمرة معه. كان يعرف أن الذين يحاولون إحداث إنشقاق داخل حزب الأحرار لا يمثلون شيئاً ولم يكن خائفاً على شعبيته وحزبه. هنا صارت العلاقة جيدة جدًا بيننا. تداول وتشاور مستمر. في هذه المرحلة كان صار دوره محدودًا في اللعبة السياسية في ظل دور «القوات اللبنانية» ووجود أمين الجميل في رئاسة الجمهورية وإيلي كرامه في الكتائب. كان مستمرًا في رئاسة الجبهة اللبنانية التي كانت تعقد إجتماعاتها في دير مار جرجس عوكر، وبقي موقعه رمزيًا ومعنويًا، وبقيت هالته عند الناس خصوصًا بعدما ظهر والدماء على وجهه بعد عملية تفجير مقر الجبهة اللبنانية خلال إجتماعها. على رغم تقدمه في العمر (86 عامًا) بقي قويًا وصامدًا واحتفظ بتلك الهالة وبذلك الهدوء وبالمحافظة على الثوابت مهما كانت الصعاب ومهما كان الخطر.

بالنسبة إلينا، كنت أعتبره مرجعية فاعلة دائمة أكثر مما يمكنه أن يكون لديه دور يلعبه على الأرض. لم تكن لديه أوراق ليلعبها باستثناء ثقله المعنوي والشخصي. هكذا بقيت علاقتي به حتى وفاته. بقي ذلك الرمز الذي لم يتنازل في الثوابت.

إنطباعاتي عنه، على رغم تعبه الجسدي، بقي في كامل وعيه حتى اللحظة الأخيرة. تحدثه في أي موضوع يستجمع أفكاره ويطرح رأيه بلحظات. كميل شمعون يمثل نقيض الجنرال ميشال عون. كميل شمعون كان يمثل الرئيس القوي. هو كان الرئيس القوي بالفعل. التجربة تثبت ذلك. عندما نقول الرئيس القوي ماذا يعني ذلك. قوي بشو؟ يلعب مصارعة؟ أكيد لا. أكيد على أيامه أخذ لبنان أكبر حجم خارجي وأكبر ثقل سياسي خارجي على رغم أنه كان ميالاً الى حلف بغداد. ولكن يمكن أن تكون ميالاً الى أي حلف تريده وتبقى في موقع القوة. تيتو مثلاً في يوغوسلافيا كان معروفاً أنه في فلك الإتحاد السوفياتي، ولكنه كان يتمتع بثقل خاص تجاه العالم الغربي. كميل شمعون على هذا المستوى. من خلال شخصيته وحضوره وعلاقاته المتعددة على مستوى قيادات الدول العربية والغربية، حافظ على موقعه المتقدم كرئيس قوي. من شاه إيران الى أميركا. ومن فرنسا وبريطانيا الى السعودية. ومن الأردن الى تركيا والعراق وباكستان. كان الجميع يقدّرون حجمه والحجم الذي أعطاه للبنان. كانت صورة لبنان تجاه الداخل والخارج قوية وكبيرة. يكفي أن نعطي مثلاً. الرئيس عون مين جاب وزير خارجية؟ كلنا منعرف. كميل شمعون مين كان وزير خارجيتو؟ شارل مالك. مقارنة بسيطة بس هيك. ولكن الأهم من كل هذا الحجم الذي أعطاه للبنان عربيًا وعالميًا، كانت قوة الوضع الداخلي. أكبر بحبوحة عرفها لبنان منذ الإستقلال كانت على أيام كميل شمعون. لغاية اليوم كل العالم يعترفون بذلك وتلك البحبوحة طالت إبن وادي خالد مثل ما طالت إبن دير الأحمر وإبن بعلبك والنبطية. كان كل لبنان في حال البحبوحة. كان شمعون يتعاطى مع الكبار. أحمد الأسعد. كامل الأسعد. صبري حماده. عادل عسيران. سليمان العلي. المير مجيد إرسلان وغيرهم. كانت هذه الزعامات الموجودة على الأرض. كان الرئيس القوي بالفعل بالمعنيين الداخلي والخارجي. فؤاد شهاب ركز أكثر على المؤسسات وبنى مؤسسات جديدة. شمعون ركز أكثر على العلاقات الخارجية القوية والمهمة. هو الرئيس الوحيد الذي خرج من الرئاسة وبقي لاعبًا أساسيًا وزعيمًا وقائدًا. الرؤساء الآخرون تقريبًا خرجوا كلهم الى التقاعد السياسي. ماذا فعلوا بعد الرئاسة؟

يا للأسف، إنتهت رئاسته كما انتهت بعد أحداث 1958. هناك أخطاء من دون شك. ولكن بدك تاخد كميل شمعون ككلّ. عهده كان عهدًا ناجحًا. المشكلة كانت في نهاية عهده. الى جانب كونه رئيسًا للجمهورية كان زعيمًا فعليًا. كاريزماتيك. قريب من الناس ورجل دولة. هذه الصفات أبقته في وجدان الناس. بعد انتهاء عهده ظل الناس يتحدثون عن بحبوحة عهد شمعون.

إستطاع كميل شمعون أن يكون زعيمًا وطنيًا لا مسيحيًا فحسب. إذا استعرضت الشخصيات التي كانت الى جانبه تدرك ذلك. كان بطريرك السياسة اللبنانية في كل الطوائف.

 

كيف أُعيد إحياء الجبهة اللبنانية بعد انتفاضة 15 كانون الثاني 1986؟

قبل 15 كانون كان إيلي حبيقة يضغط لمنع الجبهة اللبنانية من الإجتماع. وفي هذه المرحلة حصلت عملية تفجير مقر الجبهة في دير عوكر. كان يريد إلغاءها وهدّد أعضاءها. بعد 15 كانون أُعيد إحياء الجبهة وعادت تجتمع في المجلس الحربي برئاسة كميل شمعون. حصلت وقتها إشكالية بسيطة. الدكتور جورج سعاده طرح مسألة رئاسة الجبهة وضرورة أن تكون كتائبية. إعتبرنا وقتها أن المسألة ليست حزبية ولا تتعلق بأي حزب أكبر بل بالأشخاص. عندك كميل شمعون هون. رجعت ظبطت وعادت الجبهة الى اجتماعاتها.

 

هل كان هناك فساد أيام شمعون؟

كانت هناك حالات فساد بسيطة. ولكن هل كان كميل شمعون مثلاً يدخل في صفقات؟ أبدًا. هل سمعت مثلاً أنهم دفعوا له مبالغ معينة مقابل صفقات؟ أبدًا. أكبر دليل أنه بعد وفاته كانت ثروته معروفة. لم يكن عنده ثروة. شو كان عندو؟ بيت بالأشرفية وقصر السعديات. الناس يقولون قصر السعديات، ولكن ماذا كان قصر السعديات؟ لم يكن ذلك القصر. فيلا كبيرة. الفساد كان محدودًا مثلما كان في عهد فؤاد شهاب مثلاً، مش أكتر من هيك. صحيح كان عنده جماعات يمكن أنهم استفادوا من قربهم إليه، ولكن أعتقد أنه كان بإمكانه أن يتلافى ما حصل في انتخابات 1957 وإسقاط خصومه من كمال جنبلاط الى صائب سلام وغيرهما.

 

أول لقاء معه بعد 15 كانون. ماذا قال لك؟

بتذكر كنا بعد ما صلّحنا الأضرار التي حصلت. كانت المياه لا تزال على درج مكتبي في المجلس بسبب القصف. ما لقيتو إلا واصل. فرحته كانت كبيرة.

 

الدكتور زيدان كرم في كتابه عن الرئيس شمعون، يشبّهك به ويقول إنك التزمت بشجاعة وبسالة وتعاليم كميل شمعون، والتحقت بروحك وعقلك بمدرسته السياسية.

قرأت ذلك نعم. إستفدت من خبرة الرئيس شمعون. وأحاول أن أستفيد من خبرة كبار رجال السياسة. كلما كنت أزور الرئيس شمعون كان الدكتور كرم يبقى حاضرًا الى جانبه تحسبًا لأي طارئ صحي قد يتعرض له. كنا دائمًا على نفس الموجة مع الرئيس شمعون.

 

ألم يحصل معه تنسيق قبل انتفاضة 15 كانون؟

على المستوى السياسي كنا نحاول تقييم ما يحصل.

 

ما الفرق بين كميل شمعون وبيار الجميل؟

شمعون لم يكن يعطي أهمية كبيرة للعملية التنظيمية. كان يتكل على هالته وشعبيته أكثر. الشيخ بيار أين كانت قوته؟ في التشديد على التنظيم والمناقبية (discipline)، مع الإشارة الى أن حزب الأحرار كان لديه أيضًا هيكلية تنظيمية ومصالح ومؤسسات. في مجلس نواب 1972 مثلاً، كان لدى شمعون 15 نائبًا تقريبًا. الكتائب كان عندهم تسعة. كانت شعبية شمعون أوسع، بينما الكتائب كانت أكثر تنظيمًا. ولكن العنوان يبقى الأساس. القيادة هي الأساس. بدك شخص قيادي.

 

لماذا اتجهت الأكثرية في بداية الحرب نحو حزب الكتائب وليس نحو حزب الأحرار؟

لأن الكتائب شاركت عمليًا في الأشهر الأولى من الحرب بينما تأخر الأحرار في المشاركة الشاملة.

 

ما أهمية موقفه بعد عملية 7 تموز وتوحيد البندقية؟

كان لديه إحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه من موقعه السياسي الكبير. أخذ الأمور بعقل كبير أكثر من العاطفة الشخصية. أخذها بصدرو. بمعنى أن المصلحة العامة كانت تقتضي ذلك ولو أنه خسر الميليشيا التي كان يبنيها. هذه كانت خطوة جبّارة منه عندما تخطى جرحه الشخصي من أجل الحفاظ على القضية التي قاتل من أجلها وحمل لواءها. كميل شمعون شخص مختلف من هذه الناحية. موقفه الرافض للإتفاق الثلاثي غطى سياسيًا نجاح الإنتفاضة. كل عمرو مواقفو مبدئية. وقت حرب الجبل، صحيح أنه كان في الأشرفية، ولكن موقفه بقي ثابتاً. خلال حرب المية يوم، تحت القصف بقي شامخًا وصلبًا. كان هاجسه الدفاع عن الوجود المسيحي في لبنان، ولكن دائمًا كانت لغته مقبولة ومنفتحة على الآخرين. كميل شمعون عكس ميشال عون. شمعون أصيل. بقدر ما شمعون مبدئي بقدر ما عون متقلّب. بقدر ما حقق شمعون بحبوحة للبلد بقدر ما أوصل عون البلد الى الهاوية. بقدر ما أعطى شمعون حجمًا للبنان بقدر ما أزال عون لبنان عن الخارطة. نقطة عكس نقطة.

 

هل هو آخر العمالقة؟

لا أوافق على ذلك. التاريخ لا يقف عند حدود معينة. لا شك في أنه من الكبار في لبنان وسيبقى من الكبار. بعده لن يأتي كبار؟ غير صحيح. الدنيا لا تنتهي مع حدا. تاريخ فرنسا لم ينتهِ مع نابوليون. كان كميل شمعون طاغيًا في حضوره في حياته وبعد مماته، وسيبقى حضوره طاغيًا ورمزًا للرئيس القوي والجمهورية القوية. ولن يذكره التاريخ إلا على هذه الصورة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل