السلة المدعومة “إذا مش تموز… آب”

لم يتلمس المستهلكون بعد، الانخفاض الموعود في السلة الغذائية المدعومة التي أقرتها وزارة الاقتصاد بداية تموز، لمساعدة اللبنانيين على تأمين المواد الغذائية الأساسية، بعدما علت صرختهم من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية. حجة سعر صرف الدولار الجنوني، لم تعد تنطلي على الناس، الذين يعرفون تماماً أن تجاراً كثر يستخدمون الدولار كشماعة لرفع الأسعار بشكل خيالي، وعندما ينخفض سعر الصرف، تبقى الاسعار فوق الغيم.

شارف تموز على الانتهاء، ولم تبصر السلة التي تضم حوالى 300 سلعة النور بعد. ما زاد الطين بلة، كلام رئيس الحكومة حسان دياب في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء، بوجود مواد غذائية تكفي البلد لـ6 أشهر في المستودعات، ومع ذلك يخفي التجار البضاعة حتى يبيعونها في السوق السوداء ويرفعوا الأسعار، مع محاولتهم إلغاء مفعول سلة البضائع المدعومة”. ولاقته في “أجواء النق” نفسها، وزيرة الدفاع زينة عكر التي اعتبرت أن السلة الغذائية تكلف الدولة كثيراً، وأن أسعار السلع المدعومة لم تنخفض ولم نرَ نتائج إيجابية على الناس. فضاع اللبنانيون بأمرهم وبالسلة، حتى ذهب الأمر بهم الى التساؤل، “هل لا تزال خطة السلة المدعومة سارية أم أنها كبقية الوعود”؟.

مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، يؤكد أن مفهوم السلة الغذائية بات حاجة ملحة اليوم في ظل انخفاض القيمة الشرائية للمواطنين، والارتفاع العشوائي في سعر صرف الدولار، ويُذكر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن 86% من موادنا الغذائية مستوردة، لذلك تأثرنا جداً بأسعار السلع.

وإذ يوضح أن أفضل الحلول كانت بتثبيت سعر صرف الدولار على الـ3900 والحصول عليه بشكل مدعوم من خلال Platform صيرفة، يشير الى أن معاناة السوق اليوم من نقص في السلة الغذائية المدعومة، لوجيستي بحت ويحتاج الى بعض الوقت، نظراً للملفات المطلوبة من التجار، الذين يقومون بتعبئة أوراقهم واستكمال ملفاتهم، قبل حصولهم على بضاعتهم، وهذه العملية تستغرق حوالى ثلاثة أسابيع، مؤكداً أن الأسبوع المقبل سيشهد وصول بواخر طلبات التجار، وهو ما سينتج عنه انخفاضاً في أسعار المواد الغذائية المذكورة ضمن لوائح السلة المدعومة، ويضيف، “ستنشر وزارة الاقتصاد عبر موقعها الإلكتروني أسبوعياً، جدول الشركات واسعار السلع المدعومة في السوبرماركات، فيطلع عليها المواطن قبل التوجه لشرائها”.

يلفت أبو حيدر الى أن هناك تجاراً انهوا ملفاتهم وتقدموا بأوراقهم قبل غيرهم، لذلك نرى منتجاتهم “المدعومة” في الاسواق، ويوضح أن اللحوم المبردة المدعومة، أصبحت أيضاً بمتناول المستهلكين، بعد استكمال أوراقها القانونية.

وينفي إعادة ملأ الطلبات منذ البداية، في كل مرة تنفد البضاعة لدى التاجر، ويشرح أن التجار يقدمون أوراقهم بحسب الكمية التي ينوون أن يلحقها الدعم، علماً أن أوراقاً كثيرة تُطلب في أول مرة فقط، وبالتالي يصبح التزام التاجر متوقفاً على الشحنة والبيان الجمركي. كما ينفي بأن تكون السلة الغذائية الحل الجذري للمشكلة القائمة، لكنه يؤكد في المقابل أنها أفضل الحلول للواقع الذي نعيشه اليوم.

ويرفض اتهام وزارة الاقتصاد بالتقصير في ما يتعلق بمراقبة الارتفاع الجنوني للأسعار أو إزالتها عن المنتوجات، مؤكداً قيام الوزارة بواجباتها من خلال الجولات على المحال والسوبرماركات والشركات الكبرى وتسطير المحاضر بحق المخالفين. ويسأل، “كيف لـ120 مراقباً ضبط الوضع على كل الأراضي اللبنانية”.

يتحدث عن خطته للتعاون مع البلديات في موضوع الرقابة، فيلفت الى انه تواصل مع محافظي بيروت وجبل لبنان، لكي تسمي كل قرية أو بلدية شخصين تقوم وزارة الاقتصاد بتدريبهما لمراقبة سعر هامش الربح وسلامة الغذاء. يضيف، “بهذه الطريقة تكون البلديات قادرة بحكم القانون على مزاولة مهامها الرقابية وتسطير محاضر الضبط بحق المخالفين، وتتمكن وزارة الاقتصاد من الاستفادة من مراقبيها”.

ويؤكد أن الوزارة تحاول ابتكار الحلول، لافتاً الى أن حضوره في بعض المهمات كان هدفه تسريع الإجراءات، إن من خلال الاتصال فوراً بالمدعي العام وإن من خلال اجراء المقتضى اللازم.

يشدد أبو حيدر على أن تثبيت سعر السلع المدعومة يقضي على التلاعب، “لذلك طلبت أن يكون الكيس مسعراً من الخارج في السوبرماركات، إضافة الى سعره الموجود ضمن اللائحة المنشورة عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، وبالتالي لا مجال حينها للغش”.

يلفت الى أنه في ظل هذا الوضع الصعب، أضعف الإيمان أن ندعم أنفسنا من خلال تثبيت السلع الأساسية التي يحتاجها كل مواطن، مؤكداً التشدد بطريقة إدارة هذا الملف في حال وجود شوائب. ويضيف، “منعنا البيع بالشوال، لان البعض عمد الى إعادة بيعه بالتجزئة بالأكياس وبأسماء ماركات أخرى، كما منعنا التجار من الدخول في مناقصات، لأنهم سيشاركون بطبيعة الحال بمناقصات مع منظمات عالمية توزع الإعاشات، فكيف سيحصل حينها المواطن اللبناني على المواد؟”.

لماذا دعمتم ماركات من دون سواها؟ هنا، يؤكد أبو حيدر أن الدعم أتى للمنتجات اللبنانية ولموادها الأولية، لأن هدفنا “نخلي الصناعة اللبنانية واقفة ع إجريها”، ويلفت الى أنه تم دعم سلع مستوردة أيضاً لا تتوفر محلياً، “لكن أن ندعم كل السلع المستوردة، فهذا سيدخلنا في الكثير من المشاكل”، لا سيما أن هدفنا ترشيد الإنفاق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل