.jpg)
لبنان شبكة مصالح معقدة يتداخل فيها الفساد السياسي مع عالم المافيا المنظمة. في المازوت مافيا، في البنزين مافيا، في الدولار مافيا، في السلة الغذائية مافيا، في الدواء مافيا، وكأننا نشاهد فيلم “العراب” وعراب الحكومة هو حزب الله، لكن فيلم مافيا طويل لن تنتهي فصوله، وتتجدد عند كل استحقاق واشراقة شمس.
حكومة أصحاب الاختصاص في قلة الخبرة ضحايا امام اسيادهم، إذ ان قلة خبرتهم وصلت بهم إلى اقفال أبواب المساعدات امام لبنان الجائع وأولهم باب الأم الحنون فرنسا، وآخر ضحايا تعنت مافيا الاسياد هو الجيش اللبناني الذي يبدو سيحرم من المساعدات الأميركية.
في المشهد الأول من فيلم المافيا الطويل، تتقاذف السلطة اللبنانيين لإخفاء ترددها وعجزها عن إيجاد الحلول للأزمات المستفحلة، معيشياً ومالياً وصحياً وعلى الصعد كافة. وآخرها الخلاف بين الحكومة ووزارة المال وشركة الاستشارات الدولية “لازار” وبين المصارف حول الخطة الاقتصادية والمالية والخسائر وموضوع الـ”هيركات”، إذ ان الخبير المالي والاقتصادي دان قزي، يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الكثير من التسريبات التي يطالعنا بها البعض بين حين وآخر، غير منطقية، مثل القول بوجود خلاف بين وزارة المال وشركة لازار حول الأرقام وموضوع الهيركات”.
ويشدد على أن “شركة لازار مجرد مستشار لدى الدولة يعطي رأيه ويقترح وليست هي من يقرر، فالقرار يعود للحكومة اللبنانية بحسب اقتناعها أو عدمه بما تقدّمه الشركة من اقتراحات. وما يحكى عن خلاف بين الحكومة ولازار، فهذه (تفنيصة)”، لمعرفة التفاصيل الكاملة اضغط على هذا الرابط:
إلى المشهد الثاني ومافيا “السلة الغذائية”، إذ لم يتلمس المستهلكون بعد، الانخفاض الموعود في السلة الغذائية المدعومة التي أقرتها وزارة الاقتصاد بداية تموز، لمساعدة اللبنانيين على تأمين المواد الغذائية الأساسية، بعدما علت صرختهم من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية.
وفي السياق، يؤكد مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، ان مفهوم السلة الغذائية بات حاجة ملحة اليوم في ظل انخفاض القيمة الشرائية للمواطنين، والارتفاع العشوائي في سعر صرف الدولار، ويُذكر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن 86% من موادنا الغذائية مستوردة، لذلك تأثرنا جداً بأسعار السلع.
ويلفت أبو حيدر الى أن هناك تجاراً انهوا ملفاتهم وتقدموا بأوراقهم قبل غيرهم، لذلك نرى منتجاتهم “المدعومة” في الاسواق، ويوضح أن اللحوم المبردة المدعومة، أصبحت أيضاً بمتناول المستهلكين، بعد استكمال أوراقها القانونية للاطلاع على تفاصيل “السلة الغذائية” اضغط على هذا الرابط:
أما المشهد الأكثر إيلاماً يكمن في ان المافيا لم ترحم حتى الأطفال، تتوالى التوقعات السوداوية لما ستحمله المرحلة المقبلة إلى لبنان في ظل تقاعس الحكومة عن لعب دور إنقاذي فاعل ينتشل اللبنانيين من عنق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الخانقة، والجديد في هذا الإطار تحذير صارخ صدر بالأمس عن منظمة “SAVE THE CHILDREN” الدولية نبهت فيه الى أنّ أكثر من نصف مليون طفل في لبنان أصبحوا مهددين بالجوع، وأوردت في تقريرها أنّ “نحو مليون نسمة في منطقة بيروت لا يملكون المال الكافي لتأمين الطعام، من بينهم 564 ألف طفل لا يملك أهاليهم المال الكافي لشراء احتياجاتهم الرئيسية”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
من أسياد المافيا إلى الذي غُرر به بمنصب رئيس حكومة، فتصاعد بخار الإنجازات على رأسه، وآخر فصول رئيس الحكومة حسان دياب، هو ما نقلته صحيفة “الجمهورية” حول النقاش الذي دار بينه وبين وزير الخارجية جان ايف لودريان، إذ بدا رئيس الحكومة متضايقاً جداً من رئيس الدبلوماسية الفرنسية وحاول أكثر من مرة وصف ما قامت به حكومته بالإنجازات في موضوع الاصلاحات وغيرها، الا ان لودريان اجابه بالقول، “نحن لا نرى اي إنجازات في عملكم ومازلتم تدورون في مكانكم وتضيعون فرص الإنقاذ المتاحة لكم فيما تزداد الازمة حدة وتتضاعف معاناة اللبنانيين”.
وهنا تقول المصادر ان دياب رد على محدثه بالقول، “انا رئيس حكومة لبنان ولا اسمح لك باعطائي التعليمات فيما يجب القيام به. انا لست سعد الحريري لأنفذ تعليماتك”. وهنا تحدث لودريان وقال، “انا لا اعطي تعليمات لاحد ولا اسمح لنفسي بذلك واتيت لاقول لكم بكل وضوح ساعدوا انفسكم لنساعدكم. ومن دون إجراء الاصلاحات من المستحيل الحصول على أي مساعدات، ان كان من خلال سيدر اوغيره. وهنا اريد ان أقول لك بكل احترام ان الحريري صديق لفرنسا وهو يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين وتعاونا معه بكل إحترام لما فيه مصلحة لبنان وفرنسا”.
بدروها فرنسا، انهت تقييم زيارة لودريان إلى لبنان، إذ ان النتيجة خلصت انّ “في لبنان كلاماً كثيراً، ووعوداً اكثر، ولا افعال حقيقية، وبالتالي، فإنّ الكرة في ملعب السلطة، والرمية الاخيرة في يدها، وكل كلام قيل امام الوزير لودريان عن نيات وعزم على تنفيذ اجراءات وخطوات واصلاحات ضرورية، يبقى شيكات بلا رصيد حتى يثبت العكس. وفي النهاية مفتاح باب المساعدات كان ولا يزال في يد السلطة في لبنان”.
وإلى نهاية المشهد المافيوي المتمثل بسياسة حزب الله وسيطرته على مفاصل السلطة، إذ كتبت صحيفة “الشرق الأوسط”، لتقول ان ضغوط الكونغرس الأميركي تتجدد على حزب الله، ويسعى عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين إلى إحياء فرض شروط على المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.
وفي هذا الإطار أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون بعنوان مواجهة (حزب الله) في لبنان يربط المساعدات العسكرية المخصصة للجيش اللبناني بشروط معينة للإفراج عنها. وينص المشروع على تجميد 20 في المائة من المساعدات البالغة نحو 133 مليون دولار ضمن موازنة عام 2020، إلى أن تؤكد الإدارة الأميركية للكونغرس أن الجيش اللبناني اتخذ خطوات ملموسة لطرد العناصر الداعمة لحزب الله من صفوفه، أو الحد من تأثيرها على سياساته وأنشطته.
كما يدعو المشروع الإدارة إلى عرض تفصيلي لأنشطة الجيش الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله كدليل على التزامه الجدي بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 الداعي لنزع السلاح. إضافة إلى ذلك يدعو المشروع الرئيس الأميركي إلى تقديم أدلة تثبت أن الجيش اللبناني لم يتعاون مع حزب الله أو يشارك في أنشطة أو تدريبات مشتركة خلال العام الماضي.