جوسلين… أخبري الله بما لديكِ

امانة جوسلين خويري، وانت في طريقك الى محكمة السماء، في حضرة الرب، اخبريه من صوبك ما يفعلونه بأرض لبنان. لا تترددي ان تبوحي له بكل شيء، ولو كان يعرف بكل شيء. تجرّأي جوسلين، انت التي امتهنت الجرأة طوال حياتك، وفعلتِ ما لم تقدر عليه نساء كثيرات ورجال كثر بزمانك المشع على الارض.

أمانة بوحي له جوسلين، في ما تبوحين باخطائك على الارض، بوحي له بما يفعل الطغاة والمجرمون بلبنان، بأبطال لبنان الحقيقيين من امثالك، بالمناضلين الشجعان الذين لا يزالون يصرون على الايمان بلبنان، في حين يسخر منا المتكبرون والجهلة والفاسدون، ويندهون علينا بالاذعان او الرحيل.

اخبريه جوسلين لا تخجلي، اخبريه عن انجازاتك، حتى لو كنت بحضرة الرب في لحظات الحساب تلك، اخبريه ولو كان يعلم، فهو يحب ان يسمع لغة القلب الصافي الممتلىء من ربه ووطنه، قولي له انك بفخر واعتزاز كبير حملتِ السلاح، لا لتقتلي الناس، بل لتدافعي عن الناس من قتلتهم الحقيقيين، لتدافعي عن ارض البخور والقديسين.

وحياة ربّك جوسلين، اخبريه وانت منحنية الرأس بكرامة لجلاله، وبصوتك المتهدج تأثرا وخوفا وكرامة، انك فعلت كل ما كنت تؤمنين به لاجل لبنان، وما آمنتِ به فعله الاف الشباب، الالاف، ليبقى لبنان ارض الجميع، الجميع من دون استثناء، وان بندقيتك المباركة تلك، والاف البنادق مثلها، والتي حملها الاف الشبان، هي التي انقذت لبنان من الغرباء والغربان والمحتلين والعملاء. اكثر اكثر جوسلين، اخبريه ولو كان يعرف، ان بندقية المناضلين الاحياء والشهداء، الشهداء جوسلين الذين صرتِ بجوارهم، انقذت لبنان من الذل والخنوع.

وانتِ بحضرة الرب يا مناضلة في الحرب كما في السلم، افلشي له كل اوراقك، واوراقك كلها ربيع لم يعرف ورقة واحدة صفراء ملتبسة. قولي له انك جعلت من نفسك رسولة محبة لاجل العذراء مريم امه، وانك ما تخليتِ عن جائع او مريض او حزين الا وحاولتِ ان تكوني له عونا ما على قدر المستطاع. اخبريه جوسلين لانه يحب اعمال الخير هو من جعل نفسه ضحية على صليب لاجل خير العالم كله. قولي له ان بندقيتك في زمن السلم كانت المحبة، والرصاص المحبة، والجعبة محبة، لانك اردتِ ان تكوني رسالة محبة لاجل الوطن لاجل المسيح.

اقرأ بعضا من تاريخك، انتِ ملهمة يا صبية، ملهمة للصبايا وملهمة للشجاعة وملهمة للنضال. اقول يا الله يا ريتني كنت بصفوف الصبايا اللواتي التحقن بك في بدايات الحرب. كنا لا نعرف شيئا، صغارا بهالضيعة لاحقين الريح، واذ فجأة بدأ يحكي الكبار قصة صبية في المقاومة اللبنانية “افف بنت وبتحمل بارودة؟” يقول الاهل، الان اقول اففف شو ضاعت منا ايام لاننا لم نكن مع تلك الصبية.

اسمعي جوسلين خويري، وانت بحضرة الرب الان، حيث لا الم، لا مرض، لا شقاء، لا وطن يؤلمنا، يؤلمنا حتى العظام، امانة من صوبك، وحياة مسيحك ومسيحنا امانة جوسلين، اشكي له لبنان… لاء مش لبنان، اشكي له عمن يتحكّم بلبنان، عمّن يخنق لبنان بأنيابه المفترسة، اخبريه كل شيء من دون اغفال ولا تفصيل، قولي له بالحرف الواحد “ربي جايي اشكيلك على السلطة المجرمة على المحتلين على العملاء، العملاااااء ربي الذين نحروا لبنان من الوريد الى الوريد”، هل ستفعلين جوسلين؟

امضيتِ عمرك في النضال، وحتى فوق في السماء ستناضلين وستكونين مع شهدائنا ملاكنا الحارس، وها انا احمل حكايتك وبندقيتك المفترضة لاتسلح بشجاعتك دائما، عساني عندما اموت يقولون عني “ضيعانها كانت متل جوسلين مناضلة في المقاومة اللبنانية لاجل لبنان” ولو اني لم انل شرف حمل تلك البندقية… بأمان الضوء يا شجاعة القلب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل