نصف مليار دولار دخلت في تموز… للـ”تسكيج”

تتضارب الأرقام حول حجم الأموال بالعملات الصعبة، خصوصاً الدولار، التي دخلت إلى لبنان في الفترة الأخيرة، إلى حد المبالغة أحياناً، وتأثيراتها على سوق الصرافة، خصوصاً السوق السوداء. فبعض التسريبات تشير إلى دخول ملياري دولار في الأسابيع الماضية، من دون إيضاحات وافية حول مصير هذه الكتلة النقدية وطرق استعمالها، مع التلميح إلى بقائها خارج التعاملات المعروفة في القطاع المصرفي، لتضاف إلى مليارات الدولارات المخزَّنة في المنازل، والتي تختلف الأرقام حولها أيضاً من 3 إلى 5 مليارات دولار.

مدير وأحد مساهمي شركة مكتف للصرافة وتحويل وشحن الأموال، ميشال مكتف، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن حصر كمية الدولارات الداخلة إلى لبنان في الفترة الأخيرة 100%، والمعلومات الأدق تبقى عند البنك المركزي. لكن التقديرات المعقولة تشير إلى أنها في حدود 100 مليون دولار أسبوعياً أو أكثر”.

ويضيف، أن “400 إلى 500 مليون دولار دخلت إلى لبنان منذ إعادة فتح مطار بيروت في أول تموز الحالي، سواء بطريقة مباشرة عبر المرافق الحدودية، المطار وغيره، أو عبر التحويلات المالية أو عبر حسابات الـfresh account المصرفية التي يمكن سحبها نقداً كـFresh Money”.

ويلفت، إلى أن “كثيرين يملكون أموالاً في الخارج وبحاجة إلى تسيير أمورهم وأعمالهم في لبنان لشراء حاجات ضرورية أو تسديد متوجبات وضرائب وغير ذلك، وهم يقومون بتحويل الأموال إلى لبنان وسحبها نقداً”، لافتاً إلى أن “التجار والمستوردين يستفيدون من هذا الـFresh Money لاستيراد البضائع من الخارج”.

ويرى مكتف، أن “اللبناني بدأ يتأقلم مع الواقع الذي يعيشه. وهذا يساعد، نوعاً ما، في استقرار نسبي لليرة اللبنانية على 3 أسعار للصرف: السعر الرسمي، وسعر الصرافين الشرعيين، وسعر السوق السوداء الذي يتراوح ما بين 7500 إلى 8000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد في الفترة الأخيرة”.

وإذ يلفت إلى أن “الأموال التي تدخل من الخارج، أكان من التحويلات المالية أو نقداً مع القادمين إلى لبنان أو حسابات الـfresh account، تدفعنا بشكل ما إلى التحوّل نحو ما يسمى بـcash economy، بحيث تتم المعاملات المالية والتجارية نقداً أكثر من المرور بالخدمات المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها”، يشير إلى أن “قسماً مهماً من هذه الكتلة النقدية الوافدة بات يتم التداول به من خلال القنوات المصرفية المعهودة أكثر”.

ويوضح أن “عمليات التهريب، سواء للدولار أو للبضائع والسلع مثل القمح والمازوت وغيرهما إلى سوريا، تشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد اللبناني لأنها تتم من خارج القنوات الرسمية عبر مصرف لبنان والقطاع المصرفي. لكن التهريب انحسر نسبياً لعوامل عدة، منها شح السيولة سواء في سوريا أو بالنسبة لمافيات التهريب في لبنان، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلدين”.

ويضيف، “الملاحظ اليوم نوع من الاصطلاح والتحسن في سوق التعاملات المالية والتجارية، بشكل تلقائي ومن دون أي تدخل من السلطة أو قيامها بعمل خارق على هذا الصعيد، إذ إن الناس تأقلموا مع الوضع كما أشرنا”. لكنه يلفت إلى أن “القدرة الشرائية انخفضت لدى اللبنانيين ما دفع إلى تراجع استيراد بعض أنواع البضائع تدريجياً. ويلاحظ أننا لم نعد نرى بعض السلع على رفوف المحلات والسوبرماركات بسبب التوقف عن استيرادها”.

ويشرح أن “ما حصل فعلياً، هو أنه منذ بدأ مصرف لبنان بدعم القطاعات التي تستورد السلع الغذائية وغيرها من المواد الأساسية والطبية على سعر 3900 ل.ل للدولار، وترك باقي القطاعات التجارية في خضم السوق السوداء، نلاحظ أن تجارة السلع غير المدعومة في انخفاض مستمر. فتاجر السلع غير المدعومة لم يعد بإمكانه الاستمرار في شراء الدولار بـ8000 ل.ل وأكثر مثلاً للاستيراد، حتى ولو رفع سعر السلعة، فليس أكيداً أنه سيجد من يشتري بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستغنائهم عن معظم السلع غير الغذائية والأساسية من لائحة مشترياتهم”.

لكن مكتف يعتبر، أن “التأقلم لن يدوم طويلاً، لأن كل الـsystem مصاب بعطب كبير. والدليل ما شاهدناه في الفترة الأخيرة، إذ فوجئنا بأن بعض الشركات من الأسماء الكبيرة والحريصة بطبيعة الحال على تاريخها وسمعتها، تورطت في ممارسة أنواع من الفساد والتحايل لمحاولة الاستمرار”.

ويؤكد أن “على الدولة إيجاد الحلول واستلام زمام الأمور فعلياً، وتغيير أدائها ولجم الفاسدين الحقيقيين الموجودين في السلطة ومحاكمتهم لا صغار التجار، وأن تتجه جدياً صوب إصلاح علاقات لبنان مع الغرب مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإنكلترا وألمانيا وغيرها، فهذه دول لا نريد معاداتها بل علينا بذل أقصى ما يمكن واستدراجها لمساعدتنا، بالإضافة إلى التوجه للتفاوض مع صندوق النقد الدولي بحسابات حقيقية وشفافة. كما على الدولة أن تُثبت حسن النية، وأكثر، أن تُظهر جدية وأفعالاً على أرض الواقع كي يهب العالم لمساعدتنا. بذلك تعود الدورة الاقتصادية إلى العمل، بدل (التسكيج) الذي نحن فيه اليوم”.

ويشدد مكتف، على أن “التخبط والضياع المستمر، مثل قرار الإقفال العام في ويك أند عيد الأضحى والذي يليه بعدما راهن أصحاب المطاعم والمنتجعات السياحية على جرعة صمود، فيما نفتح البلاد في منتصف الأسبوع، وكأن كورونا يكون في استراحة، يؤكد أننا لن نستحصل على أي قرش مساعدات من الخارج القادر على مساعدتنا”، محذراً من أن “فترة التأقلم الحالية غير صحية أولاً، لأنها مفتعلة وغير طبيعية واللبناني لم يتعود على العمل بهذه الطريقة، وهي ستكون وجيزة ثانياً، وبعدها سيكون السقوط أكبر في المرحلة التي سنصلها إذا بقيت السلطة على النهج ذاته”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل