
وجه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، رسالة عيد الأضحى المبارك، وقال فيها، إن “ألفباء أمانة الكيان اللبناني هي في التلاقي والتسوية، لا بمعنى غلبة هذا على ذاك ولكن بمعنى التدبير الحكيم الذي يحفظ للبنان أهله (وهم بالمناسبة مصنفون وفق القانون: طوائف تاريخية معترف بها)، وهم دستوريا مواطنون تظللهم جمهورية ديموقراطية مبنية على ميثاق العيش المشترك. ولا ننسى أن ما يناهز العقدين من السنوات العجاف انقضت في زماننا المعاصر بحمد الله بتسوية مشهودة في الطائف ضمنها الدستور لتكون الحد الفاصل بين دولة يحتكم الجميع إليها من جهة، وبين العودة إلى أتون الصراع والانقسامات من جهة أخرى. ونحن في لبنان، يتلظى الشعب بوابل غير منقطع من الأزمات في كل القطاعات بلا استثناء، بسبب تدني مستويات الأداء السياسي الذي عجز عن اتخاذ قرارات أساسية ممكنة في درب الإصلاح ومعالجة ثقوب الفساد السوداء، والاستماع الى مطالب الشباب والشابات”.
وأضاف، “الملفات والأزمات المتراكمة على كاهل اللبنانيين باتت في مرحلة خطيرة، تستدعي مواجهتها التعاضد الداخلي، والبدء بالإصلاح الحقيقي الناجع في كل قطاعات الدولة، وأولها الكهرباء التي باتت أكبر خسارة مالية في الخزينة العامة، كما تستوجب قراءة علمية لواقع الحال واجتراح الأفكار المناسبة للحد من الغلاء والمحافظة على مدخرات الناس ومعالجة تدهور سعر صرف الليرة وضبط الاقتصاد وكبح جماح الاحتكار. وفي ظل ما يحصل حولنا من صراعات مفتوحة بين جبهات إقليمية ودولية متناحرة تأخذ في طريقها شعوب المنطقة وحقوقهم وعيشهم، فإن الأولى بنا التفكير مليا والتطبيق العملي لإبعاد وطننا عن النزاعات المدمرة، وتنفيذ بنود مقررات الحوار الوطني الذي عقد في العام 2006، والامتثال للنتائج الإيجابية التي سادت بعد مؤتمر باندونغ”.
وتابع، “نحن اليوم، في زمننا المعاصر، نرى العالم يتعثر تحت وطأة الصراعات، ناهيك عن حال الوباء التي كشفت، على الأقل، أن جل الطاقات الأساسية للبشر، تستهلك في متاهات ذلك الصراع في سباقات مكلفة إلى حد بالغ الإفراط لامتلاك النفوذ والسلاح وأدوات السيطرة ووسائل الإعلام والتواصل والتكنولوجيات الهادفة إلى التفوق والهيمنة بغياب مفهوم العدالة الدولية، وفي حين أن المناعة الصحية تتهاوى أمام استفحال التلوث وافتقار الأنظمة الصحية إلى الدعم الوافي”.
وشدد على اننا “نحن الموحدون الدروز، ستبقى ثوابتنا الوطنية راسخة إيمانا منا بلبنان الوطن المبني على أساس وحدته الوطنية وعيشه المشترك، ودولته الجامعة وجيشه الصامد، وإننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سيادة لبنان وأرضه وبحره وأجوائه، سنبقى بجانب القضايا الإنسانية المحقة العادلة وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الذي يكافح بوجه الاحتلال وعدوانيته”.
وسأل “الله أن يجلي البصائر ويوقظ الضمائر، وأن يرفع بلطف قدرته الغمة عن شعوب أمتنا. والله رؤوف بالعباد”.