#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 31 تموز 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

لماذا تراجع دياب وهل استدرك ازمة مع فرنسا ؟

لا يمكن الحكم على الجدوى الفعلية لاعادة اقفال البلاد لعشرة أيام على مرحلتين يفصل بينهما خرق ليومين من اليوم الأول بل يتعين الانتظار اقله الى نهاية المرحلة الأولى في مطلع الأسبوع على امل ان تشكل الإجراءات الجديدة عاملا مفرملا جادا للارتفاع التصاعدي في إصابات كورونا وانتشاره المتفشي على نحو مقلق في كل انحاء البلاد . ولذلك فان المؤشرات التي حملها اليوم الأول من الاقفال لا تشكل بذاتها الا بداية رسم خط بياني للأيام التالية اذ ان الحركة العامة تراجعت الى حدود بعيدة ملموسة مع منع كل التجمعات وإقفال المسابح العامة وإقفال المؤسسات ولكن تفاوتا ملحوظا برز بين المناطق . واليوم سيكون أيضا بمثابة اختبار لمستوى الاستجابة مع موجبات الحماية وإجراءات التباعد من خلال مناسبة عيد الأضحى واحياء الصلاة في عدد من المساجد في العاصمة والمناطق . في أي حال ظلت مؤشرات الإصابات مرتفعة امس ولو انها انخفضت المستويات القياسية التي سجلت في الأيام السابقة . وسجل التقرير اليومي لوزارة الصحة ١٢٩ إصابة جديدة كما سجل حالتي وفاة رفعتا مجموع وفيات كورونا في لبنان الى ٥٧.

 

وفي انتظار الاختيار الجديد الذي يفترض ان تبدأ نتائجه بالظهور تباعا بعد أيام قليلة ركدت الحركة السياسية عشية عيد الأضحى فيما لم يسجل سوى خرق سياسي ديبلوماسي يتيم ولافت للغاية تمثل في الموقف الجديد لرئيس الحكومة حسان دياب من العلاقات مع فرنسا . هذا التطور المفاجئ الذي برز من خلال لقاء دياب مع وفد من السفارة الفرنسية في بيروت ظهر امس في السرايا الحكومية اثبت للمعنيين المتابعين بدقة للسياسات التي يتبعها رئيس الحكومة ان التخبط والانفعال والمكابرة الفارغة التي اعتمدها في التعامل مع احدى اعرق الدول في صداقاتها التاريخية مع لبنان إنما بدأت تكبد لبنان اكلافا باهظة لم قبل او قدرة له على تحملها في هذه الظروف الدراماتيكية البالغة القسوة والخطورة . ذلك انه بدا واضحا ان بعد يومين فقط من تفجير دياب فضيحة تهجمه على وزير الخارجية الفرنسي جان أيف لودريان كما لم يسبقه الى ذلك في الأعراف المتبعة أي مسؤول ومن ثم راحت دوائر السرايا الإعلامية تسرب مزيدا من المزاعم والمواقف العنترية من دون ان يكون هناك أي رد لا علني ولا ضمني من الخارجية الفرنسية فجأة اطلق دياب امس مواقف لا توصف الا بالتراجع عن هجومه كاد معها ان يعتذر علنا من باريس ! ومع ان المعنيين يتعقدون ان دياب تهيب وتخوف متأخرا وربما بعدما اشعل ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة مستغربة تصرفه والأسلوب الذي اتبعه في مجلس الوزراء لتفجير نقمته على المواقف المهمة التي اعلنها لودريان في بيروت فان ثمة جانبا افتراضيا آخر لا يسقطه بعضهم من تفسير موقف دياب الجديد الذي حاول عبره ترميم الخراب الذي احدثه . اذ لا يستبعد بعض المعنيين ان تكون معالم ازمة ديبلوماسية صامتة بين لبنان وفرنسا وتسبب بها كلام دياب في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تصاعدت مؤشراتها وبلغت علم المسؤولين الكبار الامر الذي اجبر دياب على المسارعة الى محاولة استدراك الازمة قبل بلوغها مرحلة يصعب معها احتواء الأضرار فكانت مبادرته امس الى اطلاق مواقف بصورة رسمية وإبلاغها الى السفارة الفرنسية . وإذ بدا لافتا ان السفير الفرنسي برونو فوشيه لم يكن على رأس وفد السفارة أفادت المعلومات الرسمية ان الوفد كان برئاسة القائمة بأعمال السفارة غرونيت كاتالونو التي جددت اهتمام بلادها بمساعدة لبنان وتقديم الدعم له . اما دياب فأشار الى انه “يتم درس عرض فرنسا تقديم مساعدة تقنية على المستوى المالي منوها بالعلاقات اللبنانية الفرنسية العميقة والمتجذرة في التاريخ وفي القيم المشتركة ومعربا عن تطلع لبنان الى تعزيز علاقات التعاون بين البلدين ومؤكدا ان زيارة الوزير لودريان تأتي في سياق تلك العلاقة التاريخية التي تجمع بين البلدين “.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

مدير الأمن العام اللبناني يملأ الفراغ في «غياب» الحكومة

بيروت: محمد شقير

يقول قطب سياسي لم يتردد في توفير الدعم لحكومة الرئيس حسان دياب إن المشكلة تكمن في أن رئيسها «لا يزال يتصرّف كأنه يعيش في كوكب آخر، ويرفض أن يقارب المشكلات من كثب ويتدخل في الوقت المناسب لمنع البلد من السقوط في الهاوية»، ويؤكد، كما ينقل عنه زواره، أن «الرهان على الحكومة لم يكن في محله بعد أن أثبتت عجزها عن التصدّي لشكاوى اللبنانيين وهمومهم».

ويؤكد القطب السياسي – بحسب زواره لـ«الشرق الأوسط» – أن أداء الحكومة لا يزال دون المستوى المطلوب، وأن «رئيسها أوقع نفسه في حجر سياسي بسبب إصراره على بعض المواقف التي أقحمته في مسلسل من الاشتباكات السياسية؛ بدأت مع حاكم (مصرف لبنان) رياض سلامة و(جمعية المصارف)، وانتهت مع المجلس النيابي على خلفية نزاعه المفتوح مع لجنة المال والموازنة النيابية حول توحيد مقاربة الخسائر المالية التي تؤخر تفعيل التفاوض مع صندوق النقد الدولي».

ويلفت إلى أن دياب سرعان مع وسّع دائرة اشتباكاته لتشمل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بدلاً من أن يُبقي على التواصل معه على أنه آخر وسيلة لوقف الانهيار المالي والاقتصادي، ثم اتجهت حملته إلى الأجهزة الأمنية في تغريدة اضطر إلى سحبها لما انطوت عليه من اتهامات ظالمة لم تلقَ تجاوب أكثرية الوزراء.

ويرى القطب السياسي أن مشكلة دياب مع نفسه قبل الآخرين لغياب الرؤية الواضحة في توفير الحلول للمشكلات الحياتية والمعيشية، ويقول بأن الشأن السياسي «يكاد يغيب عن جلسات مجلس الوزراء ويحضر بصورة استثنائية من زاوية ملاحقته شبح (المؤامرة) التي ما زالت غير مرئية». ويسأل عن «الأسباب وراء تقصير الحكومة الذي أحدث فراغاً أتاح للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التدخّل لتدارك استمراره في ظل ارتباك الحكومة»، ويؤكد أن «الركون إلى حكومة من التكنوقراط لم يكن في محله لافتقاد من يشارك فيها إلى رؤية سياسية موحدة من جهة؛ ولغياب المبادرات لمحاكاة المزاج الشعبي من جهة ثانية».

ويرى أن الحكومة «لا تتعاطى الشأن السياسي، و(الإنجاز) الوحيد الذي حققته بقي محصوراً في تشكيل لجان وزارية بمؤازرة الفريق الاستشاري لدياب، مع أن هذه اللجان ما زالت تراوح في مكانها ولم تدفع اجتماعاتها باتجاه خفض الأزمات»، ويعزو السبب إلى أن «ما يعوز الحكومة افتقادها للحد الأدنى من اللاعبين السياسيين في مقابل وجود لاعب أوحد يتمثل في رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ارتأى أن يتموضع على الضفة الأخرى ويتألم لما آلت إليه الأوضاع بسبب قصور الرؤية لدى الحكومة رغم أنه لم يلق التجاوب المطلوب لإخراجها من التخبُّط الذي يسيطر عليها».

وتشكل المهام التي يتولاّها اللواء إبراهيم محاولة لملء الفراغ الحكومي الناتج عن غياب الحكومة عن تحمل مسؤولياتها، وبالتالي فإن تحرّكه يحظى باهتمام أصحاب الشأن داخل الحكم والحكومة ولا يشكل حساسية للرئيس بري كما يدّعي البعض، خصوصاً أنهما على تواصل دائم.

فاللواء إبراهيم – كما تقول المصادر – «لم يتنطّح للعب هذا الدور وفي نيته مصادرة صلاحيات الوزراء، خصوصاً أولئك الذين أظهروا قصورهم في تأمين الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية، وبالتالي؛ فإن تحركه يحظى بتأييد حتى من قبل الذين لا يروق لهم القيام بهذا الدور بالنيابة عن الحكومة ورئيسها مستفيداً من شبكة علاقاته بكل الأطراف؛ أكانوا في الموالاة أم في المعارضة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل