براءة ذمة في “ضوء الأعطال”

 

الخبر يحكي عن حاله، ولا لزوم ليشكك إي مغرض بأسباب الإنقطاع الشامل والكامل لتيار كهربائي لا تزال الخزينة اللبنانية تذرف دمهاودمعها لتغذيته.

فالمهم أن “بي الكل” اقتنع لدى إستقباله وزير الطاقة و المياه ريمون غجر ، بأن وضع الكهرباء لا لبس فيه. فصياغة الخبر قمة البلاغة معطباق لغوي فذٍّ لتبرير العتمة تعكسها عبارة “في ضوء الأعطال التي حدثت لأسباب تقنية”.

وكله تمام، كما تدل بلاغة الطباق التي وهبت براءة ذمة لأعضاء فريق عمل الصهر ممن تعاقبوا على حمل رتبة وزير في الشكل. بالتالي لالزوم لتحميلهم مسؤولية العتمة والمطالبة بشركة تدقيق جنائي. فالقصة بإختصار مقدور عليها ما دام وضع الكهرباء مرتبط بـ”ضوءالأعطال التي حدثت لأسباب تقنية”. ولا بد أن نكتشف كما “بي الكل” أن التحامل عليهم وعلى من يمثلون هو محض مؤامرة لإخراجالصهر من الحياة السياسية اللبنانية التي ماتت وشبعت موتاً.

أكثر من ذلك، يعطيهم العافية أعضاء الفريق. فهم يحاربون على ألف جبهة وجبهة، إبتداءً من معمل سلعاتا الذي استدعى من “بي الكل” التدخل لكسر قرار مجلس الوزراء، وليس إنتهاءً بجبهة سد بسري التي فرضت تدخل الأصيل وليس الوكيل تلبية لمقتضيات الحرب الضروس،فتجاهل نواب الحزب الحاكم بأمره خطر “الكورونا” ونزلوا الى البرلمان بقدهم وقضيضهم، وعقدوا مؤتمراً صحافياً يتباكون فيه على أهلبيروت العطاشى .. و.. يطالبون بفرض القانون وتطبيقه. فقط في هذا الملف. أما في ملفات أخرى. فـ..مرحبا قانون. نحن القانون والدستورونحن الدولة.

ولتنقع الولايات المتحدة، ومعها الكونغرس الذي تتباهى به، قرار “ربط المساعدات العسكرية المخصصة للجيش اللبناني بإتخاذه خطوات لطردالعناصر الداعمة لـ”حزب الله” من صفوفه”. ثم تشربه على الريق.

أما تخفيض وكالة “موديز” تصنيف لبنان الائتماني قبل يومين إلى مستوى “سي” الأدنى على سُلَّمِها الذي يشير إلى التعثر الكامل، فهو لايقدم أو يؤخر، ما دام الحزب يدفع لجماعته بالدولار.

وما دام وزير الصحة يؤكد أنه لن يوقف مسيرة إمساك حزبه بملف الوزارة، ولا يضيره انه لا يجد وقتاً ليعمل بين إطلالة تلفزيونية وأخرى،ويتباهى بأنه على الأرض ينتقد من يُنَظِّر على الإنجازات التي تتحقق خطوة خطوة. وآخرها إجراء فحوص “PCR” مراراً وتكراراً بعد أخطاءٍموصوفة نتائجها بالإتجاه الإيجابي للإصابة بالفيروس، ليستفيد محتكر إستيرادها الى لبنان. وهو من عظام الرقبة، كما يعرف القاصيوالداني.

ففي ضوء الأعطال التي تشل حياة المواطن، الشغل لتحصيل المزيد من الأموال المنهوبة سائر على قدم وساق. والعربة على سكة “الجهادالزراعي” و”التوجه شرقاً” تكرج كرجاً وتلبي تدفق ما تبقى من خيرات هذا البلد الى الشرق على حسابنا. والدليل إزدهار نشاط المافياتوأسواقها السوداء لتسهيل تهريب الدولار والبنزين والمازوت والطحين والدواء وكل ما هو مدعوم.. وعميل وخائن من يعتبر أن الإنغماسالاقتصادي في “محور إيران وتوابعها” ليس سوى همروجة لبيع الأوهام بالرخاء المطلوب.

وحتى لا نتهم بالعمالة، ليس لنا إلا أن نستغل بصيص “ضوء الأعطال”، لنتلمس مستقبل أولادنا وأحفادنا في غير هذا البلد. ولعن الله منيلعن الظلمة… وهيلا..هيلا.. هو…

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل