عمر الورود لا يُقاس بالسنين

 

هزتها مشاهد المجازر التي ارتكبت في الدامور والعيشية والقاع ورأس بعلبك ودير عشاش، لم يأت النوم حينها الى عيون جوسلين خويري لفظاعة حقدهم، حملت سلاحها لتقول للعالم اننا لسنا من الذين يستسلمون للدم، ولن ندع ضيوفاً تحولوا الى قتلة يتطاولون على لبنان.

يوم شلع الدمار مفاصل الوطن وأضرموا النار في جسد لؤلؤة الشرق بيروت، كانوا يحلمون ان هذه المدينة ستسقط الى الأبد!

عقولهم من اسمنت: اسقطتهم جوسلين خويري التي حرضت الآف النساء للنزول الى الميدان، فأصبحت شوارع لبنان مسرحاً لحكايات من النضال والبطولات، وما زالت معركة ساحة الشهداء في العام 1976 شاهدة على اسطورة جوسلين يرافقها 6 نساء حيث تصدين لـ300 مقاتل كانوا يحاولون خرق خط الدفاع للوصول الى عمق المناطق الآمنة.

في سبيل قضية شعب قررت الاستشهاد دفاعاً عن لبنان العظيم.

جوسلين خويري رفعت منسوب الشجاعة حتى بلغ العالم في كيفية الدفاع عن لبنان، في الصحافة الغربية وهذه الصحافة بعد حين اعتبرت ان المرأة اللبنانية هي من أبرز النساء اللواتي يحملن قلب رجل وعقل امرأة!

جوسلين خويري وردة السلام الذي ينبض حياة، فرشت طرقات الحروب بالأمل ولوَنت جدران السواد بالأبيض الذي يحمل لون قلبها، ونادت بالمحبة لدفن الأحقاد، مسبحة في عنقها وفِي يدها كافية للولوج الى محراب الملائكة.

ألمها عذاب معوقي الحرب وفقراء الطرقات ووجع اليتامى، وضعت نفسها بتصرف الإنسانية دفاعاً عن المظلومين.

لم تستسلم لعواصف الحزن والحروب اللذان اصابا مقتلاً في مجتمعها، آمنت بأن مهما اشتد ظلام الليل لن يمنع فجر الحرية من البزوغ، وتغلبت على مصاعب الحياة حاملةً في عمقها سلاحاً سلمياً لسيد الأحرار يسوع المسيح: ”تَعَالَوا إِليَّ يَا جَمِيعَ المُتْعَبِينَ والمُثْقَلِينَ بِالأَحْمَال، وأَنَا أُريْحُكُم…”.

يا فراشة الروابي والتلال يا جزعاً من دهر الأرز الرابض فوق تلال القديسين قرب قنوبين، هناك صلابة الأيمان وجلجلة الصمود.

جوسلين خويري ايتها الراقدة على رجاء القيامة، حسابات العمر لا تقف عند حدود السنين، جعبة التاريخ تطوف فوق غوسطا وبيروت وتنورين وتراب الشهداء الذي ينتشر في كل بلدة من (وطن الرسالة) يُبشر بالقيامة المجيدة.

إذاً، جوسلين الى المكان الذي يرقد فيه الأشاوس والشهداء وعمالقة الفداء، وأعلمي ان لا موت مع من قرر ان يستشهد من اجل الحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل