عون: لا مكان للاستسلام وعهدي البقاء سائراً بين الألغام

اكد رئيس الجمهورية ميشال عون انه “كان مفترضا أن تجمعنا هذه الكلية مرة جديدة ليقف أمامنا في ساحتها شبان من خيرة الشباب، ينتظرون بتلهف أن تنطلق حناجرهم مرددة “والله العظيم”، وهي تقسم يمين القيام بالواجب كاملا حفاظا على علم البلاد وذودا عن الوطن” إلا أن ظروف الحجر الصحي التي يفرضها تفشي وباء كورونا حالت دون ذلك.

وأضاف بكلمة القاها بمناسبة عيد الجيش “أيها الضباط الخريجون، اخترتم لدورتكم اسم اليوبيل الماسي للجيش تخليدا للعيد الـ75 لجيشنا، بعد أن اختار زملاؤكم العام الماضي تخليد العيد الـ75 للاستقلال. نعم استقلالنا وجيشنا ولدا معاً، بفارق زمني بسيط، وعاشا حلو الأيام ومرها وسعى الجيش جاهدا لحفظ الاستقلال وحمايته من المتربصين به”.

وتابع، “خمسة وسبعون عاماً مضت، كانت لجيشنا فيها محطات مجيدة وحقق انتصارات مذهلة وبإمكانات محدودة، ولكنه أيضاً عاش محطات مرهقة، أضنت جيشنا حروب الآخرين على أرضنا وعليه، شرذمته حروب الداخل، أضعفته قوة الميليشيات، ومورست عليه شتّى أنواع الابتزاز، ولكن ولاءه للوطن كان دوماً الصمغ الذي يعيد التحامه، ومناقبيته كانت الدرع الذي يحميه من الانزلاق”.

وقال، “لقد علمتنا التجارب القاسية أن الجيش هو قلب الوطن ولا جسد يبقى إذا ضُرب قلبه. ولذلك ظل يشكّل الأمل للبنانيين، وحصن الأمان كيفما تقلّبت الأحوال”.

وتوجه للضباط، “أنتم اليوم تختتمون مرحلة من حياتكم تلقيتم فيها كل أنواع التدريب والتعلم وفنون القتال، للدفاع عن وطنكم وشعبكم، لتنطلقوا الى المرحلة التطبيقية والى الحياة العسكرية الحقيقية، وتشاء الظروف أن تتزامن انطلاقتكم مع تحديات وصعوبات كبيرة تواجه الوطن وشعبه ومؤسساته”.

وأفاد، ان “لبنان يخوض اليوم حرباً من نوع آخر، ولعلها أشرس من الحروب العسكرية، لأنها تطال كل لبناني بلقمة عيشه، بجنى عمره، وبمستقبل أبنائه، حيث الوضع الاقتصادي والمالي يضغط على الجميع ولم ينج منه أحد، وأعداء لبنان في هذه الحرب كثر. العدو الأول للبنان هو الفساد المستشري في المؤسسات وفي الكثير من النفوس، وهو يقاوم بشراسة ولكن الخطوات نحو استئصاله تسير وإن يكن ببطء ولكن بثبات. العدو الثاني للبنان هو كل من يتلاعب بلقمة عيش المواطنين ليراكم الأرباح. العدو الثالث للبنان هو من ساهم ويساهم بضرب عملتنا الوطنية ليكدّس الأموال. العدو الرابع للبنان هو كل من يطلق الشائعات لنشر اليأس وروح الاستسلام، وأيضاً من يجول دول العالم محرضاً ضد وطنه وأهله وناسه ومحاولاً حجب أي مساعدة عنهم”.

وشدد على أن “الانتصار في هذه الحرب هو على همتنا جميعاً دولة ومواطنين، لكل دوره، فإن أحسن القيام به يصبح الخلاص ممكناً. أما الوقوف جانباً وإطلاق النار على كل محاولات الانقاذ، وتسجيل الانتصارات الصوتية خصوصاً ممن تهرّبوا من المسؤولية في خضم الأزمة فلا “يُسمن ولا يغني من جوع”.

واكد ان “الخطوات الإصلاحية التي بدأ تنفيذها لمعرفة واقع المال العام وفرملة الفساد ووضع اليد على الملفات المشبوهة تمهيدا للمعالجة المناسبة وملاحقة الفاسدين، لن تتوقف عند مؤسسة واحدة بل ستنطلق منها الى كل المؤسسات، وستساهم باستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم وأنفسهم تمهيدا لاستعادة الثقة بلبنان، مع إقرار الخطة المبدئية لعودة النازحين السوريين الى بلادهم التي أصبحت بمعظمها آمنة وقادرةً على استيعابهم، تكون الدولة قد وضعت تصوراً موحداً لحل هذه الأزمة ونأمل أن تتجاوب معنا الدول المعنية لتأمين العودة الآمنة والكريمة لهم”.

وأضاف، أن “إسرائيل تخرق بوتيرة متصاعدة القرار 1701، وتتوالى اعتداءاتها على لبنان، ومع تأكيد حرصنا على الالتزام بهذا القرار وبحل الأمور المتنازع عليها برعاية الأمم المتحدة، إلا أننا ملزمون أيضاً بالدفاع عن أنفسنا وعن أرضنا ومياهنا وسيادتنا، ولا تهاون في ذلك”.

وقال، “أيها الضباط الخريجون، أيها العسكريون، واجبكم أن تظلوا العين الساهرة على سيادة لبنان في وجه الأطماع الإسرائيلية، وعين أخرى على كافة الحدود والداخل منعاً من تسلل الإرهاب إلينا مجدداً، فمن طرد الإرهابيين من سهولنا وجبالنا لا يجب أن يسمح لهم بالعودة اليها متنكرين بلباس آخر ومسمّى آخر”.

واكمل، “أنا ابن المدرسة العسكرية، تعلمت منها أن الاستسلام ممنوع، تعلمت منها أن نحفر الصخر لنفتح طريقا، تعلمت أن نسير بين الألغام لننقذ جريحا. الجريح اليوم هو الوطن، وعهدي لكم أن أبقى سائرا بين الألغام، وأن استمر في حفر الصخر لفتح طريق إنقاذه، والأكيد أن الاستسلام لا مكان له في مسيرتي”.

وانهى، “أيها الضباط، لطالما كانت البذلة المرقطة عامل ثقة وطمأنة لكل اللبنانيين؛ فكونوا المثال والقدوة، بالمناقبية العسكرية، بالتعاطي الأخلاقي مع رفاقكم ومع المواطنين، وبالولاء للوطن، وله وحده، وفقكم الله وحماكم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل