#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 3 آب 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

كورونا لبنان: 10 آلاف مصاب نهاية آب؟

في اليوم الرابع من الحجر، واصل عدّاد كورونا ارتفاعه بالوتيرة ذاتها، وإن كانت أرقام إصابات أمس التي سجلت 155 حالة دون الرقم الأعلى الذي سجل قبل يومين (224)، ما يشير الى أن الموجة الثانية من الجائحة ستبلغ ذروتها في آخر آب الجاري إذا استمر معدل الإصابات اليومية على حاله، أو اذا ارتفع، وقد يصل الى 9000 إصابة في 20 آب الجاري، استناداً إلى مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الطبية بترا خوري التي صرحت لـ”النهار” بأنه ما لم يتمّ احتواء الفيروس والحدّ من وتيرة الإصابات سنسجّل في 21 آب ما يقارب 9110 حالات. الأمر الذي يعني أيضاً بلوغ الرقم عشرة آلاف نهاية الشهر الجاري.

 

وفي حين تظهر بؤر وباء جديدة في عدد من المناطق، حيث سجلت منطقة الشويفات العمروسية أكبر عدد من الإصابات مع أكثر من 220 إصابة مثبتة في المدينة، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها تسجيل 155 إصابة جديدة أمس، بينها 145 محلية و10 بين الوافدين عبر المطار ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات منذ 21 شباط الماضي الى 4885 إصابة، علماً أن العداد سجل السبت 175 إصابة والجمعة الماضي 224 إصابة. وأفاد التقرير أن وفاة بالفيروس سجلت أمس، تضاف الى خمس وفيات خلال اليومين السابقين، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات بفيروس كورونا في لبنان الى 62.

 

وزير الخارجيّة ينتفض ويستقيل… وعقدة البديل

وسط التخبّط الواسع الذي بات يطبع الواقع الحكومي والذي تفاقم بقوة عقب السقطة الديبلوماسية الموصوفة التي جاءت مع الانتقادات اللاذعة التي وجهها رئيس الوزراء حسان دياب إلى وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان خلال زيارته لبيروت وبعد الزيارة، يبدو ان الحكومة ستواجه في الساعات المقبلة خضّة أولى من داخلها منذ تشكيلها قبل سبعة أشهر، ذلك ان المعلومات التي توافرت لـ”النهار” تشير الى اتجاه جدّي لدى وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي الى تقديم استقالته اليوم الى رئيس الوزراء بكتاب معلل لم يتمكن أي مصدر معني أو قريب من الوزير حتي من ان يقف على مضمونه. لكن المعلومات المتوافرة لدى “النهار” تشير الى ان تراكمات عدة حيال مسألة العرقلة الحاصلة للإصلاحات التي كان حتي أكثر الوزراء دراية بموقف الأسرة الدولية والدول التي تدعم لبنان في شأنها تشكل أساساً لموقفه الدافع الى الاستقالة، بما يعني ان الوزير صار على اقتناع بأن الواقع الحكومي فقد المبادرة في تنفيذ الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها. كما يرجح ان يكون الوجه الثاني للأسباب التي تدفع حتي الى الاستقالة متصلاً بواقع العمل الديبلوماسي والمداخلات السياسية التي شابته بقوة وأثرت على مسار عمل الوزير وأخرجته عن التزاماته المستقلة.

 

وما لم تحصل مفاجآت في اللحظة الأخيرة، فإن الاستقالة ستغدو أمراً واقعاً اليوم يتعين على الحكومة مواجهته اذا فشلت محاولات ثني حتي عنها. فالديبلوماسي المخضرم الذي لم يتنازل يوماً عن مبدأ التقرب من جميع الدول، لطالما نادى بالحياد الايجابي وبعدم إقحام لبنان كطرف في الاصطفافات الاقليمية والدولية، لا بل كان متمسكاً بدعوته الى استحداث دور جديد للبنان في المحافل الدولية كإطفائي للنزاعات في المنطقة، خاب ظنه على نحو عميق عندما أيقن أن عزلة دولية فرضت على لبنان نتيجة انحياز طرف فيه الى محور.

 

ولم تنفع تفسيراته أمام اللجنة الوطنية الفرنسية عن دور “حزب الله” ولا تعامله مع خرق أحد القضاة الأعراف الديبلوماسية بقرار قضائي في حق السفيرة الاميركية دوروثي شيا، لأن هذه التفسيرات، كما أفاد مقربون من حتي، لم تكن صادرة عن قناعات شخصية. وما الزيارات التي قام بها كأول تحرك خارجي بعد فتح المطارات للأردن ومن ثم لايطاليا وضمناً لحاضرة الفاتيكان ومن ثم زيارة نظيره الفرنسي للبنان والكلام الصادر عنه، سوى حافز إضافي لشعور وزير الخارجية بالاحباط.

 

ونفى الرئيس حسان دياب للمتصلين به علمه بالاستقالة، كما نفى ان يكون الوزير حتي فاتحه بها. واذا كانت الاستقالة ستصير واقعاً اليوم، فإن الاجراء الطبيعي ان يحل محله زميله وزير البيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار لكونه الوزير الوكيل الى حين تعيين وزير أصيل. وهذا التكليف يضيء على مشكلة جديدة قديمة، ذلك ان دياب اقترح بداية تعيين قطار للخارجية، لكنه جبه برفض اكثر من طرف سياسي، خصوصاً “التيار الوطني الحر” باعتبار الموقع يمكن ان يشكل بوابة عبور الى رئاسة الجمهورية، وهو ما لا يرغب فيه فريق رئيس الجمهورية، ما يحتم تعيين وزير أصيل بدل حتي في وقت قريب، وعدم ترك الخارجية ملعباً لقطار، أو الاصرار على تكليف وزير آخر بذريعة ان قطار يمسك بحقيبتين معاً.

 

من جهة أخرى، لم تستبعد مصادر سياسية متابعة، ألا تقتصر الاستقالة على حتي، بل ان يشكل أول المبادرين، خصوصاً أن أكثر من وزير بدأ يشعر بالضيق. وتناولت المصادر بنوع من الشماتة كتاب التعهد لعدم الاستقالة الذي طالب به الرئيس دياب الوزراء لدى صدور مرسوم تأليف الحكومة.

 

وفي شأن متصل، أبدى بقاعيون أمس استياءهم من الظهور المسلح واقفال الطرق واطلاق النار لدى تشييع “حزب الله” مسؤول القطاع الأوسط في البقاع خضر زعيتر، ونقل الجثمان من جلالا الى بعلبك.

 

وازاء ذلك، استنكرت منسقية زحلة في حزب “القوات اللبنانية”، في بيان، “ما جرى اليوم عند مدخل المدينة من إطلاق نار عشوائي من قبل عناصر ميليشيوية تابعة لحزب مسلح، وقطع للطريق وترهيب للأهالي”، وتساءلت: “أين القوى الأمنية والعسكرية من هذه المظاهر ومن هذه الممارسات المرفوضة بكل المعايير التي تعيدنا بالذاكرة الى صفحة اعتقدنا أنها طويت إلى غير رجعة؟”.

 

وإستنكر إقليم زحلة الكتائبي ما حصل عند مدخل زحلة من إطلاق نار خلال نقل جثمان أحد مقاتلي “حزب الله”، متسائلين “ما هو الهدف من اطلاق النار عشوائياً في الهواء وترهيب سكان المنطقة؟”.

 

وغرد النائب ميشال ضاهر عبر “تويتر”: “ان ما جرى على أوتوستراد زحلة من مظاهر مسلحة وإطلاق نار عشوائي لهو أمر مستنكر تماماً ولا يساعد على تعزيز السلم الأهلي، بل يؤدي الى دقّ المسمار الأخير في نعش هذا الوطن. لذا أطالب القوى الأمنية والعسكرية بالتصدي لهذه الممارسات الشاذة حفاظاً على ما تبقى من العيش المشترك”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل “هشّل” حتّي… تشكيلات ديبلوماسية و”تأنيب وتجريح”

حكومة دياب…”تأكل أبناءها”!

 

بينما يواصل البطريرك الماروني السير على “درب الجلجلة” الوطنية حاملاً لواء الحياد الناشط، وقد رسم بالأمس خريطة “ثلاثية الأبعاد” لمعانيه وجوهر مفهومه في سياق “مترابط غير قابل للتجزئة” بما يقتضي “عدم الدخول في محاور وصراعات سياسية وحروب إقليمية ودولية وامتناع أي دولة عن التدخل في شؤون لبنان أو اجتياحه أو احتلاله أو استخدام أراضيه لأغراض عسكرية، والتعاطف مع القضايا الانسانية والعربية، وتعزيز الدولة لتكون دولة قوية عسكرياً بجيشها تدافع عن نفسها بوجه أي اعتداء من إسرائيل أو من أي دولة سواها” مؤكداً أنّ وحده من يرفض ذلك هو ذلك الذي لا “يعنيه حقاً خير لبنان وشعبه وضمانة وحدته وعودته إلى سابق عهده المزهر”… يواصل في المقابل مركب العهد العوني وحكومته مسير الغرق والانحدار بالبلد نحو قعر الانهيار الشامل اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً وصحياً وبيئياً، على وقع أداء متخبط يتزايد تلاطماً يوماً بعد آخر بين مكونات حكومة حسان دياب التي بدأت “تأكل أبناءها” في ظل استحكام حالة التشرذم والضياع على أدائها، سواءً على مستوى فضائحها المتتالية، وآخرها فضيحة تناتش الصلاحيات والتصاريح بين وزيري الصحة والداخلية إزاء تطبيقات التدابير الاحترازية في مواجهة “كورونا”، أو على مستوى انطلاق مرحلة القفز من المركب الحكومي بخطوة استقالة وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي وما قد يعقبها تباعاً من “قفزات” وزارية مماثلة ترمي إلى التنصل من وصمة الفشل والمكابرة التي باتت تدمغ إدارة دفة الحكم في البلاد.

 

إذاً، حزم حتّي “حقيبته الديبلوماسية” وعزم على الاستقالة من حكومة دياب، وسط تأكيد أوساطه أنه “لا يناور ولن يتراجع” ومن المرتقب أن يزور السراي اليوم لتقديم كتاب استقالته رسمياً وشرح موجباته ومسبباته. وإذا كانت مصادر “السراي” عمّمت معلومات إعلامية مساءً تفيد بأنّ رئيس الحكومة سيدعو وزير الخارجية إلى التريث في قراره، فإنّ مصادر “التيار الوطني الحر” سارعت إلى احتواء المشهد بإشاعة أنباء وأجواء مناهضة تؤكد جهوزية البديل في وزارة الخارجية مع تسريب أسماء مستعدة لتولي المهمة من الدائرة العونية وأبرزها المستشار الديبلوماسي في قصر بعبدا السفير السابق شربل وهبي، وذلك بالتوازي مع التلويح بإمكانية الاستفادة من فرصة استقالة حتي لإجراء تعديلات وزارية تقطع الطريق على أي استقالات مشابهة محتملة.

 

أما في المعطيات المتوافرة حول الأسباب التي دفعت وزير الخارجية إلى الاستقالة، فتؤكد أوساط ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنها أسباب متعددة ومتشعبة، وتوضح أنّ “كيل حتي طفح من الممارسات السياسية الطاغية على الأداء الحكومي”، مشيرةً إلى أنه “الأجدر بشرح أسبابه لكنّه على الأرجح بلغ مرحلة شعر فيها بانعدام الانسجام بين موقعه الحالي وبين علاقاته السياسية وتاريخه الديبلوماسي”. وقياساً على تقييمه لأكثر من محطة واجهته في الحكومة وفي قصر بسترس حيث “استشعر بأن وزارة الخارجية أصبحت مهمّشة وتحولت إلى أشبه بالجزيرة المعزولة عن كل عمل ديبلوماسي الأمر الذي راكم المآخذ لديه ودفعه إلى الاستقالة”، تشي المعلومات المستقاة من مصادر موثوق بها بأنّ حتي بات أقرب إلى الخلاصة التي وصل إليها المجتمع الدولي وعبّر عنها من بيروت وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان لناحية تأكيده أنّ الحكومة القائمة في لبنان لا تساعد نفسها ولا تتجاوب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها، بينما على المستوى الشخصي من القرار فإنّ المصادر تؤشر بالإصبع إلى مسؤولية مباشرة يتحملها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في “تهشيل” خليفته عن كرسي الخارجية عبر سلسلة من التدخلات الممنهجة في آلية عمل الوزارة وآخرها في ملف التشكيلات الديبلوماسية الذي يريد باسيل بسط سطوته عليه بكامل تفاصيله، وهو في هذا المجال كان قد دفع باتجاه الخروج عن الآليات المعتمدة لتعيين أكثر من إسم مقرب منه سفيراً لدى عواصم دول القرار لا سيما في واشنطن حيث يصرّ على استباق إحالة السفير غابي عيسى إلى التقاعد بتعيين هادي هاشم خلفاً له.

 

أما على صعيد مواقف حتي المتصاعدة في الآونة الأخيرة والتي بدت جلياً أنها تغرد خارج سرب المنظومة الحاكمة وخصوصاً في مقاربة مسألة الحياد الإيجابي وغيرها من المسائل السياسية والسيادية والديبلوماسية، فكشفت المصادر أنّ الصاعق الذي فجّر قنبلة الاستقالة تمثل بإقدام رئيس “التيار الوطني” على الاتصال بوزير الخارجية إثر إطلالته التلفزيونية الأخيرة مع الإعلامي مارسيل غانم وتوجه إليه “بعبارات من التأنيب الصريح على المواقف التي أطلقها بلغت مستوى التجريح، فكانت تلك “شعرة معاوية” التي قطعت بين الجانبين ليحسم وزير الخارجية أمره باتجاه تقديم الاستقالة”.

 

أما على المقلب الآخر، فتنتقد مصادر ديبلوماسية مقربة من “التيار الوطني الحر” قرار حتي ولا تتردد باتهامه “بالهروب إلى الأمام لتنفيذ أجندة خاصة ولطموحات شخصية”، وتقول لـ”نداء الوطن”: “يعلم الجميع كيف دخل وزير الخارجية إلى الحكومة وهو لم يحقق أي إنجاز يُذكر لا في الحكومة ولا في وزارته بل سجّل “صفر انتاجية” وامتهن مسايرة الجميع من دون اتخاذ أي موقف في أي ملفّ، ليصبح لقبه وزير اللاموقف”، معتبرةً أنّ مقابلته الملتفزة الأخيرة “إنما جاءت تمهيداً لخطوة الاستقالة بغية نفخ حجمه وبيع استقالته بأعلى سعر ممكن وتقديم أوراق اعتماد بذلك لدى المجتمعين العربي والدولي، في حين أنّ خطوة الاستقالة لا تعدو كونها تجسّد تهرّباً واضحاً من المسؤولية وتسجيلاً للبطولات الفارغة من أي مضمون”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: إستقالة حتّي تفتح الملف الحكومي.. وغانتس يهدّد نصرالله ولبنان

شكّل الاحتفال بعيد الجيش العنوان الوحيد المضيء في عتمة الانهيارات التي طاولت كل تفاصيل الحياة اللبنانية، فيما المؤسسة العسكرية ما زالت العنوان الجامع للبنانيين والضمان المتبقي للاستقرار، في ظلّ انهيار الوضعين المالي والسياسي، وخصوصاً نتيجة الضغوط الهائلة عليها، بسبب الغضب الشعبي المحق الناتج من الوضع المعيشي المأسوي، وغياب الخطة الحكومية القادرة على فرملة الانهيار المتمادي، ومن هنا ضرورة توفير كل ما يلزم من دعم لهذه المؤسسة منعاً للفوضى وحفاظاً على هيكل الدولة.

 

وفي موازاة هذا العنوان المضيء، لا يوجد اي عنوان آخر يعطي الأمل بانفراج محتمل، من تفشي كورونا، التي أعادت إقفال البلد المقفل أساساً بفعل صعوبة الأوضاع المعيشية، إلى غياب الخطط الإصلاحية التي وحدها تشكّل مفتاح الحلّ للأزمة المستعصية، وما بينهما أزمات مفتوحة تبدأ من الكهرباء ولا تنتهي بالنفايات.

 

وفي هذا الوقت، علت بعض الأصوات المنتقدة لكلمة الرئيس ميشال عون في عيد الجيش، لجهة تكراره الاتهام نفسه الذي كان وجّهه الرئيس حسان دياب الى شخصيات لم يسمّها، تجوب العالم تحريضاً لمنع مساعدة الدولة اللبنانية، ولكن لا رئيس الجمهورية ولا قبله رئيس الحكومة سمّى من يقصد بهذا الاتهام الخطير، علماً انّه مع أزمة جائحة كورونا، توقفت الرحلات في العالم كله، وعلى رغم من ذلك لا يجوز غضّ النظر عن اتهام خطير من هذا النوع، وأتى من أعلى مرجع في الدولة، وتذكيراً بأنّ اللواء عباس إبراهيم كان زار الرئيس سعد الحريري على أثر كلام دياب، نافياً ان يكون الحريري هو المقصود. فهل سيجدّد إبراهيم لقاءاته وجولاته لتبريد الأجواء التي سخّنها كلام رئيس الجمهورية.

يدخل لبنان هذا الأسبوع أسبوع المحكمة الدولية التي ستخطف بالحكم الذي ستصدره في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري كل تركيز واهتمام وتتصدّر العناوين السياسية من بدايتها حتى نهايتها، ليس فقط لأنّه الحدث المنتظر منذ فترة طويلة تحقيقاً للعدالة، إنما أيضاً لمعرفة ردود الفعل ومضاعفات هذا الحكم سياسياً، وكيف ستتعامل القوى السياسية معه والحكومة ضمناً، ولا شك انّ التفاصيل المتصلة بهذا الحدث ستشكّل عنوان المتابعة الأبرز لهذا الأسبوع.

 

وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ باريس نقلت الى «حزب الله» تطمينات الى «أنّ صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري لن يجري استتباعه بمسار دولي على «حزب الله»، اي من دون مفاعيل تطبيقية دولية، وأنّ باريس لعبت دوراً اساسياً في هذا المجال». واشارت الى انّ «الفرنسيين طلبوا في الوقت نفسه من «حزب الله» ليونة في المواقف، خصوصاً من دول الخليج، بحيث تتوقف الاستهدافات الاعلامية. وستعمل باريس ايضاً على ضبط سلوك بهاء الحريري كي لا تستثمره قوى اقليمية متخاصمة مع «حزب الله». وستتابع السفيرة الفرنسية الجديدة مهمة التواصل المباشر مع «حزب الله»، وسيعاونها في ذلك مساعد خبير في هذا الملف». راجع صفحة (4).

 

استقالة حتّي؟

 

وقبل المحكمة، يُفتتح الاسبوع اليوم على معلومات تواترت امس عبر بعض المصادر عن نية وزير الخارجية ناصيف حتّي تقديم استقالته اليوم الى رئيس الحكومة حسان دياب، على ان يدلي ببيان مفصل عن الأسباب التي دفعته الى هذه الخطوة.

 

وفي الوقت الذي التزم حتّي الصمت وتمنّع عن الردّ على هواتفه، انقسم قريبون منه حول وجود قرار نهائي بالخطوة من عدمه. وقال وسطاء يحاولون منذ ايام ثنيه عن قراره، انه يتريث في خطوته هذه في انتظار بعض المعطيات التي طلبها، من دون ان يشيروا الى اي تفاصيل إضافية.

 

ويشير سياسيون مقرّبون من حتّي، الى أنّ الإستقالة وإن حصلت اليوم، فستؤول الحقيبة تلقائياً الى وزير البيئة والدولة لشؤون التنمية الادارية دميانوس قطار، انفاذاً لـ«مرسوم الوزراء البدائل»، وهو امر ادّى الى فتح باب جديد من النقاش كان قد أُقفل سابقاً بعدما واكب المساعي التي رافقت تشكيل الحكومة العتيدة بفعل رفض رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل لوجود قطار في الخارجية، بحجة انّ وزارة الخارجية هي من حصّة رئيس الجمهورية، وهو ما ادّى الى البحث بأسماء جديدة مرشحة لاختيار واحد منها لتولّي الحقيبة في الساعات المقبلة.

 

وعلى هامش هذا النقاش، تردّدت معلومات عن احتمال ان يقدّم وزراء آخرون استقالاتهم، رفضاً لتوجهات رئيس الحكومة وتدخّلات باسيل في الشؤون الوزارية.

 

الى ذلك، كشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ العطلة الرسمية في مناسبة عيد الأضحى التي اجتاحت عطلة نهاية الأسبوع، اودت بجلسة مجلس الوزراء العادية غداً الثلثاء، وانتقل البحث الى جلسة تُعقد الخميس المقبل في قصر بعبدا.

 

وقالت هذه المصادر، انّ التحضيرات لجدول الأعمال لم تنتهِ بعد الى تحديد بنوده، وانّ الوقت لم يكن كافياً او يسمح بتوجيه الدعوة الى الوزراء قبل موعد الجلسة بـ 48 ساعة.

 

وفي المعلومات، انّه ورغم المساعي المبذولة على اكثر من مستوى، لم يتمّ التوصل بعد الى التفاهم على هوية المدير العام لوزارة المال الذي سيُعيّن بدلاً من ألان بيفاني الذي استقال قبل شهر، وباتت نافذة على رغم من عدم بت مجلس الوزراء بها وتعثره في تعيين البديل.

 

مع الصندوق و«لازارد»

 

وفي هذه الاجواء، قالت مصادر مالية مطلعة تواكب المفاوضات الجارية مع المؤسسات الدولية لـ «الجمهورية»، انّ المساعي المبذولة لتوحيد ارقام الخسائر لم تنتهِ بعد الى اي نتيجة ايجابية، وانّ الأطراف المعنيين بالأرقام المتضاربة ما زالوا على مواقفهم السابقة من دون اي تعديل، وانّ الحديث عن توافق على ارقام مشروع الحكومة الذي اوحت به مصادر السرايا ليس دقيقاً وهو ما زال بعيد المنال.

 

وقالت المصادر، انّه وتبعاً لعدم التفاهم على الأرقام النهائية والموحّدة للخسائر، وفي ظلّ فقدان قانون «الكابيتال كونترول» والفشل في مقاربة اي من الملفات المطلوبة من صندوق النقد، فإنّ المفاوضات ما زالت مجمّدة منذ اسبوعين والى اجل لا يمكن التكهن به من اليوم، على الرغم من السعي الى عقد جلسات مقبلة تُخصّص للبحث في موضوع جديد يتصل بأرقام موازنة العام 2020 وما آلت اليه التوقعات من فشل في مقاربتها، كما بالنسبة الى الارقام المقدّرة لموازنة 2021.

 

اما على مستوى الاجتماعات الجارية مع مؤسسة «لازارد» للبحث في ارقام الخسائر ومصير المفاوضات الجارية في شأن مصير سندات «اليوروبوندز»، فلم تنتهِ بعد الى اي نتيجة ايجابية، وسط طروحات بعيدة بعضها عن بعض ادّت الى تشتت في الأفكار المتبادلة وفوارق كبيرة في ما يتصل بحجم الديون المترتبة على الحكومة وسبل تعويضها والتوجّه الحاد الى نوع قاس من «الهيركات» يطاول اموال المودعين، وهو ما ترفضه المصارف بقوة وحاكمية مصرف لبنان ولو بنحو اقل حدّة.

 

الدخان الأبيض

 

لكن مصادر أُخرى توقعت ان تنصّب الجهود في خلال الاسبوع الطالع على تقريب وجهات النظر بين الحكومة ومصرف لبنان وجمعية المصارف، في محاولة لتصاعُد الدخان الابيض، والخروج باتفاق يفضي الى خطة موحّدة يجري اعتمادها لاستئناف المفاوضات الرسمية مع صندوق النقد الدولي.

 

وذكرت هذه المصادر، انّ الوصول الى اتفاق لم يعد بعيد المنال، بعدما تمّ تجاوز مسألة توحيد الارقام، وبقي ملف الصندوق السيادي. إذ، ورغم التوافق على مبدأ انشاء هذا الصندوق، إلّا انّ التباين في وجهات النظر لا يزال قائماً حول طريقة ادارته، وسبل توزيع ايراداته، ومصير الاصول في حال حصول مفاجآت غير متوقعة.

 

وفي هذا السياق، أكّد مصدر متابع، انّ العنصر الأهم في هذه المعادلة يكمن في الوقت الذي يُهدر في التفاوض الداخلي، اذ أنّ الخسائر تزيد سريعاً، والانكماش الاقتصادي يستفحل، بما يجعل التعافي اصعب من حيث الكلفة والوقت الذي قد يستغرقه. وأي اتفاق اليوم على خطة موحّدة، ولو لم تكن مثالية قد يكون أفضل وأقل ضرراً على البلد، من خطة مثالية تحتاج وقتاً طويلاً قبل أن ترى النور.

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ «أحد أسباب عدم القدرة على معالجة الأزمة المالية المتمادية هو انّ الحركة السياسية في مكان وحركة الانهيار في مكان آخر مختلف تماماً، وبدلاً من ان تتركّز كل الحركة السياسية على طريقة مواجهة هذا الانهيار، تقتصر على اجتماعات شكلية لا تلامس جوهر الأزمة القائمة».

 

وأضافت المصادر: «على رغم من المأساة التي يعيشها لبنان والجوع الذي يطرق الأبواب، وحاجة البلد إلى كل دولة صديقة لمساعدته، نرى انّ أولويات المسؤولين تتراوح بين ضرب علاقات لبنان الخارجية التاريخية، وبين التخوين في الداخل ومن دون تقديم لا أدلة ولا براهين ولا إثباتات. وإذا كان يعتقد هذا الفريق انّ مواجهة الأزمة تكون بالتخوين فهو مخطئ، لأنّ هذا النهج يسرِّع في تدمير ما تبقّى من الدولة، فيما المواجهة تكون عن طريق العمل الجدّي والإصلاحي، ومن هو غير قادر ولا أهل لهذه المهمة عليه الرحيل فوراً».

 

غجر والبنك والصندوق

 

من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ وزير الطاقة والمياه ريمون غجر عقد منذ ايام مع فريقه الاستشاري اجتماعاً عبر الانترنت مع ممثلي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تناول موضوع الكهرباء عموماً وتركّزت النقاشات حول قضايا عدة ابرزها:

 

ـ تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء لكي تعطي ثقة وصدقية بالدولة لدى الجهات المانحة والدولية.

– ضرورة اجراء التدقيق المالي في كهرباء لبنان، اذ أبدى ممثلو الصندوق الدولي والبنك الدولي قدرتهم على المساعدة في هذا الموضوع.

– خريطة طريق للمديين القصير والمتوسط تحدّد سبل تحسين وضع الكهرباء المالي والفني سواء لجهة الكلفة وخفض الهدر الفني وغير الفني، أو لجهة اعادة النظر في التعرفة من دون المس بذوي الاستهلاك الكهربائي المخفوض.

 

الراعي

 

وفي المواقف قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من الديمان: «نحن في لبنان، بسبب الولاءات للخارج والاستتباعات والخلافات على الحصص، والخروج روحاً ونصاً عن الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني التي أُقرّت في مؤتمر الطائف، أصبحنا مشرذمين مفككين وفاقدي الثقة بعضنا ببعض حتى وبالدولة والمسؤولين السياسيين، كما يعرب شبان وشابات الثورة». ورأى انّه «لا يمكن الاستمرار في هذه الحال التي شلّت عمل المؤسسات، وأمعنت في الانقسام السياسي، وأهلكت الحياة الاقتصادية، وأفرغت الخزينة، ورمت الشعب في حال الفقر والبطالة والحرمان. فلا من سبيل إلى الخروج من هذه الحال إلّا بالعودة إلى نظام الحياد الناشط المثلث الأبعاد كما سنرى».

 

واضاف: «من أجل بناء وحدتنا الداخلية، وحماية كياننا اللبناني، والاستقرار، دعوت للعودة إلى نهج الحياد الناشط الذي تأسست عليه سياسة لبنان الخارجية منذ الاستقلال الناجز سنة 1943. لهذا الحياد ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة: الأول، هو عدم دخول لبنان قطعاً في أحلاف ومحاور ونزاعات سياسية، وحروب إقليمية ودولية. وامتناع أي دولة عن التدخّل في شؤونه أو اجتياحه أو احتلاله أو استخدام أراضيه لأغراض عسكرية. الثاني، هو تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الإنسان وحرّية الشعوب ولا سيما منها القضايا العربية التي تجمع عليها دولها والأمم المتحدة. لبنان المحايد يستطيع القيام بدوره في محيطه العربي، وهو دور مميز وخاص وتحقيق رسالته كأرض التلاقي والحوار بين الديانات والثقافات والحضارات. الثالث، هو تعزيز الدولة لتكون دولة قوية عسكرياً بجيشها، تدافع عن نفسها بوجه أي اعتداء، اكان من إسرائيل أو من أي دولة سواها، ولتكون دولة قوية بمؤسساتها وقانونها وعدالتها ووحدتها الداخلية، فتوفّر الخير العام وتعالج شؤونها الداخلية والحدودية بذاتها».

 

وختم الراعي: «لست أدري إذا كان أحد يعنيه حقاً خير لبنان وشعبه، وضمانة وحدته، وعودته إلى سابق عهده المزدهر، يرفض هذا الحياد الناشط أو يشكّك فيه أو يدّعي أنّه لا يلقى إجماعاً، أو يعتبر أنّ تحقيقه صعب. وفي كل حال، إن من يسعى يصل دوماً بالاتكال على الله».

 

كورونا

 

وعلى صعيد وباء كورونا، اعلنت وزارة الصحة امس تسجيل 155 إصابة جديدة (145 في صفوف المقيمين و10 في صفوف الوافدين) ما زاد عدد الحالات المثبتة الى 4885. فيما سُجّلت حالة وفاة واحدة ليرتفع عدد الوفيات الى 62 حالة.

 

وبعد الاستثناءات التي منحها وزير الصحة حمد حسن لإقامة أعراس تراعي الضوابط الصحية، قال وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ»الجمهورية»، انّ «تنظيم حفلات الزفاف خلال فترة الاقفال بسبب كورونا ممنوع، وهذا القرار من اختصاص وزارة الداخلية حصراً»، مؤكّداً رفضه ان يتجاوز أحد صلاحياته، «خصوصاً انّ التعميم حول التدابير المتخذة اثناء الاقفال يحمل توقيعي». ولفت الى انّه سبق له ان منع تنظيم حفلات زفاف عدة، متسائلا: «هل يجوز أن الغي أعراساً كان بعضها سيتمّ في بيئات فقيرة او متوسطة الحال، واسمح في المقابل بإقامة عرس آخر فقط لانّه من الوزن المالي الثقيل ولأنّ أصحابه من الميسورين». وقال: «انّ أخلاقي تحول دون أن أفرّق بين الناس على اساس مستوياتهم الاجتماعية».

 

وكشف انّه تمّ اخيراً تنظيم محاضر ضبط في حق 7 أعراس مخالفة لقرار الإقفال في عدد من المناطق، «ونحن مصممون على مواصلة تأدية دورنا وفق الصلاحيات الممنوحة لنا».

 

تهديد اسرائيلي

 

جنوبياً، ظلّ الحذر مخيّماً على الحدود نتيجة استمرار اسرائيل في تعزيز انتشارها وتمركزها العسكري وصولاً الى مرتفعات الجولان، فيما سجّلت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني- «خرقاً جوياً معادياً، تخلله تنفيذ طيران دائري فوق مناطق الجنوب، بيروت وضواحيها، بعبدا وعاليه». واكّدت انّه «تتمّ متابعة هذه الخروقات بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان».

 

وأفيد عن العثور في منطقة الوطى بين كفرحونة ومليخ على جهاز صغير الحجم يُستخدم كداعم لنظام تحديد المواقع (GPS) ومستشعر عالي الدقة لقياس الرطوبة والحرارة. ويرجح ان يكون قد سقط من طائرات او اجهزة تجسس طائرة.

 

غانتس يحذر

 

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصرالله من خطورة «تجاوز الخطوط الحمر» بالنسبة اليه شخصياً والى دولة لبنان. وقال في تصريح مسجّل نشره مكتبه: «إذا فكر نصرالله في الخروج عن الخطوط الحمر فسوف يتلقى رداً مؤلماً سيذكّره بالجهوزية العالية لدولة إسرائيل وسيعرّض دولة لبنان للخطر». وشدّد على «أنّ نصر الله سيتحمّل المسؤولية عن أي خطوة ستأتي من جانبه بحق إسرائيل».

 

وجاء تهديد غانتس هذا على خلفية تقارير تحدثت عن إصدار غانتس أمراً إلى الجيش الإسرائيلي بتدمير منشآت لبنانية حيوية في حال تنفيذ «حزب الله» أي هجوم انتقامي ضد جنود أو مواطنين، رداً على قتل أحد قادته العسكريين قرب دمشق بغارة إسرائيلية أخيراً.

 

وكانت قناة «الجزيرة» القطرية نقلت عن مصدر عسكري اسرائيلي قوله، انّ اسرائيل «لا تسعى إلى مواجهة مع «حزب الله»، لأنّ أولويتنا منع إيران من التمركز عسكرياً في سوريا»، مؤكّداً أنّ «لا نية لدينا لتوجيه أي ضربة استباقية لـ«حزب الله» أو للدولة اللبنانية». ولفت إلى انّ «حالة الاستنفار على الحدود مع لبنان سوف تتواصل ما دام الأمر يتطلب ذلك»، مهدّداً بأنّه «سنرد بقوة على أي هجوم لـ «حزب الله» ومرافق الدولة اللبنانية ستكون ضمن أهدافنا».

 

ولكن المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي سارع في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الى نفي ما بثته «الجزيرة»، مؤكّداً أنّ «الجيش الاسرائيلي مستعد لكل الاحتمالات».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

وزير الخارجية اللبناني يصرّ على الاستقالة… واتصالات لثنيه

 

أكدت مصادر قريبة من وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي، إصراره على الاستقالة من منصبه، رافعاً «الراية البيضاء»، في إشارة قوية إلى عدم قدرته على الاستمرار في منصبه، في ظل فشل الحكومة في الإيفاء بتعهداتها الإصلاحية، وعدم القدرة على إقناع المجتمع الدولي بالنوايا الإصلاحية لحكومة الرئيس حسان دياب.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن حتي استياءه من أداء الحكومة التي لم تفعل أي شيء حتى الآن مما وعدت به اللبنانيين والمجتمع الدولي. إذ يشكو الوزير حتي، بحسب ما تفيد مصادر قريبة منه، من «البطء الشديد في التنفيذ، وهو لم يعد قادراً على مخاطبة المسؤولين الدوليين بالصيغة المتفائلة نفسها التي بدأها منذ تسلمه مهامه الوزارية حيث إنه كان من المدافعين عن الخطة الإصلاحية التي بدت له واقعية وقابلة للتنفيذ وللنقاش والتعديل فيما لو كانت لبعض الأطراف ملاحظات عليه».

وفيما يبدو أمرُ ارتباط الاستقالة المزعومة لحتي بقرار سياسي، بتفريط الحكومة، غامضَ الملامح، لا يمكن إلا أن يوضع شعور الوزير المتمرس في السياسة العربية والدولية بالاستياء، في السياق الزمني للأحداث؛ بدءاً من مناداته من قلب مجلس الوزراء بالتقرير سريعاً فيما يخص ملفات الفساد التي أصبحت ذات صيت دولي لا يلبث المسؤولون الدوليون أن يثيروها في محادثاتهم معه.

ورأت المصادر أن الزيارات التي قام بها كأول تحرك خارجي بعد فتح المطارات إلى الأردن، ومن ثم إلى إيطاليا، وضمناً إلى الفاتيكان، ومن ثم زيارة نظيره الفرنسي إلى لبنان، والكلام الصادر عنه، كانت حافزاً إضافياً لشعور وزير الخارجية بالإحباط، فالدبلوماسي المخضرم الذي لم يتنازل يوماً عن مبدأ التقرب من جميع الدول، لطالما نادى بالحياد الإيجابي وبعدم إقحام لبنان كطرف في الاصطفافات الإقليمية والدولية، بل كان متمسكاً بدعوته إلى استحداث دور جديد للبنان في المحافل الدولية كإطفائي للنزاعات في المنطقة. وخاب ظن الوزير بشكل عميق لدى يقينه بعزلة دولية فرضت على لبنان لأسباب انحياز طرف فيه إلى محور. ولم تنفع تفسيراته أمام اللجنة الوطنية الفرنسية عن دور «حزب الله»، ولا تعامله مع خرق أحد القضاة للأعراف الدبلوماسية بقرار قضائي بحق السفيرة الأميركية دوروثي شيا. وقالت المصادر إن قرار الاستقالة اتخذ، لأنه «لا يمكن أن يرضى بأن تملى عليه كيفية إدارته لسياسة لبنان الخارجية».

وتحدثت عن اتصالات مكثفة بالوزير حتي من عرّابي الحكومة، وتحديداً «حزب الله» لثنيه عن قرار الاستقالة الذي يصرّ عليه، وأشارت إلى أن الاستقالة تأتي على خلفية محاولة فرض إملاءات على الوزير إثر حديث أدلى به أخيراً عبّر فيه عن قناعاته عمّا يتصل بالسياسية الخارجية، وهو ما يرفضه رفضاً مطلقاً نسبة لخبرته الواسعة في عالم الدبلوماسية.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إستقالة حتي تفتح باب التغيير الحكومي: الأسباب والخلافات

باسيل يتمسك بترشيح وهبي.. ومجلس الوزراء للتأجيل وإقفال البلد وارد

 

هل تفتح استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي الباب امام احداث انعطافة في كسر الجمود الحكومي؟ على ان يقتدي بخطوته وزراء آخرون، لأنه من غير الممكن البقاء في دائرة الانتظار، ومرور الوقت على أداء، أقل ما يقال فيه انه، يُفاقم الأزمات الحياتية والمعيشية على المستويات كافة! أم ان وراء الأكمة ما وراءها، بين المناورة، والجدية، بعيداً عن الدوافع والاعتبارات.

المعلومات، حتى ساعة متقدمة من ليل أمس رست على ما يلي:

1 – إصرار الوزير حتي على استقالته.

2 – البحث دائر عن بديل للوزير المستقيل، وتردد في هذا المجال، طرح اسم السفير شربل وهبي، المدير السابق للشؤون السياسية في الخارجية، ويجري التأكيد على ان رئيس الجمهورية ميشال عون مُصر على تسمية الوزير البديل، فور تقديم الاستقالة.

3 – الموقف يتبلور اليوم، إذا زار الوزير حتي السراي الكبير لتقديم استقالته للرئيس حسان دياب، على ان يتولى الوزير ديميانوس قطار الوزارة بالوكالة إذا تأخر صدور مرسوم الوزير البديل.

4 – الكشف عن نية لعدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء غداً، وربما تعقد الخميس، من دون تحديد ما إذا كانت ستعقد في بعبدا أو السراي الكبير، في ضوء ملفات كثيرة، أبرزها، تقييم الملفات، لا سيما الاقفال بشأن كورونا.

وافادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان عددا من الوزراء اجرى امس اتصالا بوزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي من اجل التمني عليه العودة عن رغبته بالاستقالة. وقالت: انه جدي في هذا الأمر. مشيرة الى ان الوزير حتي علل هذه الرغبة بأنه لم يعد قادرا على لعب الدور الذي يطمح له وانه مقتنع بقراره.

وعلم ان وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار كان قد اتصل بالوزير حتي وابلغ «اللواء» انه تمنى عليه العودة عن رغبته، وهناك جهد يبذل في هذا المجال  لأن الوزير حتي من خيرة الوزراء وهو يملك خبرة استثنائية في السلك الديبلوماسي ويشكل قيمة، كما انه عنصر ايجابي داخل الحكومة التي تغنى بحضوره.

واشار الوزير نجار الى ان هناك حاجة للتضامن الحكومي وقال ردا على سؤال عن امكانية استقالة عدد من الوزراء ان لا علم له بذلك والأمر مستبعد.

ومن الأسباب، وفقا لمصادر مقرّبة من حتي ان استقالته «لها علاقة بتعاطي الرئيس دياب مع الوزير لودريان».

إلا أنّ هذه الاستقالة غير مرتبطة فقط بالمواقف من وزير خارجية فرنسا ولا من تطويقه في ملف التشكيلات والتعيينات الديبلوماسية، حيث برز خلافٌ بينه وبين النائب جبران باسيل، بل من قضايا أخرى أيضاً ومنها إثارته في جلسة مجلس الوزراء التي أقرت فيها الحكومة خطة عودة النازحين إلى سوريا جملة من الاعتراضات على مضمون الورقة «التي ألغت دور الديبلوماسية اللبنانية في هذه المسألة الكيانية»، وفق رأي حتي.

وتحدثت مصادر حكومية عن وجود نية لدى وزراء آخرين للحاق بوزير الخارجية، وإمكانية تقديم استقالاتهم تباعاً، ومن بينهم وزيرة العدل ماري كلود نجم، ووزير الطاقة ريمون غجر.

وأكد مدير مكتب الوزير  هادي الهاشم، أن الوزير حتي، سيتقدم باستقالته لرئيس الحكومة، حسان دياب، وسيعلن بعد تقديم الاستقالة الأسباب التي دفعته للقيام بالأمر، بعدما سُدَّت الأبواب امام الحكومة في الخارج بشكل كامل.

وليلاً، ترددت معلومات بأن خلافا نشب بين الرئيس دياب وجبران باسيل حول من سيتولى حقيبة وزارة الخارجية، باعتبار ان الاول يرغب في  تولي الوزير ديميانوس قطار وهو الوزير المخول بذلك بالوكالة حسب مرسوم التعيين، في حين يعارض باسيل هذا التوجه ويطالب بتعيين المستشار الدبلوماسي في قصر بعبدا السفير وهبي كوزير اصيل بموجب مرسوم يصدر في هذا الخصوص.

وعلم ان حزب الله دخل على خط الاتصالات لتسوية الخلاف حول تعيين البديل عن الوزير المستقيل في الوقت الذي لا يخفي تأييده لتوجه باسيل بتعيين وهبي لشغل هذه الحقيبة.

ومع وصول سعر كيلو لحم الغنم أوّل أيام الأضحى إلى 90 ومائة ألف ليرة، وعدم خفض أسعار المواد الغذائية بالشكل المرتجى، بل كان الخفض بنسبة ليرات قليلة، ذكرت مصادر وزارية ورسمية لـ «اللواء» ان الاستياء الوزاري من بطء الأداء الحكومي والقضائي بلغ مرحلة الإعلان عنها صراحة في جلسات مجلس الوزراء، حيث بات كثيرون يعبرون عن انزعاجهم الشديد إلى درجة تلويح البعض بالاستقالة، كما سبق وأعلن وزير الصناعة عماد حب الله، وكما نقل عن وزير الخارجية ناصيف حتي من معلومات عن قرب استقالته وانه ربما يعلنها بين يوم ويوم، لأنه لا يستطيع تحمل مسؤولية التلكؤ الحاصل، وهو يرى المركب يغرق ويريد القفز منه قبل الغرق. علما ان ناصيف سبق وعبر ايضا علنا في مقابلات تلفزيونية عن استيائه من الأداء الحاصل ومن عدم الانتاجية الكافية.

عيد الجيش

والسبت الماضي، غاب الاحتفال التقليدي بعيد الجيش عن الواجهة، وحالت جائحة كورونا دون تسليم الضباط المتخرجين سيوفهم من رئيس الجمهورية الذي خصّهم بكلمة للمناسبة قال فيها «»تشاء الظروف أن تتزامن انطلاقتكم مع تحديات وصعوبات كبيرة تواجه الوطن وشعبه ومؤسساته، فلبنان اليوم يخوض حربا من نوع آخر، ولعلها أشرس من الحروب العسكرية، لأنها تطال كل لبناني بلقمة عيشه، بجنى عمره، وبمستقبل أبنائه، حيث الوضع الاقتصادي والمالي يضغط على الجميع ولم ينج منه أحد.أن أعداء لبنان في هذه الحرب كثر: العدو الأول هو الفساد المستشري في المؤسسات وفي الكثير من النفوس، وهو يقاوم بشراسة ولكن الخطوات نحو استئصاله تسير وإن يكن ببطء، ولكن بثبات. العدو الثاني هو كل من يتلاعب بلقمة عيش المواطنين ليراكم الأرباح، العدو الثالث هو من ساهم ويساهم بضرب عملتنا الوطنية ليكدس الأموال، العدو الرابع هو كل من يطلق الشائعات لنشر اليأس وروح الاستسلام، وأيضا من يجول دول العالم محرضا ضد وطنه وأهله وناسه ومحاولا حجب أي مساعدة عنهم. أضف الى ذلك عدو خفي على شكل فيروس، هاجم البشرية جمعاء ولما يزل، مخلفا الضحايا وضاربا اقتصاد العالم».

و هنأ قائد الجيش العماد جوزيف عون مع وفد من قيادة الجيش، رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الجيش، في القصر الجمهوري في بعبدا. وتوجه للرئيس عون قائلا: «الأمل يبقى معلقاً على فخامتكم لأن الحكمة هي ميزتكم ومنكم نستلهم هذه الحكمة في كيفية ادارة الازمات ومواجهتها بما يحفظ كرامة المواطن واستقرار الوطن».

التهديدات الإسرائيلية

وفي خضم الأزمة الدبلوماسية، وربما الحكومية التي ستتبلور اليوم، احتلت التهديدات الإسرائيلية حيزاً من الاهتمام السياسي والرسمي أمس، في ضوء التهديدات التي تطلق من قبل الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية ضد لبنان، وفي ضوء تقارير عن دفع تعزيزات إسرائيلية في الجنوب.

ونقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس انه أمر الجيش بتدمير منشآت لبنانية حيوية في حال نفذ حزب الله أي هجوم ضد الجنود الإسرائيليين.

وعلَّق سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان جيفري فيلتمان على الاحداث الاخيرة في مزارع شبعا قائلا: الطرفان يريدان تجنب الحرب وهذه لعبة تجري. ولفت في حديث مع قناة «الحرة» الى ان ما حصل جاء «بعد قتل عنصر من حزب الله في سوريا من جانب اسرائيل وكان الهدف توجيه رسالة الى اسرائيل ان حزب الله سيرد على ما تقوم به ولكن يريد تجنب الحرب».

العام الدراسي

تربوياً، أكّد الوزير طارق المجذوب ان «خطة العودة الآمنة للمدارس أصبحت جاهزة وسنطلقها في الأسبوع الذي يلي المقبل»، معلنا ان «العام الدراسي سيبدأ بين ايلول وتشرين أوّل المقبل». ووصف في حديث تلفزيوني ان تصريح رئيسة المركز التربوي ندى عويجان بـ «غير المدروس»، وقال: «الاوضاع لا تحتمل هكذا تصريحات». وكانت عويجان قالت اننا «لسنا جاهزين لبدء التدريس في ايلول».

وقال: العام المقبل امام ثلاثة خيارات:

1 – تعليم عن بُعد.

2 – تعليم حضوري.

3 – تعليم حضوري جزئي والباقي عن بُعد.

وليلاً، قطع محتجون طريق جسر الرينغ في بيروت بالمستوعبات، احتجاجاً على التأزمات والمخاوف التي تحيط بملف النفايات.

4885

صحياً، أعلنت وزارة العامة تسجيل 155 إصابة كورونا جديدة رفعت عدد الحالات المثبتة إلى 4885.

وأعلن وزير الصحة حمد حسن ان اقفال البلد يصبح ضرورياً، إذا وصل الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس الاصطناعي إلى 100 أو 150 حالة، عندها يطلب الوزير حسن اقفال البلد أسبوعين.

عملياً، تستمر إجراءات الإقفال لليوم الرابع على التوالي، وتمتد إلى مساء اليوم، على ان يفتح البلد الثلاثاء والاربعاء، وربما الخميس.

وسجل أمس سجال غير مباشر بين وزيري الصحة والداخلية على خلفية منح الوزير حمد حسن استثناءات لبضع اعراس بعدما تعهد القيّمون عليها بالالتزام بالشروط الوقائية المطلوبة، ومن ثم رفض الوزير محمّد فهمي أي استثناء والتلويح بتسطير محاضر ضبط بكل من أقام حفلات في أيام الاقفال.

لكنه لاحظ ان المشهد الإيطالي الكارثي بعيد عن لبنان ما دمنا مصممين على عدم الوصول إليه.

وقال: «اذا التزم النّاس الإجراءات المتخذة وتابعت البلديات المصابين في منازلهم نبقى قادرين على ضبط الامر».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حلّ الأزمة اللبنانية ينتظر قرار المحكمة الدولية والمفاوضات الأميركية ــ الإيرانية

حكومة وفاق وطني على نار هادئة… ومُشكلة الكهرباء الى الواجهة من جديد

69 مليار دولار مجموع قروض «المركزي» للدولة… فهل تتوسّع مروحة التدقيق الجنائي؟

بروفسور جاسم عجاقة

حرارة الحدود الجنوبية مُرتفعة مع التعزيزات التي يقوم بها جيش الاحتلال في شمال فلسطين وذلك تخوّفًا من ضربة إنتقامية من حزب الله ردًا على إغتيال أحد عناصره في سوريا. هذه المخاوف أدّت في الأسبوع الماضي إلى إشتباك ناري من جهة واحدة (من جهة العدو) بحسب بيان المقاومة فيما إعتبر البعض الأخر أن حزب الله قام بهذه العملية لإختبار الميدان.

 

قناة الحرّة الأميركية صرّحت أن «إسرائيل» تُحضّر لضربة إستباقية، وإذا كان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد نفى للقناة هذا الأمر، إلا أنه قال إن كل الإحتمالات موجودة على الطاولة من أجل الحفاظ على أمن مواطني «إسرائيل». عمليًا هذا الأمر يجعل من المقاومة في حال جهوزية من أجل مواجهة أي إعتداء «إسرائيلي» ولكن في نفس الوقت يؤّدي إلى تعقيدات كبيرة على المشهد السياسي اللبناني.

 

الحكومة التي أصبحت تعمل بوتيرة غير فعّالة، هي عرضة يومية لنيران صديقة وعدوة وبالتالي وبحسب المصادر سيتمّ الإستغناء عنها في أوّل فرصة ممكنة. لكن ماذا يعني الفرصة المُمكنة؟

 

تقول مصادر مُطلعة لـ «الديار» أن القوى الداعمة للحكومة لم تعد راضية عن أدائها خصوصًا على الصعيد الإقتصادي والسياسي. فقد كان من المفروض أن يعمد رئيس الحكومة إلى فتح أبواب بعض العواصم العربية وإخراج لبنان من أزمته، وها هو يشتبك مع السفراء. كما أن خطة الحكومة الإنقاذية أصبحت أمام حائط مسدود مما يعني عمليًا موتها السريري. من هذا المُنطلق يتمّ القيام بتواصل بين القوى الرئيسية من أجل تشكيل حكومة وفاق وطني مع إحتمال أن يكون رئيسها سعد الحريري ويكون وزراؤها تقنيين. لكن هذا الطرح الذي يتمّ طبخه على نار هائدة يحتاج إلى تذليل الكثير من العقبات التي ما زالت قائمة. وبالتالي سيتمّ الإحتفاظ بالحكومة الحالية بشكل لا يُشكّل ضغطاً على المفاوضات حيث يبقى وجود هذه الحكومة أفضل من وجود حكومة تصريف أعمال.

 

وتُضيف المصادر إلى أن الحلول الفعلية للأزمة لن تظهر قبل ظهور قرار المحكمة الدولية في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري وإنقضاء تداعياتها السياسية بحكم أنه من المُستبعد أن يكون هناك أي تداعيات أمنية، بالإضافة إلى نتيجة المفاوضات التي تقوم بها الإدارة الأميركية مع إيران لإيجاد حلّ قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية وهو ما تسعى واشنطن إلى الحصول عليه. وبالتالي فإن أيّ حلحلة على هذا الصعيد ستكون رهينة هاتين النقطتين.

 

إلا أن المصادر تُضيف أنه وفي حال نشوب حرب مع العدو الإسرائيلي، فإن لحزب الله مصلحة بالإحتفاظ بهذه الحكومة نظرًا لإعتبارات عديدة وعلى رأسها أن هذه الحكومة هي حكومة لون واحد.

 

 الكهرباء ومُشكلة المحروقات

 

بالتزامن مع هذه التطورات السياسية، عادت مُشكلة الكهرباء لتطرح السؤال حول المنهجية المُتبعة من قبل الحكومة في إستيراد المحروقات وتوزيعها. وإذا كانت الأسباب التي تقف خلف إستيراد المحروقات وتوزيعها تطال فتح الإعتمادات، التخزين والتهريب، إلا أن هذا الأمر لم يعف وزارة الطاقة من الإنتقادات القريبة والبعيدة وفرض رقابة الأمن العام في عملية التوزيع.

 

مُشكلة فتح الإعتمادات هي نتاج المواجهة السياسية الحالية مع المجتمع الدولي وخصوصًا الولايات المُتحدة الأميركية ولكن أيضًا نتاج التعثر العشوائي الذي قامت به الحكومة اللبنانية في السابع من أذار الماضي. هذا الأمر يمنع فتح الإعتمادات بسهولة خصوصًا أن المُقرضين قد يعمدون إلى الإستحصال على قرار قضائي من محكمة نيويورك والحجز على البواخر اللبنانية حتى ولو من قبل شركة خاصة. وإذا كانت شركة سوناطراك قد صرّحت أنها تريد فسخ العقد مع الدولة اللبنانية بسبب إتهامات الفساد، إلا أنه وبإعتقادنا تخضع الشركة لضغوط تمنعها من مواصلة تمويل لبنان بالمحروقات.

 

أمّا على صعيد التوزيع فحدّث ولا حرج، إذ مع كل ما يحصل من تعقيدات تأتي مطامع التجار لتزيد الطين بلة مع تخزين المازوت وعدم توزيعه لعلمهم بصعوبة الإستيراد وبالتالي بيعه محليًا بسعر أعلى أو تهريبه. هذا الأمر فرض مواكبة الموزعين من قبل الأمن العام وآلية مراقبة البيع من قبل وزارة الإقتصاد والتجارة. كل هذا وما زال مصرف لبنان يؤمّن الإستيراد على سعر صرف الليرة الرسمي.

 

 التدقيق الجنائي في مواجهة الأرقام

 

التدقيق الجنائي هو مطلب أساسي لفخامة رئيس الجمهورية الذي من الواضح أنه يُريد الذهاب في هذا الإتجاه إلى الأخير. لكن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه: بفرضية أننا توصّلنا من خلال هذا التدقيق إلى كشف أسماء زعماء وسياسيين كبار في الدوّلة، هل هناك إمكانية لسوقهم أمام القضاء؟ حتى الساعة المؤشرات تدلّ على أن الجواب هو لا. فالتقوقع الطائفي – المذهبي – الحزبي سيمّنع القيام بمحاسبة الكبار تحت أية ذريعة كانت. أضف إلى ذلك أن منظومة الفساد القائمة هي أكبر من الدولة ومؤسساتها.

 

إن نجاح التدقيق الجنائي الذي هو باب الخلاص للبنان يفرض أن يكون شاملاً، مطابقًا للقوانين والأهمّ أن نقبل بنتائجه مهما كانت هذه النتائج. وبالتالي فإن حصر التدقيق الجنائي بمصرف لبنان يطرح السؤال عن أسباب عدم شموليته خصوصًا أن الأرقام المتوافرة تُشير إلى أن حجم الديون المُعطاة للدولة من قبل مصرف لبنان بلغ 69 مليار دولار أميركي حيث تمّ إنفاقها في وزارات ومؤسسات الدولة من خلال الموازنات السنوية.

 

وتُشير المعلومات المتوفّرة إلى أن المصرف المركزي أمّن الدعم بالعملة الصعبة إلى الدولة اللبنانية وإلى القطاع المصرفي على الشكل التالي:

 

أولاً:  دعم مصرف لبنان وزارة المالية بـ 13.57 مليار دولار أميركي منذ العام 2002 وحتى العام 2019

 

ثانيًا:  أمّن المصرف المركزي ديوناً للحكومة اللبنانية ما زالت قائمة

 

(outstanding ) وتبلغ قيمتها 55.04 مليار دولار أميركي منها 34.33 مليار دولار أميركي دين بالليرة اللبنانية، 5.06 مليار دولار أميركي سندات يوروبوندز، و15.56 مليار دولار أميركي « overdraft » بالدولار الأميركي.

 

وبالتالي بلغ مجموع الديون والدعم الذي أمّنه المصرف المركزي للحكومة اللبنانية ما مجموعه 68.62 مليار دولار أميركي

 

فإذا كانت هذه الأرقام مُثبتة بالوثائق، لماذا لا يتمّ البحث عن أين صُرفت هذه الأموال خصوصًا أن هذه الأموال دخلت إلى خزينة الدولة وتمّ صرفها من خلال الموازنات؟

 

أمّا فيما يخصّ القطاع المصرفي فقد بلغ صافي التدفقات المالية من مصرف لبنان لصالح المصارف التجارية بالعملة الصعبة ما مجموعه 11.46 مليار دولار أميركي.

 

فهل تُوسّع هذه الأرقام وجهة التدقيق المالي مروحة البحث عن الأموال العامّة وأموال المودعين؟ الجواب بالطبع عند المعنيين.

 

 «الفايننشل تايمز» ومصرف لبنان

 

نشرت صحيفة «الفايننشل تايمز» مقالاً بعنوان «Controversy over seigniorage in Lebanon is a warning sign » تحدّثت فيه عن الإجراءات التي قام بها مصرف لبنان في العام 2018 من خلال ترحيل الخسائر وتسجيل مداخيل سكّ العملة وطبعها (أو ما يُعرف بالـ «seigniorage » في خانة الأصول للمصرف.

 

ويعترف المقال أن مداخيل الـ «seigniorage » للمصارف المركزية في العالم هي مداخيل كبيرة وثمينة بحكم أن إصدار العملة وإستثمارها في أصول بمخاطر قليلة هو أمر مُربح جدًا. ويلفت المقال النظر إلى أنه تقليديًا كان يتمّ إعتبار هذه المداخيل كمداخيل وليس كأصول في ميزانيات المصارف. وبالتالي إعتبار المداخيل المستقبلية كأصول من خلال تقنية الـ «discounting » ليس بـ «فضيحة» لا بل على العكس من الغريب ألا تكون هذه المداخيل الكبيرة واردة في ميزانيات المصارف! وأضاف المقال أن هناك شرطاً لتكون ملاءة المصرف المركزي دائمة وهو ألا تكون مطلوبات البنك المركزي بالعملة الأجنبية.

 

ويُضيف المقال أن العائق في لبنان هو أن أرباح الـ «seigniorage» تمت في نفس الوقت مع فقدان ثقة كبيرة في الليرة اللبنانية بحكم أن الأزمة الإقتصادية هزّت النظام المالي خصوصًا مع إعلان الحكومة وقف دفع إستحقاقات الدين العام مما دفع بالمُستثمرين إلى الهروب. بالطبع لن نُعيد نشر المقال الذي يُمكن إيجاده على الرابط (https://www.ft.com/content/daac9683-9148-4e85-9d05-6da1ea315721)، إلا أن ما يُمكن إستخلاصه أن ما قام به مصرف لبنان من إحتساب أصول هو أمر مُتداول به عالميًا من قبل المصارف المركزية وخصوصًا الإحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي طبع عملة بشكل كثيف بعد أزمة العام 2008 وتمّ إحتسابها على أساس أصول على سعر فائدة مُنخفض جدًا مما عظّم من هذه الأصول. ويقول المقال أنه على الرغم من شرعية هذه الإجراءات التي قام بها مصرف لبنان إلا أنها مؤشر سلبي للوضع الإقتصادي، المالي والنقدي في لبنان.

 

العائق الأساسي الذي يواجهه مصرف لبنان اليوم هو أن الحكومة أعلنت تعثّرها وهو ما أطاح بكل إمكانية للخروج من الأزمة الحالية بحلولٍ محلّية. فعجز الموازنة يُموّل من قبل مصرف لبنان عبر طبع الليرة اللبنانية في حين أنه لا يمّلك مداخيل بالدولار نظرًا إلى أن التعثّر أدّى إلى هروب المُستثمرين وبالتالي لا مداخيل لدولارات من الخارج.

 

بالطبع قد يقول القارئ أن هذا ليس بالعامل الوحيد، فالحصار الدولي وخصوصًا الأميركي على قدوم الدولارات هو عائق أساسي في اللعبة، وهذا حق. من هذا المُنطلق، كان يتوجّب على الديبلوماسية اللبنانية أن تعمد إلى إعادة فتح قنوات تواصل مع الإدارة الأميركية بشكل يسمح برفع هذا الحصار. وإذا كان البعض يظنّ أن هذا الأمر مُستحيل مع المطالب الأميركية بتحجيم حزب الله، إلا أن التواصل الحاصل بين الولايات المُتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران هو دليل واضح على قوّة الديبلوماسية حتى في عزّ الصراع.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يساند دياب في الشكوى: «يحرضون علينا في الخارج»

 

حلَّ عيد الاضحى المبارك ثم الأول من آب عيد الجيش هذه السنة حزينين خافتين، بحيث فرضت الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد تحت وطأة تجدد تفشي جائحة كورونا غياب الاحتفالات ، ولازم الناس بيوتهم وتبادلوا التهاني عن بعد ، واكتفى الاطفال باللعب قرب البيت بديلا عن الفرحة  في مدن الملاهي واحراج العيد ، اما قيادة الجيش فألغت الاستعراض العسكري وحفل تسليم السيوف وتخريج الضباط، واستعاضت عنها بحفل مصغر وزيارة قصر بعبدا حيث التقى قائد الجيش العماد جوزف عون رئيس الجمهورية على رأس وفد من القيادة العسكرية.

 

حل عيد الاضحى والناس محرومون من ابسط مقومات العيش ، وحلّت الذكرى الخامسة والسبعين لعيد الجيش، وجنوده محرومون من وجبة اللحوم، بعدما فتكت الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية بالبلاد ومؤسساتها، من دون أي آفاق تشي بأن المستقبل سيكون واعداً، وقادراً على وضع اللبنانيين ومؤسساتهم على طريق التعافي.

 

عون

 

وسط هذه الأجواء الضاغطة سياسياً واقتصادياً وصحياً، وجه رئيس الجمهورية ميشال عون كلمة متلفزة الى العسكريين في عيدهم، حرص فيها على تحديد هوية أعداء لبنان بخمسة، فقال : العدو الأول هو الفساد المستشري في المؤسسات وفي الكثير من النفوس، وهو يقاوم بشراسة ولكن الخطوات نحو استئصاله تسير ببطء، ولكن بثبات. العدو الثاني هو كل من يتلاعب بلقمة عيش المواطنين ليراكم الأرباح، العدو الثالث هو من ساهم ويساهم بضرب عملتنا الوطنية ليكدس الأموال، العدو الرابع هو كل من يطلق الشائعات لنشر اليأس وروح الاستسلام، وأيضا من يجول دول العالم محرضا ضد وطنه وأهله وناسه ومحاولا حجب أي مساعدة عنهم. أضف الى ذلك عدو خفي على شكل فيروس، هاجم البشرية جمعاء ولما يزل، مخلفاً الضحايا وضارباً اقتصاد العالم، ونال لبنان قسطه من هذه الهجمة وسقط لنا ضحايا وزادت أزمتنا الاقتصادية تفاقما، وها هو يمنعنا اليوم من اللقاء.

 

مواقف مستغربة

 

هذه المواقف اثارت الاستغراب كونها قاربت الأزمة العميقة التي تهدد البلاد بالانهيار والافلاس من منطلقين يقللان من حجمها وعمقها ويتعاملان معها تشخيصاً واتهاماً، بدلاً من مقاربتها بنظرة مستقبلية تحاكي التوقعات المرتقبة للخروج منها نحو التعافي واستعادة الاستقرار في كل اشكاله.

 

كذلك كان لافتا ان رئيس الجمهورية وجه الاتهام الى جهات تعمل على بث اليأس والتحريض على حجب المساعدات الدولية، متناغماً بموقفه مع موقف سابق لرئيس الحكومة حسان دياب ، اضطر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الى نفيه، بعدما آثار موجة استياء في أوساط رئيس الحكومة الأسبق وزعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري.

 

فهل هذا يعني ان رئيس الجمهورية دخل على خط المواجهة القائمة مع الحريري من خلال توجيه الاتهامات اليه من دون ان يسميه، منسجماً مع المواجهة الحاصلة على خط « المستقبل» – «التيار الوطني الحر» بقيادة جبران باسيل؟ وما الذي يمنع رئيسا الجمهورية والحكومة من تسمية المحرضين، وعدم الاكتفاء بالاتهام بالتحريض.

 

اسبوع جديد

 

العيدان مضيا لتعود البلاد الى همومها والى التحديات والاستحقاقات التي ستفرض نفسها على المشهد السياسي والمالي والصحي اعتباراً من اليوم، وعلى مسافة ايام قليلة من صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، حيث يتوجه يوم الجمعة الرئيس سعد الحريري الى لاهاي لحضور جلسة النطق بالحكم.

 

أما على المستوى المالي، فعلم أنّ ملف توحيد الخسائر المالية على ضوء المبادرة التي يعمل عليها وزير المال غازي وزني مع المصرف المركزي ولجنة المال والموازنة وجمعية المصارف بمشاركة الاستشاري الفرنسي «لازارد»، لا يزال يراوح مكانه، فيما غادر وفد الشركة لبنان ليعود خلال ايام قليلة لمتابعة العمل. في المقابل، يستكمل وزير الطاقة ريمون غجر جلسات التفاوض مع صندوق النقد الدولي حول ملف الكهرباء.

 

فيلتمان

 

امنيا، وفيما التأهب على حاله على الحدود الجنوبية، علّق  سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان جيفري فيلتمان على الاحداث الاخيرة في مزارع شبعا قائلا، الطرفان يريدان تجنب الحرب وهذه لعبة تجري. ولفت في حديث مع قناة «الحرة» الى ان ما حصل جاء «بعد قتل عنصر من حزب الله في سوريا من جانب اسرائيل وكان الهدف توجيه رسالة الى اسرائيل ان حزب الله سيرد على ما تقوم به ولكن يريد تجنب الحرب».

 

الكويت

 

على خط آخر، أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتي، عن حظر الطيران التجاري إلى 31 دولة من بينها مصر ولبنان، العراق وإيران.

 

كورونا

 

صحياً، فقد استمر تفشي فيروس كورونا بوتيرة عالية خلال عطلة العيدين مع تسجيل 554 اصابة جديدة،  و4 وفيات جديدة، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات الى 4885 اصابة، وعدد الوفيات الى 62.

 

وفيما تستمر إجراءات الاقفال التام سارية المفعول تفجّر سجال بين وزيري الصحة حمد حسن والداخلية محمد فهمي على خلفية إلغاء حفلات الأعراس خلال هذه الفترة، بعدما عمد حسن الى إعطاء استثناءات رفضها فهمي تحت طائلة تسطير محاضر ضبط في حق المخالفين!

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل